العدد 894 - الثلثاء 15 فبراير 2005م الموافق 06 محرم 1426هـ

خلافات صامتة

هناء بوحجي comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

في ديسمبر/ كانون الأول الماضي صعدت السعودية من رفضها لاتفاق التجارة الحرة الذي قاربت البحرين من اتمامه مع الولايات المتحدة الأميركية وانعكس ذلك على القمة الخليجية التي عقدت في البحرين ولم تخفف ابتسامات الساسة والدبلوماسيين أجواء البرود والتوتر التي سادت الأجواء حينئذ.

وكانت أوساط المتابعين تنتظر أن تخرج القمة بمخرج مناسب للخلاف بين الجارتين، خصوصا وأنه حمل تهديدا للمسيرة الاقتصادية بطيئة الخطي للمجلس الذي جاوز عمره الربع قرن، الا أن هذا الموضوع لم يتطرق اليه في البيان الختامي وأجل ولم يعلن عن تطوراته فيما بعد، وفي خط مواز لصمت الأمانة العامة للمجلس أو للدولتين المختلفتين جاءت التصريحات الفردية من دول المجلس تؤيد مثل هذه الاتفاقات الثنائية مع أميركا خصوصا وأن جميع دول المجلس وقعت الاتفاق الاطاري مع أميركا وهي خطوة سابقة لعقد اتفاقات التجارة الحرة، وفي مرحلة لاحقة أعلنت الامارات عن بدء مفاوضاتها مع أميركا ثم عمان وتبعتهما قطر قبل أيام في الاعلان بأنها عقدت اتفاقات تشاورية مع أميركا وستتبعها بتشكيل وفود تفاوضية وفي الوقت نفسه فان الاتفاق الأميركي البحريني يتوقع أن يدخل حيز النفاذ في مارس/ آذار المقبل، وبحسب التصريحات الأميركية فان نموذج الاتفاق مع البحرين يعتبر نموذجا مثاليا لاعتماده في الاتفاقات مع دول الخليج الأخرى وهذا يعنى أن هذه الاتفاقات المقبلة ستستغرق فترات أقصر من سابقتها حتى تستكمل.

وبذلك أصبحت المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة المعارضة للاتفاقات الثنائية الخليجية مع أميركا. ومع الثقل الكبير للسعودية في الاقتصاد الخليجي "حجم الانتاج المحلي الاجمالي السعودي يبلغ نحو 188 مليار دولار يعادل 55 في المئة من اجمالي الاقتصاد الخليجي" الا أن الأوساط المتابعة مازالت تؤكد أنه لاحوارات بين الأعضاء، ثنائية أو جماعية، ولا تعرف ماهي الخطوة التالية، وما هو التأثير على العلاقات السعودية مع دول المجلس الأخرى خصوصا البحرين المجاورة، وما هو التأثير على المسيرة الاقتصادية وعلى الاتحاد الجمركي تحديدا؟

إنها الطريقة الخليجية في التعامل مع الاختلافات والخلافات، وللأسف كانت هذه الطريقة ناجعة في الماضي عندما كان للخليج حدود تقفل على أفراده وعلى مصالحهم، ولكن الآن لم تعد الحدود تعرف بالجغرافيا والعرق والدين بل أصبحت المصالح ترسم حدود العلاقات، الآن ليس يعرف الى أين ستأخذ هذه الاختلافات أو الخلافات الصامتة مسيرة المجلس؟

إقرأ أيضا لـ "هناء بوحجي "

العدد 894 - الثلثاء 15 فبراير 2005م الموافق 06 محرم 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً