العدد 4914 - الجمعة 19 فبراير 2016م الموافق 11 جمادى الأولى 1437هـ

في يوم العدالة الاجتماعية... لايزال الطريق إليها شاقّاً وطويلاً

رملة عبد الحميد comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

لايزال الطريق لتحقيق العدالة الاجتماعية شاقّاً وبعيداً ولايزال العاملون في حقوق الإنسان في وطننا العربي يرون المحاولة في الوصول إليها نوعاً من الحلم

لم تكن العدالة الاجتماعية كالمفهوم، حديثًا ترفيهيًّا في عالم الخطاب الديني والأدبيات السياسية والتقارير الحقوقية الدولية، إنما أصبحت مطلبًا شعبيًّا، وحاجة ضرورية يلتمسها المحرومون في عالم يضج بالفساد والتمييز والاستفراد بالثروة من جماعة دون الجميع.

العشرون من شهر (فبراير/ شباط) يوم قررت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية والستين المنعقدة في (نوفمبر/ تشرين الثاني 2007)، اعتباره يوماً عالميا للعدالة الاجتماعية. ففي كل عام تتخذ الجمعية العامة موضوعا وتبث فيه رسالة للأمين العام للأمم المتحدة، كان آخرها العام السابق 2015م، حيث كان شعارها فيه هو «إنهاء الاتجار بالبشر وظواهر العمل القسري» وأبرز ما جاء في رسالة الأمين العام الموجهة إلى العالم في ذلك اليوم: «إن الفجوة بين أشد الناس فقرا وأكثرهم ثراء في أنحاء العالم هي فجوة واسعة وآخذة في الازدياد، وهي لا تفصل فقط بين البلدان، وإنما بين الناس داخل البلد الواحد».

العدالة الاجتماعية عرفها الفيلسوف الأميركي جون رولز كفلسفة أخلاقية ونظرية سياسية في كتابه «نظرية في العدالة» بأنها: «تَمتُّع كل فرد في مجتمع ما بالمساواة في الحصول على الفرص المتاحة للفئات المميزة». كما اعتبر الحرية احدى المكونات الرئيسية للعدالة الاجتماعية، اذ يقول: «الحرية هي حق من الحقوق الأساسية للإنسان التي لا تتم العدالة الاجتماعية في غيابها»، كما أن فكرة العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن فكرة حقوق الإنسان؛ لأنها وفق رؤية رولز هي: «استحقاق أساسي للإنسان نابع من جدارته كإنسان بالتمتع بمجموعة من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وهي حقوق أساسية من حقوق الإنسان وجزء لا يتجزأ منها».

في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية اعتبرته الأمم المتحدة، وفقًا لرسالة أمينها العام لسنة 2009 حلماً، اذ يقول: «ومن المفجع أن العدالة الاجتماعية ما زالت بالنسبة إلى أعداد مهولة من البشر حلماً بعيد المنال. فالفقر المدقع والجوع والتمييز وإنكار حقوق الإنسان، آفات مازالت عالقة بنسيجنا الأخلاقي، والأزمة المالية العالمية تنذر بتفاقمه».

نعم لايزال الطريق لتحقيقها شاقًّا وبعيدًّا، ولايزال العاملون في حقوق الانسان في وطننا العربي يرون المحاولة في الوصول اليها نوعًا من الحلم، اذ شبهته الكاتبة السورية نادية خلوف بـ «الفردوس المفقود» بسبب ما تشير اليه من تغير مفهوم الوطن، اذ تقول: «أصبح في كل مكان وطنان، أحدهما خيالي لأصحاب الثروة والنفوذ، والأخر يئن تحت وطأة التهميش والفقر».

ما يزيد الأمر عسراً، هو ان المحسوب على الفئة الثانية من المهمشين والمحرومين لا يحارب من أجل الوصول الى العدالة بين الطرفين بكسر الحاجز، بقدر ما يحاول ان يخترق هذا الحاجز بأية وسيلة ليكون من أصحاب الفئة الأولى؛ لأنه الطريق الاسهل الخالي من التضحيات المهلكة وفي الوقت ذاته قريب الى النفس اذ يهيل على صاحبه ذهبا، وهذا ما يزيد الامر تعقيدًا؛ لأن الصراع قائم بين من يملكون قوت غيرهم وبين ما لا يملكون قوتهم، فهل يستمر ذلك طويلا؟

إقرأ أيضا لـ "رملة عبد الحميد"

العدد 4914 - الجمعة 19 فبراير 2016م الموافق 11 جمادى الأولى 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 11:24 ص

      العدالة الاجتماعية أصبحت مطلباً شعبياً لجميع الشعوب بختلاف دياناتهم وقومياتهم والديمقراطية كذلك والشعب مصدر السلطات وشعب البحرين الكريم لايختلف عن باقي الشعوب اذا التوافق المجتمعي أصبح من الواجبات الضرورية حتى تصبح جميع مكونات الشعب مصدر السلطات ووحدة الشعب هي مفتاح حل الأزمة وتحقيق الخير للجميع

    • زائر 1 | 1:09 ص

      ممتاز يا أستاذة رملة .. دائماً متألقة ..

اقرأ ايضاً