العدد 5072 بتاريخ 26-07-2016م تسجيل الدخول


الرئيسيةالوسط أونلاين
شارك:


القوات التركية تتعقب فلول مدبري الانقلاب مع اتساع نطاق الحملة

 إسطنبول، أنقرة – رويترز

تعقبت قوات تركية خاصة مدعومة بطائرات الهليكوبتر والطائرات من دون طيار والبحرية مجموعة متبقية من القوات الخاصة يعتقد أنها حاولت أسر الرئيس رجب طيب إردوغان أو قتله خلال انقلاب فاشل مع اتساع نطاق حملة ضد من يشتبه أنهم مدبروه.

وقال مسؤولون إن أكثر من ألف عضو من قوات الأمن شاركوا في تعقب 11 جنديا مارقا في الجبال المحيطة بمنتجع مرمرة على ساحل البحر المتوسط حيث كان إردوغان يمضي عطلة في الليلة التي وقعت فيها محاولة الانقلاب.

وينحي إردوغان والحكومة باللائمة على رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن في تدبير محاولة اغتصاب السلطة وتشن حملة على من يشتبه بأنهم أتباعه. واعتقل أكثر من 60 ألف جندي وشرطي وقاض وموظف حكومي أو أوقفوا عن العمل أو خضعوا للتحقيق.

وفصلت مديرية الشؤون الدينية التركية 620 موظفا آخر اليوم بما في ذلك دعاة ومحفظون للقرآن لترفع بذلك عدد الأشخاص الذين طهرتهم منذ محاولة الانقلاب في يوم 15 يوليو تموز إلى أكثر من 1100.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد تشاووش أوغلو إن سفيرين يقيمان حاليا في أنقرة عزلا أيضا. واعتقل حاكم اسطنبول السابق حسين عوني موتلو وجرى تفتيش منزله.

وقال وزير الطاقة وصهر إردوغان بيرات البيرق في مقابلة تلفزيونية مشيرا إلى شبكة من أتباع كولن "لا توجد مؤسسة لم يخترقها هذا الهيكل.

"يجري تقييم جميع المؤسسات وستقيم".

وأضاف أن رد السلطات التركية سيكون "عادلا" ولن يصل إلى حد المطاردة.

وتابع البيرق أن محاولة الانقلاب أثارت أسئلة خاصة بشأن القوة الجوية المتورط بعض أعضائها بشدة في الانقلاب وقد تؤدي إلى إعادة التحقيق في الوقائع السابقة ومنها إسقاط الجيش التركي طائرة حربية روسية قرب الحدود السورية العام الماضي.

ودفعت تلك الواقعة روسيا إلى فرض عقوبات تجارية على تركيا لكن هناك دلائل على التقارب بين البلدين مع توجيه تركيا الشكر لموسكو على دعمها القوي خلال الانقلاب الفاشل. وخلافا لذلك شاب التوتر علاقاتها مع أوروبا التي انتقدت الحملة التي أعقبت الانقلاب ومع الولايات المتحدة التي تحثها على تسليم كولن.

وأدلى البيرق بهذه التصريحات في الوقت زار فيه أعلى وفد تركي موسكو منذ إسقاط الطائرة وأعلن مسؤولون عن اجتماع مقرر بين إردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر المقبل.

وقال تيم آش وهو واضع استراتيجيات في مؤسسة نومورا ومتابع مخضرم للأوضاع في تركيا "إردوغان سيكون حريصا على إرسال رسالة إلى واشنطن وعواصم الاتحاد الأوروبي مفادها أن تركيا لديها خيارات أخرى."

وشكل البرلمان التركي الثلثاء لجنة للتحقيق في محاولة الانقلاب بدعم من جميع الأحزاب السياسية. كما ستبحث المزاعم بأن حركة كولن اخترقت الحكومة وحرضت على محاولة الانقلاب.

وقال وزير العدل بكير بوزداج إن المشتبه بهم يجري التحقيق معهم حاليا. وأضاف خلال مناقشات للجنة "هذه الشهادات ستعطينا كثيرا من المعلومات بشأن نفوذ حركة كولن داخل تركيا".

 معظم الأتراك يلومون كولن

ينفي كولن المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999 ضلوعه في الانقلاب ويقول إن إردوغان ريما يكون هو من دبر الانقلاب بنفسه وهو ما ندد به الرئيس تركي بشدة.

وفي مقال للرأي بصحيفة نيويورك تايمز كتب كولن إنه إذا كان أعضاء شبكة (خدمت) ضالعين في محاولة الانقلاب فإنهم قد خانوا أفكاره قائلا إن اتهامات إردوغان كشفت "مسعاه المنهجي والخطير نحو حكم الرجل الواحد.

في غضون ذلك أظهر استطلاع رأي الثلثاء أن نحو ثلثي الأتراك يعتقدون أن كولن وراء محاولة الانقلاب.

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة اندي-آر لقياس الرأي العام أن 3.8 بالمئة باللوم على الولايات المتحدة ويقول 3.6 بالمئة إن قوى أجنبية دبرت الانقلاب في حين يتهم 2.2 بالمئة إردوغان.

وفي 15 يوليو تموز قاد 15 جنديا مارقا طائرات مقاتلة وهليكوبتر ودبابات ليغلقوا الجسور ويحاولوا الاستيلاء على المطارات. وقصفوا البرلمان ومقر الشرطة المباني الرئيسية الأخرى في محاولة للوصول إلى السلطة. وقتل ما لا يقل عن 246 شخصا وأصيب نحو ألفين.

واعتقل نحو ثلث جنرالات تركيا الذين لا يزالون في الخدمة وعددهم نحو 360 منذ الانقلاب الفاشل ووجه لأكثر من 100 منهم اتهامات بالفعل وينتظرون المحاكمة.

وذكر تلفزيون (سي.إن.إن تورك) اليوم نقلا عن مصادر دبلوماسية أن سلطات دبي احتجزت اثنين من القادة العسكريين الأتراك العاملين في أفغانستان.

وذكرت أن الاثنين هما الميجر جنرال جاهد باكير قائد القوات التركية العاملة في القوة الأمنية الدولية التي يقودها حلف شمال الأطلسي بأفغانستان والبريجادير شينر توبوك الذي يشرف على التعليم والمساعدات في البلاد.

 تعقب

والجنود الأحد عشرة الذين يجري تعقبهم في مرمرة هم ضمن مجموعة من القوات الخاصة التي هاجمت فندقا كان يقيم فيه إردوغان. واعتقل سبعة آخرون عند نقطة تفتيش للشرطة أمس الاثنين.

ومع انكشاف أمر الانقلاب قال إردوغان إن المتآمرين حاولوا مهاجمته في مرمرة إذ قصفوا أماكن كان موجودا فيها قبل قليل من مغادرته. وقال مسؤول قريب منه في ذلك الوقت "لم يفصله عن الموت سوى دقائق".

وقال مسؤول آخر اليوم الثلاثاء "لقد كانت محاولة اغتيال ضد إردوغان وتؤخذ على محمل جد بالغ ...عمليات البحث مستمرة في مرمرة والمناطق المحيطة بمشاركة نحو ألف عضو من قوات الأمن.

"البحث سيستمر دون توقف لحين العثور على هؤلاء الأشخاص".

وقال أمير جيك محافظ موجلا التي تقع فيها مرمرة إن أسلحة وقنابل يدوية وذخيرة ضبطت في الريف المحيط بمرمرة في عملية استندت إلى معلومات من الجنود المعتقلين.

وأضاف جيجك في بيان إن القوات الخاصة في الشرطة والقوات الخاصة وخفر السواحل والبحرية شاركوا جميعا في عمليات البحث.

وأثار نطاق حملة الاعتقالات والوقف عن العمل بعد محاولة الانقلاب الفاشلة مخاوف بين المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان ودول غربية تخشى استغلال إردوغان الوضع الحالي لخنق المعارضة والقضاء على خصومه.

وأعلن إردوغان حالة الطوارئ مما يمنحه صلاحيات توقيع قوانين جديدة دون الحاجة لموافقة البرلمان وتقييد حقوق كلما رأى ذلك ضروريا. وفي أول مرسوم أصدره بعد إعلان حالة الطوارئ أمر إردوغان بإغلاق آلاف المدارس الخاصة والجمعيات الخيرية والمؤسسات التي يشتبه في صلتها بكولن.

وقالت إيما سينكلير ويب مديرة شؤون تركيا في منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إن ذلك الإجراء "تجاوز بدرجة كبيرة الهدف المشروع من تشجيع المحاسبة على محاولة الانقلاب الدموية في 15 يوليو."

وأضافت "إنها خطوة صريحة نحو تطهير تعسفي وجماعي للخدمة المدنية وممثلي الادعاء والقضاة ولإغلاق المؤسسات الخاصة والجمعيات من دون دليل أو تبرير أو إجراءات قانونية".

وتريد تركيا من الولايات المتحدة تسليم كولن وهي دعوة أيدها اليوم كمال كيليجدار أوغلو. وتقول واشنطن إنها لن تفعل ذلك إلا إذا حصلت على دليل دامغ.

وفي علامة على قلق واشنطن بشأن الوضع الأمني قالت السفارة الأمريكية في أنقرة اليوم إن الخارجية الأمريكية أجازت لأفراد أسر موظفيها في تركيا الرحيل عن تركيا إن كانوا راغبين في ذلك متعللة باحتمال "زيادة في أنشطة الشرطة أو الجيش وقيود على الحركة" من جانب السلطات التركية.



أضف تعليق