العدد 1986 - الثلثاء 12 فبراير 2008م الموافق 04 صفر 1429هـ

تنظيم الصفوف بعد الميثاق

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

بعد أن صوّت الشعب بغالبية 98.4 في المئة على ميثاق العمل الوطني في 14 فبراير/ شباط 2001، شرع كل جانب في تنظيم صفوفه بشكل حثيث، ولكن في اتجاهات مختلفة. فجانب الحكم بدا أفضل من غيره في تنظيم صفوفه في العام 2001. فقد بدأ ذاك العام بعدة نشاطات لم تكن مألوفة، وكان من بينها زيارات جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة للمحرق وسترة والنعيم، والمؤتمر الصحافي الذي عقده ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة مطلع فبراير 2001 في مبنى مجلس الوزراء وواجه فيه الصحافة ووسائل الإعلام بصورة مباشرة وحرية من دون فلترة للأسئلة أو السائلين. وتوالت النشاطات الحثيثة الواحد تلو الآخر. ويمكن القول إن البحرين كلها تغيّرت في غضون أسابيعَ قليلةٍ جدا، وبدا كل شيء ممكنا، وعمّت الفرحة قلوب الجميع، وكان التفكير الإيجابي هو المتحكم في تصرفات مختلف الأطراف.

بعد التصويت على الميثاق، أعلن الحكم تأسيس لجنتين، إحداهما لتفعيل الميثاق الوطني، نتجت منها مقترحات متطورة، بما في ذلك مقترح لقانون جديد للصحافة. ومع الأسف لم تجد أكثر المقترحات طريقها إلى التنفيذ بعد عام من الجهود الحثيثة. أما اللجنة الثانية فكانت سرية للغاية، وهي التي شرعت في تغيير دستور 1973 ومن ثم إعلان دستور جديد بعد عام واحد من التصويت على الميثاق، أي في 14 فبراير 2002. تلت ذلك نشاطات هنا وهناك، ولكن الوضع بدأ يتغير كثيرا على مختلف المستويات.

الأعمال الإرهابية في 11 سبتمبر / أيلول 2001 ألقت بظلالها على المزاج العام، وأدت الى بروز معادلات سياسية جديدة أثرت سلبا على المشروع الإصلاحي. ولذا فإن تنظيم الصفوف في جانب الحكم يبدو أنه توقف عند حدود معينة لاحقا وتمت تهدئة الخطوات، واتسمت السنوات اللاحقة بالرتابة وغياب المفاجآت من النوع الذي شاهدناه مطلع 2001.

في جانب قوى المجتمع، كانت جماعات «الموالاة» الأكثر قوة في إعادة تنظيم صفوفها. فالقوى الدينية (الإخوان المسلمون والسلف) التي تمتلك شارعا مؤيدا لها، خرجت إلى الساحة السياسية بشكل مشهود، بعد أن كانت تعمل في فترات سابقة في الأطر الخيرية والدينية فقط. وعلى رغم أن هذه الجماعات لم تتحرك سياسيا من قبلُ، فإن إعادة تنظيم صفوفها للتحرك سياسيا كان سريعا جدا، ونظرا إلى الخبرات المتوافرة لديها استطاعت أن تمسك بتحالفاتها مع مراكز القوى داخل الحكم، واستطاعت أن تدخل الساحة من أوسع أبوابها وتستفيد من تردد الآخرين في الدخول في العملية السياسية التي أنتجها الميثاق في فبراير 2001 والدستور الجديد في فبراير 2002.

أما قوى المعارضة فكان ربما الأفضل من ناحية التنظيم اتجاه الجبهة الشعبية، واتجاه جبهة التحرير، نظرا إلى كونهما جماعات نخبوية أساسا. وبرز اتجاه الجبهة الشعبية (جمعية «وعد» لاحقا) على السطح بشكل متماسك من ناحية الخطاب السياسي، ومن ناحية القدرة التنظيمية الأكثر تناغما مع مايطرح على الساحتين الدولية والأقليمية من أجندات وأفكار إصلاحية.

غير أن جماعات المعارضة الشيعية التي كانت تتصدر الساحة في الثمانينات و التسعينات هي التي عانت أكثر من غيرها بعد التصويت على الميثاق. فحجمها من ناحية العدد كان (ومازال) كبيرا جدا، ولكن قدراتها التنظيمية محدودة، وإمكان اتفاقها على خطاب وبرنامج واضح كان شبه معدوم لفترة طويلة امتدت من مقاطعتها برلمان 2002 حتى 2005. ونتج عن ذلك حالات من التشنج والانفعال وردود الفعل التي قللت من إمكاناتها في حسن استخدام الفرص التي كانت متاحة، وبدا تاريخها النضالي وكأنه دين ثقيل، بدلا من كونه قوة دافعة نحو الانفتاح على خيارات جديدة.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1986 - الثلثاء 12 فبراير 2008م الموافق 04 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً