العدد 1437 بتاريخ 12-08-2006م تسجيل الدخول


الرئيسيةنكبة لبنان
شارك:


اتهم الإدارة الأميركية بأنها توفر للعدو الإسرائيلي الوقت لتحقيق تقدم ميداني

نصرالله: المقاومة ستلتزم بأي وقف لإطلاق النار يتم التوصل إليه

بيروت - أ ش أ

أعلن الأمين العام لحزب الله اللبناني السيدحسن نصرالله أمس أن المقاومة ستلتزم بأي وقف لإطلاق النار يتم التوصل إليه وخصوصا أنه «رد فعل على عدوان» وعندما تتوقف الأعمال العدوانية الإسرائيلية فإن ردود الفعل ستتوقف.

وقال نصرالله في كلمة بثها تلفزيون «المنار» التابع للحزب: «إنه لولا صمود المقاومين الأبطال الشرفاء وصمود الشعب اللبناني الشجاع والأبي والقوى السياسية والدولة بمختلف مؤسساتها السياسية والأمنية والعسكرية لكنا اليوم أمام نتائج سياسية وأمنية سيئة جداً، ولكان عدونا اليوم في الموقع الذي يستطيع أن يفرض فيه شروطه السياسية والأمنية ولأخذ لبنان إلى واقع جديد سيئ».

وتعهد نصرالله بالالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه بين لبنان و«إسرائيل» عبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لوقف الأعمال الحربية والعدوانية تسهيلاً لعودة النازحين وتسهيل عمليات الإغاثة. وجدد موافقته على انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان بمؤازرة من قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل».

وأشار إلى أن اندفاع «إسرائيل» في عدوانها على رغم صدور قرار مجلس الأمن (1701) ستواجهه المقاومة وستستمر في مواجهته طالما هناك احتلال إسرائيلي للأرض اللبنانية، وستمارس المقاومة حقها بالطريقة التي تعتقد أنها مجدية ولن تؤخذ على حين غفلة.

وأكد التزام حزب الله بـ «اتفاق نيسان» العام 1996 الذي يجنب المدنيين الأعمال الحربية، داعيا «إسرائيل» إلى الالتزام بهذا التفاهم.

وانتقد نصرالله عدم تضمن القرار الجديد إعلاناً لوقف شامل لإطلاق النار، وإنما تضمن وقفاً للأعمال الحربية بحيث ترك المجال للتفسيرات والاجتهادات، وقال إن الحرب لم تنته حتى الآن بدليل استمرار العدوان واستمرار عمليات القتل والغارات والهدم. متهما الإدارة الأميركية بأنها مازالت، من خلال معارضتها أي نص في القرار الدولي يقضي بوقف إطلاق النار، توفر للعدو الإسرائيلي الوقت لتحقيق تقدم ميداني.

وأضاف أن «إسرائيل» ستواصل عدوانها بذريعة عدم انتشار الجيش اللبناني، وذلك لكي تكسب عدة أيام إضافية لمتابعة عدوانها وكأنه يحق لها أن ترتكب في نهاية الحرب الجرائم والمجازر. لكنه شدد على أن المقاومة ستواصل جهادها ومواجهتها للعدو الهمجي.

وقال نصرالله إن المقاومة مازالت تخوض مواجهات بطولية وستبقى تخوض هذه المواجهات وتؤدي واجبها الوطني والجهادي والإنساني في مواجهة العدو الشرس والمتوحش الذي لا حدود لأطماعه ولا حدود لعدوانه.

وقال نصرالله إنه لا يريد أن يدخل في تقييم القرار أو تناوله للمطالب اللبنانية في النقاط السبع أو الحد الأدنى من هذه المطالب. وأعرب عن اعتقاده أن الوضع تجاوز التقديرات والمناقشات، وأضاف «لكن بكلام مختصر وواضح من بعض جوانب هذا القرار نحن نعتبره غير عادل وغير منصف عندما يحاول أن يحمِّل المسئولية للمقاومة التي قامت بعملية عسكرية محدودة بالرغم من الأكاذيب التي سمعناها بالأمس في مجلس الأمن من جانب المندوب الإسرائيلي أو وزيرة الخارجية الأميركية... ما حدث هو أسر لجنود إسرائيليين وانتهى الأمر... الإسرائيليون بدأوا في استهداف الأبنية والمدن وقصفوا الضاحية الجنوبية أي أنهم بدأوا من النهاية واعتدوا على المدنيين ثم بعدها قامت المقاومة بقصف المدنيين في الأراضي المحتلة».

ووصف نصرالله هذه الادعاءات بأنها كذب وافتراء واضحان يتكرران على ألسنة بعض الأميركيين والإسرائيليين. مبديا الأسف «لأنه يتكرر أيضا على لسان بعض المسئولين في الأمم المتحدة ويقدمون المسألة وكأن حزب الله قام بأسر جنديين وإطلاق آلاف الصواريخ على الشمال»، وقال «هذا غير صحيح وكذب وافتراء واضح».

وأكد نصرالله أن حزبه لن يكون عائقاً أمام أي قرار تراه الحكومة اللبنانية مناسبا، إلا أنه قال إن وزراء الحزب سيسجلون تحفظاتهم على القرار وبعض البنود وبعض المواد التمهيدية التي تضمنها القرار التي اعتبرها غير عادلة وغير منصفة.

وشدد على أنه من الظلم وعدم الإنصاف وعدم العدل أن تلام المقاومة على عملية عسكرية وردود الفعل والنتائج والتداعيات وفي الوقت نفسه لا تلام «إسرائيل» ولا تدان ولا يذكر في القرار الدولي أي شيء يتعلق بعدوان «إسرائيل» وارتكابها المجازر وقتلها أكثر من ألف مدني وإقدامها على قتل النساء والأطفال في قانا والشياح وبريتال وعكار وصريفا وعدد من البلدات التي لا تعد ولا تحصى وتدميرها البنية التحتية اللبنانية وارتكابها المجازر وجرائم الحرب ومن الظلم ألا يؤتى على ذكر ذلك ويعتبر البعض أن هذا حق لـ «إسرائيل».

وقال نصرالله إن هناك بنوداً يجب أن تناقش في الأطر الداخلية أو إطار الحكومة وهيئة الحوار الوطني وخصوصاً أن اللبنانيين والقوى السياسية معنية بمناقشتها وحسمها سواء من خلال مناقشتها في الحكومة أومن خلال الأطر السياسية والوطنية التي تناقش موضوعات من هذا النوع.

وأضاف أن هذا الموقف المبدئي وهذه التحفظات سيعبر عنها وزراء حزب الله في جلسة الحكومة التي تعقد اليوم (أمس) لاتخاذ موقف رسمي من جانب الحكومة اللبنانية.

وأعرب نصرالله عن تقديره كل الجهود التي بذلت على المستوى السياسي والرسمي التي أعطت نتائج من نوع «دفع ما هو أسوأ»؛ لأن هناك أموراً سيئة عدة كان يمكن أن يتضمنها القرار الدولي وساعدت الجهود السياسية والدبلوماسية والاستفادة من الصمود الأسطوري للمقاومة والشعب اللبناني على دفع ما هو أسوأ.

وقال إن الحكومة اللبنانية ستتصرف بمسئولية وطنية وتستطيع أن تتصرف بما تمليه عليها مسئوليتها الوطنية خلال المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن هناك مسئوليات على عاتق الدولة اللبنانية والحكومة ترتبط بالجانب الأمني وإعادة الإعمار وبالجانب الإنساني والسياسي.

