العدد 815 - الأحد 28 نوفمبر 2004م الموافق 15 شوال 1425هـ

المنشطات والأفلام الإباحية تنتشر بين الشباب

مصيدة جديدة في البحرين

الوسط - محرر الشئون الشبابية 

28 نوفمبر 2004

قد يكون موضوع تناول المنشطات الجنسية ومشاهدة الأفلام الإباحية من الموضوعات الحساسة في المجتمع البحريني والتي نادراً ما يتم طرحها والتحدث عن أبعادها المختلفة. إلا أن هناك ظاهرة بدأت تنتشر حالياً بين الشباب تستدعي الاهتمام والنظر في انعكاساتها على هذه الفئة العمرية الحيوية والتي تشكل النسبة الأكبر من سكان البحرين.

ولذلك حاولت «الوسط» من خلال هذا التحقيق أن تسلط الضوء على التحدي الكبير الذي يواجهه الشباب بتوافر المنشطات الجنسية ومشاهدة الأفلام الإباحية، وبحث أبعاد هذه القضية وتداعياتها المستقبلية على نظام القيم والأخلاق في المجتمع.

«في السابق لم تكن هذه الظاهرة حاضرة بهذا الشكل من قبل، ويبدو أن من أبرز العوامل التي ساعدت على ظهورها التطور التكنولوجي الرهيب الذي طرأ على وسائل الإعلام في العالم وهو مازاد من التواصل بين البلدان العربية والغرب. وهو ما دفع الإعلام الغربي إلى شن حملة منظمة على الشباب العربي المسلم لتغيير أخلاقه وإفساد سلوكه عن طريق الاهتمام بنشر الفساد الأخلاقي والإباحية». هذا ما قاله أحد أولياء الأمور لـ «الوسط» عندما طرحت عليه هذه القضية، ويبدو من خلال هذا الطرح وجود اعتقاد سائد في المجتمع بأن ما يتعرض له الشباب هو عبارة عن مؤامرة من البلدان الغربية لإفساد الشباب من دون النظر في العوامل المحلية والظروف التي يمر بها الشاب أو الشابة في المجتمع أو حتى داخل الأسرة.

ومع ذلك فإن هذا الاعتقاد لا يدعو إلى التوقف عن معرفة أسباب ومظاهر هذه المشكلة. في البداية فإن ظاهرة تناول المنشطات الجنسية التي ابتكرت أساساً للكبار قد لا تكون مهمة، إلا أن هناك حملة إعلامية في مواقع مختلفة يواجهها الشباب ويقع فريسة سهلة لها. وأول هذه الوسائل الإعلانات المختلفة التي تنتشر عادة بشكل أكبر في المجلات الإعلانية المجانية التي توزع في مختلف المواقع. إذ تتضمن تلك الإعلانات مجموعة من منتجات التنشيط الجنسي والتي تباع بأسعار مناسبة للجميع.

وهي في الواقع عبارة عن أقراص «حبوب» أوتشكيلة من الأعشاب الطبيعية التي تقوم بتصنيعها بعض المصانع الأوروبية أو العربية، ومع ذلك فهناك أنواع أخطر وهي بعض المستحضرات يتم تحضيرها بعيداً عن الرقابة الطبية، كما هو الحال بالنسبة إلى مستحضر «الزلوع اللباني» أو ما يسمى بـ (الفياجرا السورية) وأثبت بعض الخبراء خطورة هذه المستحضرات على مستخدميها لعدم تطابقها مع المواصفات الدولية في هذا المجال.

منشطات رخيصة وخطرة

ولم يتوقف التحدي عند هذا الحد فحسب، بل أصبح الشباب مرغماً على مشاهدة وسماع إعلانات منتجات التنشيط الجنسي في القنوات الفضائية والإذاعات المختلفة. واعتادت إحدى القنوات العربية المتخصصة في البرامج الرياضية على بث إعلانات للفياجرا بين مبارياتها وفعالياتها الرياضية. وبذلك يتعرض الشباب باستمرار لمثل هذه الدعاية والإعلان حول هذه المنتجات ما يدفعه للسؤال عنها أو حتى تجريبها دون أدنى وعي بخطورتها على صحته. وما يعقد المشكلة سهولة الحصول على هذه المنتجات من بعض العاملين في الصيدليات الصغيرة وهم عادة يحملون الجنسيات الآسيوية، حتى أصبحت هناك سوق سوداء لمنتجات التنشيط الجنسي وزبائنها هم الشباب طبعاً.

«الوسط» واجهت صعوبة في إجراء لقاءات مع شباب لهم تجارب سابقة في تناول منتجات التنشيط الجنسي، ولكنها بصعوبة استطاعت إجراء لقاء مع أحد الشباب الذي رفض أن يذكر حروف اسمه، وقال: مغريات الأدوية وحبوب التنشيط الجنسي كثيرة، وهي متوافرة بسهولة والرقابة عليها ضعيفة، فهي لا تباع في الصيدليات فقط، وإنما يتم بيعها في أماكن أخرى لا يتوقع الشاب أن يجدها فيها، وهي بعض محلات بيع العسل والأدوية الشعبية، وهناك أيضاً أحد محال التسجيلات الإسلامية يوفر هذه المنتجات بأسعار مناسبة أجد، كما إن الأدوية التي يبيعونها فعالة ولهذا نجد إقبالاً كبيراً من الشباب عليها.

