العدد 4587 - الأحد 29 مارس 2015م الموافق 08 جمادى الآخرة 1436هـ

تنمية التعليم وتطويره واجب وطني وليس منّة على الوطن!

سلمان سالم comments [at] alwasatnews.com

نائب برلماني سابق عن كتلة الوفاق

لقد اعتاد الناس على سماع مبررات وزارة التربية والتعليم لعدم توظيفها المئات من أبناء الوطن الجامعيين العاطلين وحرمانهم من فرصة العمل وخدمة بلدهم. وما قالته في المجلس النيابي لم يكن جديداً على أسماعنا، والفزعة التي حصلت عليها كانت متوقعةً، وكأن الزوبعة التي أحدثها بعض النواب لم تكن عفوية، ولا ندري بالضبط ما أسبابها وما دوافعها الحقيقية، فهل دوافعها طائفية أم مصالح شخصية وفئوية ضيقة؟

بالتأكيد هم يعلمون عن مقاصدهم الحقيقية أكثر من غيرهم، ولا يمكنهم أن يقولوا إنهم يدافعون عن مصلحة الوطن، لأنهم يعرفون جيداً أن منافع الوطن التعليمية لا تتحقق إلا بتكاتف أبناء البلاد بكل مكوناتهم العرقية والمذهبية. فالبلد لا يمكنه النهوض تربوياً وتعليمياً إلا بجميع أبنائه، شاءت الوزارة أم لم تشأ. ومستوى إخفاقاتها في المجال التعليمي وتعاملها بجفاء مفرط مع قسم كبير من أبناء الوطن، خصوصاً في السنوات الأربع الماضية، دليل على عدم قدرتها على تحسين وضعها الإنساني والتعليمي.

إن التساهل بحقوق المتقدمين للتوظيف وعدم المساواة والتمييز بين أبناء الوطن الواحد ليس خافياً على أحد. قد يقول البعض أن ما يحدث في الوزارة من ممارسات خاطئة ناتج من تصرفات فردية أو جهات فئوية وليس للوزارة دخل فيها، وأخلاقياتها وأدبياتها المعلنة والمكتوبة دليل على أنها ضد الكيل بعدة مكاييل في مسألة التوظيف؛ ونحن نقول حتى ولو كان ما قيل صحيحاً، فهذا لا يعفيها من المسئولية على الإطلاق. فقد عرضت هذه القضية منذ سنوات طويلة في الصحافة المحلية بكل تفاصيلها وبالأرقام الدقيقة، والنتيجة مزيدٌ من التراجع والإخفاقات في هذا المجال التعليمي الحيوي، كما تشير هيئة ضمان الجودة في التعليم في تقريرها السنوية. فهل تستطيع الوزارة أن تبرّر توظيفها أكثر من 4000 من المتطوعين والمتطوعات من دون إخضاعهم لأية اختبارات أو الاحتكام لأية معايير تربوية؟ وهل بإمكانها تقديم مبرر واحد لتوظيف أكثر من 5000 أجنبي غير مطلعين ولا عارفين بمتطلبات «مشروع مدارس المستقبل» الذي أنفقت عليه ملايين الدنانير؟

هل تستطيع الوزارة تبرير زيادة عدد موظفيها من 14 ألف موظف إلى أكثر من 23 ألف موظف في الأربع سنوات الماضية، من دون أن تتمكن من سدّ النواقص في مدارسها؟ وهل يمكنها أن تبين للرأي العام كم من الـ 4000 الذين قامت بتوظيفهم بعيداً عن المعايير التربوية يمارسون بالفعل مهنة التعليم؟ ولماذا عندما تأتي إلى الكثير من أبناء الوطن تفرض عليهم اجتياز تلك الامتحانات والمقابلات بل وتفرض عليهم وحدهم أن يكون لديهم خبرة في المهنة؟

ألم نطالبها منذ سنوات طويلة الاستفادة من خريجي الإحصاء في تدريس مادة الرياضيات لطلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية بعد إدخالهم دورات تربوية قصيرة؟ وهم قادرون على ذلك بكل تأكيد، لأن تخصصهم يحوي أكثر من 70 في المئة رياضيات. ألم نطالبها بتوظيف عشرات الخريجين من قسم الرياضة والاجتماعيات والتربية الدينية والتربية الفنية؟

إنه لا يتناسب منطقياً أن تقول الوزارة إنها لم تجد مؤهلين من أبناء البلد يغطون كل الشواغر التعليمية، فذلك يتعارض مع العمر الزمني للتعليم في البحرين الذي تجاوز 95 عاماً. كان من المفترض أن يكون لديها قبل 20 سنة اكتفاء ذاتي في كل المجالات والتخصصات التعليمية والتربوية، وأما قولها أن 200 خريج جامعي من القسم الصناعي اختاروا أن يعملوا في القطاع الخاص من دون أن تذكر الأسباب الحقيقية، لأنها تعلم أن مآسي المشتغلين في القسم الصناعي تزيد كثيراً عن مآسي بقية الأقسام التعليمية في الوزارة... ونقول: فلتفتح أبوابها لجميع أبناء الوطن دون استثناء، فمن يثبت جدارته ويجتاز كل متطلبات المهنة تقدّره وتقدّم له كل البرامج التي تكسبه الخبرة والقدرة للعمل في مجال التعليم، ومن يتعثر منهم ولم يوفّق من اجتياز متطلبات المهنة تدخله في دورات مكثفة لمدة لا تقل عن ستة شهور، وبعدها تجري عليه الخطوات المطلوبة في التوظيف مرةً ثانية، ونتائجه تكون الفيصل بين التوظيف وعدمه.

نقول وبكل صراحة: لابد من تشكيل لجنة وطنية تربوية تشرف على تطبيق الإجراءات القانونية والمعايير التربوية والدورات التدريبية وعملية التوظيف، لكي يتمكن البلد من الاستفادة بصورة كاملة من طاقات أبنائه، وأما بقاء الحال كما هو فلن تحل هذه المشكلة المتفاقمة التي أصبحت من المشاكل المقلقة والتي تهدد بصورة مباشرة مستقبل التعليم في البلاد.

إن كل أبناء البحرين يطمحون بأن يرتقي التعليم في بلادهم ويثبت وجوده في كل الميادين المحلية والخارجية، ويزعجهم كثيراً حال التعليم المتدنّية جودته ومخرجاته الأساسية في كل المراحل التعليمية، والوطن لم يُصب بالعقم في إنجاب تربويين قادرين على المساهمة الفعالة في تنمية التعليم في كل مفاصله. نأمل من الجهات المعنية بمصلحة التعليم في البلاد النظر إلى هذه المشكلة الكبيرة بعين الاهتمام، والعمل على حلها بصورة جذرية إنقاذاً لهذا القطاع الذي يؤثر على حاضر ومستقبل البحرين.

إقرأ أيضا لـ "سلمان سالم"

العدد 4587 - الأحد 29 مارس 2015م الموافق 08 جمادى الآخرة 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً