صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4919 | الأربعاء 24 فبراير 2016م الموافق 21 صفر 1441هـ

الغسرة يغمض عينيه عن الحياة مُخلِّفاً 5 أبناء سُحبت جنسيتهم

الوسط - حسن المدحوب

أخيرا تمكنت عينا الحاج عبدالله عيسى الغسرة من أن تغمضا جفنيهما بهدوء، بعد أن أضنتهما معاناة حنينه وحزنه ودموعه على خمسة أبناء تقاسمهم المنفى والسجن وأحكام خمسة بإسقاط الجنسية عنهم.

غادر الوالد الغسرة الحياة يوم الثلثاء (23 فبراير/ شباط 2016)، بعد أن تعب قلبه المنهك على حال أبنائه الخمسة، ترجل عن الحياة وجفت دموعه أخيراً، بقي هو في مسقط رأسه في منطقة بني جمرة، مدثرًا بتراب قبره، لكن أبناءه الخمسة مازالوا مشتتين، فلم يحضروا جنازته ولم يمشوا وراءها ولم يودعوه بدموعهم، ولعل أمله بلقائهم ولو كان هو تحت التراب إحدى أمنياته التي لطالما تساقطت عليها دموعه كل مساء وفي هدءة الليل.

قصة ألم الأب الحاج عبدالله الغسرة، تستحق أن تكتب وتوثق؛ لأنه كتبها بدموعه في كل يوم، إذ لديه خمسة أولاد سحبت جنسيتهم جميعًا، أولهم رضا (27 عاماً) الذي بلغ مجموع أحكامه 186 عاماً إلى جانب غرامات مالية وإسقاط جنسيته، وبعده ياسر الذي أسقطت جنسيته أيضاً ويواجه أحكاماً طويلة بالسجن على خلفية قضايا أمنية مختلفة، إلا أنه حاليّاً في المنفى خارج البلاد، وكذلك الحال بالنسبة إلى الابن الثالث أيمن (17 عاماً)، فهو يواجه أحكاماً بالسجن لمدة 40 عاماً، ويتواجد في المنفى حاليّاً خارج البلاد، ثم الابن الرابع صادق (21 عاماً)، وهو يواجه أحكاماً مجموعها 65 عاماً، والابن الخامس وهو حسن (19 عاماً) يواجه أحكاماً بالسجن مجموعها 65 عاماً، وهو مسجون حاليّاً».

«الوسط» زارت عائلة الغسرة قبل أشهر من رحيل والدها، على خلفية حكم المحكمة الكبرى الجنائية الأولى في (11 يونيو/ حزيران 2015)، على 61 متهماً، بينهم ابنه رضا الغسرة و4 من إخوته، متهمون بتشكيل خلية إرهابية، بإدانة 57 متهماً وسحب الجنسية البحرينية من 56 منهم جميعهم من قرية بني جمرة أو ممن له ارتباط وثيق بها.

وفي حديثه إلى «الوسط» كان المرحوم يغالب دموعه ويمسحها بطرف (غترته) البيضاء، كانت في قلبه غصة لا تستطيع أن تصفها الكلمات، ولعله لذلك قال: «صدقوني ليس لديّ ما أقوله، فحرقة فقد الأبناء لا أدعو على أحد بها، فقد فوّضنا أمرنا لله خير الحاكمين، وحتى لو أسقطت جنسيتنا جميعاً فلن يستطيع أحد أن يسقط البحرين من أنفسنا، ولا يستطيع أحد كذلك أن يسقطنا من تاريخ البحرين، فحتى لو طحن الورد لا يمكنك التخلص من رائحته».

وبعد هذه الأشهر القصار من حديثه إلى «الوسط»، ها هو الورد قد رحل فعلاً، لكن رائحته لاتزال باقية كما قال الحاج عبدالله الغسرة.

 

المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
بتاريخ: 25 فبراير 2016


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1083630.html