طوكيو - أ ف ب
شهدت البورصات تقلبات كبيرة أمس الأول (الثلثاء) خصوصا في آسيا بعد الإعلان «رسميا» عن دخول الولايات المتحدة مرحلة ركود بينما نأت دول منطقة اليورو بنفسها عن خطة إنعاش الاقتصاد التي تبلغ قيمتها مئتي مليار يورو وأطلقها الاتحاد الأوروبي.
وأعلن المكتب الوطني للبحث الاقتصادي، الهيئة الأميركية الرسمية، الاثنين أن الركود الاقتصادي بدأ في الولايات المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 2007 وما زال مستمرا، مؤكدا بذلك ما يعتقده اقتصاديون منذ فترة طويلة.
وأدت هذه المعلومات إلى جانب سلسلة من الأنباء الاقتصادية السيئة في أوروبا والولايات المتحدة إلى تقلبات كبيرة جديدة في الأسواق بعد أسبوع من هدوء نسبي.
وأغلقت بورصة طوكيو جلسة أمس الأول على انخفاض كبير نسبته 6,35 في المئة بينما تراجعت بورصة هونغ كونغ نحو 5 بالمئة. وتمكنت بورصة شنغهاي من احتواء خسائرها ولم تتراجع سوى 0,26 في المئة وانخفضت بورصة سيدني 4,16 في المئة وسيول 3,35 في المئة وتايبيه 3,57 في المئة ومانيلا 4,65 في المئة ونيوزيلندا 1,18 في المئة. في الإطار نفسه وبعد انهيارات الاثنين، بدأت بورصات أوروبا مبادلاتها على تراجع واضح. وانخفضت بورصة باريس 1,52 في المئة وفرانكفورت 1,10 في المئةولندن 1,27 في المئة، وكانت وول ستريت اكبر بورصات العالم التي ربحت 10 في المئة الأسبوع الماضي مستفيدة من خطة إنقاذ مجموعة سيتي غروب وإعلان الفريق الاقتصادي للرئيس المنتخب باراك اوباما، سجلت انخفاضا كبيرا الاثنين. فقد خسر المؤشر داو جونز 7,70 في المئة وناسداك 8,95 في المئة، ورافقت الإعلان عن الركود في الولايات المتحدة أرقام سيئة أخرى. فقد انخفضت نفقات البناء في أكتوبر/ تشرين الأول 1,2 في المئة وتراجع مؤشر النشاط الصناعي 36,2 نقطة في نوفمبر/ تشرين الثاني ليصل إلى أدنى مستوى منذ مايو/ أيار 1982.
وفي ألمانيا انخفضت مبيعات المفرق 1,6 في المئة في أكتوبر، وهو تراجع اكبر مما كان متوقعا. وفي فرنسا بلغ مؤشر الشراء لقطاع المنتجات الصناعية مستوى تاريخيا في نوفمبر. وكان المؤشر نفسه انخفض في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى الشهر الماضي. وفي اليابان كان نوفمبر أسوأ شهر لقطاع السيارات منذ 1969.
وتواصلت هذه الأنباء السيئة أمس الأول إذ أعلن عن ارتفاع البطالة في اسبانيا في نوفمبر. وأصبح عدد طالبي العمل الذي ارتفع بنسبة 42,7 في المئة على مدى عام، نحو الثلاثة ملايين شخص في هذا البلد الذي أصبح اقتصاده على حافة ركود بعدما كان واحدا من الأكثر حيوية في أوروبا في الأعوام الأخيرة.
وعبرت دول منطقة اليورو مساء الاثنين عن تحفظها على الهدف الذي حدده الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي حول خطة إنعاش بقيمة مئتي مليار يورو في مواجهة الركود إذ تساءلت دول ما إذا كان السقف الذي حدد عاليا جدا.
وأعلنت الدول الـ15 الأعضاء في منطقة اليورو أيضا أنها لن تخفض المعدلات الأساسية لضريبة القيمة المضافة (في ايه تي) لمواجهة الانكماش الاقتصادي رافضة بذلك أن تحذو حذو بريطانيا.
وفي مواجهة خطورة الوضع اعترف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي بأن خفضا جديدا لمعدلات الفائدة الأساسية ممكن. ويبلغ هذا المعدل حاليا 1 في المئة، وهذا الإجراء اتخذه المصرف المركزي الاسترالي الذي خفض أمس الأول معدل الفائدة نقطة مئوية واحدة ليبلغ 4,25 في المئة بعد خطوة مماثلة قام بها مطلع الشهر الماضي.
وينتظر المستثمرون قراري المصرف المركزي الأوروبي وبنك انجلترا.
ويمكن أن يخفض المصرف المركزي الأوروبي معدل الفائدة 0,50 نقطة أو 0,75 نقطة، بعد تخفيضه إلى 3,25 في المئة مطلع نوفمبر من أجل إنعاش النشاط في منطقة اليورو حيث بلغت نسبة البطء أعلى مستوى لها منذ نحو عامين (7,7 في المئة في أكتوبر)، حسبما ذكر محللون.أما بنك اليابان، فقد اتخذ سلسلة من الإجراءات الاستثنائية للسماح للشركات التي أضعفتها الأزمة المالية بالحصول على قروض على أمل وقف الانكماش الذي دخله ثاني اقتصاد في العالم.
وأعلن المصرف المركزي الياباني هذا الإجراء بعد اجتماع استثنائي للجنة النقدية السياسية من بينها خصوصا قبول سندات من القطاع الخاص مصنفة متوسطة (بي بي بي في التصنيف الائتماني لوكالات التقييم).
ولم يكن المصرف يقبل في الماضي سوى سندات من النوعية العليا (مصنفة «ايه» أو أكثر).
وقررت هذه اللجنة بإجماع أعضائها الثمانية الإبقاء على معدل الفائدة الأساسي بدون تغيير، أي 0,30 في المئة، من جانبه أكد الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك أن «الاقتصاد العالمي عالق في أزمة لا سابق لها»، مؤكدا أن اقتصاد بلده الذي يعتمد على التصدير، يواجه تحديا كبيرا.
وأكد أن حكومته مستعدة لتسهيل تمويل التجارة الخارجية وتقديم مساعدات إدارية أخرى للمصدرين.
وتراجعت أسعار النفط في لندن الثلثاء إلى مستويات لا سابق لها منذ 2005 في بداية المبادلات الأوروبية. واقترب سعر برميل نفط برنت المرجعي لبحر الشمال تسليم يناير من 46 دولارا في لندن، ليبلغ 46,03 دولارا وهو أدنى مستوى سجل منذ 18 فبراير/ شباط 2005.
وفي أسواق الصرف، سجل سعر الدولار واليورو انخفاضا حادا مقابل الين. فقد تراجع الدولار إلى اقل من 93 ينا واليورو إلى 118 ينا صباح أمس في آسيا قبل أن يتحسنا قليلا.
وكان سعر اليورو يبلغ نحو 1,2620 دولار الثلثاء في آسيا مقابل 1,2607 دولار مساء الاثنين.
العدد
2281
الخميس
4
ديسمبر
2008
الموافق
6
ذو الحجة
1429
هــ