العدد 3775 بتاريخ 07-01-2013م تسجيل الدخول


الرئيسيةدولية
شارك:


فرنسا تظل متحفظة في إفريقيا الوسطى لكنها أكثر انشغالاً بمالي

باريس - أ ف ب

فضلت فرنسا الالتزام بموقف متحفظ بشأن تسوية الأزمة في إفريقيا الوسطى، لتثبت أن السياسة الإفريقية للقوة الاستعمارية السابقة قد تغيرت، ولتركز أيضاً على ملف آخر أكثر خطورة وهو ملف شمال مالي.

ورغم أن باريس تدعو إلى حل سريع في إفريقيا الوسطى، تكرر السلطات الفرنسية أن القضية أصبحت بين أيدي بلدان المنطقة وخصوصاً المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا، وتشدد على أن فرنسا ليست «جهة فاعلة» بل «مراقبة».

ورأى مدير دائرة الدراسات حول إفريقيا الوسطى في المجموعة الدولية للأزمات، تيري فيركولون أنه لم يعد لفرنسا أي دور في إفريقيا الوسطى «ولو كان دوراً شكلياً».

وأكد أن «هذه هي سياسة فرنسا الإفريقية الجديدة لأن باريس تعتبر أن على الأفارقة أن يعالجوا مشاكلهم بأنفسهم، وثانياً لأن لدينا أموراً أهم بكثير يجب معالجتها في مالي».

وشاطره الرأي إنطوان غلاسر الخبير في القضايا الإفريقية الذي قال إنه «لدى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إرادة حقيقية في أن يثبت عدم حدوث تدخل في إفريقيا الوسطى وأن فرنسا لا تريد التدخل هناك».

وأضاف غلاسر «أعتقد أنه بالنسبة لفرانسوا هولاند هذا أمر مهم وفعلي على الأرض لأن الملف الأكثر حساسية بالنسبة له هي دعم القوات المالية ومجموعة دول غرب إفريقيا من أجل استعادة شمال مالي».

واختيرت فرنسا من قبل شركائها الأوروبيين لتكون «دولة إطار» لبعثة الاتحاد الأوروبي المكلفة تدريب الجيش المالي. ويتوقع تعيين الجنرال فرانسوا لوكوانتر قائداً لتلك البعثة.

وفي العشرين من ديسمبر/ كانون الأول الماضي صادق مجلس الأمن الدولي على قرار يؤيد نشر قوة مسلحة دولية تدريجياً في مالي لطرد الحركات الإسلامية المسلحة التي تحتل شمال ذلك البلد منذ نحو سنة.

وقال غلاسر إن «الملف الإفريقي الحقيقي بالنسبة لفرانسوا هولاند هو شمال مالي ومكافحة الإرهاب وأمن أوروبا والمجموعة الدولية».

لكن مع ذلك أرسلت فرنسا الأحد الماضي إلى بانغي تعزيزات عسكرية قوامها 180 جندياً من الغابون ليرتفع عدد الجنود الفرنسيين في إفريقيا الوسطى إلى 580 لإجلاء آلاف الفرنسيين أو المزدوجي الجنسية إذا تفاقم الوضع.

من جانبها توقفت حركة التمرد المسلحة عن الزحف نحو العاصمة وتمركزت على مسافة 160 كلم من بانغي.

وقال دبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه «نقول (إفريقيا للآفراقة) وهناك 600 جندي فرنسي في بانغي، أدرك أن الرسالة قد تكون غير واضحة».

لكنه أضاف أن «الهدف ليس القيام بدوريات في المدينة أو بمهام الشرطة أو التوجه إلى الجبهة ولا القيام بوساطة، على الأفارقة أن يفعلوا ذلك، لقد ولى تماماً الزمن الذي كانت فرنسا تطيح فيه برئيس وتأتي بآخر في طائرة».

ويرى تيري فيركولون أن العسكر الذين أصبحوا اليوم في الواجهة في إفريقيا الوسطى هم أفارقة (حوالى 800 عسكري) وأن إدارة الأزمة دبلوماسياً توكل إلى الأفارقة.

وأكد أن باريس «لا تقوم بأي دور ولا حتى بدور خفي، لا سيما أنه لم يبق لها هناك تقريباً أي مصلحة فرنسية».

ودعت باريس المتمسكة بدور «المساندة»، أطراف النزاع إلى التفاوض دون انتظار الأسبوع المقبل في ليبرفيل (الغابون) وأعدت مشروع بيان يتوقع أن يصادق عليه مجلس الأمن الدولي قريباً لدعم مباحثات السلام.

واعتبر فيركولون أن المبرر الوحيد الذي قد يدفع فرنسا إلى التحرك مجدداً سيكون إنسانياً إذا اندلعت أعمال عنف قد تؤدي إلى حمام دم في بانغي «سنرى حينها ما الذي سيقرره الإليزيه».

وتابع «لكن في الوقت الراهن، الخط واضح جداً».



أضف تعليق