العدد 4883 - الثلثاء 19 يناير 2016م الموافق 09 ربيع الثاني 1437هـ

الانطلاق يحتاج عقلية مختلفة

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

اللقاء التلفزيوني الذي جمع عدداً من الوزراء مساء أمس طرح وجهة النظر الرسمية بشأن رفع الدعم وزيادة الرسوم وغيرها من القرارات التي تؤثر مباشرة في المستوى المعيشي.

وحاليّاً فإنّ المواطن يخشى أمرين؛ الأول المحافظة على مصدر رزقه في العمل، إذ إن الحديث عن صعوبات تواجه المؤسسات العامة والخاصة يعني - فيما يعني - أن هناك تسريحات ستحدث، وستواصل ما بدأ فعلاً من تسريحات هنا وهناك. والحديث المتكرر عن تضخم الأجهزة الحكومية يحمل في طياته هذا المعنى، وهو يحتل الجزء الأكبر من مخاوف الناس.

الأمر الآخر، هو تصاعد أسعار السلع والخدمات، وهو أمر بدأ فعلاً وسيستمر بشكل مباشر أو غير مباشر. كما أن هناك رسوماً جديدة (مثل التأمين على تعديل أسماء فواتير الكهرباء استعداداً لشهر مارس/ آذار المقبل، إلخ)، وهذا كله سيعني أن ما يتوفّر في جيب المواطن سيذهب شطرٌ منه لتغطية المتطلبات الجديدة وتحمُّل ارتفاع الأسعار.

البرنامج التلفزيوني مساء أمس أشار إلى «أن التحديات المالية التي تواجهها الميزانية العامّة للدولة في ظل الانخفاض العالمي لأسعار النفط تفرض التعاطي معها برؤية شاملة ومتكاملة تسهم في تعزيز الوضع المالي للحكومة، والعمل على تنمية الإيرادات وتقليل المصروفات».

مثل هذا الكلام صحيحٌ من حيث المبدأ، وسيتطلب من مسئولي الحكومة تغيير عقلياتهم وفتح المجال أمام الناس لتحصيل الرزق. وتوجد مشكلة حقيقية حاليّاً؛ وهي أن الإجراءات والقرارات تمنع الشركات حاليّاً من الدخول في مساحات عمل متوافرة، ومثال ذلك أن ما يتوافر على الإنترنت من خدمات للفيديو والإنتاج الإبداعي ممنوع في البحرين، بينما هو مسموح في دول مجلس التعاون وفي كل البلدان. وقد تسمع من بعض المسئولين أن إفساح المجال للبحرينيين للاستفادة من هذه الخدمات المتاحة للبشرية بحاجة إلى قانون سيصدر في يوم من الأيام، ولكن لو طبّقنا هذا الكلام على كل شيء فسيصبح ممنوعاً استخدامُ الهواتف الذكية؛ لأنه لا يوجد قانونٌ ينصُّ على كيفية استخدام الهواتف الذكية. المشكلة التي نواجهها ليست في ضرورة مواجهة تحديات الواقع، وإنما في العقلية التي لا تفسح المجال للبحرينيين للانخراط في قطاعات لا تتطلب أموالاً كثيرة للانطلاق منها نحو الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، وخلق وظائف للمواطنين.

إن معظم الدول التي نجحت في تخطي الأزمات إنما أفسحت المجال للقطاعات الإبداعية creative industries وكل ما يرتبط بالاقتصاد الرقمي digital economy للانطلاق اعتماداً على ما يتوافر من خدمات الإنترنت والهواتف الذكية وغيرها من تسهيلات العصر الرقمي. هذه القطاعات تعتمد على المبدعين الذين يتمكنون من تخطي المشكلات وهي تُوفِّر مستويات معيشية مجزية عبر تفعيل مهارات يمكن اكتسابها سريعاً. ويمكن توليد فرص عمل بصورة أسرع من القطاعات الأخرى.

إن مسئولي الحكومة مدعوُّون للاستفادة من الخبرات وتبادل الأفكار لكي تستفيد البحرين من الاقتصاد الرقمي، وعلى المسئولين ألا يمنعوا البحرينيين من الانطلاق سريعاً لكي تستطيع البلادتخطي جوانب من الصعاب التي نواجهها حاليّاً.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 4883 - الثلثاء 19 يناير 2016م الموافق 09 ربيع الثاني 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 12:12 ص

      أثناء تجولي في سوق التنين بالمحرق تساءلت ماذا لو قامت الجهات الرسمية (مثل تمكين) بعمل مجمعات كبيرة مثل هذه وأعطت المكاتب والمحلات للشباب البحرينيين لينطلقوا في تقديم إبداعاتهم وخدماتهم المبتكرة ومنتجاتهم بإيجار مخفض ودعم وتسهيلات رسمية، كيف سيكون مردود ذلك على اقتصادنا الوطني وزيادة دخل الشباب وإبراز إبداعاتهم؟ لماذا نحصر تفكيرنا في تقديم الخدمات بشكلها الحالي في تمكين؟
      شكراً دكتور.. مقالك تشجيع للإبداع (KR)

    • زائر 2 | 11:18 م

      يقول آينشتاين: " لا يمكن حل المشكلة بالعقلية التي خلقتها" و الأزمة في البحرين هي أزمة سياسات، و ذلك لعدم العمل على توفير بدائل لمورد النفط غير المتجدد رغم المعرفة بأنه سوف يأتي اليوم الذي ينفذ فيه، و كذلك العمل على صرف الإيرادات في مجالات و أزمات يمكن حلها بالحوار كمجالات الأمن و التجنيس و التدخل في ما لا يعنينا.

    • زائر 1 | 11:07 م

      كلامك فىه من الواقعيه الكثير ولكن الا تعتقد انه اذا فتح المجال لهؤلاء المبدعين من الشباب انهم سيسحبون البساط من القطاع الاقتصادى الكبير وهذا ما لايعجبهم، كذلك ان مسأله البث التلفزيونى فى الوقت الحاضر بالنسبه لنا البحرينين فيه من المشاكل الامنيه وغيرها ولاكنه سيأتى وان كان متأخرا.

اقرأ ايضاً