وأضاف أن هذا الأمر يؤكد أننا مازلنا في حاجة إلى التضامن الوطني والوحدة الوطنية لمواجهة الاستحقاقات المقبلة بعد أن تضع الحرب أوزارها، والتي اعتبر أنها على درجة عالية من الأهمية والخطورة والحساسية لأن العدو الإسرائيلي عندما يشعر في نهاية المطاف بأنه لم يتمكن من تحقيق أهدافه المعلنة وغير المعلنة من هذه الحرب لن يترك لبنان ولن يتخلى عن لبنان.

ونبه الأمين العام لحزب الله إلى أن هناك مخاطر يجب الاستعداد لمواجهتها بالتضامن والوعي واليقظة والوحدة الوطنية التي عبرت عن نفسها بأشكال مختلفة خلال الأسابيع الماضية التي يجب المحافظة عليها خلال المرحلة المقبلة. وامتنع عن الدخول في تقييمات لنتائج الحرب، وقال إن لبنان مازال في أجواء الحرب والأولوية لوقف العدوان وعودة المهجرين والنازحين وتحقيق الأمن والاستقرار وبعد ذلك لكل حادث حديث وخصوصاً أن المواجهة مازالت جارية ويجب التصرف بنفس المشاعر والأحاسيس والمسئولية التي تم التصرف بها منذ البداية.

ودعا إلى «استمرار الجهد السياسي واتخاذ الحكومة اللبنانية الموقف الذي تراه مناسبا واستمرار المساعي لتحديد وقف ما سمي بالأعمال الحربية ومراقبة الأمور خلال الأيام المقبلة لمعرفة كيف ستسير الأمور وكيف سيتصرف العدو وكيف سيكون أداؤه؟».

وأضاف نصرالله أن حزبه سيتعاطى بإيجابية وواقعية وخصوصاً في المجال الميداني، لكنه سيكون حذراً ومتيقظاً وخصوصاً أن العدو يواصل عمليته العسكرية البرية وهناك يد مفتوحة للجيش الإسرائيلي في التحرك.

ورجح أن تكون الأسباب الحقيقية لاستمرار العملية العسكرية وخصوصاً البرية لأيام إضافية ترتبط بقضايا داخلية تعني الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية ومرحلة ما بعد الحرب في «إسرائيل».

وقال «إنه بعد أن تحدد الإطار السياسي من خلال القرار الدولي فإن الإسرائيليين يواصلون حربهم لأسباب داخلية تتعلق بالجيش الإسرائيلي ومحاولة تقديم انجازات معينة وحفظ ماء الوجه مهما كانت أهداف استمرار العدوان البري الميداني».

وأضاف أن المقاومة التي سطرت الملاحم على أرض جنوب لبنان تواصل العمل والتصدي والمواجهة أيا تكن الخطوات التي سيقدم عليها جيش الاحتلال وهو يحاول أن يتقدم في هذه المنطقة أو تلك ويحاول أن يلتف ويبذل جهداً كبيراً للوصول إلى نهر الليطاني ولو من أية نقطة من النقاط ليقول للداخل الإسرائيلي وليقول للعالم إنه وصل إلى نهر الليطاني وإنه يقوم باحتلاله.

وأكد الأمين العام أن «المجاهدين واصلوا العمل ولبنان معهم على أمل أن يكون على نهاية قريبة جداً لهذه الحرب التي لن يخرج منها لبنان شعباً ومقاومة ودولة إلا عزيزاً منتصراً شامخاً».

وفي الختام قال «إن المرحلة المقبلة ستكون قاسية على الجميع، والوضع الإنساني والسياسي يوجب وقفة واحدة، للتضامن الوطني والوحدة الوطنية وتحمل الاستحقاقات المقبلة». وأضاف «أوجه التحية للمقاومين الأبطال، وادعوهم لمزيد من الصبر، لمزيد من الصمود، لمزيد من العطاء والتضحيات، فلبنان أرضكم والدفاع عن كل شبر فيها حق لكم ولكل عربي مسلم»



أضف تعليق