العدد 4629 - الأحد 10 مايو 2015م الموافق 21 رجب 1436هـ

الشباب العربي عنصر تنمية وليس عنصر مشكلة

ريم خليفة Reem.khalifa [at] alwasatnews.com

بعد أربعة أعوام من ثورات واحتجاجات الربيع العربي، مازالت هناك الحاجة إلى التغيير الذي يحقق العدالة والحكم الصالح والفرصة للشباب العربي لأجل إطلاق التنمية الحقيقية التي تطور المجتمعات وليس العكس أي تعزلها وتجعلها في دائرة مغلقة لا تخرج من ثقافة القمع بأشكاله وأنواعه.

ومهما كانت الأسباب التي دعت إلى إطلاق صرخة الحرية في بلدان المنطقة العربية وتحديداً من قبل فئة الشباب إلا أنها عبرت بكل وضوح عن واقع مرير وجمود في المشهد السياسي العربي الذي لا يتفاعل مع احتياجات وتطلعات الشباب العربي. ولكن حتى هذه اللحظة فالصورة غير واضحة عند البعض والبعض الآخر يجدها قاتمة غير واضحة المعالم لمستقبله الذي ينتظره الكثير ولكن لا يجد ما يحتاج أن يفعله.

ويكفي أن نرى كيف هي الحكومات العربية تتعامل مع الشباب فإما هي غارقة في برنامج يوضع من أجل تحسين الصورة الخارجية خاصة في ظل استمرار سياسية الزج بالسجون لإخماد أي صرخة تزعجها بدلاً من صرف أموال في برامج تنموية حقيقية تجعل من الشباب عنصر تنمية وليس عنصر مشكلة.

ولو التفتت حكومات المنطقة العربية لتفادت الكثير من الأخطاء التي وقعت فيها على مدى أربعة أعوام وهي تقاوم الصرخة تلو الصرخة الأخرى.

ولعل أجمل ما قيل حتى الآن بعد مرور سنوات على الربيع العربي هو ما قاله وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر في محاضرة ألقاها حديثاً في جمعية الشئون السياسية الخارجية بواشنطن إذ علق «أنا مواطن ولد في بلد نشأ من ثورة على الطغيان، فكيف لي ألا أميل إلى هذه الاحتجاجات؟ إذ كنت آمل أن أرى موجة تحررية كالتي أدت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1989، وشاء حسن حظي أن أكون حينها وزيراً للخارجية. كان التغيير في أوروبا الشرقية عاصفاً ولا يمكن الانقلاب عليه، وأملت فعلياً أن يمشي التغيير العربي في هذا الاتجاه، لكني كنت أعرف الشرق الأوسط جيداً، فدوله لا تعرف الكثير عن التمثيل الديمقراطي، إذ معظمها دول هشّة، متصدعة بفعل انقسامات سياسية ودينية وحكم استبدادي طال أمده».

بيكر في هذا الجانب كان صريحاً ودقيقاً في طرحه المعني بأن دول المنطقة كانت ومازالت للأسف هشّة ومتصدعة بكثير من الانقسامات السياسية والدينية في ظل استمرار غياب التمثيل الديمقراطي الذي هو واقع غير معروف وغير ممارس في المشهد العربي وذلك لأكثر من عامل وسبب. وقد كان بيكر أيضاً واضحاً حينما قال «عندما أحرق مواطناً تونسياً نفسه احتجاجاً على سوء الأوضاع الاقتصادية في بلاده، أشعل بذلك سلسلة من الاحتجاجات التي تجاوزت تونس وذلك لتعم دولاً عدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، امتدت من المغرب إلى العراق، انطلقت ضد الحكم الاستبدادي والفساد المستشري، وضد تراجع الفرص الاقتصادية في معظم دول العالم العربي».

لقد كان العام 2011 فرصة لتغيير مجرى التاريخ في بلدان المنطقة العربية ولكن ما حدث لم يغير بقدر ما أدخل المنطقة في حالة من الفوضى السياسية رغم أن البعض يصف الوضع بمرحلة الانتقالية المؤقتة قبل أن يطرأ التغيير الحقيقي. صحيح أن التحديات التي يواجهها الشباب لتحقيق إمكاناتهم الحقيقية كثيرة، إلا أنه وحتى الآن لم يستسلم لهذا الواقع بل ثابروا على العمل من أجل التعبير والتغيير ما من حولهم لينعموا بحياة أفضل. ولكن الشباب العربي يريد أيضاً أن يكون شريكاً في التنمية وليس فقط من المستفيدين منها ولا يريد فقط أن يكون القوة الدافعة للتنمية بل يريد أيضاً أن يكون في مقعد القيادة. إن مشاركة الشباب بعد كل شيء ليست ترفاً، بل هي ضرورة للنهوض بالمجتمعات وهذا ما يجب أن يلتفت إليه قبل أن تأتي صرخة أخرى.

إقرأ أيضا لـ "ريم خليفة"

العدد 4629 - الأحد 10 مايو 2015م الموافق 21 رجب 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 11:54 ص

      البحرين

      هو مشكلة اذا تم استغلالة من قبل بعض الموسسات الدينية التي تعتبر نفسها هي المشرع للدين وهي القاضي وهي التي تدخل الجنه والنار وهي...... واكبر مثال الشباب اللي يحرقووون التووووواير. بسكم لعب على رمنسية الثقافة والفكر

    • زائر 3 | 2:12 ص

      الشباب محبط

      انا محبط جدا من سياسات دولنا ولكن اجتهد من أجل ان اعيش.شوفي بس وضعنا كشباب في البحرين فرص العمل وحتى برامج الشباب لفئة دون أخرى .

    • زائر 2 | 1:40 ص

      الشباب العربي اختطف من الجماعات الديمية

      بعضهوا أصبح مجرم مكفر للاخر والآخر انخرط لأحزاب دينية غايتها السلطةالسلطة ولا يهمها نتائج عملها

    • زائر 1 | 1:13 ص

      الثورات العربية كانت عفوية للحرية والكرامة والديمقراطية

      لاكن كانت الأحزاب الدينية موجودة وقوية فحزب النهضة في تونس اخططف الثورة وكذالك حزب الاخزان لاكن الشعبين استطاعا أن يزيحوهم بالأدوات الديمقراطية

اقرأ ايضاً