العدد 5111 - السبت 03 سبتمبر 2016م الموافق 01 ذي الحجة 1437هـ

صلاة في الجامع الأموي بدمشق

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

آخر التصريحات المهمة التي تؤكّد الاستدارة الكبيرة في السياسة التركية، ما أعلنه رئيس الوزراء الجديد بن علي يلدريم الجمعة: «لقد طبّعنا العلاقات مع إسرائيل وروسيا، وسوف نطبّع العلاقات مع مصر وسورية».

بن علي يلدريم الذي لم يمض غير بضعة أشهر في منصبه الجديد، يعود مجدداً إلى السياسة التركية التي اعتمدها سلفه داوود أوغلو، «صفر مشاكل»، ولكن مع طموحٍ أقل لدى يلدريم: وهو «تخفيف المشاكل» مع دول الجوار.

تركيا اليوم غيرها قبل خمسة أعوام، وتركيا قبل خمسة أعوام غيرها قبل عشرة أعوام، فيومها كانت تتنعم بمنزلة دولية واقتصاد قوي وإنجازات تتفاخر بها حكومة رجب طيب أردوغان. كانت قد عادت إلى فضائها الطبيعي في الشرق، واستغلت ضعف اقتصاديات الدول العربية للعمل والتصدير، فحققت نسب نمو كبيرة، مستفيدةً من التدفق الكبير للاستثمارات الأميركية والإسرائيلية.

مع بداية ثورات الربيع العربي، راهنت تركيا على هذا المخاض الكبير، وسرعان ما غيّرت تموضعها، واتخذت مواقف منحازة مع أطراف ضد أطراف أخرى، حتى أصحبت لاعباً أساسياً في عددٍ من البلدان، مثل ليبيا ومصر، وانتهى ذلك بانغماسها الكامل في سورية. كانت لها حساباتها الاستراتيجية الخاصة. في ليبيا، وبعد أن كانت تتمتّع بعلاقات اقتصادية وثيقة مع نظام القذافي، شاركت عسكرياً في إسقاطه. وفي سورية التي خطت خطوات كبيرة للتعاون مع «الأخ الأصغر»، راهن أردوغان في سبتمبر 2012، على إسقاطه خلال أسابيع، والصلاة في الجامع الأموي في دمشق بعد رمضان.

بقية القصة باتت معروفة، وها هي بوصلة السياسة التركية تعود للإستدارة مجدداً باتجاه التطبيع مع مصر وسورية. ولو قيل ذلك قبل عشرة أشهر، حين أسقط الأتراك الطائرة الروسية وهدّدوا بإسقاط غيرها إذا اقتربت من الحدود مجدداً، لقُوبل ذلك بالاستخفاف.

كمياتٌ ضخمةٌ من المياه مرّت تحت الجسر خلال هذه الفترة، إلا أن الحدث الأكبر كان محاولة الانقلاب العسكري التي خُطّط لها للإطاحة بحزب العدالة والتنمية، وطيّ هذه الصفحة بما لها وما عليها. وكان واضحاً من كان يقف معها أو ضدها، فالحلفاء الغربيون لم يخفوا تعاطفهم مع «الانقلابيين»، من الدقائق الأولى، بينما الحلف الآخر (روسيا وإيران) أعلن من الساعات الأولى إدانته للإنقلاب، ووقوفه التام مع حكومة أردوغان «المنتخبة»، رغم كل تحفظاته ومعارضته لسياسته الانغماسية في سورية. كان انقلاباً سيتم إفشاله خلال أربع ساعات، لكنه سيتسبب في انعطافة حادة في السياسة التركية، باتجاه تطبيع العلاقات مع عدد من الأعداء الذين سبق أن كانوا أصدقاء أو حلفاء، مثل مصر، روسيا، «إسرائيل»، أو حتى أخوة صغاراً مثل سورية.

لا خلاف أن التغييرات في السياسة التركية تهدف إلى تحقيق المصالح العليا للدولة التركية، كما يراها الحزب الحاكم، ولا أحد يمكن أن يناقش الأتراك فيما يرونه محقّقاً لمصالحهم، مهما بدا ذلك انتهازيةً وعدم مبدئية وانقلاباً على الذات، لكن هذه هي سياسة الدول. لقد كانت المعبر والرئة والدعم اللوجستي لـ90 في المئة من الجماعات المسلحة، نراها اليوم تعيد توجيه الدفة إلى الاتجاه المعاكس، من أجل التطبيع مع دمشق.

آخر التسريبات، وخبر اليوم بالمال سيصبح غداً بالمجان، أن بوتين سيحاول أن يجمع أردوغان والأسد في موسكو، فهل نشاهد الأسد وأردوغان يصليان معاً مستقبلاً في الجامع الأموي في دمشق؟

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 5111 - السبت 03 سبتمبر 2016م الموافق 01 ذي الحجة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 27 | 6:00 ص

      عنوان قوي سيدنا اللة يجمع الامة العربية والاسلامية على خير

    • زائر 19 | 2:01 ص

      صباح الخير

      المضحك المبكي على من يدعون أنهم سياسين محنكين وآخرين خبراء استراتيجين في علوم الحربيه خمس سنوات من عمر الدمار الشامل في سوريا لن تحققوا الئ الخزي والعار والذل عدو الأمس صديق اليوم اعرف وتيقن لا وجود للمعارضه المتخلفه في سوريا ما بنيه على باطل فهو باطل

    • زائر 18 | 2:00 ص

      شنو هالثورة الكوكتيل اللي ما بقي ارهابي من اصقاع الارض الا وجلب ليعيث فسادا في ارض سوريا؟

    • زائر 14 | 1:52 ص

      لماذا تستغرب؟
      أمس قاطع اسرائيل واليوم عاد للتطبيع معها
      أمس أعلن الحرب على روسيا وهدد بضرب طائراتها واليوم عاد لاحتضان بوتين
      فلا تستغرب من هذا السياسي ان يعود لبشار كما كان من قبل سمن على عسل. لا ويقولون يدافع عن الشعوب المظلومة.

    • زائر 11 | 1:43 ص

      احد المعلقين قال (الثورة السورية) أمّا صدق انها سورية فعلا فلم يبقى شيشاني ولا صيني ولا افغاني ولا مغربي ولا ليبي ولا ولا ولا وانتم تعرفون باقي الجنسيات التي تدير المعارك . ثم يقال لك ثورة سورية
      ثورة سورية دمّرت سوريا بحيث انه لو القي على سوريا 10 قنابل نووية لم تحدث ما احدثته هذه الثورة. والله خوش ثورة
      ثورة التدمير

    • زائر 9 | 1:40 ص

      بعض المعلقين سبقني وتحدث عن الثورة السورية وأنا اقول نعم الثورة السورية التي تطالب بحريّة الشعب السوري واستقلاليته ولكن من أين يأتي هذا الاستقلال وهذه الحريّة من دول داعمة هي آخر الدول في قطار مشاركة الشعوب.
      كيف سيأتي ... لثورة داعميها انظمة هي من أشدّ دول العالم عداء للديمقراطية؟
      كيف تكون الثورة ثورة شعبية وقد جلب لها ...البشر من شتى اصناف الإرهابيين ليناصروها؟
      كيف تكون ثورة نقيّة وكل من يدعمها قنوات تسير وفق البرنامج الصهيوني حتى ان قادة الثورة لا يمانعوا ان يقابلوا الصحفيين الصهاينة

    • زائر 16 زائر 9 | 1:56 ص


      الثورة الأمريكية لم تنجح لولا دعم فرنسا و هي كانت ملكية مطلقة ليس بها أدنى حد من الحريات الموجودة في بريطانيا.
      يعني النظام السوري الذي أتى بأفغان من آخر الدنيا يحق له الإستعانة بغيره، أما أن يستعين الثوار بدول قريبة منهم فلا تقبلون.

    • زائر 25 زائر 16 | 5:44 ص

      الفرنسيين دعموا الثورة بالمال والسلاح وما جابوا لها مرتزقة وقتلة يفجرون الناس في الاسواق.

    • زائر 7 | 1:05 ص

      تذكروا جيدا:
      1) الثورة السورية بإذن الله منصورة - كل عوامل نصرها متوفرة الآن - حتى و إن طال أمدها و قد يكون ذلك خير عظيم أن تطول مدة الصراع - ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض.
      2) انهيار النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية أمر محتوم... و الثورة السورية هي التي ستعلن بداية نهاية هذا النظام... العجز الروسي في سوريا بدأ يتكشف، و الأمريكان لن يكونوا بأفضل من الروس.

    • زائر 6 | 12:46 ص

      الذي يتوهم أن أردوغان هو من يستطيع إيقاف الثورة السورية، لديه خلل في الفهم ... ما يحدث في سوريا الآن ثورة مكتملة الأركان، يكفيك أن الروس و الأمريكان اتفقا أخيرا على وأد هذه الثورة، حتى الأمريكان صاروا يفضلون بشار لأن أي بديل له سيكون سيئا عليهم هم أولا.
      ما يحدث في سوريا ورطة حقيقية للجميع و ثورة سورية:
      تركيا - يمكن أن تقبل ببشار و لا يمكن أن تقبل بالتقسيم
      ايران - يمكن أن تقبل برحيل بشار و لا يمكن أن تقبل بالتقسيم
      روسيا - تريد التقسيم لأنه الطريقة الوحيدة لها حتى تحكم
      أمريكا - تريد التقسيم

    • زائر 12 زائر 6 | 1:44 ص

      ثورة مكتملة الاركان عبر من ارسلوهم من قتلة وارهابيين وانتحاريين من 80 دولة. جلبوهم لتدمير سوريا وليس لنصرة شعب ولا ثورة. العبة انكشفت بعد ان انقلب السحر على الساحر واخذ الدواعش بالقتل والتفجير في باريس وبلجيكا وامريكا وتركيا.
      تركيلا سينالها النصيب الاكبر من التفجيرات علاى يد داعش التي دعمته لخمس سنوات. سياسة خايسة سيدفع ثمنها اردوغان الخليفة الجديد.

    • زائر 5 | 12:42 ص

      ليس لدي شك من ان عاصمة الأمويين الكرام الذين شيدوا اعظم دولة في تاريخ العرب و المسلمين ستتحرر في يوم من الأيام من الاحتلال الايراني و ستعود مناره للعلم و الحضارة فالامويين الكرام اسسوا اعظم دولة بينما اعدائهم لم يذكر لهم التاريخ اي إنجاز حضاري بل انهم حتى لم يأسسوا بقاله رحم الله الأمويين

    • زائر 15 زائر 5 | 1:53 ص

      كتبت فأجدت

    • زائر 17 زائر 5 | 1:57 ص

      من هم اعداء الامويين ؟

    • زائر 24 زائر 5 | 5:06 ص

      ماذا أسس الامويون؟ أس دولة قائمة على الظلم والاضطهاد والقتل وأول ما بداوا به سفك دماء ذرية رسول الله (ص). وثانياً ضرب الكعبة المشرفة بالمنجنيق. وثالثاً: صلب عبدالله ابن الزبير في الكعبة. واستباحة مدينة الرسول وقتل أبناء الصحابة وهتك أعراضهم. عن أي امجاد تتكلم؟ هذا عار الحقوه بالأمة إلى الأبد. بئس للظالمين بدلاً.

    • زائر 31 زائر 5 | 9:47 ص

      فهلاً رحم الله بني أمية صدقت يا سيدي انهم اسسوا امبراطورية عظيمة رفعت رأس العرب بينما اعدائهم كما ذكرت لم يذكر لهم التاريخ إنجاز واحد

    • زائر 4 | 12:41 ص

      استاذ قاسم لاخلاف ابدا ان تركيا الدولة الوحيدة التي تناصر الشعوب المظلومة من قبل قادتها فهي لاتسإعد الظالم على المظلوم كما تفعل بعض جيرانها من المسلمين تركيا هي مناصرة الشعوب المضطهدة من قبل قادتها ولا نريد ان نذكر اسماء تلك الدول علشان التعليق يقرأ .اخطاء تركيا لاتعد1من 100 من اخطاء الدول التي يناصرها البعض.تركيا لاتقتل شعبها كما يفعل البعض .ولك الشكر يا استاذ قاسم

    • زائر 3 | 11:06 م

      تسريبات إعلام محور الممانعة (صحيفة السفير) تعكس أمنياتهم لا الواقع ... بعد أن صدعوا رؤوسنا لأكثر من خمس سنوات عن المؤامرة الكونية على سوريا الأسد و محور الممانعة و أن أردوغان هو من يدعم داعش و يشتري النفط منها و يمدها بالمال و السلاح و سمية بنت أردوغان تطبب و تداوي جرحى داعش ... فجأة كلها بوسة على الخد في موسكو بين أردوغان و بشار الأسد و يطيح الحطب .. إعلام محور الممانعة يستخف بمتابعيه ... ماذا سيقولون لأهالي القتلى من النظام و حزب الله و الحرس الثوري الإيراني؟ هل تركيا الآن ضد أم مع داعش؟؟

    • زائر 8 زائر 3 | 1:27 ص

      المقالة توصف لك السياسة الاردوغانية ما قبل وما بعد الانقلاب

      يقولون لك ﻵخر لحظة قبل الانقلاب كان مع داعش 100في المائة لكن بعد الخيانة والغدر استدار ولكن ليس استدارة كاملة مع الاشقاء وانما مع الصهاينة تطبيع كامل ، ولكنها هذه السياسة والنجاسة والبرغماتية والمصلحية والدولابترولية هذه السياسة لا تدوم ابدا ؛ لانه لا يوجد عندنا اصدقاء وانما المصالح هي التي تسير العلاقات كما السياسة الغربية .
      الناس من حولها ما دامت الثمرة بقرة حلوب ومن ينتهي فروا من حولك .

    • زائر 10 زائر 3 | 1:41 ص

      صحافة الغرب حليف وحبيب اردوغان هي التي نشرت التقارير المصورة عن الدواعش وكيف يدخل أغلبهم من تركيا
      ولذلك اردوغان قبض على الصحفيين الذين كشفوا خطته وحاكمهم
      على من تكذبون وتضللون؟

    • زائر 2 | 10:42 م

      شربت مروقها.. كما يقول المثل البحراني القديم..
      وينرى الكثير من الاستدارات.. ولكن هل ينسى الشعب السوري النكال والدمار الذي حل به في السنوات الخمس الماضية؟؟

اقرأ ايضاً