العدد 5086 - الثلثاء 09 أغسطس 2016م الموافق 06 ذي القعدة 1437هـ

لماذا التظلم الجماعي من البعثات؟

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

ليس هناك بلد عربي أو خليجي آخر، يشهد احتجاجاً جماعياً واسعاً على خطط توزيع البعثات كل عام، كما يحصل عندنا في البحرين.

في العقود السابقة، ومنذ بداية الاستقلال، كانت البعثات توزع حسب معايير واضحة، تحكمها النسبة المئوية لمجموع العلامات. وكان الباب مفتوحاً لمن يريد مواصلة الدراسة، ومن لم يرغب فإنه يلتمس طريقه للالتحاق بأي عمل مدني أو عسكري متاح. ولم يكن حينها من يشكو من تمييز، أو يجأر بالتظلم أو يكتب عن حرمان أبنائه من فرصة دراسية مستَحَقَة.

يومها، كانت البعثات توزع وفق معايير واضحة، معلنة، وعادلة. وكان كثير من الطلبة يلتحقون بالتيارات السياسية المعارضة في الخارج، وكانت الحكومة تعالج موضوعهم إما بإيقاف البعثة الدراسية، أو منعهم من السفر عند عودتهم في العطلة الصيفية، وأحياناً تلجأ إلى اعتقال أكثرهم نشاطاً. هذا ما كان يجري، وفق حسابات سياسية واضحة أيضاً.

في العقدين الأخيرين، دخلت حسابات أخرى، وزادت الإجراءات تعقيداً على الطلبة الجامعيين، وهو ملفٌ ضخمٌ جداً، يحتاج رصده إلى دراسات ميدانية توثيقية. إلا أن ما يهمنا هنا هو ما باتت تثيره هذه السياسات من امتعاض وردود فعل واسعة، في أعقاب الإعلان عن توزيع البعثات نهاية كل عام.

الغريب أنه في زمن سيادة «قانون أمن الدولة»، كان توزيع البعثات يتم بصورة معلنة وشفافة، وتنشر الأسماء والبعثات للرأي العام، حيث لم يكن هناك أكثر من صحيفة أو صحيفتين، وكان الجميع يتلقونها بروح رياضية، لأنها تكون عن جدارة ورغبة واستحقاق. أما اليوم فمع وجود أكثر من ست صحف، فإن الانتقادات زادت وكثرت، بعدما أصبحت عملية التوزيع تثير الكثير من الشكوك والارتياب. فحتى الآن، وخلال 48 ساعة فقط من إعلان البعثات، هناك عشرات العشرات من المتظلمين، سواءً ممن تكلّموا للصحافة، أو عبروا عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس حالةً من الرفض الجماعي لهذه السياسات غير العادلة، وغير الشفافة، والتي تفتقر إلى الإنصاف.

بات الأمر واضحاً الآن للرأي العام، أن هناك الكثيرين والكثيرات من خريجي الثانوية هذا العام، من الحاصلين على نسبة 99 في المئة، لم يحصلوا على رغبتهم أو إحدى رغباتهم الثلاث الأولى. وأكثرهم يشكون من ترشيح الرغبات الأخيرة، التي لم يكتبوها اقتناعاً بها، وإنّما لمجرد ملء الفراغ. هؤلاء بعضهم فات عليهم التسجيل في الجامعات الأخرى، الذي انتهى وقته بينما كانوا ينتظرون نتائج بعثات الوزارة، والتي أعلنت في وقت متأخر جداً هذا العام.

طريقة التوزيع هذه، وما يكتنفها من غموضٍ وتلاعب بمصير آلاف الطلبة والطالبات، وما تفتقر إليه العملية كلها من شفافية ووضوح، تلقي بظلالها الثقيلة على أجواء الأسر المتضررة، فتعيش مشاعر الصدمة والإحباط، وتتكرس لديها مشاعر الاستهداف الطائفي، خصوصاً إذا ما كان أغلبية المتضررين من لون اجتماعي معيَّن. كما تلقي عليها أعباءً كبيرة لتدريس أبنائها في الجامعات، المحلية أو الأجنبية، ممن حُرموا من فرصهم الدراسية المستحقة. وأنا أعرف عشرات الأمثلة، من هذه الحالات، من محيطي العائلي الأقرب، اضطر الوالدان للجوء إلى الاقتراض من البنوك لئلا يخسر أبناؤهم المستقبل. وفي هذه الحالة تذهب الفرص لأشخاص أقل معدلاً أكاديمياً، بسبب تلاعب الأهواء.

لو كان هناك نظامٌ عادلٌ وشفافٌ في توزيع البعثات، لما اشتكى أو تظلّم أحد. أما لجوء الوزارة إلى نشر مواد إعلامية ترويجية منتهية الصلاحية، على طريقة «متفوقو الثانوية يثنون على المقابلة الشخصية لتحديد البعثات»، فهو ما يدل على أن الجهاز الإعلامي بالوزارة مازال يعيش في زمن «الفاكس» و«التايبرايتر» و«البيجر»، ولم يصل بعد إلى عصر الإنترنت.

هذه الخطط الملتوية إنما تسهم في إضعاف قدرات الوطن وتدمير مستقبله، بضرب خيرة عقوله وطاقاته الشبابية المتطلعة للعلم.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 5086 - الثلثاء 09 أغسطس 2016م الموافق 06 ذي القعدة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 43 | 1:11 م

      تعب 12 سنة و سهر و اجتهاد و تضحية في سبيل الحلم؟ راح هباء منثور في هالبلد و كل الي حصدته منحة! ماقول الا حسبي الله و نعم الوكيل

    • زائر 41 | 10:06 ص

      توجيه المتقدمين من خلال مقابلة شخصية فيه اهانة و استهزاء بعقلية المتقدمين و يكشف مدى فشل اعلام( التربية و التعليم ) بتبرير فاشل يصدقه هو وحده

    • زائر 40 | 8:55 ص

      من صارت احداث 2011 زادت الضغوطات على المواطن البحرانى ومحروووم من البعثات سياسة التمييز تطبق فى الوزارة المشتكى لله ونفوض امرنه الى الله والله اصبر المتفوقين وهنيئا لاصحاب الواسطه الي مجموهم فى الثمانيات وحصلو على بعثات

    • زائر 39 | 6:55 ص

      الزمن كفيل في تصفيات الحسابات

    • زائر 38 | 6:47 ص

      حسبنا الله ونعم الوكيل...سياتي اليوم الذي تتحقق فيه العدالة

    • زائر 37 | 6:44 ص

      زمن المتردية و النطيحة؟!

      بتكون مفاجأة لدكاترة الجامعات المبتعث لها هؤلاء الطلاب الفاشلين . لان الجامعات متعوده بالمستوى المرتفع و الجد والاجتهاد في الدراسة من قبل متفوقي البحرين وكان هذا قبل 5 سنوات. اما الحين جتهم المتردية و النطيحة

    • زائر 35 | 6:01 ص

      «متفوقو الثانوية يثنون على المقابلة الشخصية لتحديد البعثات»، هذا دليل على الاندفاع و تذبذب في الشخصية و مشكلة في اتخاذ القرارات. لان مقابلة شخصية من عشر دقائق تمكنت من فر عقل المتقدم و تغيير او تحديد وجهته و هذة خاصية سلبية اصلا و ليست ايجابية

    • زائر 36 زائر 35 | 6:12 ص

      ما عليك منهم
      هذي اشياء مفبركة مال علاقات عامة
      وعادة لا يمدح السوق إلا من ربح فيها
      وعلى الوزارة التي روجت لهذه المواد الدعائية المنتهية الصلاحبة كما قال السيد، أن تستمع لشكاوى وتظلمات مئات المتفوقين والمتفوقات الذين حرموا من التخصصات التي يستحقونها عن جدارة واستحقاق.

