العدد 5380 بتاريخ 30-05-2017م تسجيل الدخول


الرئيسيةمنوعات
شارك:


سروال القيطان... لباسُ الأجداد الذي شارف على الاندثار

البلاد القديم – أحمد مرهون

تفتخر كل أمةٍ بأزيائها التراثية، وتسعى للحفاظ عليها على رغم المغريات المحيطة، ففي زمنٍ باتت فيه الأزياء والموضة منتشرةً بشكلٍ رهيب بين أوساط الأمهات بغض النظر على الفتيات، أصبح الزي التراثي لا يلقى ترحيباً واسعاً من المجتمع الذي تمكن منه الزي المعاصر.

سروال القيطان... أحد مصاديق التراث البحريني القديم، فهو اللباسُ المفضل للنساء في الزمن القديم، والذي ما زالت تحافظ عليه الأمهات والجدات وتعتبره لبسه زينةً لها.

والقيطان هو نسيجٌ من الحرير أو القطن أو غيرهما يتشكل فيكون كالحبل الدقيق، وسُمي سروال القيطان بهذا الإسم نسبةً للقيطان الذي يوضع في الجزء السفلي من السروال، أو كما يعرفها البعض بأنها "الكركوشة" التي تزين أسفل السروال.

يتكون سروال القيطان من أربعة أجزاءٍ مهمة، هي الوجه و"الحدر" والبطانة والقيطان، وكل جزءٍ منها يكمل الآخر. فالوجه هي المنطقة الممتدة من الحوض حتى أعلى الركبة بقليل ويكون القماش فيها سادة أو ذو تشكيلاتٍ حسب ذوق المرأة. أما الحدر فهو الجزء السفلي من السروال ويمتد من منطقة أعلى الركبة إلى أسفل السروال ويكون القماش في هذه المنطقة مختلفاً عن الوجه من ناحية اللون كما إنه يتميز بتواجد نقوشٍ تطريزية.

الجزء الثالث من السروال هو البطانة وهي عبارة عن قطعة قماش توضع داخل السروال وتُخيط معه، والجزء الأخير هو القيطان أو الكركوشة كما يحب البعض تسميتها فتوضع أسفل السروال وتطرز بالخيط والإبرة، وعادةً ما يكون لونها أسود. وهناك أيضاً الدجة وهي رباطٌ يستخدم لشد السروال من الأعلى وتثبيته.

وعن سروال القيطان تقول الحاجة أم علي: "زينة السروال بالقيطان، هو الذي يُحلّي السروال ويجعله أجمل، وكانت كل النساء تلبسه في الماضي، فقد كنا نذهب به إلى  الأعراس والاحتفالات وكل مكان، هو "كشخة" ذلك الزمن".

القيطان الذي كان متوفراً بكثرةٍ في أسواق البحرين في زمنٍ مضى بات الآن شبه مندثر حسب كلام "أم علي" التي تقول إن سعر القيطان سابقاً كان مائةً وخمسين فلساً، ثم تضاعف سعره ليصبح ثلاثمائة فلس، والآن أصبح بستمائة فلس، وليس موجوداً أيضاً ومن الصعب الحصول عليه، ونظير ذلك أصبحت النساء تقوم بتغيير القيطان من سروالٍ لآخر لأنها لا تجد منه.

وتتحدث أم علي بإسهابٍ عن السروال فتقول: "في الماضي كنا نعمل السروال كله بأنفسنا، حتى النقوش المتواجدة به، لكن مع افتتاح الخياطين أصبحنا نعتمد عليهم في عمل النقوش ونحن نقوم بباقي العمل".

وهناك عدة أنواعٍ لسروال القيطان، حسب الجو والمناخ، ففي الصيف يصنع سروال القيطان من القماش الخفيف أما في فصل الشتاء فيعمل من القماش الثقيل كالقطن.

وتعتقد أم علي إنه بعد خمس أو عشر سنوات سينتهي وجود القيطان مع رحيل من يرتدونه حالياً من الكبيرات في السن، فبنات هذا الزمن لا يرتدون القيطان ولا يرون أي جمالية في لبسه.

 

 




أضف تعليق



التعليقات 1
زائر 2 | 7:58 م رحم الله الماضين وحلاوت لباسهم رد على تعليق