العدد 4464 - الأربعاء 26 نوفمبر 2014م الموافق 03 صفر 1436هـ

آثار العنصرية لا تزول!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

ها هي مرةً أخرى، تثبت للمرة الألف، أن ممارسة العنصرية تترك آثاراً مدّمرةً للنفوس... لا تحول ولا تزول.

ففي الولايات المتحدة الأميركية، عاد الجرح الدامي للنزف، مرةً أخرى، بسبب تبرئة ضابط أبيض، أطلق النار على شابٍ أسود فأرداه قتيلاً. وتعلّلت هيئة المحلفين بأن الضابط كان في حالة دفاعٍ عن النفس، فيما ردّت عائلته ومحاميه بأنه كان أعزل تماماً من السلاح، بما لا يبرّر إطلاقاً استخدام السلاح، وإصابته بست رصاصات قاتلة.

الحادثة تعيد فتح ملف العنصرية من جديد، في بلد أعطى السود حقوقهم السياسية كاملة في الستينيات، بعد أربعة قرونٍ من الاستعباد والتمييز والعنصرية، وبعد قرنٍ ونصف القرن من إعلان الاستقلال عن المستعمر البريطاني.

هذا البلد كان يتباهى برسوخ نظامه الديمقراطي، وسيادة القانون على الجميع. وقد استطاع محامٍ أسود من أصول أفريقية، أن يصل إلى منصب الرئاسة قبل ست سنوات، ليكسر إحدى قواعد انتخابات الرئيس: بأن يكون أبيض، بروتستانياً، أنجلوساكسونياً. مع ذلك فإن حادثةً عنصريةً واحدةً كانت كفيلةً بتفجير الوضع الأمني وإطلاق حركة احتجاجات واسعة، اشتعلت في عدة ولايات خلال يومين من صدور حكم البراءة للجاني.

هذا الغضب تفجّر كالبركان، لأن الجريمة كانت واضحة المعالم والأركان، فهناك شابٌ أسود أعزل، قتله ضابط أبيض دون مبرّر، والأسوأ أنه خرج ليباهي بقوله أنه قتله وهو مرتاح الضمير. وهو ما يثبت أن هناك قتلاً عن عمد وتصميم، فضلاً عن روح عنصرية تشرئب بعنقها، بكل وقاحة وعنجهية وتبجح غير معقول.

الحدث يثبت مرةًً أخرى، أن ممارسة شعب أو عرق أو جماعة، العنصرية ضد جماعة أو شعب آخر، تورث في النفوس البشرية جروحاً لا تندمل، ولا يمكن نسيانها. فقط تنتظر أي فرصةٍ لتعبّر عن بركان الغضب المكتوم. فالله سبحانه خلق عباده أحراراً، ولا يوجد من يقبل العبودية والاستعباد إلا المرضى، أما الأسوياء فيقدّمون دون حريتهم النفس والنفيس، ويضحون حتى بالحياة.

في بلد الديمقراطية إذاً، يكتشف العالم أجمع وجود خللٍ كبيرٍ، في النظام القضائي، حيث يُفترض أن تسود المساواة التامة بين الأعراق والأديان والأجناس. ولم تكن الثغرة في النصوص، وإنّما في النفوس، فهناك هيئة محلفين، يسندها قضاةٌ تنقصهم النزاهة والاستقامة، لم تتخلص من رواسبها العنصرية، فحكمت ببراءة قاتلٍ، ليذهب دم الضحية هدراً.

الشعوب التي تقيم وزناً كبيراً لكرامتها، لا تنتظر القضاة وهيئات المحلّفين حتى تصحو ضمائرهم التي قد لا تصحو أبداً، وإنّما تبادر إلى تصحيح الوضع، فتنزل إلى الشارع لتعلن احتجاجها على ميل ميزان العدالة، وتقويم ما اعوج.

هذه الجريمة التي جرى تغطيتها قانونياً، أثارت مخاوف واسعة في الكثير من الأوساط الاجتماعية، حيث سيطرت الهواجس السوداء، ليس على السود الذين شعروا مجدّداً أنهم مواطنون من درجة ثانية وأن دماءهم رخيصة مستباحة على أيدي رجال الأمن، وإنما لدى البيض أيضاً. فابنك أنت أيضاً يمكن أن يُقتل لأي سبب كان، لمخالفة مرورية أو لسرقة علبة سجائر. وفي ظل نظام قضائي مريض، يمكن تبرئة قاتله بكل سهولة، وعليك أن تمضغ أحزانك وتحتسبه عند الله.

فلذلك لم تقتصر الاحتجاجات على السود، وإنما شاهدنا في مئات الصور التي بثتها وكالات الأنباء أمس، الكثير من البيض، ممن نزلوا ليساندوا إخوانهم السود، كتفاً لكتف، للدفاع عن حق الضحية، ومحاسبة الجاني، وتصحيح جهاز الشرطة المتورط بممارسة العنصرية جهاراً. لقد تصرّفوا كمواطنين، يرفضون العنصرية لأنها داءٌ مميتٌ، يقتل الروح البشرية ويسحق الكرامة... قبل أن يقتل الأجساد.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 4464 - الأربعاء 26 نوفمبر 2014م الموافق 03 صفر 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 9 | 4:59 ص

      محب الوطن الطائفية عنصرية وأكثر 1300

      مساء الخير للجميع انشاء الله نتعض مما يحدث من عنصرية في أمريكا وكذلك طائفية بغية من الجوار وننشئ جمعيات مغير طائفية ولا عنصرية أساسها جميع المواطنيين من كل الأطياف الحلوة

    • زائر 7 | 3:03 ص

      هنا

      هنا فى البحرين يوجد بعد عنصريه والدليل عندما هجمو على البرادات تبع جواد وسرقوها بقيادة ضابط محد فعل بهم شى لاكن شباب الشيعى يتضاهر يحكم عليه 5 سنوات المشتكى لله

    • زائر 6 | 1:37 ص

      ليش رايح بعيد سيد؟

      احنا بالبحرين لا نحتاج للذهاب بعيدا حتى نتحدث عن العنصرية فهي اساس الانظمة المعمول بها في الدولة يكفيك ان تكون من طائفة معينة ليصب عليك جام الغضب وقطع الارزاق والتهكم ويكون منزلك بلا حرمة وتخضع للسجون والمعتقلات والتهجير وسحب الجنسية

    • زائر 5 | 1:10 ص

      حين تغلق امامي ابواب التوظيف في وزارات ودوائر معينة في البحرين فماذا يسمى ذلك

      العنصرية موجودة في البحرين وتمارس على عينك يا تاجر فيكفيك ان تكون من طائفة معينة فإن هناك وزارات يستحيل عليك العمل فيها والدوائر الاخرى من الصعب عليك الحصول على وظيفة فيها. أي ان بعض الوزارات حكرا فقط على طائفة معينة وبعضها يسمح لك بالدخول الصعب فيها وان تكون اكثرية وتعامل كأقليّة

    • زائر 4 | 1:07 ص

      سيدنا: ليش نروح بعيد في البحرين العنصرية تمارس والكثير يدعمونها

      الممارسة العنصرية والطائفية تمارس بشتى اصنافها في البحرين والكثير يدعمونها هنا الا ما نذر. المشكلة ان العنصرية تمارس بتشجيع من رجال دين يتلبسون بعباءة الدين الاسلامي الذي كان اول اهدافه محاربة العنصرية .... ...

    • زائر 3 | 1:06 ص

      سمعا وطاعة سيدي

      وعلى النقيض من ذلك يوجد في بعض البلدان من باع كرامتة ووطىء نفسة على المذله وتكادة ميت الاحساس وعديم الاحاسيس يصدق روايات الطواغيت بكل سهولة ولا يحكم ربع عقله وتارة ينطلق من منطلق المغفل العنصري لينصر الظالم على المظلوم

      هذا كله في اوطان .... الذي فقد معظم سكانها كرامتهم وباتوا راعيا وسمعا وطاعة سيدي

    • زائر 2 | 10:01 م

      هههههه

      سيدنا في بلد الاسلام واخصص اكثر البحرين
      هناك من يسقط من طائفة شين ولا مشكلة سيدنا
      اكثر من مئتي ضحية وخرجت السلطة بدم متجمد وليس فقط بارد لتقول في تبريرها كأقصى ما يكون ان اعترفت أصلا ، ان ذلك تصرف شخصي ومع هذا لا يحاسب المجرم
      غريبة انك ان كنت محسوبا على السلطة وقتلت واحدا من مناهضي السلطة فانت في جنة من المحاسبة لأنك تصرفت شخصيا

    • زائر 1 | 9:29 م

      معذورين الي عندنا الهاشمي

      اشوى الموجودين عندنا يعملون آلاف المرات عن مايتم عمله في امريكا هنا يتشدقون بالإسلام العادل وهناك بالديمقراطية لكن هنا في بلد النصارى عدلهم افضل منا بملايين المرات

اقرأ ايضاً