الوسط - ريم خليفة
حياكم الله
هذه حلقة جديدة من "مدار الوسط" الذي يبث على الوسط اونلاين
موضوع حلقة اليوم: الخنازير وهلع بحريني
هذا الموضوع الذي غلب على أجواء العيد الذي صاحبته أيضاً إجراءات احترازية مثل غلق المدارس بحسب الفئات العمرية.
أسئلة كثيرة تدور حول خطر أنفلونزا الخنازير في الشارع البحريني.
ولتسليط الضوء على هذا الموضوع، معنا الآن عبر الهاتف الوكيل المساعد للرعاية الأولية الدكتورة مريم الجلاهمة.
• بداية، نرحب بالدكتورة الجلاهمة ونسأل؛ لماذا مُدّدت فترة غلق المدارس، ما أسباب ذلك؟
- نعم، تحياتي لكِ أختي ريم وإلى جميع المستمعين أو الذين يقرأون الوسط اونلاين وكل عام وهم بخير. هناك عدد من الإجراءات التي دُرست سواء من قبل منظمة الصحة العالمية أو من المكتب الإقليمي لشرق المتوسط أو في اجتماعات دول الخليج حول الإجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها لأنفلونزا H1A1. كل هذه الاحترازات التي يجب أن نأخذها لا تستدعي أن تكون هناك حالة من الهلع في البلد وأن تدور حولها شائعات كثيرة منها غلق المجمعات أو غلق السينماءات وإلى آخره، نحن نأخذ إجراءات احترازية للحدّ من انتشاره وبالذات لفئات عمرية معينة.
لذلك، سألتِ؛ لماذا المدارس؟ المدارس هناك فئات عمرية هي أكثر عرضة للإصابة، هناك أطفال عندها أمراض مزمنة مثل الربو وغيره، نريد أن نقلل قدر الإمكان تعرضهم للإصابة، في المدرسة الطلبة يجلسون في الصف الواحد 7 ساعات، فبالتالي هم أقرب إلى بعض، تصرفاتهم وسلوكهم مهما كانت توعيتهم فهم يختلفون البالغين، البالغ ربما ينتبه لسلوكه، لتصرفاته، لكن الطفل ربما يمسك مقلمة طفل آخر، ربما تكون لديه أعراض لا يخبر أهله عنها، أو تبدو عليه الأعراض ولكنه لا يعي لها.
فلذلك، نحن نعتبر أنفسنا مسئولين عنهم. ما حصل هو أننا اتخذنا بعض الإجراءات قبل بداية العام الدراسي وأجلنا كلاً من المدارس الخاصة أسبوعاً، والمدارس الحكومية أسبوعاً، وغيّرنا الوضع خلال الأسبوع الأول وحاولنا الحدّ من انتشاره من خلال غلق بعض المدارس التي ظهرت فيها حالة، وبعض المدارس ظهرت فيها أكثر من حالة.
جرى عقد اجتماع بتاريخ 14 أكتوبر في القاهرة - المكتب الإقليمي، كان فيه مجموعة من الاستشاريين من الخليج ومن أميركا ومن المنظمة، ودرسوا أفضل التوصيات بالنسبة للمدارس، وهذه التوصيات التي نوقشت في الاجتماع خرجت إلى أن أحد الإجراءات الفعالة في الحدّ من انتشار الفيروس سواء في المدرسة أو في المجتمع هو في البداية وقبل أن ينتشر بشكل متفشي، أنه ممكن غلق المدارس. بمعنى أنه إذا لم ينتشر في الدولة بأكثر من 1 في المئة فإنه من الممكن اتخاذ إجراءات لغلق المدارس حتى نمنع انتشاره أكثر.
وهذا الوضع تقريباً ينطبق على دول الخليج العربية لأنه لم ينتشر بشكل يزيد على 1 في المئة، وفي البحرين خصوصاً لم يصل إلى 1 في المئة، فبالتالي إجراء غلق المدارس قد ينفع في بداية الأزمة.
ماذا قالوا في الاجتماع؟ قالوا إن التأجيل ممكن تطبيقه ولا تغلق المدرسة على حالة واحدة وممكن تغلق إذا انتشرت في الصف الواحد أكثر من ثلاث حالات ويغلق الصف فقط، وإذا انتشر بين الصفوف أكثر من ذلك في صفين أكثر من أسبوع واحد ظهرت فيه أكثر من ثلاث حالات في كل صف ممكن عندها غلق المدرسة.
أيضاً حصل اجتماع بين وزير التربية والتعليم ووزير الصحة ودرسوا هذه التوصيات وتبنوها، هي طبعاً توصيات إرشادية ولا توجد زيادة على الدول. دول الخليج اتفقت على الافتتاح التدريجي للمدارس، لأن هذا الافتتاح التدريجي يعطي فرصة للقائمين على المدارس للاستعداد لمواجهة حملات التوعية، لإعداد المدرسين والقائمين على المدرسة، إعداد المدارس، حتى الضغط على الخدمات الصحية يقل بشكل كبير إذا فتحنا المدارس بالتدريج.
• دكتورة؛ لكن هناك من استغل هذه الإجازات الطويلة في السفر، خصوصاً في فترة العيد، ما تعليقكِ على ذلك؟
- طبعاً نحن توقعنا أنه سواء كان هناك تمديد للمدارس أو لم يكن هناك تمديد فإن البعض سوف يسافر خلال فترة العيد، وبالتالي ممن الممكن التعرض للأنفلونزا، لكن الآن بالنسبة لنا لم تعد الأنفلونزا آتية من الخارج، حتى حين تشخصينا للحالات لم يعد مهماً في تاريخ المريض إن كان قادماً من الخارج أو مصاباً، لأن الفيروس أصبح موجوداً في المجتمع وانتقل من فرد إلى فرد، والآن سواء جاء من الخارج أو جاء في البحرين فهو موجود.
طبعاً أنا لا أستطيع منع الناس من السفر، ولكن بإمكاني أن أعطيهم التحذيرات الواجب اتباعها، لذلك حتى لو سافر البعض بعد العيد هناك فرصة أسبوع أثناء القدوم إلى حين ظهور الأعراض فبالإمكان في هذه الحالة اكتشافه قبل الرجوع إلى المدارس. وحتى في بعض الحالات فيما لو رجعت قبل فترة بسيطة قبل العودة إلى المدارس فيمكن عبر الكشف الحراري اكتشاف بعضها، وإذا لم يتم ذلك فبالتأكيد سوف تكتشف خلال العام الدراسي وسوف نطبق الإجراءات الاحترازية في حينه.
• ماذا بالنسبة للاحتياطات المعنية داخل مجمع السلمانية الطبي، أي ترتيب البيت الداخلي، إذ سمعنا أن هناك بعض الحالات لإصابات الأطباء والممرضين، هل هناك خطة خاصة مثلاً ستضعها وزارة الصحة بالنسبة للطواقم الطبية؟
- طبعاً الكلام عن الطواقم الطبية ينطبق على مجمع السلمانية على المراكز الصحية، فالعاملون الصحيون مثلهم مثل أي فرد في المجتمع، وهناك حالات ظهرت بينهم ولكن ليست بالكثيرة ولله الحمد، وبعضها انتقل له من الخارج وليس من خلال مخالطته للمرضى لأن تخصصه ليس له علاقة بمعاينة ممن لديهم أنفلونزا الخنازير، وبعضهم من المحتمل انتقل له عن طريق العدوى.
ولكن، نحن لكي نحدّ من انتشاره بين العاملين، ولكي نتأكد أن العاملين الصحيين أثناء معاينتهم مريضاً معروف مسبقاً أنه يحتمل إصابته بالأنفلونزا، ففي المراكز الصحية تم تخصيص 20 عيادة مجهزة تجهيزاً كاملاً بحيث تحمي العاملين وتحمي المرضى المراجعين، وبالتالي فالطبيب الموجود في عيادته لا يعلم إصابة المريض المراجع بالأنفلونزا من عدمها فلا يكون مستعداً، على عكس وجوده في عيادة خاصة فيكون جاهزاً مرتدياً الكمامة والقفاز، ويتم تعقيم العيادة بعد زيارة كل مريض أو مريضين، مع وجود طاقم صحي متكامل من تمريض وطبيب مع إجراء كامل الفحوصات والأدوات التعقيمية، حتى الأدوية تكون متوافرة.
كذلك في مجمع السلمانية الطبي الآن تم تخصيص عيادة للعاملين الصحيين مخصصة للأنفلونزا، أي موظف سواء كان من الطاقم الطبي أو الفني أو الإداري يعاني أعراض الأنفلونزا يتوجه مباشرة إلى هذه العيادة، حتى لا يخالط المراجعين الآخرين وحتى لا يخالط المرضى في الطوارئ.
وطبعاً ذلك لا ينطبق على الموظف الصحي فقط بل ينطبق على أي موظف في مكان آخر، إذا كانت لديه أعراض يُعطى العلاج اللازم ويُطلب منه المكوث في المنزل، وإذا كان مشتبهاً في حالته فمن الممكن إعطاءه راحة لفترة معينة ويتم تقييم حالته مرة أخرى.
وهنا أودّ أن أشير إلى أننا اخترنا هذه المهنة الصحية، ومادمنا اخترناها فلابد أن نعرف من البداية أننا معرضون لمثل هذه الأعراض سواء أنفلونزا H1A1 أو أنفلونزا غيرها. فأنا دائماً – كعامل صحي – أعرف أني معرّض لأمراض، وهذه مهنتي واحتمال تعرضي للخطر فيها أمر وارد، لذلك أول شيء يجب عمله على العامل الصحي هو أن يلتزم بالإجراءات الوقائية أكثر من غيره، هذه هي أهم نقطة لدى العاملين الصحيين التي قمنا بتعزيز الوعي بشأنها لهم.
• طبعاً هناك استثناء للسيدات مثلاً الحوامل، سواء كن طبيبات أو ممرضات؟
- نعم بالطبع، شكراً لكِ على هذه الملاحظة، نحن استثنينا الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات ممن يعانون من أمراض مزمنة أو الحوامل بألا يعاينوا المرضى، وهذا الاستثناء سوف يحمي العاملين الصحيين أكثر، لأنه كان في السابق – كما ذكرت – أي مريض يدخل ثم يخبر الطبيب بأن لديه أنفلونزا، الآن أصبح هناك تسجيل خاص للعيادة، هناك قاعة انتظار منفصلة عن المرضى، وبالتالي تُعطى الكمامة للمريض مع علمنا مسبقاً باحتمال إصابته بالأنفلونزا.
طبعاً هناك الكثير من المراجعين الذين راجعوا العيادة، وبعضهم تم تشخيصه بإصابته بالأنفلونزا وأعطي العلاج وكان هذا البرنامج ناجحاً بحمد الله، ورأينا أنه يكفي وجود عيادة واحدة حالياً وإذا رأينا أنه كثر الضغط عليها فسوف نزيد من عدد العيادات.
• ماذا بالنسبة لموضوع العزل المنزلي الذي طبقته وزارة الصحة منذ ثلاثة أشهر، يبدو أن هذا الموضوع غير واضح للجمهور؟
- نعم، نحن في بداية ظهور الفيروس كان هناك عزل في المستشفى لأن المرض كان جديداً ولم نكن نعلم بأن هذا الفيروس سوف ينتشر بشكل أكبر، ومثلما يتم تطبيق هذا الإجراء في معظم الدول يتم عزل المريض في المستشفى لحين ظهور النتائج.
مع مرور الوقت وبعد تقييم منظمة الصحة العالمية للوضع، أصدرت المنظمة إرشادات للدول بأن يتم تصنيف الحالات إلى ثلاث درجات: بسيطة، متوسطة، وشديدة، وأوصت بأن يتم إدخال الحالات الشديدة والمتوسطة إلى المستشفى، أما الحالات البسيطة والتي تعاني من أعراض الأنفلونزا البسيطة يمكن أن تعزل في المنزل، لأن المنزل هو مكان آمن والمريض إذا كانت لديه غرفته الخاصة وبإمكانه ممارسة أعماله حتى عن طريق الإنترنت أو التواصل مع الناس عن طريق الهاتف ويمنع الزيارات بحيث لا يستقبل ولا يزور أحداً ولا يذهب إلى العمل إلى حين يُشفى فأعتقد أن هذه كانت تجربة ناجحة وطبقتها كل دول الخليج.
بداية كل الدول ابتدأت بالمستشفى، لكننا مازلنا ندخل المرضى المستشفى من ذوي الحالات البسيطة والذين لا يوجد لهم مكان خاص في المنزل بالإمكان أن تعزل نفسها فيه. هناك بعض الحالات مثلاً ممن يسكنون من أناس آخرين أو يشاركون المسكن مع زملائهم من العمال وغيرهم خصوصاً من الأجانب، فنقوم بتوفير مكان خاص لهم في مركز إبراهيم خليل كانو.
أما الحالات الشديدة والمتوسطة فلها أجنحة خاصة يتم علاجها فيه، فيما عدا الحالات البسيطة سواء للأطفال أو البالغين، ولله الحمد هذه تجربة ناجحة وأعتقد أن الكثير من الناس تقبلوها، لأن البعض في بداية الإصابة يرفض الإفصاح عن مرضه خوفاً من الدخول في جناح العزل.
• أخيراً، ما دور اللجنة الوطنية لمواجهة الكوارث، وهل هناك خطة وطنية في حال تفاقمت حالات أنفلونزا الخنازير في البحرين؟
- بالنسبة لنا في الوزارة فإن العضو الممثل في اللجنة الوطنية لمواجهة الكوارث هو الوكيل الدكتور عبدالحي العوضي، وتم إخطار اللجنة في عدة اجتماعات بالمستجدات وعدد الحالات وانتشارها، ووُضعت خطة في البداية بأنه في حين احتياجنا لأماكن عزل أخرى من ناحية توفير المستشفيات الأخرى فإنه بالإمكان استغلال بيوت الشباب أو استعارة مستشفى خاص، كل هذه الأمور تمت مناقشتها في الاجتماعات. إلا أنه مع التغيير في سياسة العزل بحيث بالإمكان أن يكون منزلياً فقد قلت الحاجة إلى هذه الإجراءات.
لكن بقيت هناك خطة واضحة، وهي أنه في حال زاد الضغط على مجمع السلمانية الطبي في أي وقت من الأوقات واحتجنا إلى إدخال مرضى، لنفرض في وحدة العناية القصوى، فهناك تعاون وثيق من خلال اللجنة الوطنية مع جميع المستشفيات منها المستشفى العسكري ومنها المستشفيات الخاصة بحيث تتمكن وزارة الصحة من أخذ مستشفى أو تستأجر مستشفى أو تستأجر أسرّة أو أجنحة بالكامل بحيث تستفيد منها في مثل هذه الحالات، وأبسط دليل على تطبيق هذه الخطة أن جناح (207) للقلب تم تحويله إلى جناح للعزل، فيما تم تحويل حالات القلب إلى مركز الشيخ محمد للقلب.
• وهل سيتم تدريب الطواقم الطبية، خصوصاً في المستشفيات الخاصة، لأنه كانت هناك حالات لم يتم التعامل معها بشكل جيد؟
- صحيح، لذلك نحن أصدرنا عدة برتوكولات علاجية بحسب تطور الحالة، وفي كل مرة كنا نرسل لجميع المستشفيات هذه البرتوكولات، وتم عقد أربعة اجتماعات بهذا الشأن، وهناك اجتماع خاص بالمستشفيات الخاصة سيتم عقده الأسبوع المقبل لكي يتم خلاله إخطارهم بالملاحظات.
لا ننس أن الحالة الصحية تخضع لقرار الطبيب في ذلك الوقت، هل ارتأى أنه يشتبه في الحالة أو لا، طبعاً يحصل هناك تدقيق، إلا أنه كلما نقوم بإصدار بروتوكول حديث نقوم بإرساله إليهم (المستشفيات الخاصة).
ومن ضمن الأشياء التي تم الاتفاق بشأنها مع اللجنة الوطنية لمواجهة الكوارث، هي الحملة الإعلامية حيث أوعزت إلى العضو الممثل لوزارة الإعلام تكثيف الحملة الإعلامية، بالإضافة إلى اطمئنان اللجنة على سير الأوضاع بشكل جيد وما إذا كانت هناك أي حاجة للقيام بتنسيق ما. وقد ساهمت اللجنة الوطنية في الكثير من التنسيق بين الوزارات.
أنا أعتقد أن الإعلام له دور كبير في التوعية والتثقيف، بحيث لا أقوم بنشر أشياء غير مؤكدة ثم محاولة تأكيدها أو نفيها. ولابد للناس أن تعود إلى حياتها الطبيعية، كل ما هو مطلوب فقط سواء كان لديّ أنفلونزا H1A1 أو لم يكن لدي، هناك طرق للنظافة الشخصية، للعادات والسلوكيات التي يجب أن نتبعها للحدّ من انتشار المرض، لحين وصول التطعيم الذي يمكنني من إحماء الأطفال على الأقل والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بهذا الفيروس، فهؤلاء هم ممن عليهم الخطورة، أما بالنسبة للشخص السليم الذي أُصيب بأنفلونزا فحالته يسيرة، إذ إن غالبية الحالات التي أُصيبت كلها شُفيت من المرض تماماً وعادت إلى حالتها الطبيعية بالدواء، والبعض شُفي حتى بدون دواء.
بهذا نأتي إلى ختام حلقة اليوم، ترقبونا كل يوم خميس... هذه محدثتكم ريم خليفة.