العدد 5031 بتاريخ 15-06-2016م تسجيل الدخول


الرئيسيةالوسط أونلاين
شارك:


مرض «السلياك» في السعودية... أعباء وقلق وإعانة حكومية

الوسط - المحرر الدولي

بعد إصابتها بمرض «السلياك»، خالج المريضة إكرام شعور بالقلق من عدم مقدرتها على مقاومة المأكولات التي دأبت على الاستمتاع بتناولها، إذ تبين لها إحتواؤها على مادة «الغيلوتين»، وهو ما حذّرها الأطباء منه كي لا تعتل صحتها ، وفق ما قالت صحيفة الحياة اليوم الخميس (16 يونيو / حزيران 2016).

وبحثت إكرام عن بدائل ومنتجات غذائية لا تدخل في مكوناتها حبوب القمح، وأهمها رغيف الخبز، فلم تجدها متوافرة إلا في أماكن محدودة جداً وبسعر مرتفع. وتقول في هذا الصدد، أنها وجدت في إحدى الأسواق المركزية خبزاً «صامولياً» منتجاً من حبوب الذرة، أربع حبات فقط بـ28 ريالاً، «ما أوقعني في حيرة؛ إذ إن شراء الخبز باستمرار سيشكل علي عبئاً كبيراً ويرهق موازنتي»، موضحة أنها لجأت إلى الحل الأسلم وهو صناعة الخبز في البيت بدلاً من شرائه من السوق، لأجل توفير المال للحاجات الضرورية.

وأضافت إكرام في حديثها إلى «الحياة»: «أصبحت حذرة جداً في انتقاء ما أتناوله من طعام، خصوصاً أن جميع من حولي يتناولون أطعمة كثيرة حرمت منها إثر إصابتي بالمرض، ابتعدت عن المعلّبات، إذ إنها تحوي نسبة من «الغيلوتين»، كذلك تجنّبت الحلويات والمعجنات»، مشيرة إلى أن غذاءها أصبح مقتصراً على الذرة والأرز والحمص والخضراوات والفواكه.

وعلى إعتبار أن القمح من النباتات التي تزرع من أجل الغذاء، الذي يُعتبر مصدراً غذائياً رئيساً لكثر، نظراً إلى دخوله في مكونات وجبات طعام كثيرة، بات من الصعوبة البحث عن بدائل يتقبّلها المصابون، خصوصاً الأطفال، إلا أنه مع الحاجة الماسة إلى المواد الغذائية الآمنة للمرضى، ومع ازدياد الإصابات في السعودية، هرع بعضهم إلى تأليف كتب تحوي وصفات طعام خالية من «الغيلوتين».

 تشير الدراسات إلى أن نسبة الإصابة بالمرض الذي يُعد من أمراض المناعة الذاتية بين السعوديين، تجاوزت نصف مليون شخص، إضافة إلى أن النساء يتفوّقن على الرجال في الإصابة به. ويظهر موقع المجموعة السعودية الداعمة لمرضى حساسية القمح أن المرض يصيب نحو 2.2 في المئة من السعوديين، وأن انتشاره في ازدياد، مشيراً إلى أن 50 في المئة من المرضى البالغين شخّصت إصابتهم بعد سن الخمسين، وأن 50 إلى 90 في المئة منهم لا يتم تشخيص إصابتهم.

وأفاد الموقع بأن تناول المصاب أطعمة من مكوناتها مادة «الغيلوتين» تلحق الضرر بالزوائد المعوية الموجودة فيه، لافتاً إلى أن أبرز أعراض المرض هي: أنيميا، ضعف العظام، إمساك، إسهال وانفعال زائد، وتأخّر نمو لدى الأطفال.

ويرتكز علاج المرض حالياً على حمية غذائية، وتجنّب الأطعمة التي تحوي القمح، فيما تعتزم الولايات المتحدة طرح منتج دوائي لعلاج هذا المرض في العام المقبل، وفق ما صرّح به مصدر طبي لـ «الحياة».

وأوضحت وجدان قطب اختصاصية التغذية في جامعة الملك سعود، أن «هناك أنواعاً أخرى غير القمح تتسبب في حساسية للمريض، مثل: طحين «الجاودار» وطحين الشعير، إضافة إلى البرغل والكسكس (المفتول)، إلا أن طحين الذرة والأرز والبطاطا من الأطعمة الآمنة نسبياً بالنسبة إلى مصاب السلياك»، لافتة إلى غياب علاج شاف، بمعنى زوال المرض بعد وجوده، وإلى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذا المرض الالتزام بالحمية الغذائية الخالية من «الغيلوتين».

وأضافت قطب في حديثها إلى «الحياة»: «أهم الأطعمة التي تحوي مادة «الغيلوتين» الضارة، التي يستلزم تجنّبها هي الخبز والكعك ومنتجات الشعير والبرغل والكسكس (المفتول)»، مشددة على أهمية التزام المريض حمية غذائية خالية من «الغيلوتين»، لأنها «السبيل الوحيد للعلاج ومجابهة المرض»، إلى جانب التنويع في الوجبات، والأكل المتوازن. ولفتت إلى أن أدوية ومعلّبات تحوي نسباً من مادة «الغيلوتين»، مشددة على ضرورة قراءة محتوياتها قبل تناولها، وكذلك إستشارة الطبيب.

كما أشارت قطب إلى أن أسعد عسيري المشرف على كرسي الأمير عبدالله بن خالد لأبحاث حساسية القمح (سلياك) في المدينة الطبية الجامعية (الملك سعود)، كشف أن عدد المصابين بـ «السلياك» على مستوى المملكة يراوح بين واحد في المئة وخمسة في المئة من الأطفال والبالغين على السواء. وبيّنت أن عسيري لفت، خلال إفتتاح «دورة الشرق الأوسط الرابعة لطب الجهاز الهضمي والكبد لدى الأطفال» التي نظّمت أخيراً في جامعة الملك سعود، إلى إن نسبة المصابين بـ «السلياك» تزيد بين المرضى المصابين بداء السكري من النوع الأول، ومع أمراض زيادة المناعة الذاتية، ومرضى متلازمة «داون»، ونقص المناعة من نوع «ألف».

إلى ذلك، طلبت الحكومة السعودية أخيراً من القطاعات التي توفّر الخدمات الصحية، تأمين المنتجات الغذائية الأساسية الخالية من «الغيلوتين» لمرضى حساسية «غيلوتين القمح»، سواء أكانوا يُعالجون في المراكز والمستشفيات أم من مراجعي العيادات الخارجية أم من ذوي الرعاية المنزلية، الذين لا تُوفر لهم المنتجات الخالية من «الغيلوتين».

كما طلبت ضم الحالات التي تثبت إصابتها بهذا المرض، بصرف النظر عن مستوى الدخل أو الراتب، وإلحاقها بالإعانات المالية التي تقدّم لأصحابها سنوياً، وتقدر بـ10 آلاف ريال، وتشجيع القطاع الخاص على تعزيز دوره للإسهام في خدمة المجتمع، والاستثمار في المنتجات الغذائية الخالية من «الغيلوتين»، بإنشاء المخابز والمصانع لتغطية الحاجة المتزايدة إلى هذه المنتجات.

 



أضف تعليق