العدد 516 - الثلثاء 03 فبراير 2004م الموافق 11 ذي الحجة 1424هـ

الصناعات الغذائية تسهم في تنويع مصادر الدخل السعودي

في ورقة لمدير مركز تنمية الصادرات السعودي:

الوسط - المحرر الاقتصادي 

03 فبراير 2004

تناول المدير التنفيذي لمركز تنمية الصادرات السعودي بمجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية عبدالرحمن القحطاني في بحثه الذي قدمه ضمن فعاليات اللقاء الثالث لشركات الأغذية بدول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في الأسبوع الأخير من يناير/ كانون الثاني الماضي تجربة المملكة العربية السعودية في الاستثمار في مجالات الصناعات الغذائية إذ يعد هذا القطاع من القطاعات الانتاجية المهمة ذات البعد الاستراتيجي لارتباطه بموضوع الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن المملكة اخذت على عاتقها إنجاز الأمن الغذائي عن طريق تنمية الانتاج الزراعي وتطوير الصناعات الغذائية، وقدمت جميع وسائل الدعم والتشجيع للقطاع الخاص فتحقق نتيجة ذلك قيام الكثير من الصناعات الغذائية.

وعرضت الورقة أبرز التحديات التي تواجه الصناعات الغذائية عموما وفي مجال التصدير خصوصا على المستويين الإقليمي والدولي وقدمت عددا من المقترحات لمواجهة هذه التحديات ورفع القدرة التسويقية والتنافسية للصناعات الغذائية لزيادة مساهمتها في تنويع مصادر الدخل من خلال استغلال طاقاتها الانتاجية الكاملة وفتح منافذ تسويقية جديدة.

وأشارت الورقة إلى أن خطة التنمية السابعة (1420/ 1425 هـ) بنيت على أساس أن يؤمن الانتاج الزراعي المحلي نسبة من الطلب المتصاعد على المواد الغذائية على مدى سنوات الخطة إذ سيفوق انتاج البيض والألبان حجم الطلب عليهما، ما سيحقق فائضا للتصدير، في حين توقعت الخطة استمرار استيراد كميات من اللحوم الحمراء واللحوم البيضاء والفواكه والخضراوات والأسماك، إذ سيزداد الطلب عليها بمعدل أكبر من معدل الزيادة في انتاجها، أما القمح فلم تتوقع الخطة أن يتجاوز انتاجه في نهاية الخطة الاستهلاك المحلي المقدر بنحو (2,1) مليون طن سنويا.

وذكرت الورقة أن خطط التنمية الاقتصادية خلال الفترة من العام (1970 - 2004م) شهدت زيادة مطردة في عدد المصانع الغذائية، وكان عدد المصانع الغذائية بلغ حتى نهاية العام 2002م (565) مصنعا تمثل 15,7 في المئة من إجمالي عدد المصانع بالمملكة باستثمارات إجمالية 5,2 مليارات دولار (19,6 مليار ريال سعودي) ويمثل ذلك نحو 8 في المئة من إجمالي استثمارات المصانع التحويلية، كما بلغ عدد العاملين بها 52547 عاملا يمثلون 15,5 في المئة من إجمالي العمالة في المصانع التحويلية.

وعرضت الورقة أهم الصناعات الغذائية السعودية مشيرة إلى أن السعودية تتصدر دول العالم في انتاج التمور إذ بلغ انتاجها في العام 2001م 818 ألف طن، وقد تم تصدير 31,4 ألف طن توازي 4 في المئة من إجمالي الانتاج في حين كان الانتاج في العام 2002م (829) ألف طن تم تصدير 32,6 ألف طن منها.

ورأت الورقة أن مصانع التمور تواجه عددا من التحديات الانتاجية منها أن الطاقات الانتاجية المستغلة في هذه المصانع لا تزيد على نسبة 15 في المئة، فضلا عن تركز انتاج هذه المصانع في التعبئة إلى جانب استخدام آلات غير ملائمة لعمليات تصنيع التمور إذ أن بعض معدات هذه المصانع صمم لانتاج منتجات أخرى إلا أنه تم تحويرها لتلائم صناعة التمور، وعدم الاهتمام بالأبحاث العلمية ودراسات الجدوى الاقتصادية والتسويقية في مجال انتاج وتصنيع وتسويق التمور ومشتقاتها، وطلب بعض الدول المستوردة خصوصا دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وكندا مواصفات جودة عالية للتمور المستوردة.

وعن صناعة الألبان السعودية أشار الباحث إلى أنها تعد من أبرز الصناعات التي تستخدم أفضل التقنيات الحديثة على المستوى العالمي الأمر الذي كان له دور كبير في زيادة الانتاج من الحليب الخام وتوفير الألبان الطازجة للمستهلك ومن ثم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الألبان الطازجة والتصدير للأسواق الخارجية ولاسيما لدول مجلس التعاون الخليجي.

وذكرت الورقة أن السعودية تعتبر من الدول الغنية بالثروة السمكية بسبب طول شواطئها على الخليج العربي والبحر الأحمر، ويعد قطاع الأسماك أحد النشاطات الرئيسية في مجال الصناعات الغذائية ذات الأهمية الاقتصادية وذلك بسبب الدور الحيوي لاستثمار الثروة البحرية في مجال الأمن الغذائي إلى جانب إيجاد فرص عمل لتشغيل المواطنين السعوديين، وقد كان لزيادة الوعي الصحي وتحسين دخل الفرد السنوي في المملكة الأثر الكبير في إقبال المواطنين على زيادة استهلاك اللحوم عموما ولحوم الأسماك خصوصا ما أدى إلى زيادة أعداد مراكب الصيد لمواجهة زيادة الطلب على الأسماك.

وعن صناعة الدواجن أشارت الورقة إلى أنها من الصناعات الحديثة التي تسهم بفاعلية في توفير متطلبات الأمن الغذائي الوطني في السعودية.

وعن صادرات الصناعات الغذائية السعودية أوضحت الورقة أن زيادة الطاقة الانتاجية أدت إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لبعض المنتجات الغذائية الصناعية مثل الحليب الطازج وإلى توفير وإلى توفير بعض المنتجات الغذائية الأخرى بمعدلات مناسبة تتفاوت بين 50 في المئة إلى 60 في المئة بالنسبة إلى لحوم الأسماك والدواجن، كما حققت الصناعات الغذائية على مدار السنوات الماضية نجاحا في تنمية وتطوير أسواقها الخارجية بالإضافة إلى توفير متطلبات السوق المحلي من منتجاتها وقامت بتصدير جزء من انتاجها إلى الخارج، وكانت قيمة الصادرات من المواد الغذائية المصنعة في العام 1998م 1663 مليون ريال وارتفعت في العام 1999م إلى 1768 مليون ريال وانخفضت إلى 1700 مليون ريال في العام 2000م وإلى 1541 مليون ريال في العام 2001م وارتفعت إلى 1840 مليون ريال في العام 2002م.

غير أن الحال بالنسبة إلى الواردات من الصناعات الغذائية شهد تصاعدا مستمرا نظرا إلى ارتفاع المستوى المعيشي ولوجود تغير في الأنماط الاستهلاكية الغذائية إذ يقدر نمو الواردات من الصناعات الغذائية بنسبة لا تقل عن 7 في المئة سنويا.

وأوصت الورقة بضرورة إيجاد صيغة محددة لمواصفات ومعايير المنتجات الغذائية الحلال والعمل على وضع الشروط الأساسية لتطبيقها على المستوى العالمي، وفتح قنوات الاتصال بين المراكز العالمية الدولية المهمة بجودة المنتجات الغذائية وتثقيفها ونشر الوعي بينها بخصوصية وجودة المنتجات الغذائية الحلال وتشجيعها على تبني هذه المعايير وتسويقها في مناطق عملها، وتشجيع الشركات والمصانع الإسلامية المحلية والعالمية لتبني وتطبيق المعايير الخاصة بالمنتجات الغذائية الحلال وبيان ما يترتب على ذلك من فوائد تسويقية وعوائد مادية ستجنيها مستقبلا وفقا لزيادة الطلب وفتح الأسواق العالمية للمنتجات الغذائية الحلال، وإنشاء جهاز متخصص لدراسات منتجات الغذاء الحلال على المستوى الانتاجي والتسويقي على أن يكون مقره مركز تنمية الصادرات في مجلس الغرف السعودية الرياض - المملكة العربية السعودية لإعطائه الأهمية والدعم المعنوي والمادي بالإضافة إلى القبول الاجتماعي والإسلامي والدولي وتشجيع الدراسات والبحوث في هذا المجال والعمل على إيجاد مجلة متخصصة تعنى بالموضوعات المرتبطة بالمنتجات الغذائية الحلال سواء من حيث الانتاج أو التسويق، والتوصية بعقد هذه الندوة والمعرض المصاحب لها بصفة دورية - كل سنتين مرة - لمناقشة ما يستجد من آراء ومقترحات وتوجيهات لتطوير هذا المفهوم وتسويقه محليا.

ورأت الورقة أن أبرز المعوقات التي تواجهها الصناعات الغذائية السعودية في إطار اتفاق التجارة الحرة العربية تتمثل في تواضع التجارة العربية البينية منذ بداية تنفيذ اتفاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى إذ مازالت تتأرجح ما بين 6 و9 في المئة وذلك نتيجة لكثرة القيود المطبقة، وارتفاع الرسوم الجمركية قبل بداية توقيع الاتفاق وكانت في حدود 80 و90 في المئة، ما أخر شرائح الاستفادة من التخفيضات الجمركية، وتعدد الرسوم غير الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل بمسميات متعددة ومتغيرة، وطول إجراءات التخليص الجمركي وفسح المنتجات والصناعات السعودية ما يؤثر على المنتجات الصناعية الغذائية ويعرضها للتلف، واختلاف المواصفات والمقاييس العربية عن المواصفات القياسية السعودية وخصوصا للسلع الغذائية بالإضافة إلى طول فترة تفتيشها وفحصها، وارتفاع رسوم التصديق على بعض الشهادات المستندية مثل فاتورة الشراء وشهادة المنشأ لدى بعض السفارات العربية يؤدي إلى زيادة كلف السلعة الغذائية الصناعية المصدرة، وعدم وجود خطوط شحن مباشرة إلى بعض الدول وخصوصا شمال إفريقيا يؤدي إلى ارتفاع في كلف شحن الصناعات الغذائية وإلى زيادة الفترة الزمنية لوصول المنتجات الغذائية، وتقوم بعض الدول العربية بفرض حظر على منتجات اللحوم المستوردة من الدول الأخرى بحجة وجود وباء فيها ولذلك لا يسمح باستيرادها، وتشترط بعض الدول العربية لفسح السلع الغذائية وجود شهادة زراعية صحية بيطرية علما بأن المطلوب بحسب الاتفاقات مع الدول العربية إصدار شهادة منشأ وشهادة الصلاحية والفاتورة وقائمة التعبئة.

وأوصت الورقة بالعمل على إزالة القيود وجميع الرسوم المفروضة على الشاحنات الخليجية التي تقوم بنقل المنتجات الغذائية المصنعة بين دول المجلس، مع السعي إلى إقامة المزيد من الصناعات الغذائية وخصوصا تلك التي تتوافر لها جدوى اقتصادية لضمان تحقيق المزيد من الاكتفاء الذاتي لها في إطار دول المجلس من جهة والتوسع في صادراتها من جهة أخرى، وضرورة إيجاد آليات وتشكيل لجان متابعة لتنفيذ وتطبيق القرارات الصادرة من الأجهزة المعنية بمجلس التعاون الخليجي والمتعلقة بتحرير التجارة البينية في مجال المنتجات الغذائية المصنعة، والإسراع في إصدار نظام جمركي متطور باستخدام شبكة حاسب آلي متطورة وربطها بالإدارات الجمركية في دول المجلس لانجاز المعاملات الجمركية بالسرعة والدقة اللازمتين، كما أوصت بزيادة التنسيق الصناعي بين دول المجلس لتشجيع الاستثمار المشترك ولتحقيق توزيع أمثل في الصناعات الغذائية ذات الجدوى الاقتصادية والفنية ووفقا للميزات النسبية والتخصص، مع الاستمرار في السياسات التي تدعم الصناعات الغذائية والتي تنسجم مع اتفاق منظمة التجارة العالمية مثل القروض الميسرة، الإعفاء الجمركي سواء على مدخلات الانتاج الصناعي أو الصادرات الصناعية، والعمل على تطبيق نتائج ندوة المنتجات الغذائية الحلال الأولى المنعقدة بالرياض خلال الفترة 7 - 10 رجب 1422 هـ الموافق 24 - 27/9/2001م وخصوصا التوصية المتعلقة بتشجيع الشركات السعودية والعربية للاستفادة من تطبيق المعايير الخاصة بالمنتجات الغذائية الحلال بعد الإعلان عن صدور المواصفة القياسية السعودية الخاصة بالمنتجات الغذائية الحلال الأمر الذي سيتيح للمنتجات الغذائية السعودية والخليجية ميزة نسبية لزيادة فرص تصدير هذه المنتجات في أسواق الدول الإسلامية والدول غير الإسلامية التي تقيم فيها جاليات إسلامية كثيرة، إذ قدر عدد المسلمين في العالم بنحو 1,3 مليار نسمة ويشكلون حوالي 20 في المئة من سكان العالم.

ودعت الورقة إلى تأسيس جمعية مصنعي ومنتجي ومصدري المنتجات الغذائية بدول المجلس للعمل على تبادل المعلومات وتكثيف التنسيق التقني ونتائج الأبحاث التطبيقة في مجال تطوير المنتجات الغذائية الصناعية، مع ضرورة العمل على توطين التقنيات المستجدة في مجال الصناعات الغذائية واستيعابها بصورة أفضل ومحاولة تطوير بعض جوانبها عن طريق الاختراع وتشجيع الإبداع التقني ومن خلال البحث والتطوير Research and development

العدد 516 - الثلثاء 03 فبراير 2004م الموافق 11 ذي الحجة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً