العدد 810 - الثلثاء 23 نوفمبر 2004م الموافق 10 شوال 1425هـ

ديوان الرقابة ومسئولو الـ «10 %»

هناء بوحجي comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

يستحق «ديوان الرقابة المالية» التقدير على اصداره تقريره الأول في فترة قياسية بعد انشائه بنحو عامين، وعلى فتحه أقفال بعض قلاع الفساد المحصنة التي ظلت مغلقة على مدى عقود ممتدة.

ولم تكن الحقائق التي جاء بها التقرير جديدة على الكثيرين من المتابعين والمطلعين على أداء المؤسسات ذات الفساد الواضح خصوصاً المتعلق بادارتي الأوقاف السنية والجعفرية وادارة أموال القاصرين و«بنك الاسكان» الا أن الجديد فيها أنه جاءت موثقة في تقرير من اعداد جهة رسمية، وبالتالي خطى بالوضع خطوة جدية الى الأمام في طريق الاصلاح الذي واعدت به البلد.

التقرير الأخير أكد نفيا متوقعا لكل التصاريح التي كانت تصدر مؤكدة أن كل شيء على مايرام وأن المؤسسات الحكومية شفافة ومعاملاتها منزهة عن الفساد والفاسدين، هذه التصريحات وان قامت بعمل المخدر المؤقت لـ «العلة» المزمنة فان هذه العلة ظلت تنخر بسبب نكران وجودها حتى جاءنا تقرير الشفافية الدولية للعام 2004 ، الذي أعدته 12 مؤسسة عالمية مرموقة، ليوضح ان البحرين جمعت 5,8 نقاط للعام الجاري مقارنة بـ 6,1 نقاط في العام الماضي من أصل عشر نقاط على مؤشر «مدركات الفساد» والذي بدوره يقيس مدى انتشار الفساد في المعاملات الرسمية. وعليه تراجع مركز البحرين في المؤشر من المرتبة 27 في العام الماضي من بين 133 دولة إلى المرتبة رقم 34 في العام الجاري من بين 146 دولة على مستوى العالم.

وتعرف الشفافية الدولية الفساد على أنه «سوء استعمال الوظيفة في القطاع العام من أجل تحقيق مكاسب شخصية، ولا تميز بين الفساد الإداري والفساد السياسي، أو بين الفساد الصغير والفساد الكبير. وترى أن عمليات الفساد يسلب البلدان طاقاتها وتمثل عقبة كأداء في طريق التنمية المستدامة».

ويلاحظ من بنود نظام ديوان الرقابة المالية أن المهمات التي يقوم بها الديوان اما أنها «من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الجهات الخاضعة للرقابة ذاتها، ويجوز أن يكون التفتيش مفاجئا» ويلاحظ أيضا أن أكثر معلومات صادمة عن الفساد والتي وردت في التقرير جاءت من جهات بادر الديوان بالتفتيش عليها بناء على خطته ما يوحي بأنه قام بذلك بناء على سمعتها في «المجالس» بعيدا عن التصريحات الرسمية التي تصدرها.

وأكد ذلك أحد كبار العاملين في «الديوان» لـ «الوسط»: «أن الديوان لا يغفل حتى الاشاعات، أو ما يكتب في الصحف عن الفساد بل يدرجها على قائمة المهمات للتأكد من صحتها مستفيدا من قدرته في المطالبة بالملفات والأرقام واجراء التحقيقات». وهذا يبث شعوراً بالاطمئنان بين المهتمين بأن يتم مستقبلا كشف ممارسات المرتشين الذين لاطمئنانهم لعدم وجود الرقيب أصبحوا لايخشون فيما يفعلون اللوم والاستنكار، وهم كثر ينتمون الى مختلف الفئات الدنيا والمتدرجة الى الأعلى، بل أن البعض قد يكون مرموقا في المجتمع ويلقى أينما يذهب جل الاحترام بناء على اعتبارات منصبه وموقعه الاجتماعي بينما هو لايلبث أن يستدير حتى يستغني مجالسوه عن اسمه الحقيقي وينعتوه بـ «مسئول التنبالمية» أو بمسئول «الكاش فقط» وغيرها من الألقاب، الا أن هذه الحقائق التي يدفع المرتشون ثمنها بمخالفات ادارية ومالية ويؤكدها المطلعون من الداخل تظل حبيسة المجالس بينما تعم تأثيراتها السلبية أوسع مدى.

فمع الانجاز الذي حققه ديوان الرقابه، الا أن الطريق أمامه يبدو طويلا ان أراد أن يمسح أداء المؤسسات الحكومية وأداء القائمين على مواقع القرار المختلفة، والسبب أن هناك مقاومة شديدة من مراكز الفساد في الحكومة، اذ يصعب على المستفيدين الذين كانت مواقعهم تفتح أمامهم طريق الاثراء السريع أن يتطوعوا بوقف ممارساتهم.

ولكن وبشكل عام فانه لايمكن القول عن التقرير الا أنه مهد الطريق بتشخيص المشكلة وبتقديمه مقترحات وتوصيات لاصلاح الأوضاع، بالاضافة إلى عزمه على متابعة اجراءات اصلاح الأوضاع التي شخصها بأنها بحاجة الى اصلاح في برنامجه المقبل

إقرأ أيضا لـ "هناء بوحجي "

العدد 810 - الثلثاء 23 نوفمبر 2004م الموافق 10 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً