دبي - الأسواق.نت
ارتفع معروض النقد السعودي (ن3) وهو أوسع مقياس لعرض النقود في السعودية لشهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى أعلى مستوى له خلال العام الجاري على الأقل، إذ وصل إلى 901 مليارات ريال، بفارق نحو 13 مليار ريال عن شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، وبنسبة 1.42 في المئة (ويعادل الدولار 3.75 ريالات).
وقالت النشرة الشهرية لمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) وهو بمثابة البنك المركزي، إن النمو السنوي في المعروض النقدي في المملكة تسارع إلى 20.2 في المئة من 19.4 في المئة في سبتمبر، بعدما ضخت الحكومة الأموال بغية المحافظة على الاقتصاد وذلك وفقاً لما نشرت صحيفة «الحياة» اللندنية في عددها الصادر أمس (الأربعاء).
وكان نمو المعروض النقدي في سبتمبر الماضي الأبطأ منذ أبريل/ نيسان، وبلغت نسبة النمو السنوي في المعروض النقدي 21.8 في المئة في أغسطس/ آب.
وكان البنك المركزي السعودي خفض في 12 أكتوبر سعر الريبو بمقدار 50 نقطة أساس إلى 5 في المئة، كما خفض الاحتياط الإلزامي إلى 10 في المئة من 13 في المئة، وهي خطوة أثارت توقعات بأن تتيح نحو 10 مليارات ريال للمصارف التجارية.
تأثيرات المعروض على التضخم
ويعتبر نمو المعروض النقدي أحد العوامل التي قد تؤثر في زيادة معدل التضخم، إلا أنه وطوال الفترة الماضية، عندما كان (ن3) يزداد في كل شهر من أشهر العام، لم يؤثر ذلك في التضخم الذي وصل إلى أعلى معدل له في يوليو/ تموز عند 11.1 في المئة.
وقال الوزير المفوض في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ومدير إدارة التكامل الاقتصادي والدراسات عبدالعزيز العويشق: «إن هذه الزيادة تعد متوقعة، وخصوصاً بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في أكتوبر الماضي، والتي أوصلت عرض النقود إلى هذا الرقم، إلا أن التضخم لن يتأثر كثيراً، وذلك بسبب توافر عوامل أخرى تدعم التوقع بانخفاضه، مثل ارتفاع الدولار في مقابل الجنيه الاسترليني، ما يزيد القوة الشرائية للريال المرتبط صرفه بالدولار».
وأضاف العويشق أن من العوامل الأخرى وجود انكماش في الاقتصادي العالمي، وهو ما سيؤثر في الطلب وبالتالي التأثير في ارتفاع الأسعار، وانخفاض أسعار مواد البناء أيضاً سيكون عاملاً مهماً في خفض التضخم، مشدداً على أنه من الصعب أخذ عامل واحد فقط، والبناء عليه.
توجه المعروض النقدي
وقال مستشار مصرفي لأحد المصارف «إن غالبية الأموال التي عادت من الخارج، جراء الأزمة التي تعصف بالعالم منذ مدة طويلة، تسببت في زيادة المعروض النقدي، ودليل ذلك أن العرض النقدي (ن2) لم يتأثر كثيراً، إذ ارتفع من 744 إلى 745 مليار ريال فقط».
وأشار إلى أن هذه الزيادات اتجهت إلى السندات الحكومية وأذون الخزانة التي ارتفعت من 79 إلى 81 مليار ريال، وهي زيادة طفيفة إلا أنها متوقعة، نظراً إلى أن الاقتصاد السعودي لايزال يعطي أفضل العوائد، بحسب بيوت الخبرة العالمية.
وعن معدل الإقراض قال: «نلاحظ من النشرة التي تصدرها المؤسسة شهرياً، أن معدل الإقراض ارتفع بمقدار 10 مليارات ريال، وهي زيادة قليلة إذا ما علمنا أن غالبية الشركات لا ترغب في الاقتراض مع نهاية العام».
أما عضو جمعية الاقتصاد محمد العمران فقال :»إن المعروض النقدي يسير عكس القوة الشرائية للريال، وبالتالي هناك مخاوف من تأثر التضخم في السعودية بهذه الأخبار المفاجئة، وأعتقد أن مؤسسة النقد لم تستطع كبح جماح التضخم، بالسياسات النقدية».
ونقل موقع «إيلاف» عن «رويترز» قول الاقتصادي الكبير في الفرع السعودي لبنك إتش.إس.بي.سي جون سفاكياناكيس إنه «أمر متوقع».
وأضاف أن مؤسسة النقد العربي السعودي «ضخت نقدا وخفضت سعر الريبو وشروط الاحتياطي منذ تقلصت القدرات الائتمانية للبنوك. الشاغل الأولي لمؤسسة النقد العربي السعودي الآن هو النمو». وكان البنك المركزي السعودي خفض في 12 أكتوبر سعر الريبو بمقدار 50 نقطة أساس إلى خمسة في المئة وخفف أيضا شروط الاحتياطي إلى عشرة في المئة من 13 في المئة وهي خطوة أثارت توقعات بأن تتيح نحو عشرة مليارات ريال للبنوك التجارية. وبعد ذلك بتسعة أيام ضخ البنك ثلاثة مليارات دولار في الودائع بالنظام المصرفي لتخفيف ضغوط السيولة. وكان ذلك أول ضخ من جانب البنك المركزي السعودي للدولار الأميركي على مدى عقد.
ونمو المعروض النقدي مؤشر إلى التضخم المستقبلي الذي تراجع في السعودية إلى 10.35 في المئة في سبتمبر من 10.9 في المئة في أغسطس أب.
العدد
2281
الخميس
4
ديسمبر
2008
الموافق
6
ذو الحجة
1429
هــ