العدد 4723 - الأربعاء 12 أغسطس 2015م الموافق 27 شوال 1436هـ

هل للنساء أذواق كالرجال؟

محمد عبدالله محمد Mohd.Abdulla [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بيليندا بارمار هي مستشارة في مجال الاقتصاد والتجارة. صرَّحت قبل فترة وهي في حالة انفعال شديد ضد شركات تصنيع السيارات قائلة: «إن كبار صناع السيارات في العالم يتصرفون كأولاد مراهقين حين يحضرون حفلاً راقصاً في مدرسة ثانوية»، لأنه لا توجد «عندهم أي فكرة عن طريقة التحدث مع المرأة وأنهم بحاجة إلى تعلُّم ذلك وعلى وجه السرعة أيضاً».

مدعاة ذلك الحديث هو الجدل الدائر في الغرب حول موقع المرأة في ثقافة تصنيع وبيع السيارات، وبالتحديد الفارهة والرياضية منها. فالسائد هو أن النساء لا يُشكلن نقطة جذب لشركات تصنيع السيارات في حين يعتبر بعض المراقبين ذلك خسارة لتلك الشركات مع «تنامي أعداد النساء المستقلات مالياً» حول العالم في الوقت الذي تبقى فيه الفروق بين الشعوب واضحة في طريقة تلقي مثل تلك الثقافات والرغبة في كسر النمطية في الشراء والتملّك.

فحسب تقرير لـ»رويترز»، فإن «النساء يُشكِّلنَ أقلَّ من عشرة في المئة من الذين يشترون سيارات لامبورجيني وفيراري في الولايات المتحدة، إلاّ أن الرقم بالنسبة لسيارات بورش التي تعتبر فيها الطرز الرياضية أرخص، ارتفع إلى الربع تقريباً وفقاً لتقديرات (آي. اتش. إس) أوتوموتيف». ففي الصين صاحبة أعلى نسبة سكان في العالم «كان نحو 40 في المئة من مبيعات البورش لنساء».

نأتي الآن لمناقشة ما وراء ذلك الحديث والهدف من إثارته في هذا المقال. فالغرب حين تُطرَح فيه مثل تلك القضايا للنقاش فهو ينظر إليها بشكل مزدوج، عبر تداخل الربحية من جهة والمساواة والحرية (ليس من منطلق أنهم مظلومون) من جهة أخرى. وربما يهمنا هنا الحديث عن مفهوم المساواة والحرية بشكل عميق كي نحدّد موقفنا منها، ومن ثم نُجرِي مقاربات على غيرها من الأشياء التي يُساء فهمها في الشرق.

فهذان المفهومان ليسا على كتف واحد مع ما هو موجود لدينا كعرب وشرقيين، وإلاَّ وَجَبَ التخلِّي عن كل الموروث الثقافي والروحي الشرقي، فضلاً عن طبيعة القابليات النفسية التي تفرضها البيئة على هذا الشعب أو ذاك. فحتى الهند وبنغلاديش (كدولتين شرقيتين تتمتعان بقدر كبير من الديمقراطية والتعددية) لا يمكن مقايسة المساواة والحرية فيهما مع ما هو موجود لدى دول غربية في النظرة لتلكما العناوين، بل وحتى في اليابان نفسها، والتي تعتبر على قاطرة الدول الليبرالية اللادينية. وهو أمرٌ تحدث عنه بارينجتون مور في كتابه العميق المسمى بـ «الأصول الاجتماعية للديكتاتورية والديمقراطية» بشكل مسهب ومفيد جداً، عن طبيعة العلاقات الاجتماعية في النظرة إلى الأشياء، بما فيها الحرية ما بين العوالم المختلفة، وبالتحديد: شرق/ غرب.

مشكلتنا في الشرق أننا نتلقى كثيراً من الأشياء الواردة من الغرب وكأننا بيئة غربية تماماً يمكنها التماهي (لا التكيُّف فقط) مع ما يَرِد إلى حَدِّ التطابق. جاءتنا الشيوعية من منبتها الألماني، فاعتقد الشيوعيون العرب أنها كفر يقتضي في سبيلها محاربة الدِّين ليدخلوا في معركة كسر عظم معه دون جدوى. وجاءتنا الديمقراطية فاعتقد العرب أنها مجرد صندوق انتخابات لا معنى للرقابة فيها ولا للتداول ولا لإخلاء الحيِّز. وجاءتنا اللاأدرية فاعتقد بعض العرب أنها الفسحة الشرعية للكفر المطلق وإعلان الحرب ضد الروحانيات، فكانت تلك طامة كبرى.

حتى مفهوم الوطن صار ملتبساً في الحدود والمصالح والهوية والعلاقة مع الآخر، فتحوّلت الأوطان مساحةً للفرقة لا للوحدة. الشعب والأمة والدِّين كلها عناوين لم تُحسَم بعد في العالمين العربي والإسلامي، بل أصبحت دائمة التفكك وإعادة الإنتاج لا لكي تستقر بل لكي تتشظّى من جديد، ليعاد طبخ تلك العناوين في قِدْر التجربة المر، الذي لا يبرد حتى يتناثر رماد الأجساد من تحتها لتضاف إلى مآسينا مآسٍ جديدة. وهو ما جعلها مناطق للاحتراب الدائم.

حتى الموقف من الكماليات والموضة بات مختلفاً تماماً عما هو موجود في الغرب. ففي الشرق يرى العربي نفسه مُلزَماً بالكماليات حتى الثمالة، يعصر آخر قطراتها وكأنه في معركة وجود معها. وحين يتلبّس الموضات الجديدة يَلِجها إرضاءً للأعراف الجارية حتى ولو كان فيها مشقةٌ للنفس، فهي بالنسبة لنا وسيلة لإثبات أننا نستطيع أن نكون مُقلِّدين لا مُقلَّدِين. وهذا الأمر ليس وليد اللحظة بل هو ضمن الموروث العربي والشرقي البعيد، الذي مضى على تكرّسه آلاف السنين.

فحين كان يذكر أجاثارخيدس عن بذخ السبئيين، وأرتميدوروس عن إسراف الجرهائيين، فهما لم يذكرا ما هو غريبٌ عن عادات الشرقيين «من استخدام الأدوات المصنوعة من الذهب والفضة مثل: النمارق والكراسي والأوعية وكؤوس الشراب، كما تتصف منازلهم بالبذخ إذ إن أبوابها وجدرانها وسقوفها مُطعَّمةٌ بالعاج والذهب والفضة، ومرصعَّة بالأحجار الكريمة»، كما جاء في أحد المصادر التاريخية، بل هي طبيعة حَكَمَهَا الموروث القديم واستمر إلى غاية هذا اليوم.

أعود إلى حيث بدأت. نخلط كثيراً في عناوين السياسة والاجتماع والحقوق، وأيضاً حتى في أذواق حياتنا، سواءً للنساء أو الرجال. وربما كان الخبر الذي سقناه في البداية مادة حية لنقاش هذا الأمر مرات ومرات. فالنظرة الغربية للمساواة والحرية (بناء على الخبر المذكور) لا تعني أن تنسلخ المرأة من أذواقها الأنثوية باتجاه الذكورية مطلقاً. فهي من الأمور الحساسة لديهم، بقدر ما هو تكبير هامش الانسجام الثقافي والنفسي مع لذة الحياة. وقد كانت الممثلة الأميركية مارلين مونرو (1926 – 1962) تقول: «لا أمانع في العيش بعالم للرجال ما دمت سأظل فيه امرأة».

إقرأ أيضا لـ "محمد عبدالله محمد"

العدد 4723 - الأربعاء 12 أغسطس 2015م الموافق 27 شوال 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 8 | 7:41 ص

      قبل التعليق اقرأ المقال

      بعيد التعليقات كل البعد عن المقال

    • زائر 9 زائر 8 | 10:28 ص

      رحم الله ايام زمان

      احنا كان عندنا مدير حتى الفراش يخاف منه الحين تقاعد وجت بدله مديرة الحين ماحد من الموظفين والمسؤلين يخاف لا الجدد ولا القدامى والأمور سايبة وسمعة القسم في الحضيض ووصلت لدرجة الكتابة في الجرايد

    • زائر 7 | 5:31 ص

      مزاحمة المرأة للرجل في المجال العام هو مؤشر على قرب الإنهيار .... هذا رأي التاريخ و ليس رأيي

      المرأة جميلة و رقيقة و لكنها إذا اخترقت المجال العام فإنها تخرب كل شيء ... لأن المجال العام يحتاج إلى القسوة و الشدة في كثير من الأحيان و هذا الشيء لا يوجد لدى المرأة و إن وجد فإنه مؤشر على تأنث الرجال و ليس على شدة النساء.
      دائما ما تنهار الإمبراطوريات و الأمم عندما تصعد المرأة السلم الإجتماعي و تزاحم الرجال... سواء في مملكة سبأ التي حكمتها بلقيس أو في فرنسا في عهد لويس السادس عشر و ماري أنطوانيت.
      أبدا لا أستطيع أخذ الأوامر من امرأة لأنني لا أثق فيهن ... من أخذ برأي النساء فأنذره بالخسران!

    • زائر 6 | 4:37 ص

      المشكله

      المشكله ليس في ذوق النساء بل في مزاجها وزنتها وحنتها ودندنتها ...

    • زائر 4 | 2:33 ص

      رد على الزائر واحد لكي نفهم الموضوع على حقيقته

      لا أمانع في العيش بعالم للرجال ما دمت سأظل فيه امرأة

    • زائر 2 | 2:06 ص

      الاذواق

      في رئيي المتواضع لا فرق بين الذوق للمراءهاو الرجل ربما كانت المراءه بحسب حسها كانثى وام تتميز على الرجل في احيان ولكن هناك من يفضل الرجل على المراءه الدكتور والمهندس والصباغ وحتى الطباخ يفضل الرجل على المراءه

    • زائر 1 | 11:42 م

      هل للنساء اذواق

      عجب النساء لهم اذواق لا اصدق ان لهم اذواق أذواقهم في تفليس الزوج هذه أذواقهم انا لا أهاجم المرأه ولكن لا يوجد اها ذوفً الا اذا ذهبت الم السوبر ماركت ترولي كبير اشتر لا تشتري اتيسري ايتها المرأه المسرفه اي ذوق ذوقها مخباك

    • زائر 3 زائر 1 | 2:32 ص

      هدي يالحبيب

      الله يخفف عليك

    • زائر 5 زائر 1 | 3:47 ص

      وااا اسفاه على المقال

      الموضوع في وادي والتعليق في وادي آخر.
      ما أقول الا خسارة على هالموضوع القيم من هالتعليقات التعبانة واللي اتبين ان صاحبها ما قره المقال ولا استفاد منه.

اقرأ ايضاً