العدد 608 - الأربعاء 05 مايو 2004م الموافق 15 ربيع الاول 1425هـ

فضل الله: أميركا تتحدث عن الديمقراطية وتساند الإرهاب الاسرائيلي

في الذكرى الـ 56 للعدوان الصهيوني على فلسطين...

السيد عبدالله الغريفي comments [at] alwasatnews.com

تحدث السيدمحمدحسين فضل الله عن احتفال «إسرائيل» بالسنة السادسة والخمسين للعدوان على الشعب الفلسطيني، وطرده من أرضه، وذبح أطفاله ونسائه وشيوخه، لتأسيس الدولة اليهودية في المنطقة وتغيير كل أوضاعها، بمساعدة بريطانيا أولا، وأميركا في امتداد الزمن، بالدرجة التي التزمت فيها بالأمن المطلق لها على حساب أمن العرب كلّهم، سياسيا واقتصاديا وعسكريا، واعترفت بإرهاب الدولة ضد الفلسطينيين لتأخذ الحرية المطلقة في القيام بالمجازر الوحشية، والاغتيالات السياسية، والتدمير المنظم للبنية التحتية، والحصار الغذائي والمائي والدوائي، والعقوبات الجماعية للشعب الفلسطيني بزعمها أنه شعب «إرهابي لابد من إبادته».

وقال فضل الله إن أميركا التي أطلقت شعار الحرية في دستورها، أصبحت تشرّع الاحتلال اليهودي لفلسطين، والاحتلال الأميركي للعراق، وتبرر للمحتل قصف المدنيين وقتل الأطفال والنساء عشوائيا وبدم بارد، وهذا ما يتمثّل في حاضر الإدارة الأميركية التي تتحدث من دون حياء وبكل وقاحة عن حقوق الإنسان وعن الحريات، وتتباكى على الشعب اليهودي، وتتحدث عن إنقاذ الشعب العراقي من الإرهاب، ولكن بطريقة تحريك إرهاب الدولة في إرهاب جيشها في اكثر من مدينة في العراق.

وأضاف أن وعد بوش الذي يلتقي بوعد بلفور يرى أن الاحتلال يصنع حقائق واقعية لابد أن يعترف بها الشعب المحتل، كما جاء في رسالته الى حليفه الإرهابي شارون، في منع الفلسطينيين من العودة الى أرضهم، وتشريع مصادرتها من قِبَل المستوطنين، لاستكمال حلقات الاحتلال الاستيطاني لفلسطين. ثم يحاول وزير خارجيته أن يخدع العرب بالقول بأن المسألة «خاضعة للحل النهائي في المفاوضات»، من دون أن يكشف لهم أن أميركا الضاغطة على المفاوضات ستكون إلى جانب «إسرائيل» التي تملك كل الأوراق، لتمنع الفلسطينيين والعرب من تقديم برنامجهم في الدولة الفلسطينية على أساس عودة اللاجئين، وتحرير الأراضي المحتلة في العام 67، ومعها القدس.

وأضاف قائلا: «إن ذكرى احتلال اليهود لفلسطين لابد من أن تنفتح على خطة تتوحد فيها كل فصائل الشعب الفلسطيني على أساس المقاومة العسكرية والسياسية، في دراسة كل الظروف الموضوعية المحيطة بالقضية، وتسعى لتشكيل حركة عربية إسلامية فلسطينية على مستوى كل قوى التحرر في العالم، لتأكيد الإصرار على إبقاء القضية حيّة قوية في خط العدالة. والسؤال الموجَّه للعرب: أين هو الصوت العربي السياسي الضاغط للاحتجاج على الإدارة الأميركية في تغطيتها المتواصلة لمجازر اليهود في فلسطين، وأين هو المال العربي لمساعدة الشعب الفلسطيني، لاسيما بعد أن اعترفت الأمم المتحدة بأن أوضاعه أصبحت لا تطاق، وأن موازنة وكالة الغوث انخفضت الى الثلث تقريبا؟ هل هو الخوف من أميركا أن تتهم الدول العربية بمساعدة ما تسمّيه الإرهاب، لأن الشعب الفلسطيني تحوّل عند أميركا الى شعب «إرهابي»؟

إنه سؤال يبقى بلا جواب، لأن لا جواب لديهم في ما لا يملكون الشجاعة في إعلانه. وإننا نؤكد في هذه المرحلة موقفنا الشرعي الموجَّه الى الشعوب العربية والإسلامية بمقاطعة المنتجات الأميركية مع الإمكان والمنتجات الإسرائيلية بشكل مطلق، حتى لا يبقى الموقف في نطاق الشعار الكلامي.

أما العراق، فإن الطائرات الأميركية المتطوّرة والدبابات والصواريخ تقصف المدنيين الذين يحاصرهم الجيش الأميركي في أكثر من مدينة، وقد أصبح الأميركيون يواجهون شعبا يرفض احتلالهم ويقاومه بمختلف الوسائل، وبدأوا يتخبّطون في إدارة الأمور... فهم من جهة يتعاونون مع الأمم المتحدة ولكنهم لا يمنحونها الصلاحيات الفاعلة، ومن جهة ثانية يتحدثون عن إعطاء السيادة للعراقيين ولكنهم يحتفظون بالقوة الأمنية والعسكرية لجيوشهم في المدن وخارجها، وبالسيطرة الاقتصادية على كل ثروات العراق واستثماراته لشركاتهم، ويرفضون قيام الحكومة السيادية بأيّ قانون لا يوافقون عليه! إنها سيادة مغلّفة بالاحتلال لخداع الشعب العراقي».

وأضاف فضل الله: «ان أميركا تتحدث عن الحرب ضد الإرهاب، ولكنها لم تتحدث عن أسبابه ولا عن طبيعته، ولا عن وسائل محاربته، ولا عن الفرق بينه وبين المقاومة، لأنها لا تريد الاعتراف بان احتلالها للعراق واحتلال اليهود لفلسطين هو مظهر من مظاهر إرهاب الدولة الذي تمثّل المقاومة له حركة مشروعة تحت عنوان الدفاع عن الحرية. إن أميركا كـ «إسرائيل» تتحرك بأسلوب الحل لمشكلتها بالقوة لا بالسياسة، ولذلك فإنها ستبقى غارقة في الرمال العراقية المتحركة، كما هي «إسرائيل» في الرمال الفلسطينية، لأن القوة لا تُسقط شعبا، بل ستُسقط المحتل في نهاية المطاف. ثم، إن الشعوب العربية والإسلامية تكره السياسة الأميركية بكل مفاعيلها، لأنها ضد قضايا الحرية في بلادها... وإذا كانت أميركا تضمن صداقة أو محبة رؤساء الأنظمة العربية والإسلامية، فإن عليها أن تعرف أنهم لا يمثّلون شعوبهم، بالإضافة الى أنها لم تساعدهم في الحصول على بعض ماء الوجه في أوضاعهم وسياستهم، لأنها لا تحترم عملاءها».

أما عن لبنان فقال: «إننا نخشى أن يدخل في هذا الاستحقاق الحالي في مرحلة العصبيات العائلية، بعد أن تجاوزتها الأوضاع الحزبية، فنرى أن الواقع قد يتمظهر بتمثيل العائلة بعيدا عن الكفاءات الأخلاقية والعلمية، لننتقل من عصبية الى عصبية مما قد يثير أكثر من ذاكرة تاريخية للأحقاد والعداوات.

إننا ندعو اللبنانيين في جميع الاستحقاقات المتصلة بمستقبل وطنهم وأمتهم أن يلتزموا المواطنية التي تكفل للشعب نموّه وحريته ووحدته، وتحقق له الوسائل التي تبلغ به الدرجة العليا في المصالحة الوطنية، على قاعدة الرحمة والمحبة والتطلّع الى فجر جديد في إنسان جديد»

إقرأ أيضا لـ "السيد عبدالله الغريفي"

العدد 608 - الأربعاء 05 مايو 2004م الموافق 15 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً