أزمة «بوتفليقة... بهتان جزائري» تتفاعل داخل الساحة الجزائرية

الرباط - المصطفى العسري 

على امتداد الأيام الماضية اهتزت الساحة السياسية والإعلامية في الجزائر بعدما أعلن إصدار مؤلف جديد يتناول الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة وفترة حكمه في الجزائر سواء كرئيس حالي للجمهورية أو كوزير للخارجية خلال عهد الرئيس الراحل هواري بومدين.

الكتاب الجديد جاء بتوقيع من الإعلامي الجزائري محمد بن شيكو مدير صحيفة «لوماتان - الصباح» المستقلة المعارضة لحكم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة كتاب ينتقد فيه بشدة الرئيس «من دون أية رأفة». وعلى رغم ذلك نفى بن شيكو أن يكون مؤلفه الصادر باللغة الفرنسية بعنوان «بوتفليقة، بهتان جزائري»، «اتهاما في شكل سيرة ذاتية» للرئيس الجزائري.

ويروي بن تشيكو الذي تؤدي به مقالاته في «لوماتان» بانتظام إلى مثوله أمام القضاء، في أسلوب حاد وعنيف، حياة ومشوار الرئيس بوتفليقة انطلاقا من شهادات شخصيات جزائرية وأصدقائه السابقين.

ووفقا لما جاء في الكتاب المثير للجدل لا تبدو شهادات بعض أعيان النظام الجزائري ودودة عندما يدور الحديث بشأن إنجازات وتصرفات بوتفليقة ولا سيما عندما كان يتولى منصب وزير الخارجية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين خلال الفترة ما بين العامين 1965 و1978، ولدى عودته إلى الساحة السياسية الجزائرية العام 1999 بعد عقود من اعتزال العمل السياسي قضاها في العمل التجاري بين أبوظبي الإماراتية وجنيف السويسرية.

واعتبر بن تشيكو «إنجازات الرئيس الجامع» اللقب الذي يطلقه على الرئيس بوتفليقة بعد 57 شهرا من توليه مهماته مذهلة إذ بات البلد منفصلا عن منطقة بلاد القبائل الأمازيغية في الشمال الشرقي للجمهورية، وجبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم سابقا، والذي فاز بالغالبية في الانتخابات التشريعية الأخيرة والذي أصبح بدوره منقسما بين تيارين، تيار علي بن فليس المناوئ سياسيا للرئيس بوتفليقة، وتيار الحركة التصحيحية الذي يقوده عبدالعزيز بلخادم وزير خارجية بوتفليقة والموالي له».

وقال بن تشيكو المتابع في عدد من القضايا أمام محاكم العاصمة الجزائرية في قضايا تخص الرأي والتعبير والممنوع من السفر إلى خارج البلاد بسبب حجز جواز سفره من قبل أجهزة الأمن، «ان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي انتخب في شهر أبريل/ نيسان من العام 1999 رئيسا للجزائر لمدة خمس سنوات، كان «فدية» «لعملية اقتراع دافعي الضرائب تمخض عنها انتخاب رئيس الدولة» في إشارة واضحة إلى المؤسسة العسكرية و«نظام الجنرالات الخفي الذي يمسك بزمام الأمور» في بلد المليون شهيد.

بن تشيكو اعتبر أن بوتفليقة وبسبب المواقف المعلنة أخيرا من قبل عدد من أبرز جنرالات الجيش الجزائري وفي مقدمتهم الجنرال العماري بات «محروما من دعم الجيش ابرز قوى البلد»، ما جعله يسلك طريق محاولة «الاستحواذ على أصوات الناخبين مستخدما أموال دافعي الضرائب» سعيا إلى انتخابه مجددا في الثامن من شهر أبريل المقبل، في إشارة واضحة إلى الجولات الحالية التي يقوم بها الرئيس بوتفليقة في مختلف ولايات البلاد والتي تحظى بتغطية واسعة من قبل التلفزيون الرسمي قبل بضعة أسابيع من الانتخابات الرئاسية، والتي أعلنت الكثير من الصحف المستقلة في البلاد مقاطعتها.

وقبيل إصدار كتاب «بوتفليقة... بهتان جزائري» عرفت مطبعة «دار الصحافة» بوسط العاصمة، والتي تصدر عنها صحيفة «لوماتان» حصارا أمنيا مكثفا للحيلولة دون توزيع الكتاب. إذ تعرض جل المغادرين للمطبعة للتوقيف والتفتيش، كما أن العمال والصحافيين تعرضوا أيضا للتوقيف والاستنطاق.

وقد استنكرت يومية «لوماتان» في بيان لها هذه المضايقات، وذكرت أن الكتاب الذي يتوقع أن يصدر بالجزائر وفرنسا يواجه رقابة بوليسية غير مسبوقة في تاريخ النشر في الجزائر».

وبحسب البيان ذاته فإن «بيت المؤلف كان أيضا تحت حصار الشرطة، كما تعرضت مطابع العاصمة لتفتيش شامل قصد وقف سحب الكتاب، ومنع توزيعه».

عملية شد الحبل بين الصحيفة وقوات الأمن عرفت تصعيدا آخر مباشرة بعد هذا البيان، ما دفع بإدارة «لوماتان» إلى إصدار بيان ثان في اليوم نفسه، أوضحت فيه أن الصحافية سعيدة عزوز، وعلي ديلام رسام الكاريكاتير بيومية «ليبيرتي - الحرية»، والمواطن حمو الحاج تم توقيفهم من قبل الشرطة أثناء خروجهم من مقر يومية «لوماتان» وتم اقتيادهم إلى مديرية الأمن، إذ طرحت عليهم الشرطة أسئلة حول كتاب «بوتفليقة... تضليل جزائري»، وتمت مصادرة النسخ التي كانت بحوزتهم، وأضاف البيان «أن كل السيارات التابعة للصحيفة تعرضت للتفتيش»

العدد 534 - الأحد 22 فبراير 2004م الموافق 01 محرم 1425هـ

التعليقات (0)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم