العدد 4901 - السبت 06 فبراير 2016م الموافق 27 ربيع الثاني 1437هـ

النقاط الرئيسية لتقرير الآثار الاقتصادية للحرب والسلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الوسط – المحرر الاقتصادي 

تحديث: 12 مايو 2017

 

نتيجة لتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، عدَّل البنك الدولي تقديراته لمعدل النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالنقصان إلى 2.4% في عام 2015، ولا الآفاق الاقتصادية على الأمد القصير تبعث على "التشاؤم بحذر" ، وذلك وفق ما نقل موقع "البنك الدولي" يوم الخميس (4 فبراير / شباط 2016)

ترجع الأسباب الرئيسية لهذا التباطؤ إلى استمرار الحروب الأهلية، والهجمات الإرهابية، وتراجع أسعار النفط. علاوة على ذلك، يمكن للمواجهة التي نشبت في الآونة الأخيرة بين المملكة العربية السعودية وإيران أن تؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري، لاسيما في البلدان المعنية بشكل مباشر وحلفائها. كما يمكن أن تزيد من المخاطر الجيوسياسية، بحيث تُؤثِّر في الاستثمار، والسياحة، والتجارة في منطقة هشة بالفعل.

من المحتمل أن تظل أسعار النفط منخفضة، حيث يتم تداولها دون مستويات 30 دولارا للبرميل في يناير/كانون الثاني 2016، وهو نحو ثلث المستوى المطلوب لتحقيق التوازن في ميزانيات حكومات البلدان المصدرة للنفط بالمنطقة.

تواجه البلدان المستوردة للنفط في المنطقة إمَّا الآثار غير المباشرة للحروب الأهلية والصراعات في المنطقة، أو غياب الأمن بسبب الهجمات الإرهابية (أو الأمرين معا)، وهو ما يفوق المنافع المتأتية من انخفاض أسعار النفط.

تخسر بلدان المنطقة المصدرة للنفط مبالغ هائلة من إيرادات المالية العامة إذا بقيت أسعار النفط عند حوالي 30-35 دولارا للبرميل هذا العام. وستخسر السعودية 55 مليار دولار أخرى في عام 2016، تضاف إلى الخسائر التي لحقت بها العام الماضي وقدرها 110 مليارات دولار، وما لم تلجأ المملكة إلى خفض المصروفات، فإنها ستستنفد احتياطاتها بنهاية هذا العقد.

تتطلَّع معظم البلدان المصدرة للنفط إلى إصلاح نظام دعم الوقود من أجل السيطرة على نفقاتها. وقد رفعت السعودية أسعار البنزين 50% في أول يناير/كانون الثاني 2016 (إلى 0.24 دولار للتر).

من غير المتوقع حدوث انتعاش قريب للنمو في البلدان التي تمزقها الحروب-سوريا واليمن وليبيا والعراق- ما لم يتم التوصُّل إلى تسوية سلمية.

تذهب التقديرات إلى أن سوريا والعراق شهدتا انخفاض متوسط نصيب الفرد من الدخل بالأسعار الثابتة بواقع 23% و28% على الترتيب عن المستويات التي كان يمكن أن تتحقَّق لو لم تنشب الحرب.

تحمَّلت البلدان المجاورة لسوريا (تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر) وطأة الآثار الاقتصادية للحرب. وقد تسبَّبت هذه الحرب في خسائر في ناتجها في هذه البلدان الخمسة تبلغ قرابة 35 مليار دولار، قياسا بأسعار عام 2007، أو ما يعادل إجمالي الناتج المحلي لسوريا في عام 2007.

وفي لبنان وحدها، يُقدَّر أن نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي قد انخفض 2.9 نقطة مئوية سنويا خلال فترة 2012-2014، مما أدَّى إلى وقوع أكثر من 170 ألف لبناني في براثن الفقر، وقد ضاعف مُعدَّل البطالة إلى أكثر من 20%، معظمهم من الشباب من غير ذوي المهارات.

يُقدر البنك الدولي أن تكلفة استضافة اللاجئين السوريين في الأردن تبلغ حوالي 2.5 مليار دولار سنويا، أو ما يُعادِل 6% من إجمالي الناتج المحلي وربع العائدات السنوية للحكومة.

تضررت المستويات المعيشية في البلدان المجاورة بشدة من جراء الحرب التي يدور رحاها في سوريا. ففي لبنان، انخفض متوسط نصيب الفرد من الدخل حوالي 1.1%، كما انخفض في تركيا ومصر والأردن بواقع 1.5% بالمقارنة بالمستويات التي كان من الممكن تحقيقها لو أمكن تفادي الحرب.

يُقدر البنك الدولي أن الأضرار التي لحقت برأس المال في سوريا بلغت حتى منتصف 2014 ما بين 70 و 80 مليار دولار. وتذهب التقديرات إلى أن تكلفة استعادة مرافق البنية التحتية في ليبيا إلى سابق عهدها ستبلغ 200 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة.

تبلغ الاحتياجات الإنسانية في اليمن حوالي 1.6 مليار دولار، وهي آخذة في الارتفاع، ولم يُجر بعد أي تقدير لاحتياجات إعادة الإعمار في اليمن نتيجة لاستمرار الصراع.

أظهر تقدير أولي يقوده البنك الدولي للأضرار التي وقعت حتى نهاية 2014 في ست مدن سورية أنها تتراوح بين 3.6 مليار دولار و4.5 مليار. وركز التقرير على الأضرار التي شهدتها كل من حلب ودرعا وحمص وحماة وإدلب واللاذقية في سبعة قطاعات هي: الإسكان والصحة والتعليم والطاقة والمياه والصرف الصحي والنقل والزراعة.

شكلت الأضرار بقطاع الإسكان بسوريا حتى نهاية عام 2014 أكثر من 65% من الإجمالي؛ وستتطلب استعادة قطاع الطاقة إلى مستواه السابق في المدن الست ما بين 648 مليون دولار و 791 مليونا؛ في حين تبلغ تقديرات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الصحة ما بين 203 ملايين دولار و 248 مليونا؛ وما بين 101 مليون دولار و 123 مليونا في البنية التحتية لقطاع التعليم.

أما الأضرار التي لحقت برأس المال البشري فيتعذر علاجها. فوفقا للأرقام التي أعلنتها الأمم المتحدة، هناك أكثر من 13 مليون طفل غير ملتحقين بالدراسة في سوريا واليمن والعراق وليبيا. وقد أدَّى استمرار الصراع والعنف إلى ضياع سنوات من التحصيل الدراسي.

ترتفع معدلات البطالة بين اللاجئين، وخاصة النساء ومن يعملون في أحوال كثيرة في القطاع غير الرسمي من الاقتصاد دون أن تتوفر لهم أي حماية. ولا يحمل نحو 92% من اللاجئين السوريين في لبنان عقود عمل، ويعمل أكثر من نصفهم على أساس موسمي أسبوعي أو يومي بأجور متدنية.

قبل اندلاع الحرب، كان أكثر من نصف السكان في اليمن يعيشون في فقر مدقع (تحت خط الفقر البالغ 1.90 دولار يوميا) وأكثر من نصف الشباب عاطلون عن العمل. وهذه الأرقام آخذة في الزيادة منذ بدء الحرب، وهناك أكثر من 20 مليون شخص -- أو 80% من اليمنيين -- يُعتبرون الآن فقراء.

يمكن أن يؤدي التوصُّل إلى تسوية سلمية في سوريا والعراق وليبيا واليمن إلى انتعاش سريع لإنتاج النفط وصادراته، ومن ثمَّ يساعد على زيادة الحيز المتاح للمالية العامة، وتحسين الاختلال في ميزان المعاملات الجارية، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، وتعزيز النمو الاقتصادي في الأمد المتوسط.

في حالة انحسار الصراعات في المنطقة، فإن التحول الديمقراطي السلمي سيؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي من خلال التشجيع على الاستثمار، والتعليم، والإصلاحات الاقتصادية، وتحقيق المنفعة العامة  والحد من الاضطرابات الاجتماعية. وتذهب تقديرات البنك الدولي إلى أنه بافتراض أن هذا التحوُّل حدث في بلدان المنطقة في عام 2015، فإن معدل نمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي سيصل إلى 7.78% في عام 2020، وذلك بالمقارنة مع 3.33% في غياب التحول إلى الديمقراطية.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً