العدد 4831 - السبت 28 نوفمبر 2015م الموافق 15 صفر 1437هـ

انطلاقة المؤسسات الصغيرة... من يوقفها؟! (2)

أحمد صباح السلوم

رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

تناولت في مقال الأسبوع الماضي بعض الأسباب التي أراها من وجهة نظري الشخصية تعوق تقدم وانطلاقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين على رغم الاهتمام الواضح الذي تبديه قيادة المملكة الرشيدة من الاهتمام بهذه المؤسسات، لكن في الواقع أن التطبيق دائماً يختلف، وهناك بعض الأمور الصغيرة في التطبيق التي قد تعوق العمل بالكامل وأن مشروعاً رائداً أو مهماً يخدم العاملين بهذا القطاع قد يعوقه موظف هنا أو هناك، أو قرار غير واضح أو يمكن تأويله على أكثر من وجه.

تحدثت عن صعوبة استخراج السجلات وتعنت بعض الجهات الحكومية التي تصر على استكمال ومعاينة المشروع تماماً قبل انطلاقه، كما أن التأخير في استخراج التراخيص يترتب عليه مشكلة أخرى لأصحاب المؤسسات الصغيرة وهي تراكم الديون، والتعامل من منطلق أن «صاحب العمل مجرم حتى تثبت براءته» هو أخطر ما يمكن أن ينطوي عليه التعامل بين أي جهة حكومية وبين أصحاب الأعمال، لأن هذا المبدأ يحمل في طياته تدمير الاقتصاد الوطني بأكمله.

واستكمالاً لهذا الحديث أود التأكيد على أنه من أهم أولويات العمل في القطاع خلال المرحلة الحالية والقادمة هو التعبير الدقيق عن مشاكل هذا القطاع العريض من المؤسسات الصغيرة الذي يتداخل أو يتقاطع «عرضياً» في جميع قطاعات الدولة، بمعنى أن المؤسسات الصغيرة تجدها في الإنشاءات والعقارات والصناعة والتجارة والصالونات والمقاهي والمطاعم وعشرات القطاعات الأخرى، التعبير عن مشاكل القطاع ضرورة مهمة جداً لكي يستنير أصحاب القرار على تدرج مستوياتهم وخاصة فيما يتعلق بالجانب التشريعي (مجلسي النواب والشورى) والجانب التنفيذي (وزارات الدولة ومؤسساتها المختلفة) باحتياجات هذا القطاع ومشاكله، ومن هذا المنطلق يكون التعبير والتعاون مع الإعلام في طرح القضايا والمشكلات أمراً في غاية الأهمية.

وأتذكر هنا المقولة أو النصيحة التي يرددها سمو رئيس الوزراء الموقر دائماً سواء في مجلس سموه الخاص أو عبر تصريحاته في الصحافة ووسائل الإعلام وتوجه بشكل خاص للقطاع التجاري أن «تحدثوا واحكوا مشاكلكم للصحف حتى نعلم بها ونسعى في حلها»، وإذا كان هذا هو حال سمو رئيس الوزراء حفظه الله وحرصه على حل المشكلات، فما بال حال أصحاب المشاكل أنفسهم وحرصهم كيف يجب أن يكون؟... لذا فإن هذا الأمر في غاية الأهمية في الفترة القادمة.

نقطة ثانية أود التطرق إليها وهي مساعدة الدولة على النهوض بهذه المؤسسات وهذه تشمل نقاطاً محددة نتمنى أن يلتفت إليها وعلى رأسها:

- تسهيل الإجراءات وفتح أبواب الاستثمار للبحرينيين بوجه خاص وجميع المستثمرين بشكل عام، بحيث تكون القاعدة الرئيسية هي «التسهيل وفتح الأبواب» ومن ثم تكون الرقابة وعقاب المخطئ أو المخالف للقانون، هذه هي أجواء الاستثمار التي نريدها للبحرين التي طالما كانت رائدة في الانفتاح.

- تمثيل المؤسسات الصغيرة في «مطبخ القرارات الاقتصادية» وهي الجهات التي تعد القرارات أو تستشار بشأنها، لأن غياب هذه المؤسسات الواضح عن الغرفة ومجلس التنمية وتمكين وهيئة سوق العمل وغيرها من جهات قد أدى إلى تجاهل مصالح هذا القطاع العريض عند اتخاذ القرار وأضر به، مثلما حدث في قضية «رسوم الصحة» التي ظن كبار التجار أننا ندفع مثلهم 5 دنانير عن كل موظف فوافقوا على رفعها إلى 6 دنانير بحكم أن الفارق بسيط، والحقيقة أن جميع المؤسسات الصغيرة التي يقل عدد موظفيها عن 50 لا تدفع هذه الرسوم أصلاً!

- دائرة الاختيار لعناصر التمثيل في مجالس الإدارات يجب أن يكون لها شروط تتعلق بفكر ونشاط وخبرة هؤلاء الأشخاص وقدرتهم على العطاء وخاصة من حيث «الوقت» لأن شخصاً لديه ارتباطات في أكثر من 9 أو 10 مجالس إدارات مختلفة بخلاف شركاته من أين له بالوقت لكي يخدم في جميع هذه الجهات بالكفاءة المطلوبة؟!، وهو ما ينطبق أيضاً على شخص «محدود الإمكانيات» في إدارة شركته الخاصة كيف ينهض بالقطاع أو يساهم في وضع خطوط عريضة لاقتصاد دولة؟!

- توسيع السوق والمساعدة على تنشيط السياحة حتى تستطيع هذه المؤسسات تسويق منتجاتها لأن السوق المحلي صغير ومحدود مساحة وسكاناً، ويجب هنا فتح الباب أمام الوافدين والاستفادة من الاستثمار الذي شهدته البحرين في الجانب الأمني والرقابي.

- تسهيل تمويل وتعامل البنوك والمؤسسات المانحة مع صغار المؤسسات.

- تخصيص مجلس أسبوعي أو حتى «نصف شهري» للوزارات الخدمية الرئيسية لمقابلة التجار وبالطبع المؤسسات الصغيرة ستكون «أغلبية» في هذه اللقاءات للتواصل والتلاقي والتعرف عن قرب على المشكلات ومحاول حلها، هذه اللقاءات ستكون استرشادية ومهمة للغاية لأي جهة تنفيذية.

- تسهيل التواصل مع الجهات المانحة الدولية وهناك العديد من الجهات التي تدعم صغار التجار تحت إشراف الدولة ورقابتها بالطبع، لكن السماح لهذه الجهات سيساهم بقوة في رفع بعض العبء عن الحكومة وعن المؤسسات الصغيرة بالطبع.

إقرأ أيضا لـ "أحمد صباح السلوم"

العدد 4831 - السبت 28 نوفمبر 2015م الموافق 15 صفر 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 4:03 ص

      الجهات الحكومية لاختصار الوقت والجهد

      من المعلوم ان الجهات الحكومية غرضها الرئيسي هو اختصار الوقت والجهد وضمان استمرارية المشاريع من خلال الاشتراطات الموضوعة. ولكن متى ما شكلت هذه الإجراءات عائق امام المؤسسات التجارية سواء الصغيرة أو الكبيرة فيجب إعادة النظر فيها بكل جدية. فنحن في مرحلة أحوج ما نكون إليها الى تفعيل وتمكين القطاع الخاص للنهوض في الاقتصاد الوطني بدلا من الاعتماد على الشركات الحكومية.
      هذه وجهة نظري ونأمل بحل جذري من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر

    • زائر 1 | 9:29 م

      عام

      نشكر الكاتب لكن لا حياة لمن تنادي في البحرين اكثر اصحاب المؤسسات الصغير في البحرين على طريق الافلاس يعني سنة 2016 سنة اغلاق المؤسسات الصغير من كثرة الشروط شكرا الى الكاتب

    • زائر 2 زائر 1 | 3:55 ص

      فعلا كلامك في الصميم

      لكن لا حياة لمن تنادي

اقرأ ايضاً