العدد 4424 - الجمعة 17 أكتوبر 2014م الموافق 23 ذي الحجة 1435هـ

بين ستيف والمدراء العرب

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

ختم صديق مغترب كلامه بعبارة: «حزن كافر» تذييلاً لحادثة تعرض لها في عمله، فقد تعرف على «ستيف» منذ يومه الأول في عمله لنشاطه في كل صغيرة وكبيرة في المحل؛ إذ كان يساعد جميع الموظفين والزبائن، وبملابسه الرثة كان يتنقل بين أروقة المحل يدل هذا الزبون على مكان ما يريد ويوصل ذاك لسيارته بما اشتراه من بضاعة، يأخذ الأوراق من هذه الموظفة ويوصلها لتلك ويحضر القهوة لذاك الموظف ويجلب الماء لذاك، وبهذا كان الصديق المغترب يظن بأن «ستيف» هو الساعي في المحل مما دفعه لإعطائه بعض الأوراق لإيصالها لأحد الأقسام لكنه تأخر لانشغاله بعمل آخر وما كان من صديقنا إلا أن ناداه وعنّفه لتأخره، لكنه أجاب بأدب أنه انشغل مع أحد الزبائن وسيوصل الورقة حالاً. وهنا كانت المفاجأة اذ سألته زميلته مستغربة: لماذا تعامل ستيف بهذه الطريقة؟ فأخبرها بالسبب لكنها فاجأته حين سألته: هل تعرف من هو «ستيف»؟ إنه مدير المدراء في هذه السلسلة الكبيرة من المحلات وراتبه يصل إلى 4 ملايين دولار في السنة!!!

ماذا لو كان «ستيف» عربياً أو خليجياً تحديداً؟

هذا هو السؤال الذي تبادر إلى ذهن كثير ممن قرأوا ما كتبه المغترب بل إن بعضهم ذهب إلى ماهو أبعد من ذلك بسؤاله إن كان مايزال على رأس عمله ولم يفصل!!

ما جعلني أسرد هذه الحادثة هو الفارق الكبير بين مافعله ستيف المدير وما يفعله بعض رؤساء الأقسام لدينا في دولنا العربية؛ إذ اعتاد معظم الموظفين ممن يتقلدون مناصب عليا أن يغلقوا أبوابهم أمام مرؤسيهم، وكأن عليهم أن يدخلوا الصوامع العاجية التي تقيهم سماع مشكلات غيرهم ومخاوفهم ورؤاهم وطموحاتهم، متناسين أنهم أنفسهم كانوا يتذمرون ممن سبقهم على ذات الكراسي حين كان من الصعب عليهم إيصال أصواتهم لهم.

أحد الأصدقاء يملك شركة للدعاية والإعلان ولديه في الشركة أكثر من عشرين موظفاً لم يشعر أحدهم أنه مجرد موظف عادي في شركة لأنه كان يتعامل مع الجميع باعتبارهم أصحاب الشركة وكلما ازدادت أرباح الشركة كلما ازدادت مكافأة نهاية العام التي تصرف لهم، ولهذا لم تفقد الشركة موظفاً يوماً لأنه عثر على منصبٍ وظيفيّ أفضل، بل كانت الاستقالات بسبب السفر فقط.

مثل هؤلاء المدراء يؤسسون لمبدأ الولاء للمكان لا الأشخاص، ويؤسسون لوضع مريح في أماكن أعمالهم يجعل بقية الموظفين ينتجون أكثر لأنهم يعيشون حالة من التصالح مع النفس والمكان والوظيفة والمدير الذي بيده أن يجذب إليه موظفيه وبيده أن يكون سبباً في نفورهم من المكان.

وبالطبع فإن هذا الكلام ينطبق على الموسسات والتجمعات الأخرى كالأسر باعتبارها أول مؤسسة اجتماعية يبدأ منها توزيع الأدوار وصولاً إلى الدول التي لابد وأن يسمع رؤساؤها شعوبهم ويشركونهم في اتخاذ القرارات.

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 4424 - الجمعة 17 أكتوبر 2014م الموافق 23 ذي الحجة 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً