العدد 5321 بتاريخ 01-04-2017م تسجيل الدخول


الرئيسيةالأعمدة
شارك:


«الأقليات»... ثورة مقبلة في المنطقة العربية

لطالما اعتبر الحديث عن التنوع الديني والعرقي داخل المجتمعات العربية واحداً من الأمور التي يتم التطرق إليها عندما يأتي الحديث مثلاً عن الأقليات إن كانت تتعرض لاضطهاد سياسي أو غير ذلك.

ويعتبر موضوع الأقليات واحداً من الموضوعات المهمة القديمة والحديثة في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية عبر الحقب التاريخية المختلفة. كما أن مشكلة الأقليات تخفي داخلها صراعات حقيقية مثل الصراعات السياسية والطبقية والاقتصادية المختلفة، إذ تحاول المحافظة على وجودها من خلال الاصطفاف مع السلطة حتى لو كانت السلطة ظالمة بحق طوائف أو فئات أخرى، لتفادي الشعور بالغربة أو تكون الضحية بسبب معتقداتها كما حدث في حالة الايزيدية بالعراق على يد «داعش».

ومن لا يعرف الايزيدية أو اليزدانية، فهي كما عرّفتها الباحثة الكردية دلشاد عبد الله، واحدة من أقدم الديانات الشرقية، إذ ظهرت في وادي الرافدين قبل آلاف السنين، وهي من الديانات التي تدرجت من العبادات الطبيعية إلى الوحدانية ولها معتقدات وطقوس خاصة بها. وكان عدد الإيزيديين في العراق أكثر من 600 ألف نسمة، لكن عددهم الحالي غير معروف على وجه الدقة، فهجرتهم مستمرة من العراق بسبب حملات الإبادة التي يتعرضون لها على يد الجماعات المتشددة. أما في العالم، فيبلغ عدد الإيزيديين نحو مليون وربع مليون شخص.

ولو عدنا إلى قراءة المشهد العربي الحالي فهو يحمل الكثير من التطرف والتعصب والعنصرية في مقابل من يختلف معه في الدين أو العرق، تحت مسميات كثيرة، إما تنعته بالإيجاب أو بالإرهاب كلاً بحسب مصلحته.

ويرى أستاذ علم الاجتماع بالجامعة اللبنانية مسعود ضاهر لواقع الأقليات داخل المجتمعات العربية أنه بعد أن وضعت بعض الدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا وروسيا السلطنة العثمانية تحت رقابة مشددة، وعملت على تفكيكها واقتسام ولاياتها، برزت مشكلة الأقليات بصورة حادة في المنطقة العربية والبلقان. ويرجع السبب -حسب الضاهر- إلى أن السلطنة العثمانية كانت تميّز بين الطبقة الحاكمة والرعايا، وتقسم الرعايا على أساس نظام الملل العثماني الذي أعطى لكل طائفة حق إدارة شئونها الدينية بنفسها، وبناء مؤسساتها التربوية والثقافية والاجتماعية، وإدارة أوقافها عبر مجلس ملي لكل منها، دون تدخل مباشر من جانب السلطنة. لكن نظام الملل العثماني الذي شكل نموذجاً متطوراً للتعايش بين المذاهب والطوائف والجماعات الدينية والفرق الصوفية وغيرها في مرحلة القوة التي امتدت طوال القرنين السادس والسابع عشر، تحوّل إلى عبء عليها في مرحلة الضعف، وبات على السلطنة العثمانية أن تواجه مطالب تلك الأقليات في الديمقراطية، والحريات العامة والفردية.

إن ما حدث في الماضي وما يحدث اليوم من اضطهاد سياسي وديني سواء كان لفئة الأقليات أو لأية طائفة أخرى اتسمت بغالبيتها العظمى، قد يدفع إلى متغيرات كثيرة خاصة أن مراحل تاريخية سابقة، جمعت الجميع قبيل نكسة حزيران في أواخر ستينات القرن الماضي وصولاً إلى «داعش» اليوم، آفة الإرهاب المارقة في مزيد من التقسيم والتشتيت بين مختلف طوائف وأعراق المجتمع الواحد.

فقبل ستة أعوام، خرجت ثورة الربيع إلى الميادين صارخةً بصوت الشباب؛ لكن قد يشهد العالم العربي هذه المرة ثورةً من جانب الأقليات، تمهّد لحروب تدخل مجتمعات المنطقة في دائرة «كانتونات» طائفية وعرقية خاصة في ظل استمرار الاضطهاد السياسي والعرقي.



أضف تعليق



التعليقات 7
زائر 1 | 11:12 م المال يحكم.. طالما المال موجود..لا مجال لغيره..متى انتهى المال،، يأتي الخوف مما تذكرين.. حتى ذلك الحين.. سلام رد على تعليق
زائر 2 | 12:59 ص تعرض الدكتور علي فخرو في احد مقالاته في جريدتكم عن ان المجنسين الآن سيأتي يوما تطالب حكوماتهم بحقوقهم كالانتخاب وجميع الحقوق المدنية الاخرى وسوف تضغط على الحكومات على الدول المجنسة لشعوبها وكذلك القوانين الدولية سترغم الدول على التنفيذ ؟؟؟؟ رد على تعليق
زائر 3 | 2 1:28 ص أستاذنا الكريم زائر 2 / الكاتبة تتحدث عن أقليات، على سبيل المثال عندنا يهود و بهائيين ونصارى أعداد ضئيلة جدا وعايشين معنا من مئات السنين هؤلاء نسميهم أقليات ،، أما الجدد ليسوا بأقليات لأن عددهم كبير كبير جدا ويوما ما سيزيدون على الأصليين !!
زائر 4 | 1:37 ص لا تجيبون طاري ثورة ترى في ناس لديها حساسية كبيرة من هذا المصطلح رد على تعليق
زائر 9 | 3:24 ص لا نريد أن نعيش في ظل مجتمع يتحسس من أقل إختلاف... ولا لحين تبونه نرجع ريوس؟
زائر 5 | 2:04 ص الأقليات مطية كل مستعمر دخل منطقتنا. رد على تعليق
زائر 8 | 2:25 ص لا اقليات ولا اكثريات
يجب ان يعامل جميع المواطنين بمساواة بغض النظر عن العرق والدين وغيره رد على تعليق