العدد 1730 - السبت 02 يونيو 2007م الموافق 16 جمادى الأولى 1428هـ

«العسكرة» وأثرها على العملية التشريعية

محمد العثمان

وصلا لما ذكرناه في المقال السابق. الدستور البحريني ساوى بين المواطنين في ممارسة حق الانتخاب والترشيح، وتخضع مشاركة المنضوين في القطاع العسكري إلى موافقة جهات عملهم. وبما أن القانون يمنح الوزير حق الموافقة أو المنع من المشاركة في الانتخابات، فإن ذلك يُعد تدخلا في حق دستوري أصيل، وقد يثير الشبهات بشكل أساسي حينما يتم بانتقائية، كما أثيرت بعض التصريحات اثناء انتخابات العام 2002 و2006 وبعدها بشأن توجيه العسكريين، وبالتالي يتطلب من السلطة التشريعية تعديل القوانين بما يحفظ حق العسكريين في المشاركة في العملية السياسية أو حصرها عنهم، بمعنى آخر، النص بوضوح إما على المشاركة وإما على عدمها.

واعتقد أنه بما أن الدستور البحريني نصّ على المشاركة، فينبغي عدم تقييدها بموافقة أو منع جهات عملهم. وبما أن واقع العسكريين في البحرين له وضع خاص، يتجلى ذلك كما مر بنا سابقا في انخراط عدد كبير من أبناء أهل السنة والجماعة في القطاع العسكري، ومن غير المقبول تهميش هذا القطاع العريض عن المشاركة في صنع القرار السياسي في البلاد.

إذا، المشاركة السياسية الكاملة للعسكريين والانخراط في التنظيمات السياسية وخصوصا انها تعمل فوق السطح وبحسب القوانين السارية في البحرين. وأيضا بما أن بنية وزارة الدفاع تقوم على هدف أساسي وهي أنها قوة دفاع وليست هجوم، فإنها تختلف عن الجيوش في الدول الأخرى. فلا خوف من مشاركة العسكريين كحال باق المواطنين في العملية السياسية، بل ويجب السعي نحو تثقيفهم بما تمور به الساحة من حوادث. ولكيلا يتم استخدامهم كأداة وظيفية تقوم بواجبات محددة تخرجها عن سياق شخصية الفرد في المجتمع وعن ممارسة حقها الأصيل المتمثل في التعبير الحر ضمن إرادة حرة غير مقيدة أو موجهة بأوامر أو تعليمات محددة.

مشاركة العسكريين في الحياة السياسية لا تعتبر مصدر قلق؛ وإلا فإن مشاركة غيرهم من المواطنين هي أيضا مصدر للقلق! وذلك ما لا يتفق مع صحيح المشاركة الشعبية في صنع القرار الوطني.

العسكريون هم مواطنون لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات ما نظمه الدستور والقوانين، وبالتالي لا ينبغي الحجر على إرادتهم أو توجيهها أو حتى التشكيك في ولاءاتهم إذا ما انضموا إلى حزب أو جهة معينة، أو مارسوا حقهم في التظاهر والاعتصامات السلمية، إذ دواعي الخوف من انخراطهم في العمل السياسي لا أساس منطقي لها؛ وإلا كان المبرر من هذا الخوف مسحوبا على جميع المواطنين الذين يعملون في المرافق العامة الأخرى (المدنيون في الحكومة).

وعلى ذلك؛ فإن المشاركة السياسية الكاملة للعسكريين تكون حقا أصيلا نظمه الدستور، وبما أن الدستور ساوى بين المواطنين فلا ينبغي أن يصدر قانون أو قرار من الوزير ينص على تقييد هذا الحق لبعض المواطنين (العسكريين).

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1730 - السبت 02 يونيو 2007م الموافق 16 جمادى الأولى 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً