عرب يشترون العملة العراقية القديمة مراهنين على الحرب

عمّان - رويترز 

20 مارس 2003

في زقاق ضيق في الحي القديم بالعاصمة الاردنية عمّان يدخل رجال عرب الى صف من المتاجر الضيقة التي تكاد لا تتسع الا لمكتب صغير والمزدحمة الى حد يصعب معه اخفاء سوق سوداء لتجارة العملة.

انها سوق غير رسمية لتجارة العملة إذ يشير النشاط المذكور على واجهات المتاجر بشكل مبهم الى انه «تجارة»، لكن الكثيرين في الشارع يعرفون ان بامكانهم شراء دنانير عراقية قديمة لم تعد متداولة في العراق.

ومنذ بدأت الولايات المتحدة تهدد بشن حرب على العراق تزايد الاهتمام بالعملة العراقية القديمة في السوق السوداء بين زبائن يراهنون على العودة الى تداول اوراق النقد هذه اذا اطيح بالرئيس العراقي صدام حسين.

قال عادل تاجر العملة: «التجارة في الدنانير القديمة تبين ان الناس يراهنون على الحرب والسلام». وتوقف عادل عن الحديث برهة ليبلغ اسعار التداول عبر الهاتف ثم فتح درجه ليراجع ما لديه من دنانير عراقية قديمة جمعت في رزم كل منها في حجم قالب الطوب.

وقال: «الناس تتوقع انه اذا حدث تغيير في القيادة في العراق فان الكل سيعود الى العملة القديمة». وتلقت العملة العراقية ضربة قوية بعد الغزو العراقي للكويت في العام 1990 وحرب الخليج العام 1991 والعقوبات اللاحقة التي فرضتها الامم المتحدة.

والغى الرئيس العراقي صدام حسين الدنانير التي تباع في متجر عادل مطلع التسعينات ومنتصفها وكان من اسباب ذلك ان طباعتها في بريطانيا لم تعد ممكنة بسبب عقوبات الامم المتحدة.

وفي 1993 سُحبت من التداول أوراق النقد العراقية التي كانت متداولة قبل حرب الخليج، وحظيت هذه الاوراق بثقة بين المتعاملين اكبر من الثقة في الاوراق المطبوعة في العراق إذ ان تزوير اوراق النقد القديمة أصعب لانها كانت تطبع في الخارج.

ولا يزال بعض اوراق النقد القديمة متداولا في بعض المناطق في شمال العراق التي تخضع لسيطرة كردية.

قال رجل في متجر عادل امتلات حقيبته برزم الدنانير العراقية: «عندما طردت القوات الاميركية صدام من الكويت اعيدت العملة الكويتية إلى التداول.

ونأمل ان يحدث ذلك مع العملة العراقية». قال هادي ابوسعود وهو مصرفي اردني ان هناك طلبا من جديد على اوراق النقد العراقية القديمة من عرب الخليج ومن الاردنيين.

وعندما سئل عن رأيه في السوق السوداء قال ابوسعود: «يراهنون على ان هذه العملات ستعود إلى التداول بعد ان تنتهي الحرب. هناك تكهن بان الولايات المتحدة ستسيطر على العراق». ومضى يقول: «الآن لديهم اوراق (نقد) عراقية يمكنهم استخدامها في لعبة الاحتكار».

ويجري تداول نوعين من اوراق النقد العراقية فئة 25 دينارا في السوق السوداء في عمّان. الاول يسمى «الحصان» نظرا لصورة قطيع الخيول العربية المطبوعة على احد وجهيه. والآخر يسمى «صدامي» لان صورة الرئيس العراقي مطبوعة على احد وجهيه.

وقال عادل ان الاسعار في السوق السوداء ارتفعت بشدة بعد الموافقة على قرار الامم المتحدة رقم 1441 بشأن نزع اسلحة العراق. فارتفعت اسعار الالف ورقة من نوع «الحصان» الى 18 دينارا اردنيا بدلا من 11 دينارا. بينما بلغ سعر «صدامي» 13 دينارا فقط.

واضاف عادل: «اميركا تريد تغيير النظام لذلك فالطلب على (صدامي) اقل».


الدينار العراقي يتهاوى والمتاجر خاوية قبل الحرب

بغداد - رويترز

هوى الدينار العراقي وقفزت اسعار السلع الاساسية واغلقت اغلب الشركات في بغداد ابوابها لاجل غير مسمى أمس الثلثاء فيما تستعد العاصمة العراقية لحرب وشيكة.

وتهافت العراقيون الذين تتجمع في افق بلادهم ثالث حرب في نحو عقدين على شراء الامدادات الاساسية تحسبا لايام صعبة مقبلة.

وقال صاحب صيدلية في حي الكاظمية ببغداد باعت مخزونها من المستحضرات الدوائية الشائعة الاستعمال مثل القطن الطبي واقراص تنقية المياه والكمامات الجراحية «هناك حالة من الذعر». وفي الوقت الذي جعل فيه المشترون ارفف متاجر السلع الغذائية خاوية فان هؤلاء الذين يقومون ببيع السلع غير الاساسية مثل السجاد والاجهزة الكهربائية أغلقوا متاجرهم ونقلوا بضائعهم إلى اماكن اخرى خوفا من نهبها.

وسعى كل من لديه سيولة نقدية فائضة إلى التخلص منها مما هوى بالعملة العراقية إلى ثلاثة آلاف دينار مقابل الدولار مقارنة مع حوالي 2200 دينار قبل اسبوع واحد فقط. وقال متعامل في الصرف الاجنبي قرب مسجد الكاظم «الناس تحاول التخلص من الدنانير. فهم اما يقومون بشراء الدولارات او الذهب». وقفزت اسعار السلع التي يحتاجها الناس ايام الحرب. فالافران المنزلية الصغيرة التي كانت تباع بما يعادل حوالي 75 سنتا قبل ايام قليلة تباع الان بنحو ستة دولارات. وقفزت اسعار اجهزة الراديو الصينية الصنع إلى خمسة امثال ثمنها الاصلي الذي يبلغ دولارين. كما شهدت اسعار السلع الغذائية المعلبة قفزات حادة.

وقبل حرب الخليج العام 1991 عمد سكان بغداد إلى ملء ثلاجاتهم باللحوم والاسماك لكن عندما انقطعت امدادات الكهرباء اثناء الغارات المتتالية تعفنت تلك الاطعمة.

وتعلم الناس الدرس...

وقال رجل «سعر كل شيء يبقى صالحا للاستخدام من دون الحاجة إلى تبريد اخذ في الارتفاع». وقال متعاملون ان اسعار العقارات ارتفعت بنسبة كبيرة بلغت 30 في المئة في الشهرين الماضيين.

وقال سمسار «الاسعار ترتفع بصورة يومية بتأثير التوقعات بأن تلك الازمة سيجرى حلها بطريقة او بأخرى»

العدد 195 - الخميس 20 مارس 2003م الموافق 16 محرم 1424هـ

التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً