العدد 5203 بتاريخ 04-12-2016م تسجيل الدخول


الرئيسيةالوسط أونلاين
شارك:


التنمية البشرية في دول "التعاون".. إنجازات كبرى ومكانة عالمية رائدة في بناء الإنسان الخليجي 

المنامة - بنا

تصدرت التنمية البشرية اهتمامات وأولويات دول مجلس التعاون الخليجي بتبوئها موقعاً متميزاً في صلب استراتيجيات العملية التنموية للحكومات الخليجية، وذلك لكونها تهدف إلى زيادة الخيارات المتاحة أمام المواطنين الخليجيين، والمتمثلة في الحصول على الموارد المطلوبة لتحقيق مستوى حياة كريمة، فضلا عن تأمين سبل الحياة الصحية الآمنة واكتساب المعارف.

ووضعت دول مجلس التعاون الخليجي تطوير التعليم والصحة والارتقاء بمستوى معيشة مواطنيها على قمة اهتماماتها التنموية منذ بداية استقلالها وحتى اليوم، وذلك انطلاقاً من فلسفة قوامها الركين يتمثل في أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها.

ويبدو أن استحواذ قضية التنمية بأبعادها المختلفة على اهتمام دول مجلس التعاون الخليجي منذ سبعينيات القرن الماضي، له أسبابه الموضوعية والمنطقية ؛ منها ما يرتبط بالطموحات الاقتصادية والرغبة في الارتقاء بالمستوى المعيشي والصحي والثقافي للفرد، ومنها ما يرتبط بتحقيق الأمن والرخاء لأبناء المجتمع.

ومن هذا المنطلق بدأت مسيرة التنمية البشرية في دول مجلس التعاون الخليجي وفق خطط وبرامج تواكب أحدث التطورات العالمية في مجال بناء القدرات والمهارات البشرية المتسلحة بالمعارف الحديثة، حيث تم بناء الجامعات الوطنية وإنشاء فروع لأرقى الجامعات العالمية التي ساهمت في تخريج الكوادر التي انخرطت في خدمة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأخذت تحل محل العمالة الأجنبية وذلك في إطار سياسة توطين الوظائف التي تنتهجها دول المجلس حاليا.

كما أنشأت دول مجلس التعاون الخليجي المستشفيات التخصصية ومراكز ودور الرعاية الصحية، التي أخذت تنتشر في كافة أرجاء دولها، وعهد إليها بتوفير أقصى مستوى من الرعاية الصحية وتقديم الخدمات الوقائية والعلاجية على مستوى يحظى بسمعة دولية، وسعت دول المجلس بشكل جاد في إنشاء المدن الطبية العالمية التي تقوم بتقديم الخدمات الصحية المتكاملة بجودة عالية ووفقاً لأرقى المستويات العالمية.

وحققت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون ممثلة بالشؤون الاقتصادية والتنموية العديد من الإنجازات، وذلك بالعمل المتواصل مع اللجان الوزارية الواقعة ضمن نطاق عملها للدفع بأعمال التنسيق والتكامل والترابط الاقتصادي والتنموي بين الدول الأعضاء قدما لتحقيق الأهداف الأساسية لمجلس التعاون.

ولقد كان نتاج الرؤية السديدة لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس حصول تحول تنموي كبير وضع دول المجلس في خانة الدول الأكثر تقدماً في التنمية بصفة عامة والتنمية البشرية بصفة خاصة، وهذا ما أكدته تقارير المنظمات والهيئات الدولية، وكان آخرها تقرير التنمية البشرية لعام 2016 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، الذي احتلت فيه الدول الخليجية الست مراكز عالمية متقدمة، وصُنفت ضمن مجموعة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة في دليل التنمية البشرية

(Human Development Report) - الذي يقيس معدل الإنجاز في الأبعاد الأساسية للتنمية البشرية والمتمثلة بالمستوى المعيشي اللائق والمعرفة والحياة المديدة.

وقد أبرزت هذه التقارير السنوية منذ صدور التقرير الأول في تسعينيات القرن الماضي وحتى التقرير الأخير عام 2016 التطور التنموي الكبير الذي شهدته دول المجلس في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، ووفقا للمؤشرات تحسن الرقم العام لمؤشر التنمية البشرية بها، فارتفع متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي وانخفضت معدلات الفقر إلى أدنى مستوياتها، كما انخفض معدل البطالة بين الشباب إلى نسب هي الأدنى في العالم، فيما ارتفع معدل محو الامية (المعرفة بالقراءة والكتابة) للبالغين من الجنسين، وارتفعت نسبة الالتحاق بالتعليم العالي، وتحسن المستوى الصحي بها، وزادت نسبة مستخدمي الإنترنت لتفوق غيرها وتتقدم على المستوى العالمي .

وقد ساهم مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دور بارز لارتقاء بمعدلات التنمية البشرية في دوله عبر اعتماد خطط تنموية رائدة تضمنت مشروعات وبرامج هادفة في جميع المجالات (الصحة والتعليم والعمل وغيرها)...

وفيما يلي استعراض أبرز هذه الخطط والبرامج والمشاريع:

1ـ الصحة:

- قرار المجلس الأعلى في دورته (التاسعة - المنامة 1988م) بشأن مساواة مواطني دول المجلس في الاستفادة من الخدمات الصحية في المستوصفات والمستشفيات الحكومية العامة.

- اعتماد الخطة الخليجية المحدثة (2014 - 2025 ) للوقاية من الأمراض غير السارية "غير المعدية".

- إقامة مشاريع صحية مشتركة مثل: دراسة نظم التمويل الصحي لتحقيق التغطية الشاملة بدول المجلس. كما يجري العمل على تنسيق جهود المجلس تجاه التعامل مع الحالات والأزمات الطارئة فيما يتعلق بالمستحضرات الصيدلانية والأمصال واللقاحات والمستلزمات الطبية.

2ـ التعليم:

- في إطار سعي دول مجلس التعاون لتحقيق المساوة في الحقوق بين مواطني دولها جميعا فيما يتعلق بالتعليم تم في فبراير 2014 إقرار تحقيق المساواة بين أبناء دول المجلس في القبول والمعاملة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الحكومية مع طلاب الدولة مقر الدراسة والسعي للوصول إلى المساواة التامة في مجال التعليم تماشيا مع ما ورد في الاتفاقية الاقتصادية وأهداف السوق المشتركة.

- جارِ العمل على عدة مواضيع مثل تعزيز المواطنة بين دول المجلس ومشروع الشبكة الخليجية لضمان الجودة في التعليم العالي وإثراء المحتوى العربي على شبكة " الانترنت " والتعاون الدولي وغيره.

3ـ العمل:

- قرر المجلس الأعلى في دورته ( الثامنة والعشرين - الدوحة 2007م ) إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة التي تقوم على مبدأ أن يعامل مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في أي دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها نفسها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية.

- قرار المجلس الأعلى في دورته (الحادية والعشرين - المنامة 2000) بشأن معاملة مواطني دول المجلس العاملين في الخدمة المدنية في دولة عضو أثناء الخدمة معاملة مواطني الدولة مقر العمل.

4ـ التنمية الاجتماعية

- صدر قرار المجلس الأعلى - قمة زايد ( المنامة ــ 2004 ) بالموافقة على مد مظلة الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس العاملين في غير دولهم اعتبارا من يناير 2006 ليضيف ثمرة من ثمار هذه المسيرة المباركة التي يمثل الإنسان الخليجي غايتها الأساسية ووسيلتها الرئيسية حيث تقوم فكرة النظام الموحد لمد الحماية التأمينية لمواطني دول المجلس على سريان قوانين وأنظمة التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية المطبقة في دول المجلس على مواطنيها العاملين خارج دولهم في إحدى دول المجلس الأمر الذي وفر لمواطني المجلس التمتع بكافة حقوق ومزايا التشريع الوطني للتقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية في دولهم أثناء عملهم خارج الدولة في إحدى دول المجلس، وكذلك وفر الاستقرار والطمأنينة الاجتماعية وساهم في تشجيع انتقال العمالة الوطنية بين دول المجلس.

- أصدر المجلس الأعلى قرارا في دورته الـ ( 31- في أبوظبي 2010 ) بشأن اعتماد مرئيات الهيئة الاستشارية فيما يخص رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة والحد من الإعاقة وإحالتها إلى اللجان الوزارية للاستفادة منها.

5ـ المرأة والطفل:

- أصدر المجلس الأعلى في دورته ( الـ 24 في الكويت عام 2003 ) قرارا بشأن موضوع المرأة وتأكيد دورها الاقتصادي والاجتماعي والأسري.

- حرص المجلس الأعلى على الاهتمام بقضايا الأسرة والطفولة حيث أصدر قرارا في دورته (الــ 33 في الصخير عام 2012) بشأن تكليف الهيئة الاستشارية بدراسة تقييم واقع وبرامج ثقافة الطفل وكيفية تطويرها، وتكليف الأمانة العامة بإعداد دراسة شاملة للتعرف على البرامج المنفذة في دول مجلس التعاون في مختلف الأنشطة الشبابية وقضايا الأسرة والطفولة بهدف توحيدها في إطار واحد.

6ـ الإسكان والبلديات:

- صدر قرار المجلس الأعلى في دورته الــ( 35 في الدوحة خلال شهر ديسمبر 2014 ) بشأن الدليل الإسترشادي لتجميل المدن لبلديات دول مجلس التعاون باعتماد الدليل الاسترشادي لتجميل المدن لبلديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

- إقامة الدورة الأولى لجائزة مجلس التعاون في مجال الإسكان وتم تكريم الفائزين على هامش الاجتماع الرابع عشر للجنة أصحاب المعالي الوزراء المعنيين بشؤون الإسكان الذي عقد في دولة قطر في مطلع أكتوبر 2015.

- أعلنت الدورة الأولى من جائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال العمل البلدي بعنوان "أفضل بلدية في إصدار تراخيص البناء"، وتم الإعلان عن الفائزين على هامش مؤتمر العمل البلدي الخليجي التاسع الذي عقد في دولة قطر خلال شهر إبريل 2016.

- نقل موقع قواعد المعلومات الإسكانية إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون واستضافة ذلك الموقع وتطويره.

- تم اعتماد إحدى الشركات المتخصصة بتقنية المعلومات لإنشاء موقع متطور لقواعد المعلومات البلدية (بوابة إلكترونية تفاعلية) تشمل كل ما يخص العمل البلدي المشترك من معلومات ومشاريع وقوانين وأنظمة وغيرها.

- ووقعت اتفاقية مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية خاصة باستراتيجية التخطيط العمراني الاستراتيجي لدول المجلس (وسيتم إعداد الاستراتيجية بالتعاون مع خبراء من عدة جامعات من ضمنها جامعة هارفارد وخبراء من الاتحاد الأوروبي) بالمشاركة مع كبار مسئولي البلديات وخبراء التخطيط العمراني بدول المجلس.

7ـ الحكومة الإلكترونية:

- تدشين مشروع الربط بين شبكات الحكومة الالكترونية لدول مجلس التعاون في مستهل الاجتماع الرابع للجنة الوزارية للحكومة الإلكترونية مارس 2015.

- مشروع شبكة الربط الموحد بين برامج الحكومات الالكترونية في الدول الأعضاء، لتفادي تكرار انشاء مثل هذه الشبكة تقليلا للجهد والتكاليف.

- يجري التنسيق بين مملكة البحرين والأمانة العامة لإطلاق نسخة تجريبية من نظام الاجتماعات التفاعلية؛ تمهيدا لاستخدامه في إدارة اجتماعات اللجان وفرق العمل التابعة للجنة الوزارية للحكومة الالكترونية.

- حصلت دول مجلس التعاون على ترتيب متقدم في تقرير الأمم المتحدة لعام 2014م، لجاهزية الدول للحكومة الإلكترونية وقياس جودة تقديم الخدمات الإلكترونية الذي شمل 193 دولة وتسعى دول المجلس من جهتها إلى الوصول إلى المراتب المتقدمة عالميا في المسح القادم. كما تسعى إلى بذل المزيد من الجهود لتفعيل دور الحكومة الإلكترونية كأداة للتنمية المستدامة بما يحقق رفاهية مواطني دول المجلس ودعم التكامل بين الدول الأعضاء.

8ـ السلامة الغذائية:

- تم الانتهاء من إعداد مسودة مشروع اللائحة التنفيذية للقانون "النظام" الموحد للغذاء لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعلى ضوء ذلك ستنسق الأمانة العامة مع دولة الرئاسة وبقية الدول الأعضاء حول الآلية المناسبة لاعتماد اللائحة من الدول الأعضاء.

- الموافقة على اللائحة التنظيمية لنظام الإنذار السريع للغذاء والأعلاف لدول مجلس التعاون الخليجي (GCC-RASFF) بحيث تكون هيئة الغذاء والدواء بالمملكة العربية السعودية هي الجهة المسؤولة عن النقطة المركزية وإدارة النظام (على أن تقوم بتحديث وتطوير البرنامج الالكتروني السعودي بما يتوافق مع متطلبات اللائحة) وأن التطبيق التجريبي لآلية الدليل الخليجي الموحد للرقابة على الأغذية المستوردة قد بدأ في مطلع شهر يونيو 2015، كما أقرته اللجنة الوزارية لسلامة الأغذية في اجتماعها الأول الذي عقد خلال شهر سبتمبر 2014م فيما تجري دراسة عدة مواضيع أخرى في الوقت الراهن مثل إقامة يوم خليجي لسلامة الغذاء.

9ـ شؤون البيئة:

- المبادرة الخليجية الخضراء، جاري العمل على إعداد الاتفاقية بين الأمانة العامة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة/ المكتب الاقليمي لغرب آسيا الخاصة بتنفيذ مشاريع المبادرة.

- تدشين البوابة الإلكترونية البيئية الخليجية في اكتوبر 2016، خلال اجتماع الوزراء المسؤولون عن شئون البيئة بدول مجلس التعاون.

- إنشاء مركز الرصد البيئي في دول مجلس التعاون.

- مشروع اتفاقية مع جامعة السلطان قابوس بشأن تنفيذ البرامج تدريبية قصيرة المدى للمهنيين البيئيين في دول المجلس تمول من جائزة السلطان قابوس المخصصة لقطاع شئون الإنسان والبيئة.

10ـ الرياضة:

- اعتماد النظام الأساسي لمركز التحكيم الرياضي الخليجي لفض المنازعات والذي اعدته مملكة البحرين. وكان مبادرة من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وقد تمت الموافقة على استضافة مملكة البحرين للهيئة في اجتماع أصحاب السمو والمعالي والسعادة رؤسـاء اللجان الأولمبية في دول المجلس.

- تم اعتماد مختبر قطر للكشف عن المنشطات لفحص عينات المشاركين بأنشطة العمل المشترك في المجال الرياضي بدول مجلس التعاون.

إن استعراض المؤشرات السابقة والتي هي غيض من فيض من إنجازات مجلس التعاون لدول الخليج العربية يؤكد أن دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة ومن خلال البيت الخليجي الموحد المتمثل في مجلس التعاون لدول الخليج العربية حددت خيارها التنموي نحو بناء تنمية بشرية مستدامة تجعل الإنسان في رأس أولوياتها، وتعتمد عليه في تحقيق مشروعه الوطني الذي سوف يحقق آماله وتطلعاته في بناء أسس مجتمع قوامه العدل والإنصاف والمساواة يبنى بسواعد أبنائه وباستثمارات موارده.



أضف تعليق