العدد 5384 - السبت 03 يونيو 2017م الموافق 08 رمضان 1438هـ

تجربة الكويتية في المشاركة السياسية

this will be replaced by the SWF.
تجربة الكويتية في المشاركة السياسية

حياكم الله

هذه حلقة جديدة من برنامج الوسط لايف، وموضوع حلقة اليوم حول تجربة الكويتية في المشاركة السياسية، هذه التجربة التي تميزت عن غيرها في المنطقة الخليجية لاسيما وأنها أوصلت الكويتية إلى قبة البرلمان وهي منتخبة لا معينة ولا تمت تزكيتها إلى المقعد النيابي.

ويرى مراقبون أن نضال المرأة الكويتية في العمل السياسي لم يأتِ من فراغ بل هو حصيلة جهود نسائية متمثلة في قوى ضاغطة عملت بشكل جيد حتى أوصلت الكويتية إلى مواقع صنع القرار أسوة بأخيها الرجل.

وفي هذه الحلقة، نستضيف أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتورة مريم الكندري.

• بداية نرحب بالدكتورة مريم الكندري، ونتحدث بداية عن تجربة الكويتية في المشاركة السياسية، هل هناك أي تغيير منذ دخولها إلى قبة البرلمان؟

- المرأة الكويتية بالفعل أنا أعتقد أنها تشارك سياسيا من خلال صحافتها، من خلال الكتابة في الصحافة، من خلال قاعة الدراسة، من خلال المناقشة والمداولة، لأن لاحظت أن أكثر اهتمام الفتيات هو بالشئون السياسية ومتابعة أمورها، وبالفعل وجود أربع نائبات أعتقد نوعا ما كان شيئا ملموسا في المجتمع الكويتي، لدرجة أن كثيرا من الذكور والإناث يتابعون شئونهن، والعين عليهن أكثر من العين على النواب الذكور، وأنا أعتقد نوعا ما بالفعل نحتاج في الوقت الحالي السيدات النائبات الفاضلات الأربع الموجودات في مجلس الأمة أن يكن قريبات من الهيئة الناخبة لهن من الذكور والإناث، وهذه نصيحة آتية من إنسانة تعيش المجتمع الكويتي وكما تعرفين أدرّس مادة العلوم السياسية، فقربي للساحة السياسية يجعلني أتمنى أن يحصلن على النجاح وعلى المزيد من النجاح صراحة، وليس في الكويت فحسب إنما المرأة الخليجية تستحق النجاح لأنها إنسانة تعمل بإرادة قوية سواء في مجال عملها أو في قطاعات العمل المختلفة، فلماذا نخسر هذه الطاقة البشرية ونحجّمها من المشاركة في صناعة القرار السياسي؟

• الحقوق السياسية ألا تعتقدين هي مطالب أوجدتها المصطلحات والمفاهيم الموجودة في المجتمعات الغربية، ومن ثم انطلقت في مجتمعاتنا الخليجية؟

- المشاركة! أبدا، المشاركة هي جزء أساسي من الثقافة السياسية الإسلامية، لكن مع الأسف الشديد كثير من الناس لم يركزوا على أهمية المبايعة مثلا، المبايعة في الثقافة الإسلامية تعتبر أساسا وركيزة لوجود الخليفة، فإذا لم يُبايع الخليفة من قبل الهيئة الناخبة لا يستحق أن يكون على كرسي السلطة السياسية.

• إذا، هل تعتقدين أن النساء الموجودات حاليا في البرلمان الكويتي تركن أثرا مختلفا؟

- أنا أعتقد أنه من خلال متابعتي قبل قليل مع الأخت الدكتورة رولا سألتها عما حدث، فقالت: لدينا قرار التشريعات الخاصة بالحقوق المدنية للمرأة الكويتية سوف يكون فعالا في شهر 3، ونحن لدينا على المرسوم حينما يُصدّق يتم لمدة شهرين، ثم من بعد عملية التصديق تأتي عملية التفعيل، والتفعيل يكون بعد شهرين بعد تصديقه من قبل سمو أمير البلاد، وأنا أعتقد أن الحكومة الكويتية متمثلة في تصديق سمو أمير البلاد وتفعيلها من خلال وزارات الدولة فهو تأكيد على أن الحكومة الكويتية مناصرة وداعمة لحقوق الإنسانة الكويتية والإنسان الكويتي.

فالمرأة إذا كانت تشكل المجتمع، فهناك من يرى أن المرأة تمثل نصف المجتمع وهو ليس كذلك يا مجتمع، وإنما المرأة الخليجية هي أكثر من نصف المجتمع بصراحة.

• هل هذا يتعلق أيضا بموضوع إعطاء حق المرأة الكويتية الجنسية المتزوجة من غير كويتي لأبنائها؟

- في الوقت الحالي هناك نقاش كبير يدور وسائد عند الرأي العام الداخلي الكويتي على هذه القضية، فمازالت هي في مرمى الشاب فستتم مداولاتها واختبارها ودراستها كما حدث في السابق عندما عرضت قضية المرأة ومشاركتها في البرلمان، فأنا أعتقد لدينا حكومة ذكية ولدينا برلمان ذكي، والقضية مطروحة في الساحة السياسية الكويتية وسوف ننشغل بها جميعا في السنة القادمة لأننا بالفعل سنحاور ما هي إمكانات نجاح إعطاء الحق السياسي من خلال إعطاء أوراق الجنسية والتوثيق لأبناء الكويتية مساواة لحق الرجل إذا تزوج من غير كويتية.

• هي مشكلة قائمة في الخليج بالفعل...

- قائمة في الوقت الحالي لأنك إذا أردت أن تعدل فالعدل أن يكون المواطن والمواطنة الكويتية على نفس الدرجة من المساواة، فهنا محك تفعيل هذه التشريعات على الواقع وفي الواقع الإنساني.

• تفعيل مثل هذه التشريعات، هل يدخل في إشكالية 3 ثقافات، لنقل ثقافة المنحة، أو الحق، أو التشدد؟

- لا لا، ثقافة المنحة التي نقصد بها قبل قليل هي أن الحكومة تعطيكِ إياها بدون مناقشة وبدون مداولة وبدون استثناء، مثل حقوق التعليم مثلا والتي تسمى حقوق مدنية أُعطيت للإنسان الكويتي والإنسان الخليجي ليس كمنحة وإنما هم اعتبروها نوعا من الحقوق التي يجب أن تتوافر للإنسان لرفع الوعي الإنساني، ولتغيير واقع المجتمع كونه مجتمعا كان أميّا في السابق وتحويله إلى مجتمع مدني قادر على أن يكون مثبتا لموارده البشرية، وهنا يمكن أن نطلق عليها منحة لأنها جاءت من الحكومة، ولكن نحن نريد أن نقول نشكر هذه الحكومة إذا كانت المنح في إعطاءنا حقوقنا المدنية التي تتمثل في التعليم والصحة والعمل وغيرها من خدمات لعدم امتلاكنا القدرة المالية بينما الدولة هي التي تمتلك القدرة المالية، فنشكرها إذا كانت هي مانحة في أول الأمر.

ولكن الذي نقصده في بعض الأحيان هو حق الذي يُطلق عليه الحق المدني أو ثقافة الحق هي ثقافة معرفة حقوقك المدنية كمولودة معك وليست ممنوحة لك، وهذه الثقافة لم تأتِ من ثقافة المجتمعات القبلية، بل جاءت من ثقافة المجتمعات النهضوية، وهذه النهضوية حدثت في داخل الفكر الإسلامي الحر، والفكر الإسلامي الحر يحتوي في داخله الكثير من الحقوق، مثل حق التعبير عن الرأي، حق الاعتراض عندما يتعرض الإنسان للظلم، العدالة أمام القانون، هذه كلها موجودة ومكفولة في الثقافة الإسلامية.

• وماذا عن حالة التشدد داخل المجتمعات؟

- التشدد راجع إلى فكرة الرجل الموجودة عنده الثقافة القبلية والثقافة المحافظة، وليست لها علاقة بالدين الإسلامي الحقيق. الدين الإسلامي الحقيق فيه من القيم يشمل ويحتوي كل القيم الذي جاء بها مفكرو العقد الاجتماعي أمثال روسو و؟؟؟ وهلّم جرا الذين يقولون إنهم أبناء الفكر الليبرالي وأبناء الفكر الحر وأبناء المدرسة الرأسمالية.

أنا أعتقد أن الموجود حاليا هو نابع من الثقافة الإسلامية ولكن من أتى ليأخذ بالثقافة الإسلامية اختزل الثقافة الإسلامية، أخذ ما يودّ من عبادات من الثقافة الإسلامية وترك أخلاق الثقافة الإسلامية، قيم الثقافة الإسلامية، الفكر الأساسي الذي تقوم عليه قوامة العدالة في الثقافة الإسلامية.

• هل تعتقدين أن تجربة الكويت يمكن أن تُصدّر إلى باقي دول الخليج فيما يتعلق بـ ؟؟؟؟

- إذا كانت عملية التصدير خير، لا بأس نصدّر للخليج كل خير إن شاء الله، لا نريد للخليج إلا أن يأخذ الخير من الكويت، لا نريد للخليج أن يأخذ الأزمات السياسية، لا نريد للخليج أن يأخذ أي شكل من أشكال الفساد، لا نريد للخليج أن يأخذ أي أشكال منقوصة للحقوق، نحن نريد الحق والخير لنا ولكم.

• هل انتقلت عدوى أوباما في التغيير إلى الكويت في هذا الجانب؟

- البعض يعتقد أن فقط إدارة أوباما هي التي تسعى إلى التغيير، أنا أعتقد أن أوباما كشخصية في داخل الثقافة الأميركية هو إنسان يطلب التغيير وينادي بالمحافظة على حقوق الإنسان في الطبقة المتوسطة، ونحن في المجتمع الخليجي نؤمن دائما بحق الإنسان من الطبقة المتوسطة، لأن الدولة تمتلك الثروة المادية وهي المتحكمة بهذه الثروة المادية، فكيف يمكننا أن نحصل على التغيير الإيجابي وليس التغيير السلبي؟

فنحن كبشر – مواطنين – في المجتمع الخليجي نطالب بالتغيير، والتغيير إلى ماذا؟ التغيير التنموي، التغيير الإيجابي، فإذا تصاحب في الوقت الحالي وجود قيادة سياسية في الولايات المتحدة الأميركية تنادي بالتغيير، فبالفعل لأنه إنسان يعرف ما هي قوامة الثقافة الديمقراطية.

• إذا، هل حسمت مجتمعات الخليج أمرها مع قضايا المرأة وحقوق المرأة؟

- لا نستطيع أن نقول حسمت، لأنه إذا حسمت "بعدين ما عندي شغل يا سيدتي الفاضلة!"، إذا حسمت فمعنى ذلك أن المعركة انتهت، وهي ليست معركة بالأساس ولكن هو نوع من الشدّ، أخذ وعطاء، مطالبة ومكافحة ونضال، متى نأخذ هذا الجزء، ومتى نأخذ الجزء الآخر، وهم أعطونا الخد الأول، ونحن نريد الخد الثاني الآن، وهلّم جرا. فسوف تصير عملية الشد والأخذ على رأسها، ونأمل في بناتنا وأبنائنا من الذكور والإناث كذلك أن يطالبوا بحقوقهم ويستمر استقرار هذه النظم كجزء أساسي من تركيبة هذه المجتمعات.

• بهذا نأتي إلى ختام حلقة اليوم، ترقبونا كل يوم خميس... هذه محدثتكم ريم خليفة.

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5384