    • زائر 33 | 4:36 ص

      لا تكتب لماذا يا كاتب اللأمر بات واضح انها الطائفية

    • زائر 32 | 4:32 ص

      ابنتي نسبتها 98 وحيث أن تسجيلنا كان يدويا بسبب عدم إعطائها رقما سريا كان لزاما الذهاب للوزارة ومعرفة بماذا تفضلت علينا وزارة التربية أعطيناه الرقم الشخصي ليرد علينا بكل يسر منحححححة أموركم طيبة الحمد لله أصبت بالصدمة وابنتي إلى جانبي وعيناها إلى السماء بعدها أصبت بقهههههههههههر شديد وصمت ليقطع سكوني صوت ابنتي المبحوح ماما ماذا استفدت من تفوقي؟ ؟؟ماما أريد شيئا باردا! !!أنا أقول لابنتي حبيبتي ارفعي رأسك عاليا استفدت من تفوقك عزتك مقامك خدمتك لوطنك الذي لا يقدرك.لن نتظلم وحسبنا الله ونعم الوكيل

    • زائر 31 | 4:09 ص

      أما لجوء الوزارة إلى نشر مواد إعلامية ترويجية منتهية الصلاحية، على طريقة «متفوقو الثانوية يثنون على المقابلة الشخصية لتحديد البعثات»، فهو ما يدل على أن الجهاز الإعلامي بالوزارة مازال يعيش في زمن «الفاكس» و«التايبرايتر» و«البيجر»، ولم يصل بعد إلى عصر الإنترنت.

    • زائر 30 | 3:54 ص

      التظلمات للمتفوقين و أهاليهم من العنصرية والطائفية التي تتعامل بها وزارة التربية خير دليل ...

    • زائر 29 | 3:50 ص

      لماذا لا تحذو وزارة التربية حذو وزارات التربية في مجلس التعاون في طريقة توزيع البعثات فهناك حتى اصحاب المعدلات المتدنية يحصلون على رغباتهم فضلاً على حصولهم على منح مالية تفوق بكثير ما يعطى للطلاب لدينا

    • زائر 24 | 2:51 ص

      عجل من ويش كل يوم نسمع عن حالة وفاة بسبب خظأ طبي!؟ ...

    • زائر 21 | 2:35 ص

      هذه النقطة بحد ذاتها فيها ريبة.. لماذا أجل إعلان البعثات الى تاريخ 6 أغسطس؟؟ (هؤلاء بعضهم فات عليهم التسجيل في الجامعات الأخرى، الذي انتهى وقته بينما كانوا ينتظرون نتائج بعثات الوزارة، والتي أعلنت في وقت متأخر جداً هذا العام)... وزارة ...قراراتها كلها ريبة في ريبة !!!

    • زائر 19 | 2:04 ص

      وما دور الجمعيات الحقوقية والسياسية؟ أليس التحرك الجاد في هذا الملف على كل الأصعدة لمناصرة الطلبة في هذه المِحنة ونحن نتفرج كل عام أو نواجهها ببعض التغريدات الخجولة؟ خلال السنوات السابقة وإلى الآن أداء الجمعيات والمؤسسات في المعارضة بارد جداً في هذا الملف الهام والخطير.

    • زائر 22 زائر 19 | 2:48 ص

      اي جمعية سياسية ؟؟؟ ليس هناك جمعيات سياسية بعد اغلاق الوفاق وسجن أمناء باقي الجمعيات

    • زائر 18 | 1:59 ص

      شفت طالبة ما تعرف تقرأ انجليزي بالمرة حتى بعض الحروف ما تعرفها محصلة بعثة تمريض و زميلتها نسبتها 98% محصلة بعثة تمريض فهل هذا العدل الذي يتكلمون عنه؟

    • زائر 16 | 1:33 ص

      اولا..... الشكر الجزيل لاستاذنا على الالتفات لهذا الموضوع .
      الحل هو اجتثاث اعضاء وزارة التربية المحسوبين على الطائفية من الاساس حتى تتطهر وزارة التربية منهم وبالتالي نستطيع ان نقول ان البعثات لا غبار عليها.

    • زائر 14 | 1:30 ص

      تظلمات وزارة التربية معروفة ومحسومة النتائج بجملة مقبول شكلا ومرفوض مضمونا

    • زائر 13 | 1:25 ص

      في الغرب لما يكون معدلك إن شاء الله 40% وهي نسبة النجاح عندهم يكفي لأن تحصل على بعثة ما يقارب 400 دينار شهريا تحول في حسابك! ما يحتاج حتى تتفوق! يكفي أن تنجح وبعدها تدخل في إحدى التخصصات التي تريد! لكن بعض التخصصات مثل الطب يطلبون معدلات جيدة جدا! لا يوجد أحد وصل سن 17 عاما هناك ولا يستطيع أن يكمل دراسته! فالأمر بسيط لديهم! والتفوق ليس شرطا كي تحصل على بعثة!بريطانيا مثلا فيها أكثر من 500 جامعة وإختر ما شئت منها والتخصص الذي تريد!عادة لما أحد يوصل عمره 17 سنة يغادر منزلة ويدرس بمنطقة أخرى!

    • زائر 25 زائر 13 | 2:55 ص

      خلهم يسمعون الي امس يقولون اخن افضل من الدول الاوربية

    • زائر 12 | 1:13 ص

      اذا كان صاحب معدل ٩٩٪ ، يعطى رغبته الخامسة ،،،
      اذن لا نستطيع الا ان نقول ،،،
      يا حكيم ، احكم بيننا ....

    • زائر 9 | 1:10 ص

      الطائفية

      الطائفية البغيضة هي السبب في تدمير النفسيات والوطن لا بعثات ولا وظائف ولا..........وكأن لون من الناس لايمت بصلة الى هذا الوطن حسبي الله ونعم الوكيل

    • زائر 8 | 12:53 ص

      سؤالك :
      لماذا التظلم الجماعي من البعثات؟
      والجواب بكل بساطة :
      لأن الاستهداف جماعي

    • زائر 7 | 11:32 م

      الروح الداعشية المتغلغلة في بعض من المجتمع كيف أضمن أنها لم تتغلغل في هذا المرفق بنسبة و ذاك المرفق المتعلق بمصالح الناس

    • زائر 6 | 10:58 م

      الكاسر
      عقول متحجرة في الغرب اذا حصلت على معدل مرتفع في الدراسة يقوم بتهيئة ودعم هدة الشخص لكي يستفاد من علمة وفي البحرين صاحب المعدل المرتفع يحرم ويسلب حقوقة في مواصلت التعليم وفي تحقيق رغباتة انها الطائفية المقيتة

    • زائر 4 | 10:55 م

      ولو بعد 10سنوات أو20 سنة المسئولين عن البعثات يجب تقديمهم للقضاء لينالون جزائهم بما إقترفت أيديهم بما سسببوه من أذيةوحرمان للمتفوقين ولوا تقاعدوا عن العمل هؤلاء المسئولين فل يستعدو للعدالة ولو بعد حين.

    • زائر 3 | 10:55 م

      ايه والله عايشين في زمن البليب! !!

    • زائر 2 | 10:47 م

      نعم يا استاذ قاسم حسين هذه الخطط الملتوية إنما تسهم في إضعاف قدرات الوطن وتدمير مستقبله، بضرب خيرة عقوله وطاقاته الشبابية المتطلعة للعلم .. صبر جميل والله المستعان .. اخوان سنه وشيعه رغم انف الطائفيين

    • زائر 1 | 10:33 م

      ويا ريت فيه بعد فايدة من تقديم التظلم مجرد آلية عقيمة لا يرجى منها خير لكن المشتكى لله و جزاك الله خيرا يا أستاذ قاسم حسين على إصرارك على الكتابة بضمير صادق لعرض و متابعة آهات و ظلمات الطلبة المتفوقين

    • زائر 15 زائر 1 | 1:31 ص

      كثيرا ماتكلمتوا عن البعثات والظلم الذي يقع على فئة المغضوب عليهم نستشهد بقول الشاعر الاذن صاغية والقلب في صمم الشكوى لله

اقرأ ايضاً