العدد 2781 بتاريخ 18-04-2010م تسجيل الدخول


الرئيسيةبمناسبة زيارة العاهل السعودي للبحرين
شارك:


توجه للتركيز على تطلعات المواطن الخليجي بشكل عام ومواطني المملكتين بشكل خاص

لقاء العاهلين... أهمية بالغة من حيث التوقيت والمضمون

الوسط - محرر الشئون المحلية

أجمعت آراء عدد من الكتاب والمثقفين والأكاديميين السعوديين على أن لقاء العاهلين، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، يكتسب أهمية بالغة من حيث التوقيت والمضمون، لكن ثمة توجه للتركيز على تطلعات المواطن الخليجي بشكل عام ومواطني البلدين الشقيقين بشكل خاص، ذلك أن العلاقات المتميزة والفريدة من نوعها بين هذين البلدين، يمكن وصفها بأنها مسيرة عطاء وبذل وإنجاز لا تتوقف عجلتها.

لقد حقق البلدان في إطار علاقاتهما الثنائية، إنجازات ستبقى شاهدة للعيان، تناغما مع تطلعات وطموح الشعبين السعودي والبحريني. وفي هذا الإطار، يرى الأكاديمي السعودي والباحث في مجال الكيمياء سعيد الجارودي، أن قيادة البلدين، وضعت نصب أعينها منذ أمد طويل، حتى قبل قيام مجلس التعاون الخليجي في العام 1981، تلبية طموحات الموطن العادي، بالإضافة الى النخب الفكرية والاجتماعية والاقتصادية بل والسياسية أيضا، من خلال تقديم المصلحة الوطنية والإسهام في الاستقرار والتنمية الشاملة، وتعميق المواطنة الخليجية والانتماء.

صرح نموذجي من العلاقات

وأضاف الجارودي «كما تابعنا في التقارير الصحافية التي سبقت زيارة خادم الحرمين الشريفين، فإن هذه الزيارة التاريخية تمثل دون شك، علامة فارقة وإضافة لبنة قوية في إطار تعميق علاقات التعاون المشترك، ارتكازا على ما يجمع قيادتي وشعبي المملكتين من ثوابت ورؤى مشتركة تجمعها وتعززها روابط الإخاء والمحبة الممتدة إلى جذور التاريخ، والمستندة إلى أساس راسخ من العلاقات الأخوية التي تزداد صلابة على مرّ الأيام وتسهم في بناء صرح متكامل ونموذجي من العلاقات المتميزة بين البلدين وبلورة آفاق واعدة وأرحب في المجالات كافة».

وأشار الى أن أهمية هذا اللقاء بين القائدين تكمن في المستجدات والمتغيرات والحراك الكبير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، ومنها منطقة الخليج العربي، ولهذا، فإن لقاء كبيرا يجمع بين قائدين يمتلكان الحكمة والرأي الصائب، يعتبر خطوة مهمة للاتفاق على الخطوات المستقبلية، والتعاطي مع الملفات الإقليمية والدولية.

تجاوز الأطر السياسية والجغرافية

ورأى مدير عام تحرير صحيفة «الحياة» في السعودية والخليج جميل الذيابي، في رد على سؤال يتعلق بأهمية وأبعاد زيارة خادم الحرمين الشريفين للبحرين، أن السعودية والبحرين تجاوزتا في علاقاتهما الثنائية الأطر السياسية وحدود الجيرة الجغرافية إلى فضاء الأخوة المطلق، ويجب النظر إلى هذه الزيارة من خلال هذا الفضاء الذي يمثل الحقيقة والواقع، لذلك، فإن أهمية الزيارة نابعة من توقيتها، لأن المنطقة العربية تعيش في حراك مستمر وحالات مخاض عسيرة، تؤثر بشكل مباشر إن كان سلبا أو إيجابا على دول الخليج العربي، والأهم من هذا وذاك هي زيارة خادم الحرمين الشريفين لبلده، والعلاقات بين البلدين تسمح بقول ذلك.

ويتطلع الذيابي إلى أن تركز المحادثات بين العاهلين على ما يشغل هموم المواطن الخليجي بشكل عام، ومواطني المملكتين على وجه الخصوص، وان تتحول نتائجها وتوصياتها إلى واقع معاش، ويرى أن الملف النووي الإيراني والتدخلات الإيرانية في شئون المنطقة، وخصوصا في دول الخليج ستكون حاضرة، إذ إنها أصبحت الخطر الدائم الذي يهدد الأمن والاستقرار في الخليج.

وضوح وشفافية وإصلاح

وفي شأن أهمية الزيارة التي تأتي وسط تحديات توصف بأنها مصيرية وسياسية وأمنية بالغة الأهمية نظرا لما تمثله المنطقة من أهمية استراتيجية على المستوى العالمي، قال الذيابي: «أعتقد بأن لقاء أي زعيمين عربيين في ظل الظروف الراهنة يعتبر دعما وصونا للوطن العربي، والواقع العربي في حاجة ماسة لذلك، فما بالك إذا كان اللقاء بين زعيمين بحجم الملك عبدالله والملك حمد بن عيسى، اللذين عرف عنهما الوضوح والشفافية والإصلاح، والحرص على مصالح الأمة العربية والدفاع عن قضاياها في جميع المحافل، نعم اللقاء بينهما سيكون دعما لمسيرة التعاون الخليجي ورافدا لاستمرار للعمل المشترك، وخصوصا أن العاهلين يعتبران من حكماء الخليج والعرب، والزيارات المتبادلة تعني المزيد من تنسيق المواقف والرؤى بشأن التحديات التي تواجه منطقة الخليج العربي».

تماسك اقتصادات الخليج

ولايشك الذيابي في أن الملف الاقتصادي سيكون حاضرا خلال محادثات الطرفين، وأن اكبر وأهم تحد يواجه الاقتصادات الخليجية هو مشروع توحيد العملة بين دول الخليج العربية، الذي لم تنضم إليه الإمارات وعُمان، وهو موضوع يستحق الكثير من التضحيات لما فيه خير لدول الخليج كافة، وكذلك استعجال عملية الربط الكهربائي، إضافة إلى مشروع السكك الحديد، إذ إنها ستعمل على تعزيز وتماسك اقتصادات الخليج، «لذلك أتوقع أن تكون حاضرة في المباحثات بين الطرفين، بجانب التسهيلات الممنوحة لمواطني دول المجلس في الدول الأخرى في مجالي الاستثمارات وتملك العقار، وأتمنى أن تشمل الملفات أيضا درس إمكانية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودعم إنشائها في بلدان الخليج لفتح الفرص أمام الشباب».

مواقف مشرفة خليجيا وعربيا

ومن ناحيته، رأى الكاتب السعودي بدر بن سعود «أن ما يجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز، أن هذين البلدين الكريمين، السعودية والبحرين، يمتلكان سجلا مشرفا من المواقف خليجيا وعربيا، وإذا نظرنا الى الحدود الوطنية، فإن كلا من السعودية والبحرين تشتركان ضمن منظومة من العوامل المهمة التي ربما لا ترتبط بها دولة خليجية أو عربية أخرى، وهي علاقات النسب والمصاهرة بين الشعبين الكريمين».

كما رأى أن تاريخ العلاقات على مدى العقود الماضية، يعطي تأكيدا أن الإنجازات التي تحققت بين البلدين، إنما هي واحدة من الدلالات الكبيرة على اهتمام وحرص قيادتي البلدين على الارتقاء بالتنمية البشرية الشاملة، وتحقيق الرخاء الاقتصادي وذلك انطلاقا من الاهتمام بالإنسان، من ناحية التعليم والخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية، وتنويع مصادر الدخل، بالإضافة الى أن هناك عاملا مهما وهو العمل الدؤوب نحو الإصلاح وترسيخ الأسس الديمقراطية وتطوير تجربة المشاركة الشعبية في الحياة العامة».

وقال سعود إن شعبي البلدين يمثلان حقيقة أسرة واحدة، ولم تنشأ هذه العلاقات الأسرية مع إنشاء جسر الملك فهد، بل هي أبعد من ذلك بكثير وتعود الى عهود قديمة من أوائل القرن الماضي، وقد تكللت هذه العلاقات برسم منهج بين الحكومات، فالأمراء والمشايخ قدموا صورة مشرفة من التعاون والتواصل والبناء.

أصالة ومعاصرة... سعودية بحرينية

ومن جهته، يعتقد الأكاديمي سعد الفراج بأن «أبناء السعودية والبحرين، في سوادهم الأعظم، يعتزون بوشائج القربى والدم، ولعلنا في هذين البلدين الكريمين، نعتز أيضا بأصالتنا وتمسكنا بديننا وتقاليدنا وتراثنا الغني، وبمواكبة التطورات والعصرنة، ويمكنني القول إن ما يضاعف من أهمية زيارة خادم الحرمين الشريفين الى البحرين، هو أن كلتا القيادتين قادرتان على تحقيق المزيد من المكاسب والإنجازات، وليس ذلك ينحصر في بلدين فقط، بل يشمل ذلك دول المجلس الأشقاء، والدول العربية والإسلامية».

وأمل الفراج أن «تشهد المباحثات نجاحا في تنمية القطاعات الاقتصادية في البلدين وفق نظرة شاملة تعزز التعاون المشترك، وتلبية احتياجات وتطلعات أبناء السعودية والبحرين، وكل هذا متاح من وجهة نظري لأن العلاقة الوطيدة على مر السنين، مهدت لتواصل وتعاضد عنوانه وحدة الهدف والمصير، وتجديد المواقف المشتركة»، متمنيا أن تتواصل هذه العطاءات الوطنية المثمرة وأن يسعد المواطنون بثمار هذه الزيارة المهمة



أضف تعليق