العدد 5256 - الخميس 26 يناير 2017م الموافق 28 ربيع الثاني 1438هـ

المعرفة بالتاريخ تساعد على إقامة مجتمع إنساني عادل ومسالم

إيرينا بوكوفا comments [at] alwasatnews.com

المديرة العامة لليونسكو

( كلمة بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست الموافق 27 يناير/ كانون الثاني العام 2017 ).

يذكّرنا يوم 27 يناير/ كانون الثاني باكتشاف الجيش السوفياتي، في العام 1945، فظائع معسكر الاعتقال والإبادة الألماني النازي أوشفيتز - بيركيناو. فقد قُتل في هذا المعسكر، الذي كان آلة قتل ضخمة، أكثر من مليون ومئة ألف شخص، ومنهم زهاء مليون يهودي. وقامت ألمانيا النازية آنذاك أيضاً باضطهاد وقتل الملايين من الأشخاص الآخرين بذرائع عرقية أو سياسية أو جنسانية. ويُعتبر موقع أوشفيتز - بيركيناو، المدرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979، رمزاً لوحشية الإنسان تجاه أخيه الإنسان، ودليلا ثابتاً على الجرائم التي أفضت إليها الكراهية القائمة على العنصرية ومعاداة السامية.

ولا تفتأ الكراهية القائمة على معاداة السامية تتسبب في المزيد من الأذى والقتل، وإن تعددت أشكالها وتغيرت صورها وتبدلت من دينية إلى اجتماعية وعرقية وسياسية. ولذلك يجب أن تظل ذكرى الجرائم التي ارتكبها النظام النازي وعملاؤه ذكرى حية ومؤثرة من أجل فهم آليات الاستبعاد، وإدراك عواقب العنف المقترن باللامبالاة أو الإنكار أو النسيان، والحيلولة دون ارتكاب جرائم جماعية أخرى في المستقبل. وتساعدنا معرفة التاريخ أيضا على تحسين فهمنا خصائص ما نراه في عالمنا في الوقت الحاضر من أشكال هذه الكراهية، ومنها الأشكال التي يحاول أصحاﺑﻬا إخفاءها في طيات نقدهم المتواصل لإسرائيل بطريقة تنم عن الحقد والبغضاء. وتُعدّ مكافحة جميع أشكال معاداة السامية، وكل أشكال العنصرية والتعصب، الأساس الذي يقوم عليه احترام حقوق الناس كافة.

ويشكّل اعتبار مجموعة من الناس «غير ضرورية» وقتل أفرادها ﻟﻤﺠرد كونهم من أصول يهودية جريمة عالمية يندى لها جبين البشرية جمعاء، وتصيب عواقبها الناس كافة على اختلاف الديانات والآراء والأصول. وتبدو لنا الأفكار التي كانت تروّج لها هذه الأيديولوجيات الشمولية جلية في الوقت الحاضر في العنف الذي يعصف بالسكان المدنيين في عدد من بقاع العالم، وفي خطاب الكراهية الذي ينتشر في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتؤمن اليونسكو، فيما يخص التصدي لهذا الأمر، بقدرة المعرفة والإعلام والتربية والتعليم على تشييد الحصن المنيع القادر على الصمود أمام معاداة السامية وإنكار الهولوكوست، وأمام جميع أشكال العنصرية. فكلما ازددنا معرفة بتاريخنا وتاريخ الآخرين، ازددنا قدرة على تعزيز الأواصر الإنسانية. ويساعد نشر المعرفة بالتاريخ على نشر التضامن وإقامة مجتمع إنساني أكثر وحدة وعدالة وسلاماً. وتضطلع مواقع التراث والمتاحف والوثائق والحوادث التاريخية بدور أساسي في التربية والتعليم، ويمكنها أن تساعد كل مواطن، مهما كان عمره، على فضح عمليات التحريف والأكاذيب التي يلجأ إليها أولئك الذين يستغلون الجهل والخوف وكراهية الآخر. وتسعى اليونسكو سعياً متواصلا، إلى جانب الطلبة والمعلمين وأصحاب القرار في مجال التربية والتعليم في جميع أرجاء العالم، من أجل تعليم تاريخ الهولوكوست وتاريخ جرائم إبادة جماعية أخرى.

ويحتل السعي إلى تحقيق المواطَنة العالمية مكان الصدارة في جميع مساعي الأمم المتحدة. وأدعو مجددا الدول الأعضاء إلى إدراج تاريخ الهولوكوست، وتاريخ جرائم إبادة جماعية وجرائم أخرى ضد الإنسانية، في مناهجها الدراسية من أجل التوعية بأهمية التسامح والسلام.

إقرأ أيضا لـ "إيرينا بوكوفا"

العدد 5256 - الخميس 26 يناير 2017م الموافق 28 ربيع الثاني 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً