Processing, Please Wait
|
حوار مع: فدريكو فلليني مقدمة
|
ترجمة: أمين صالح
في هذا الكتاب، الذي هو عبارة عن حوار مطوّل أجراه - في بداية الثمانينات من القرن الماضي - الناقد السينمائي الإيطالي جيوفاني جرازيني مع فدريكو فلليني، وهو واحد من أكثر المخرجين شهرة وتأثيراً في السينما العالمية، ومن الذين صاغوا عبر أفلامهم البارزة والمهمة عالماً خاصّاً ومتميزاً تجسدت فيه رؤيته الفنية والفكرية.في هذا الكتاب يعبّر المخرج الكبير عن رؤاه ووجهات نظره ومواقفه تجاه شئون الحياة والفن. كما يقدم بسخاء شديد، لكن بمراوغة صريحة، ما تمليه الذاكرة والمخيلة، مستحضراً طفولته ومراحل مراهقته وشبابه... بكل ما يتصل بها من دعابات ومخاوف وأحداث وظواهر.ومثلما تتسم صوره السينمائية التي يخلقها في أفلامه بالتعقيد والتشابك، كذلك تبدو تصريحاته ورواياته... ذلك لأن الحياة، بالنسبة إليه، هي تفاعل متواصل بين الواقع والخيال، بين ما هو ظاهر على السطح والغموض الكامن في الأسفل.فلليني، التلميذ الصغير، يكون حاضر...
|
|
ثمة حسناء تعبر الميدان
|
لقد تجاوزت الستين... هل تقلقك الشيخوخة؟ آه، أجل. عمري 64 عاماً... أكرر هذا مراراً لأقنع نفسي به، مع ذلك أواظب على الإنصات بأذني الباطنية لأعلم إن تغيّر شيء، أو أصابه الصدأ أو العطب. باختصار، لأسمع ما يشعر به ويفكر فيه شخص بلغ الرابعة والستين.عندما جئت إلى روما لأول مرة، سكنت في نزل، وكان جاري عاملاً في الأربعين تقريباً لكنه يحاول جاهداً أن يبدو أصغر سنّاً، فقد كان يذهب إلى الحلاق يوميّاً، ويستخدم كمادات وطلاء لشد بشرة الوجه. وفي أيام الآحاد كان يقضي كل وقته في الفراش، وقبل أن ينام، يضع شريحتين من اللحم النيئ على خديه ويثبتهما برباط مطاطي. وفي الصباح، غالبّاً ما كنت أراه يخرج من غرفته مرتدياً الروب، يغلق الباب، يقف بلا حراك لعدة ثوان ممسكاً بمقبض الباب، ثم فجأة يعيد فتح الباب ويقحم رأسه داخل الغرفة. هذه الحركة كانت تثير فضولي، فسألته يوماً عن السبب الذي يجعله يفعل ذلك. في البداية بدا أنه...
|
|
كتاب المرايا
|
هل تشعر بأنك تنتسب إلى روما، هل أنت حقاً روماني؟في الحقيقة، أنا نصف روماني. أمي من روما. أجيال عديدة من أهلها نشأوا في روما. أحد أقاربي، وكان مهتما كثيراً بعلم الأنساب، اكتشف أن المعلومات المبكرة عن عائلة باربيني (اسم أسرة أمي قبل الزواج) ظهرت في سنة 1400، هناك باربيني الذي عمل في القصر البابوي في عهد البابا مارتن الخامس. كان صيدلياً وتورط في قضية تسميم، وبعد إدانته حُكم عليه بالسجن ثلاثين سنة أمضاها مدرباً للجرذان والعناكب. من يدري، ربما شيء من رغبتي في أن أكون مخرجا سينمائيا يمكن تتبع أثره رجوعاً إلى ذلك الجد البعيد.إذن أنا نصف روماني، وعندما جئت إلى روما في العام 1938 لأستقر فيها، سرعان ما شعرت بالطمأنينة وراحة البال أكثر مما كنت أشعرها في بلدتي ريميني. لكن ما هو الجانب الروماني فيّ؟المعروف عن الروماني أنه شخص حسي، سخي، اجتماعي، يوجّه انتباهه نحو ما هو خارج عن الذات... شخص محب للرفقة ...
|
|
ما مدى صحة قصة هروبك من البيت وانضمامك إلى السيرك؟
|
كم أتمنى لو كان ذلك حقيقياً. على العموم، أشعر بشيء من الارتباك في التحدث عن السيرك بعد أن صورته في كل أفلامي.في السيرك يتمثـّل ذلك التعايش بين الواقع والخيال... بطريقة غامضة يتعذر تفسيرها. عندما خطوت للمرّة الأولى في تلك الخيمة الكبرى الرطبة، الصامتة، التي تسترد أنفاسها، شعرت بنوع من الصدى المكثـّف، شعرت في الحال بأنني في بيتي، في ذلك المكان الفاتن المليء بنشارة الخشب الرطبة، الضاج بفعل ضربات المطرقة، والجلبة التي تصم الأذن الصادرة من كل مكان، وصهيل حصان... كان ذلك سيرك بيرينو الذي حكيت عنه في فيلمي «المهرجون». ربما كان سيركاً صغيراً لكنه بدا لي، وقتذاك، هائلاً... أشبَه بمركبة فضاء، منطاد، شيء أستطيع أن أسافر به.حين بدأ العرض وتفجرت من حولي الأبواق، الأضواء، قرع الطبول، صخب المهرجين بملابسهم الرثة وحركاتهم المتثاقلة وحيلهم وهرجهم ومرحهم الضاج... وكنت حينذاك جالساً على ركبتي والدي، بدا لي ...
|
|
أثناء الحرب، هل شعرت بالخوف؟
|
لا. ليس لأنني كنت شجاعاً، لكن بالأحرى لأنني لم أكن أعرف الحرب في مظهرها الوحشي، في رعبها، في ما تمارسه من قتل جنوني. لكي أعلل فتور هذه الإجابة على نحو أفضل، دعني أشرح وضع وحالة جيلي.منذ أن كنا في روضة الأطفال، الحرب بالنسبة لنا كانت ذات بُعد ميثولوجي، كانت تبدو الطريقة الوحيدة للحياة. لسنوات طويلة تعلمنا من الكنيسة ومن الفاشية أسطورة الرومان، الصلب، الموضع الذي صُلب فيه المسيح، لا جدوى الحياة، جلال البطولة، التضحية من أجل الوطن، الجنود المجهولين المبتورة أطرافهم، «ليس ضرورياً أن تعيش، عليك أن تحارب فحسب» أو شيء من هذا القبيل.كان الوضع هذياناً محيّراً ومستمراً، إنكاراً للحياة ومظاهرها اليومية الرقيقة والبسيطة. «عاشت الحرب» و»ذلك الذي يموت في سبيل الوطن، عاش حياته بشكل جيد».كيف يمكن للمرء أن يلمح شيئاً مختلفاً من خلال ذلك الضباب المشؤوم؟ الحرب كانت تبدو أشبه بمهرجان، عيد بُشّر به منذ عهد بع...
|
|
ملاحق متخصصة |
كتاب ينشر مع صحيفة "الوسط" لكي يكون في متناول الجميع
يعنى بشئون الفن والفنانين والممثلين ومواضيع "لايف ستايل"
ملف يسعرض أحداث التسعينيات في البحرين
يُعنى بالقضايا الفكرية والثقافية والسينمائية
يعني بالشئون السياسية المحلية والدولية ويسلط الضوء على آخر القضايا الراهنة.
صفحات متخصصة تسلط الضوء على آخر اخبار تقنية المعلومات مع شروحات لبرامج الكمبيوتر.
|
 |
الصفحات المصورة |
|
|
 |
خدمات الوسط |
|
 |