العدد 5114 - الثلثاء 06 سبتمبر 2016م الموافق 04 ذي الحجة 1437هـ

السعوديون يربطون الأحزمة قبيل عيد الأضحى وسط إجراءات تقشف

يتداول السعوديون على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» رسماً ساخراً يظهر 3 رجال بالزي التقليدي يمثلون «الفقر والبطالة والأسعار» يحيطون بطفل صغير يرتدي ثوباً مهلهلا يمثل «الراتب».

وبينما هم يبتسمون ابتسامة ساخرة للطفل الباكي خاطبه أحدهم متسائلا «متى تكبر مثلنا؟!».

يبدو أن عطلة عيد الأضحى وهي عادة موسم للإنفاق على الملابس الجديدة والسفر، والتي تمتد هذا العام من 11 وحتى 18 سبتمبر/ أيلول، ستكون الأكثر تقشفا في ما يزيد على 10 سنوات شهدت فيها المملكة طفرة نفطية أنعشت الاقتصاد. وبعدما تضررت إيرادات السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم جراء هبوط أسعار الخام أكثر من النصف منذ 2014 لتنزل عن 50 دولارا للبرميل، سجلت المملكة عجزا في الموازنة بلغ مستوى قياسيا عند 98 مليار دولار العام الماضي. وفي محاولة لتمويل عجز الموازنة تبنت الحكومة السعودية أواخر 2015 إجراءات شملت خفض الإنفاق الحكومي وخفض الدعم لأسعار الطاقة.

ففي العقد الماضي انتهج كثير من السعوديين نمط حياة أكثر حداثة انعكس على عاداتهم الاستهلاكية، فكان من الطبيعي أن يملك السعودي أكثر من هاتف محمول، وأن يحرص على شراء أحدث الأجهزة والملابس، وأن يسافر عدة مرات في العام.

يقول الاقتصادي فضل البوعينين: «بالتركيز على استهلاك الأفراد، نجد أن هناك تغيرا ملحوظا في عاداتهم الاستهلاكية وحجم الشراء الذي تقلص بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي.

«إذا كان قطاع الشركات هو المتسبب الأكبر في تقلص الطلب على السلع بشكل عام، إلا أن تأثير الأفراد لا يمكن تجاهله».

القوة الشرائية

ويبلغ معدل البطالة الرسمي بين السعوديين 11.5 في المئة. وحتى الآن لم يفقد سوى عدد قليل من المواطنين وظائفهم جراء التباطؤ الاقتصادي الذي شهدته البلاد هذا العام -لاسيما في قطاع المقاولات- إذ إن قوانين العمل تجعل من الصعب تسريح السعوديين، ولذا كان الوافدون البالغ عددهم نحو 10 ملايين هم الأكثر عرضة لفقد الوظائف.

ومع ذلك تأثر السعوديون العاملون في القطاع الحكومي الذي يوظف نحو ثلثي المواطنين العاملين من تبني تدابير تقشفية شملت خفض العلاوات والبدلات التي كانت ينظر إليها على أنها دخل إضافي منتظم.

وقال الاقتصادي السعودي عصام الزامل إن تلك البدلات التي تشكل ما يصل إلى 30 في المئة من دخل المواطنين العاملين بالقطاع الحكومي تقلصت بشكل ملحوظ، وهو ما جعل كثيرين يشعرون بانخفاض كبير في دخولهم وبالتالي يخفضون النفقات.

وعلاوة على ذلك رفعت الحكومة أسعار البنزين والطاقة لتوفير الأموال التي تنفق على الدعم، وهو ما دفع معدل التضخم للارتفاع لمثليه تقريبا مسجلا نحو 4 في المئة.

وعلى الرغم من تشجيع الرياض للمواطنين على تأسيس شركاتهم الخاصة للحد من اعتماد الاقتصاد على النفط، فإن التباطؤ الاقتصادي زاد الوضع صعوبة لبعض أصحاب الشركات الخاصة.

يقول سلطان الدوسري السعودي البالغ من العمر 27 عاما، والذي يملك شركة صغيرة لتنفيذ المعاملات الحكومية بالنيابة عن الشركات: «سنويا كنت أسافر 3 مرات لدبي وأوروبا، لكن هذه السنة ما سافرت ولا أنوي الذهاب لأي مكان في العيد... ما عاد في استطاعتي».

ويضيف «الآن يأتيني دخل صاف في الشهر حوالي 3 آلاف ريال (800 دولار) بعد ما كان بين 10 آلاف و12 ألف ريال شهريا. الشركات صارت تخلص المعاملات بنفسها لتوفير النفقات». وقال الدوسري إنه عرض سيارة بين 3 سيارات يملكها للبيع من أجل خفض النفقات.

ويبدو التوجه لربط الأحزمة وخفض النفقات جليا في مراكز التسوق والمطاعم في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية المنتجة للنفط. فعلى مدى الأشهر القليلة الماضية انتشرت على واجهات المحال بمراكز التسوق لافتات كبيرة مثل «تخفيصات 70 في المئة» و«تخفيضات إضافية» و«تصفيات»، لكنها بقدر ما نجحت في لفت الأنظار لم تنجح في جذب محافظ المشترين. وبدأ كثير من المطاعم أيضا في تقديم عروض مخفضة لوجبات الغداء.

وفي محل شهير لبيع الأزياء يحمل علامة تجارية بريطانية، انخفض سعر مجموعة من الأردية النسائية إلى 30 ريالا من 300 ريال للقطعة، وهو ما وصفته متسوقة لبنانية بأنه «أرخص من سعر كيلوجرام من الدراق (الخوخ)». وقال عامل في متجر آخر إنه رغم التخفيضات الكبرى، فقد يمر يوم كامل أو يومان دون أن يقوم أي أحد بالشراء. وانعكس تراجع إنفاق المستهلكين على نتائج الشركات العاملة في قطاع التجزئة، إذ سجلت شركة جرير للتسويق التي تبيع الأجهزة الإلكترونية والأدوات المكتبية انخفاضا بنحو 25 في المئة على أساس سنوي في صافي الربح بنهاية النصف الأول من العام؛ نتيجة انخفاض المبيعات بنسبة 15 في المئة في نفس الفترة.

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة محمد العقيل في رد على أسئلة لرويترز، إن انخفاض مشتريات الأفراد كان في الدرجة العليا من خانة الآحاد، بينما كان هناك انخفاض أكثر حدة في إنفاق الشركات والأجهزة الحكومية على أدوات المكاتب وأجهزة الكمبيوتر.

العدد 5114 - الثلثاء 06 سبتمبر 2016م الموافق 04 ذي الحجة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً