Alwasat Newspaper   P.O. Box 31110, Manama    Kingdom of Bahrain   Tel : +973 17596999   Fsx : +973 17596900   Email : news@alwasatnews.com 
||  أوكامبو يحذر مجلس الأمن من منح حصانة للبشير  ||  السعودية مستعدة لأي طارئ خلال الحج  ||  المستوطنون يشتبكون مع الأمن الإسرائيلي في الخليل  ||  خبراء: ضجيج المحيطات يهدد الحيتان والدلافين  ||  نقطة حوار: بوش "نادم" بشأن أسلحة الدمار العراقية  ||  تعليقاتكم: الجماعات الإسلامية المسلحة واستهداف المدنيين  ||   هل تخيفك الشرطة أم تحميك؟  ||  عون ينهي في دمشق عداوته التاريخية لسورية  ||  طالباني يسعى لوقف قرار المالكي تشكيل مجالس الإسناد  ||  قمة اسرائيلية فلسطينية بلندن  ||  كاسيلاس يرفض الانتقال الى مانشستر سيتي  ||  البرتغالي كريستيانو رونالدو يفوز بالكرة الذهبية  ||  الأونروا: العرب الأقل تبرعا لمساعدة الفلسطينيين  ||  جدل في بيروت حول زيارة عون لسورية  ||  البرلمان الأوروبي يرجئ تعزيز العلاقات مع إسرائيل  ||  دول العالم توقع اتفاقية حظر القنابل العنقودية  ||  ملكة بريطانيا: الاقتصاد يتصدر اولويات الحكومة في 2009  ||  الاتحاد الأوروبي يلاحق مجرمي الانترنت  ||  هبوط مكوك الفضاء "إنديفور" بسلام  ||  جنرال موتورز تسرح الوف العمال  ||  "البرازيل ومصر من أفضل الاماكن للاستثمارات العقارية"  ||  البريطانيون يشعرون بالوحدة  ||  الاندبندنت: متطرفون إسلاميون بريطانيون قد يقلدون هجمات مومباي 
أخبار دولية
مؤشر البحرين يفقد 32 نقطة

انهيار الأسواق العالمية وركود في بريطانيا
انهيار الأسواق العالمية وركود في بريطانيا

طبع اللون الأحمر معظم مؤشرات أسواق المال في العالم، في موجة انهيار امتدت من «وول ستريت» وصولاً إلى الأسواق المالية الغربية والآسيوية؛ إذ أظهرت مؤشراتها انخفاضاً حاداً. وأكد تقرير لغرفة التجارة البريطانية أمس دخول اقتصاد بريطانيا مرحلة الركود في الوقت الذي يواجه فيه تهديداً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع معدل البطالة وتباطؤ النمو. وأجرت الحكومة البريطانية محادثات مع مصارف كبرى جرت فيها مناقشة إمكان ضخ أموال عامة لمساعدتها على تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية. وأفادت تقارير سابقة أن كلاً من بنوك رويال بنك أوف سكوتلند ولويدز وباركليز الكبرى طلبت 15 مليار جنيه إسترليني (26 مليار دولار) لمساعدتها على تجاوز الأزمة المالية.

وفي البحرين أقفل المؤشر العام أمس (الثلثاء) عند مستوى 2.384.33 بانخفاض قدره 32 نقطة عن معدل الإقفال السابق لانخفاض مؤشر قطاع البنوك التجارية وقطاع الاستثمار وقطاع الخدمات.

وفي السعودية خسر مؤشر السوق 8.6 في المئة. وسجل مؤشر سوق أبوظبي خسائر بنسبة 4.15 في المئة. وخسر مؤشر سوق دبي المالية 3.7 في المئة، فيما خسرت سوق مسقط 6.9 في المئة. إلا أن سوق الدوحة انخفضت بنسبة 1 في المئة فقط. وفي بورصة الكويت، خسر المؤشر 3.2 في المئة.




وزارة المالية الأميركية تكشف الصعوبات وخطوات إشاعة الاستقرار في أسواق المال

فيلادلفيا - مكتب برامج الإعلام الخارجي، وزارة الخارجية الأميركية

ألقى وكيل وزارة المالية الأميركية ديفيد ماكورميك، خطاباً في المؤتمر السنوي الحادي عشر بشأن إدارة الاستثمارات الذي نظم برعاية كلية وارتون للأعمال في فيلادلفيا، وكان بعنوان «الرد على الاعتلال الراهن في الأسواق». فيما يأتي نص الخطاب:

الزمن الحالي يتسم بتحديات بالغة الجسامة وبفترات لا مثيل لها في السابق بالنسبة للولايات المتحدة. فخلال الأعوام الإثنتي عشرة الماضية شاهدنا واحدة من أهم فترات الاضطراب الاقتصادي التي جابهتها بلادنا حتى هذا التاريخ. وسنحت لي الفرصة كي أطلّع عن كثب على الكيفية التي استجاب بها زعماؤنا لهذه التحديات. واليوم أود أن أتشاطر معكم آرائي حيال كيف بلغنا هذه النقطة وما انجزناه حتى هذه المرحلة وما هي الأمور الأخرى التي يتعين علينا القيام بها لإشاعة الاستقرار بأسواقنا وضمان رخاء أميركا في المدى البعيد. إن بذور التحديات التي نواجهها في يومنا هذا نثرت قبل أعوام عديدة، بدءاً بالوهن التدريجي لممارسات الإقراض من قبل البنوك والمؤسسات المالية وبسبب إبداء المقترضين استعداداً أكبر للارتباط برهونات عقارية ليسوا مؤهلين لتحملها. وهذه العوامل وما واكبها من زيادة تعقيد أسواق رساميلنا والتعتيم عنها، تكمن في صميم الأزمة الراهنة. والآن ها نحن ندفع الثمن. فقد شهدنا المضاعفات لمالكي المساكن كما انعكست في معدلات أعلى من حبس رهونات المنازل التي تؤثر على الأفراد والأحياء، كما نلمس حالياً الأثر على المؤسسات المالية المكافحة للبقاء. وعواقب هذه القروض المضعضعة تبدو كسلسلة متعاقبة. وفي الأسابيع الماضية زاد إحكام أسواق الائتمان بصورة دراماتيكية بحيث أن الشركات غير المالية في أنحاء البلاد بدأت تواجه مصاعب في تمويل عملياتها التجارية اليومية. وهذه التبعات بدأت تتدحرج إلى مستويات أدنى وبالتأثير سلباً على جميع قطاعات الاقتصاد الأميركي.

واستجابة لذلك الوضع المتفاقم اتخذت الحكومة الأميركية إجراءات جسورة وحاسمة في الأشهر الماضية لإشاعة الاستقرار في الأسواق، وتقليص الأثر السلبي على نظامنا المالي والاقتصاد الأميركي، ومعالجة المسببات الأساسية لحالة عدم اليقين والالتباسات التي تخيم على السوق.

الأسباب الجذرية للاضطراب

في الأسواق المالية

ونتساءل: كيف بلغنا هذه المرحلة؟ القصة تبدأ في عقد اتسّم بظروف اقتصادية حميدة تخللتها معدلات فائدة متدنية، ومعدل تضخم منخفض وأسواق أصول أقل هشاشة ما دفع بكثيرين كي يتغاضوا عن جزء «الأخطار» من معادلة المجازفة - المكافأة التي تكمن في صميم أسواقنا المالية. وواصل المستثمرون حول العالم والذين تمتعوا بعوائد تاريخية على أصولهم في الأعوام السابقة، بجني أرباح لم يتوقف ارتفاعها. واستحدثت صناعة الخدمات المالية مجموعة منتجات وأدوات مالية معقدة لتلبية ذلك الطلب. أما الهيئات المكلفة بالتنظيم والمستثمرون على حد سواء فأبدوا تقاعساً متزايداً حيال هذا المجازفة. وهذه العوامل اجتمعت لتشكّل خليطاً محفوفاً بالأخطار من الظروف الأساسية التي أصبحت ناضجة لزعزعة الاستقرار.

وكان الأدل على عدم التكافؤ ذلك بين الأخطار والعوائد في سوق الإسكان الأميركية، حيث خفف المقرضون إلى حد كبير معايير الإقراض ولا سيما بالنسبة لجيل جديد من الرهونات ذات معدلات فائدة متكيفة. إلا أن الإبداع المالي الحماسي تجاوز الرهونات إلى حد بعيد. فقد أنشأت المصارف والسماسرة أدوات عديدة تحمل أسماء مثل SIVs, CLOs CDOs, والتي كانت في الحقيقة أدوات وبنى استثمار معقدة وتتسم بالتعتيم. أما الهيئات المكلفة بتصنيف الائتمان المسئولة عن تقييم وتصنيف هذه الأصول، وكذلك المستثمرين الذين ابتاعوها، فقد أحجموا عن التشكيك بفرص فشل هذه الاستثمارات الأساسية.

وفي الصيف الماضي تجلت مواطن الضعف في نظامنا المالي. فقد اجتمعت المعايير المهاودة للإقراض في قطاع السكن مع توقف الارتفاع السريع في أثمان قيمة المساكن في السوق إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الرهونات المستحقة وغير المسددة. وبالتالي ساهم ذلك في خسائر آنية وغير متوقعة للمستثمرين كما آلت إلى إعادة دراسة الصلة بين المجازفة والمكافأة - أولاً في قطاع الإسكان وبعد ذلك بقليل، عبر جميع فئات الأصول. وكان لثقة المستثمر المهزوزة في الأصول العقارية أثر كرة ثلج في جميع الأسواق العالمية، فقوّت من الطلب على السيولة والنقد، وأبطأت وتيرة الإقراض والاستثمار الضروريين لاستمرار النمو القوي.

التدابير المتخذة لخفض الأخطار وإشاعة استقرار الأسواق

وإذ سلمت الحكومة والكونغرس الأميركيان بالأخطار التي تحيق بالاقتصاد الأميركي بسبب تراجع سوق الإسكان وانخفاض قيم العقارات، فقد تصرفا بسرعة في وقت سابق من هذا العام لإقرار مشروع قانون حوافز قيمته 150 بليون دولار. وفي وزارة المالية جمعنا المؤسسات المقدمة للرهونات العقارية من خلال تحالف «هوب ناو» أو «الأمل الآن» لمساعدة الأسر على تفادي وضع اليد على منازلها أو حبس الرهون العقارية. لكن وفي الوقت الذي نسعى فيه للإقلال إلى أدنى حد من أثر الإجراءات التصحيحية للإسكان على الاقتصاد، سيتعين علينا أن نتفادى إعاقة تقدمها. فكلما اجتزنا هذه العوائق في وقت أبكر كلما سيتحقق أبكر استقرار قيم المساكن. وكلما جاء أبكر شراء الناس للمنازل وكذلك إسهام قطاع الإسكان في النمو الاقتصادي. وفي قطاع الأسواق المالية لم يكن التقدم مستقيماً ومن الواضح أن تحديات إضافية تنتظره. لكن حصلت بعض التطورات الإيجابية. ففي العام الماضي سجلت المؤسسات المالية الأميركية (والتي بدأت تعمل تحت إدارات جديدة) خسائر تجاوزت قيمتها أكثر من 300 بليون دولار وجمعت رساميل جديدة زادت قيمتها على 200 بليون دولار. إلا أن تطورات الأسابيع القليلة الماضية، حيث تصرفنا على أساس كل حالة على حدة، لمعالجة الظروف المالية المزعزة للاستقرار في عدد من المؤسسات إنما تبين استمرار حالة التضعضع التي تعتري قطاع الخدمات المالية.

وفي مارس/آذار، 2008، اتخذ مجلس الاحتياط الفيدرالي خطوة غير مسبوقة بضمان التصفية المنضبطة لمؤسسة بير ستيرنز وفي سبتمبر/ أيلول اتخذت السلطات الأميركية خطوات لتقليص الأثار المترتبة عن إشهار إفلاس مؤسسة ليمان براثرز، التي كانت رابع أكبر مصرف استثمار في البلاد. وفي الأسبوع نفسه قدّم مجلس الاحتياط الفيدرالي تمويلاً للمجموعة الدولية الأميركية لتلافي الأخطار المنهجية التي كانت ستنجم عن انهيار مفاجئ لهذه المؤسسة. وفي الأسبوع الماضي توسطت المؤسسة الفيدرالية لضمان الودائع في صفقة وساندت بيع عمليات مصرف واكوفيا إلى مجموعة «سيتي بانك» للحيلولة دون انهيار الأول، بعد أن تداعى بنك «واشنطن ميوتشوال». وفي كل من هذه الحالات حاول صانعو السياسات التوصل إلى توازن حذر بين الإقلال من الأخطار المنهجية وإشاعة انضباط السوق وتحميل فرق الاستثمار والإدارة في هذه المؤسسة المسئولية، من جهة، وحماية المستهلكين الذين لا ذنب لهم من الأضرار المرافقة من جهة ثانية.

نحن لسنا وحيدين في هذه المحنة. فأوروبا وآسيا تعانيان كذلك من ما يسودهما من اضطرابات مالية بالذات. ففي الأيام الأخيرة تدخلت حكومات بريطانيا وأيسلندة وألمانيا وبلجيكا وهولندا ولكوسمبورغ وفرنسا لدعم مؤسسات تعاني من مشاكل مالية. وفي الأسبوع الماضي شاهدنا كيف أن الإشاعات أدت إلى تهافت الزبائن على سحب ودائعهم من بنك شرق آسيا ومقره هونغ كونغ. وهكذا فإننا نلمس من هذه الأمثلة أن أسواقنا المالية هي أكثر عالمية في نطاقها وتتسم بقدر من التكافل أكثر من أي وقت مضى.

وحالات المؤسسات التي ترعاها الحكومة مثل مؤسستي فاني ماي وفريدي ماك جديرة بالذكر بصفة خاصة لا سيما في ضوء أهميتها للمستثمرين حول العالم. فقد أصبحت هذه المؤسسات أكبر مصادر لتمويل الرهونات العقارية في الولايات المتحدة إذ تشكل نسبة 70 في المئة من الرهونات الأصلية. ومن غير المفاجئ أن تصحيح سوق الإسكان المزمن نال من ظروفها المالية وأصبحت المؤسستان - فريدي ماك وفاني ماي - تواجهان انعدام ثقة المستثمرين. وهاتان المؤسستان هما من الضخامة ومترابطتان جداً في نظامنا المالي بحيث أنه إذا انهارت إحداهما فإنها ستخلف تداعيات بعيدة الأثر على الاقتصادين الأميركي والعالمي. وسيكون الحصول على تمويل الأعمال التجارية أصعب ما سيقيد من استحداث فرص العمل وسيجعل من الأصعب للأميركيين أن يحصلوا على قروض لشراء المساكن أو السيارات أو القروض الاستهلاكية.

وفي الصيف الماضي بدأ المستثمرون يعبرون عن هواجس متزايدة حيال استقرار مؤسستي فريدي ماك وفاني ماي والغموض الذي يكتنف نطاق دعم الحكومة لهما بصورة جازمة. ولتبديد ذلك القلق، طلب وزير المالية بولسون من الكونغرس صلاحيات بخصوص فريد ماك وفاني ماي لمساعدتهما على إشاعة الاستقرار في أسواقنا المالية ودعم سوق الإسكان. وتصرف قادة الكونغرس على جناح السرعة وبحزم لاستصدار التشريعات المطلوبة، وفي الأيام والأسابيع التي تلت خلص جيم لوكهارت مدير الهيئة الفيدرالية لتمويل الإسكان، ورئيس بنك الاحتياط الفيدرالي بين بيرنانكي، والوزير بولسون إلى نتيجة أنهم بحاجة لأن يتصرفوا بحزم لتفادي زعزعة استقرار أسواقنا. وكخطوة أولى حاسمة وضعت هيئة الإسكان فاني ماي وفريدي ماك في وضع ائتماني ما أجاز للحكومة أن تتحكم بصورة مؤقتة بهما وتدخل التغييرات المطلوبة لكلا المؤسستين. وفي خطوة متممة أسست وزارة المالية ما يعرف بـ «اتفاقيات شراء أسهم فضلى» تعاقدية مع كلا المؤسستين تعهدت الحكومة بموجبها بتقديم مبلغ يصل إلى 100 بليون دولار لكل مؤسسة لضمان أن كل منهما ستحتفظ بقيمة نقدية إيجابية. والغاية من هذه الاتفاقيات معالجة الغموض والضبابية في مواثيق هذه المؤسسات ولإعطاء دائني فريدي ماك وفاني ماي الثقة في وعود الحكومة بدعم استثماراتهم. ولأن الحكومة الأميركية كانت وراء ذلك الغموض وحالة عدم اليقين التي ترتبت عن ذلك، شعر الوزير بولسون بقوة أنه من مسئوليتنا معالجة الأخطار المنهجية الناتجة عن أبعاد وأحجام ديون المؤسستين.

وشروط اتفاقيتي الشراء هذه توفر لدافعي الضرائب حماية ملموسة. فالمساهمون العاديون والمفضلون في هاتين المؤسستين سيخسرون 100 في المئة من استثماراتهم قبل أن يخسر دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً. علاوة على ذلك، وكجزء من أحكام الاتفاقية تلقت وزارة المالية من كل من هاتين المؤسستين ما قيمته بليون دولار من الأسهم الفضلى وخيارات شراء نسبة تصل إلى 79 في المئة من أسهم الشركتين غير المدفوعة.

ثانياً، أسست وزارة المالية هيئة ائتمان مؤقتة وجديدة لكل من فاني ماي وفريدي ماك والمصرف الفيدرالي لقروض المساكن لغرض تمويل -إذا اقتضت الضرورة - نشاطاتها التجارية المنتظمة. أخيراً، ومن أجل زيادة الدعم لتوافر التمويل لرهونات ملايين الأميركيين ستنشئ الوزارة برنامجاً مؤقتاً لشراء أوراق مالية مدعومة بالرهونات كانت قد أصدرتها المؤسسات المدعومة من الحكومة وبالتالي توافر رساميل إضافية لسوق الرهون العقارية.

هذه الخطوات هي السبل المثلى لحماية دافعي الضرائب وإشاعة الاستقرار في أسواقنا. إلا أنها تترك لواضعي السياسات في المستقبل قرارات أساسية حيال دور وبنى هذه المؤسسات. وتدابيرنا الأخيرة إنما وفرت «متنفساً» لتوفير الاستقرار والوقت والمرونة للكونغرس والحكومة المقبلة لمعالجة التناقض المتأصل في مواثيق هذه المؤسسات التي تقتضي منها أن تلبي مصالح المستثمرين في القطاع الخاص والجمهور الأعّم.

رد سياسي شامل

وعلى الرغم من تمتين الدعم الحكومي وتعاطي الحكومة مع مشكلتي فريدي ماك وفاني ماي والحل الحاسم لمؤسسات بير ستيرنز، وليمن براذرز، والمجموعة الدولية الأميركية، وواشنطن ميوتشوال، وبنك واكوفيا، يراود المستثمرين قلق أشد إزاء احتمال انهيار مؤسسات مالية أخرى ما جعل المستثمرين يترددون في عرض ائتمان وقروض.

وقد آل ذلك إلى زيادات حادة في كلفة القروض لشركات خدمات مالية وغير مالية، ما زاد من أخطار أن تعجز كبرى الشركات الأميركية عن تدبير ديونها المستحقة. وفي ضوء وضع من هذا القبيل، كان من الضروري للسلطات الأميركية أن تتصرف بشكل حاسم وشامل لتوفير الرساميل والسيولة والعمليات السلسة للأسواق لغرض إشاعة الاستقرار في الأسواق ومعالجة المسببات الأساسية لحالة عدم اليقين. والعناصر الثلاثة لهذه الخطة التي كشف النقاب عنها قبل أسبوعين الوزير بولسون ورئيس مجلس الاحتياط بيرنانكي تسعى لتحقيق تلك الأهداف.

أولاً، تضافرت جهود البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم لتوفير سيولة إضافية للمؤسسات المالية. كما أسس مجلس الاحتياط الأميركي «خطوط مقايضة» مع تسعة مصارف مركزية لتخفيف الضغوط على أسواق الدولار القصيرة الأمد العالمية. إضافة إلى ذلك، نفذت وزارة المالية برامج ضمانات مؤقتة لصناعة أموال الصناديق التبادلية التي شهدت مشاكل تمويل وسيولة في الأسابيع الأخيرة. وبرنامج الضمانات المؤقت الذي رصد له 50 بليون دولار يعرض تأميناً حكومياً كان غير متوافر في الماضي وذلك لتبديد مخاوف حيال ما إذا كانت هذه الاستثمارات مأمونة وفي متناول أصحابها.

ثانياً، لقد طرحنا خطة لتوفير رساميل هناك حاجة ماسة لها لمعالجة الأسباب الجذرية للضغط الراهن الذي يتعرض له نظامنا المالي - وهو تصحيح سوق الإسكان وما نتج عنه من تراكم أصول غير سائلة متصلة بأزمة الرهونات. وهذه الأصول لا تزال مجمدة على بيانات موازنات البنوك وغيرها من مؤسسات مالية، ما يقيّد تدفق القروض والائتمان، الحيوي الأهمية لنمونا الاقتصادي. والإخفاق في معالجة هذه الأسباب الجذرية قد ينطوي عنه أن كل جانب من أسواقنا المالية والتمويلية، ابتداءً من الائتمان للمستهلكين، إلى صناديق أسواق المال، سيظل معرضاً للأخطار.

وتعاونت الحكومة مع الكونغرس لغرض تطوير برنامج شامل بقيمة 700 مليار دولار لمعالجة مشكلة الأصول غير السائلة في بيانات موازنات المؤسسات ضمن القطاع المالي. ومن شأن ذلك أن يقلص من السبب الهائل لعدم اليقين والالتباسات في أسواقنا وأن يحفز على جمع رساميل في إطار قطاع الخدمات المالية. إضافة إلى ذلك، من شأن التشريع المذكور أن يسهم في ضمان توافر القروض كي يمكن للأسر الأميركية أن تسّد احتياجاتها اليومية وكي يمكن للمؤسسات التجارية الأميركية أن تقوم بمشترياتها وأن تشحن بضائعها وأن تكون قدرة على دفع أجور ورواتب موظفيها. والإخفاق في التصرف بصورة شاملة وحاسمة يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد الأميركي بل على جميع الأميركيين. وهذه الخطة إنما تبعث برسالة قوية إلى الأسواق حول العالم مفادها أن الولايات المتحدة جادة إزاء استعادة الثقة والاستقرار في نظامنا المالي.

ثالثاً، لقد اتخذنا خطوات تستهدف تحسين عمليات السوق وتكاملها. كمثال على ذلك، اتخذت هيئة الأوراق المالية والمبادلات إجراء عاجلاً ومؤقتاً يحظر البيع القصير الأمد في الشركات من أجل حماية نزاهة ونوعية سوق الأوراق المالية ولتعزيز ثقة المستثمر. وقد واكبت إجراءات هيئة الأوراق المالية هذه إجراءات مماثلة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من بلدان فرضت هي أيضاً قيوداً على البيع القصير الأمد.

احتمال الانكفاء والانطواء

إضافة إلى هذه الأمور الذي يتعين أن نقوم بها، هناك أمور علينا تفاديها. وقد ساهم انحدارنا الأخير إلى مناخ من زيادة عدم الثقة والتوجس بين الأميركيين، وهو مناخ يعمل على تأجيج الدعم للسياسات الحمائية. إن منافع التجارة والاستثمار المفتوح يطعن بها بشكل علني لدى جميع الأطياف السياسية وهذا الكلام الطنان يتردد صداه في الكونغرس على وجه خاص. وهناك تردد مثلاً في إقرار الاتفاقيات التجارية قيد البت مع كولومبيا وبنما وكوريا وهناك مخاوف من الاستثمارات الأجنبية في شركات أميركية على الرغم من المزايا الجلية والتي لا لبس فيها للاستثمارات والاتفاقات مع تلك الدول للولايات المتحدة. وهذه الاتجاهات، وهي خطرة في أي زمن، يمكن أن يكون لها أثر كارثي في فترات تتسم بعدم يقين شديد وهشاشة في الأسواق.

وهذه النزعة هي مصدر قلق بالغ لأن التجارة والاستثمار يلعبان دوراً بالغ الأهمية في تنافسية الاقتصاد الأميركي ونجاحه. فمبيعات الشركات الأميركية في الخارج تمثل نسبة 50 في المئة من كل الصادرات الأميركية كما أن تنامي أرباح الشركات الأميركية مصدره في المقام الأول المبيعات العالمية. ومن المدهش أن الصادرات باتت تمثل نسبة 13 في المئة من إجمالي الناتج القومي في الولايات المتحدة وهي أعلى نسبة في تاريخ البلاد. علاوة على ذلك، فإن الشركات المملوكة من قبل الأجانب في الولايات المتحدة تستخدم أكثر من 5 ملايين عامل أميركي بصورة مباشرة و5 ملايين أميركي غيرهم بصورة غير مباشرة. وهذه الوظائف تدفع أجوراً هي في المتوسط أعلى بنسبة 25 في المئة من الأجور التي تدفعها الشركات المملوكة أميركياً. بيد أن هذه الحقائق تغيب عن أذهان العديد من الأميركيين الذي تأثروا سلباً بفعل ديناميكية وسرعة الأسواق العالمية. وفي ذهننا هذه الحقيقة، علينا أن نعمل لحشد الدعم الجماهيري للانفتاح في حقبة العولمة هذه، حتى في الوقت الذي نسلم فيه ونتخذ خطوات لتقليص، بعض من التبعات السلبية للتنافس العالمي الديناميكي. وهذه أيضاً يجب أن تمثل أولوية حينما نحاول مجابهة التحديات الاقتصادية التي تنتظرنا.

الخلاصة

وختم حديثه قائلاً: «لقد حان الآن وقت العمل على جناح السرعة، وبحسم وبتعاون مع المسئولين عن التنظيم والفعاليات في الأسواق حول العالم لغرض استعادة الاستقرار والثقة إلى أسواقنا. ولا شك أن تسوية مشكلة التجاوزات المفرطة والمتراكمة على مدى سنين ستستغرق بعض الوقت. وصناع القرار الأميركيون يعملون بحسم على تنفيذ سياسات تعالج تحدياتنا الاقتصادية القصيرة الأجل وإعادة بناء الثقة في السوق. وحينما نتعافى من هذه الفترة العسيرة - ونحن سنخرج منها أقوى ومسلحين بمزيد من الحكمة - فان مهمتنا التالية ستكون تعزيز بنيتنا للتنظيم المالي للاحتراس من مثل هذه التجاوزات المفرطة في المستقبل. إن سمة التكافل لاقتصادنا العالمي تجعل من هذا التحدي أكثر تعقيداً كما تجعل عملنا مع نظرائنا الدوليين لغرض الترويج للنمو والاستقرار المالي في منتهى الأهمية. وإنني على ثقة بأن قادتنا وأمتنا العظيمة قادرون على مجابهة هذا التحدي الملح».



ما هي أزمة الرهن العقاري؟



أزمة الرهن العقاري هي أزمة مالية خطيرة ظهرت على السطح فجأة، فجرها في البداية تهافت البنوك على منح قروض عالية المخاطر، وبدأت الأزمة تكبر ككرة الثلج لتهدد قطاع العقارات في الولايات المتحدة ثم البنوك والأسواق المالية العالمية لتشكل تهديداً للاقتصاد المالي العالمي.

كيف حدثت؟

1 - شجع الازدهار الكبير لسوق العقارات الأميركية ما بين عامي 2001-2006، البنوك وشركات الإقراض على اللجوء إلى الإقراض العقاري مرتفع المخاطر، وهو منح مقترضين القروض من دون ضمانات كافية، وبمخاطر كبيرة مقابل سعر فائدة أعلى، والهدف هو تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح لمؤسسات الإقراض.

2 - توسعت المؤسسات المالية الكبرى في منح القروض للمؤسسات العقارية وشركات المقاولات والتي زادت عن سبعمئة مليار دولار.

3 - أدى ارتفاع سعر الفائدة إلى تغيير في طبيعة السوق الأميركية، تمثل في انخفاض أسعار المنازل، وتزايد عدد العاجزين عن سداد قروضهم العقارية في الولايات المتحدة.

4 - ظهرت بوادر الأزمة على السطح بشكل جلي مع بداية العام 2007، وذلك مع تزايد حالات التوقف عن الدفع، وزيادة ظاهرة استيلاء المقرضين على العقارات، وكثرة المواجهات بين المقترضين والبنوك.

5 - بلغ حجم القروض المتعثرة للأفراد نحو مئة مليار دولار.

6 - زاد عدد المنازل المعروضة للبيع بالولايات المتحدة 75 في المئة العام 2007، حيث بلغ عددها 2.2 مليون، وهو ما يمثل نحو 1 في المئة من عدد المساكن بالولايات المتحدة كلها.

7 - ضعفت قدرة البنوك على تمويل الشركات والأفراد، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي، وهدد بحدوث كساد.

8 - أدى ارتباط عدد كبير من المؤسسات المالية وخصوصاً في أوروبا وآسيا بالسوق المالية الأميركية إلى انتقال أزمة الرهن العقاري من الولايات المتحدة إلى القارة الآسيوية والأوروبية، لتتطور إلى أزمة أكبر باتت تعرف بالأزمة المالية العالمية.

محاولات للإنقاذ

1 - البنوك المركزية العالمية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا ضخت نحو 326 مليار دولار في نظمها المالية، لحماية النظام المالي العالمي من الانهيار.

2 - وافق مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون لحماية ملاك العقارات يوفر ثلاثمئة مليار دولار تستخدمها إدارة العقارات الاتحادية لإعادة تمويل قروض الرهن العقاري، الخاصة بملاك العقارات.

3 - قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) تخفيض أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 0.75 في المئة دفعة واحدة، لتصل إلى 3.5 في المئة، لمواجهة الاضطرابات المتزايدة في أسواق المال العالمية. ثم جرى التخفيض تدريجياً إلى 2 في المئة.

4 - في أوروبا اتفقت حكومات هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ على استثمار مبلغ 11.2 مليار يورو في مؤسسة «فورتيس» للخدمات المالية، وهو ما يعني عملياً تأميمها.

5 - اتفقت عشرة مصارف دولية على إنشاء صندوق للسيولة برأسمال سبعين مليار دولار لمواجهة أكثر حاجاتها إلحاحاً، في حين وافقت المصارف المركزية على فتح مجالات التسليف.

تداعيات الأزمة

1 - إفلاس عدد من شركات الإقراض العقاري الأميركية مثل (نيو سينتشري فايننشال كوربوريشن»، و»أميركان هوم مورغيج انفستمنت).

2- لجوء الكثير من الشركات العقارية إلى تسريح عدد كبير من موظفيها، ومن بين هذه الشركات شركة كانتري وايد، كبرى مؤسسات القروض العقارية في الولايات المتحدة، التي قررت تسريح خمس موظفيها بواقع 12 ألف وظيفة لمواجهة نحو 1.2 مليار دولار من الخسائر التي لحقت بها جراء أزمة الرهن العقاري.

3- ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين أميركي يواجهون خطر فقدان منازلهم.

4 - شركة (ميريل لينش) الاستثمارية الأميركية تتكبد خسائر بقيمة 14.1 مليار دولار.

5 - بنك أوف أميركا يشتري بقيمة أربعة مليارات دولار بنك كنتري وايد أكبر ممول للرهن العقاري في الولايات المتحدة، في خطوة من شأنها تفادي حدوث واحدة من أكبر حالات الانهيار في أميركا جراء أزمة الإسكان.

6 - تدهورت البورصات أمام مخاطر اتساع الأزمة، بينما أعلنت عدة مصارف كبرى عن انخفاض كبير في أسعار أسهمها.

7 - قررت جميع البنوك الأوروبية تجميد صناديقها العاملة في المجال العقاري في الولايات المتحدة، إذ جمد بنك (بي إن بي باريبا) أكبر بنك فرنسي مدرج بالبورصة استثمارات قيمتها (2.3) مليار دولار.

8 - بنك (أي كي بي إنادستري) الألماني تكبد خسارة تقدر بـ 954.818 مليون دولار.

9 - أقدمت الحكومة البريطانية على تأميم بنك «نورذرن روك» للتمويل العقاري لمنع إشهار إفلاسه، وهي المرة الأولى منذ سبعينات القرن الماضي التي يتم فيها تأميم شركة بريطانية.

10 - بنك جي بي مورغان تشيز أعلن شراء بنك الأعمال الأميركي «بير ستيرنز» بسعر متدن مع المساعدة المالية للاحتياطي الاتحادي.

11 - باعت مؤسسة سيتي غروب 7.5 مليارات دولار من السندات إلى هيئة استثمار أبو ظبي الإماراتية الحكومية.

12 - خسائر مصرف بنك كريدي سويس السويسري سجلت أرقاماً قياسية.

13 - الحكومة اليابانية تعلن أن خسائر مؤسساتها المالية نتيجة لأزمة قروض الرهن العقاري تضاعفت إلى 5.6 مليارات دولار بالأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي.

العدد 2224   الاربعاء 8 اكتوبر 2008   الموافق  8 شوال 1429 هــ




البحث في الموقع

ملاحق متخصصة
كتاب ينشر مع صحيفة "الوسط" لكي يكون في متناول الجميع
يعنى بشئون الفن والفنانين والممثلين ومواضيع "لايف ستايل"
ملف يسعرض أحداث التسعينيات في البحرين
يُعنى بالقضايا الفكرية والثقافية والسينمائية
يعني بالشئون السياسية المحلية والدولية ويسلط الضوء على آخر القضايا الراهنة.
صفحات متخصصة تسلط الضوء على آخر اخبار تقنية المعلومات مع شروحات لبرامج الكمبيوتر.

الصفحات المصورة
خدمات الوسط
Skip Navigation Links