العدد 5076 - السبت 30 يوليو 2016م الموافق 25 شوال 1437هـ

فرصة لتجديد الدماء وإعادة تدوير رؤوس الأموال

أحمد صباح السلوم

رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

لاتزال القرارات الأخيرة التي صادق عليها مجلس الوزراء بخصوص فتح باب التملك والاستثمار للأجانب في بعض الأنشطة بنسبة 100 في المئة، تلقي بظلالها على طاولة النقاش في السوق البحريني، وبين مختلف فئات التجار بين مؤيد ومعارض.

وبصرف النظر عن الرأي الشخصي لأي تاجر، وما يقف وراءه من دوافع وقناعات، فأنا من مؤيدي حرية الفكر واحترام جميع الآراء ووضعها موضعها اللائق من الاعتبار والتقدير، متى ما كانت خالية من الإساءة وسوء الأدب وقلة الاحترام للآخرين... وبالطبع لا أقبل بأقل من هذا المستوى في التعامل من الطرف الآخر.

الرأي المعارض للقرار يرى أنه سيتضرر من جرائه، وسيفتح الباب أمام الأجانب لدخول السوق البحريني الصغير، وخاصة أن بعض هؤلاء الأجانب تمنع دولهم تملك المستثمر البحريني نسبة 100 في المئة في المقابل.

الغالبية في هذه الفئة ترى أن مصالحها الشخصية على وجه الخصوص ستتضرر؛ لأنها تقوم بتأجير هذه السجلات إلى أجانب؛ لأن القانون في السابق كان يمنع الأجنبي من التملك، فيخرج البحريني السجل باسمه، ويعطيه للأجنبي من الألف إلى الياء، ولا يدري عن أمره شيئا، إلا قيمة إيجار شهري محددة سلفا، وفقا لعقد مبرم بين الطرفين، تزيد وتقل هذه القيمة وفقا لنوعية النشاط والموقع والمساحة وغير ذلك من عوامل.

أما وجهة نظري الشخصية بهذا الشأن فسأطرحها في عدة نقاط مستقلة، وهي:

- القرار سيعمل بقوة على خلق حالة من تدوير رؤوس الأموال في السوق المحلي البحريني من خلال دخول المستثمر الأجنبي كمشتر للكثير من المشروعات القائمة برأس مال «طازج» كان أغلبه يورد للخارج.

- صاحب المال أو التاجر البحريني المستفيد الأكبر من جراء هذه الحركة؛ لأن الكثير من المشروعات تصل لمرحلة النضوج التام أو أنك وصلت معها برؤيتك وخبرتك إلى الحد الأقصى من النمو، وفي هذه الحالة يكون بيعها أفضل لشخص آخر برؤية جديدة ومختلفة يمكن أن يطورها، أما صاحب المال فبالتأكيد سيربح من بيعه ويمكنه أن يوجه رأس المال إلى مشروع آخر في مكان جديد وهكذا تدور العجلة.

- الكثير من رؤوس الأموال التي كانت تحول للخارج وخاصة لدول آسيا وبعض الدول العربية ستجد مناخا أفضل وبيئة مميزة للبقاء داخل البحرين وتوليد فرص عمل جديدة.

- يساعد صاحب العمل البحريني بالتخلص من «السجلات المؤجرة» أو التأجير بالباطن، وسيحمي نفسه من الكثير من المشكلات التي تنتج عن هذه العلاقة، والمعروف تجاريا أن الكثير من أصحاب الأعمال تورطوا في قضايا بسبب مخالفات المستأجرين الذين هم لا يدرون عنها شيئا، وما ربحوه في سنين طويلة دفعوه، بل وأكثر منه عندما يهرب هؤلاء المستأجرون نتيجة لتورطهم في صفقات خاسرة أو عند تتراكم الديون عليهم... والمعروف أيضا أن المستأجر أيا كانت جنسيته إذا ربح يعطيك ربحا قليلا... لكن إذا خسر يحمل صاحب العمل كامل الخسارة.

- المستهلك النهائي سيستفيد من القرار؛ لأن هناك كلفة رفعت عن كاهل التاجر الأجنبي أو المستثمر الذي كان يستأجر السجلات من الباطن، وهذه كان يتحصل عليها صاحب السجل (وفي حقيقة الأمر هي كلفة زائدة إن طبقنا عليها المعايير الاقتصادية الصحيحة)، فوجود علاقة مباشرة بين الحكومة والمستثمر دون وسيط في المنتصف سيخفض قيمة الخدمات والسلع التي يقدمها هؤلاء المستثمرون.

- دخول مستثمرين جدد يثري السوق من حيث المنافسة والأفكار الجديدة والخبرات التي يأتي بها هؤلاء التجار والمستثمرون من بلدانهم المختلفة في شتى قطاعات الصناعة والتجارة، وفي الصناعة على وجه الخصوص يمكن أن يتولد عن هذه المشروعات الجديدة مشروعات أخرى تحويلية وتكميلية تفيد البحريني وتوفر فرص عمل كثيرة للمواطنين... فهناك فائدة مالية وأخرى بشرية من جراء استقطاب هذه الاستثمارات.

في نهاية حديثي لا يسعني إلا أن أقول أن هذا قرار، وليس قرآنا منزلا من السماء، خاضع للتجربة والبحث والدراسة والتطبيق لفترات زمنية محددة، اعتقد أنه إيجابي في مجمله وفوائده أكثر بكثير من سلبياته التي أشرنا إليها، ونحترم رأي أصحابها وحرصهم على مصالحهم أيضا، ولكن إذا أثبتت التجربة عكس هذا الرأي، فلا مانع على الإطلاق من مراجعة القرار وإخضاعه للتعديل اللازم الذي يتناسب مع طبيعة السوق البحريني وخصوصياته؛ لأن همنا وهدفنا في المقام الأول والأخير هو خدمة اقتصاد هذا البلد.

إقرأ أيضا لـ "أحمد صباح السلوم"

العدد 5076 - السبت 30 يوليو 2016م الموافق 25 شوال 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 12:35 م

      اسمح ليي استاذ هذا كلام نحاول نغطي فيه على اعيننا عن السلبيات اللي بنعيشها نتيجة القرار .. وعن ان فعلا احنا قاعدين نضايق على ابن الوطن وبصير حاله حال الاجنبي

اقرأ ايضاً