حقائق خليجية ودولية

التفاصيل التي ذكرها الشاب لا تختلف عما هو موجود في بلدان الخليج، فهناك بعض الخبراء يرون أن سوق منتجات التنشيط الجنسي أصبحت رائجة في منطقة الخليج العربي ليست بسبب انتشار أمراض العجز الجنسي والحاجة إليها، وإنما أصبح كثير من الشباب وحتى بعض الرجال يقبلون عليها لمجرد التجربة، وأحياناً يتكرر استخدامهم لها. وغالباً ما يزيد استخدام الشباب للمنتجات التي يتم تصنيعها في الدول العربية أو المنتجات الشعبية التي تنتج بمواد طبيعية محلياً وذلك لأسعارها الرخيصة وسهولة توافرها.

والإحصاءات في هذا المجال محدودة جداً إن لم تكن معدومة، ولكن يمكن الاستدلال ببعض الإحصاءات التي أعلن عنها بشأن المنتج الشهير «الفياجرا»، إذ أشارت بعض الأرقام إلى أن حجم دولتين خليجيتين على عقار الفياجرا هما الإمارات والسعودية قد وصل إلى 13,6 مليون دولار سنوياً، ففي السعودية وصل حجم الإنفاق إلى 45 مليون ريال سعودي سنوياً، وفي الإمارات وصل الإنفاق إلى ستة ملايين درهم إماراتي، وهذه الأرقام في تزايد مستمر. كما ان هذا العقار الذي بدأ تسويقه منذ العام 1998 أصبح معروفاً في 120 دولة، وفور طرحه في الأسواق وصل عدد المستهلكين إلى أربعة ملايين ونصف، وبعد عام واحد أي في العام 1999 وصل عدد المستهلكين لعقار الفياجرا حوالي 19 مليون، ليتطور بشكل كبير ويصل العدد في العام 2003 إلى حوالي 133 مليون مستهلك. كما أشارت الإحصاءات إلى أن عقار الفياجرا تحديداً تم تناول نحو مليار قرص منه خلال خمس سنوات فقط.

حال اللاوعي بالمخاطر

تلك الأرقام تشير إلى ظاهرة خطيرة جداً، فانتشار استخدام عقارات التنشيط الجنسي لها بالتأكيد مضاعفات جانبية، وإذا كان هناك إقبال لافت من الشباب البحريني على هذه العقارات فهل هو على إدراك وعلم بخطورتها وآثارها المختلفة على صحته ونشاطه العقلي؟

ويمكن النظر إلى خطورة منتجات التنشيط الجنسي بأبرز مضاعفات عقارات الفياجرا الذي أكد الأطباء فعاليته وقلة آثاره الجانبية، فهذا العقار يتحكم في مادة كيميائية داخل جسم الإنسان تعمل على انقباض عضلات الأوعية الدموية؛ ما يتسبب في نقص كمية الدم لعصب الإبصار، ما يتسبب في الاضطرابات البصرية المؤقتة في بعض الأشخاص، مثل تداخل اللونين الأزرق والأخضر.

أفلام خبيثة

ننتقل إلى الظاهرة الأخرى المرتبطة بتناول منتجات التنشيط الجنسي، وهي مشاهدة الشباب للأفلام الإباحية والتي تحرص الدولة باستمرار على مكافحتها، ولكن يبدو أنه خلال الفترة المقبلة ستواجه السلطات المسئولة عن الرقابة على هذه الأفلام تحديات كبيرة بسبب تطور تكنولوجيا الاتصال والإعلام.

فإذا كانت الأفلام الإباحية تدخل البلاد في السابق عن طريق المنافذ الحدودية المختلفة إلى بعض باعة الأفلام، فإنه لا يمكن السيطرة عليها الآن لأنها تبث من محطات التلفزة الأرضية إلى الأقمار الصناعية مباشرة ليشاهدها الشباب في منازلهم خلال ثوان. وعلى رغم أن هناك الكثير من القنوات الفضائية الإباحية مشفرة وتحتاج إلى بطاقات خاصة واشتراك بمبالغ معينة فإنه يمكن استقبال قنوات أخرى تعرض مشاهد إباحية على مدار الساعة مجاناً وهو ما يزيد المشكلة تعقيداً.

ومادام بعض الشباب يواجه صعوبة في مشاهدة القنوات الفضائية بانفراد فإن هناك طرقاً أخرى كثيرة يمكنه من خلالها مشاهدة الأفلام الإباحية، فهناك الإنترنت الذي يوفّر قنوات ومواقع إباحية كثيرة تسعى لسرقة الشباب عن طريق بيعه هذه الأفلام ببطاقات الائتمان.

لا تتوقف المشكلة عند هذا الحدث فهناك الأقراص الممغنطة التي تتيح للشباب نسخ الأفلام بوضوح ودقة في الصورة، وهناك عدة محلات للفيديو أصبحت متخصصة في بيع الأفلام الإباحية على أقراص ممغنطة بأسعار رخيصة جداً تجعل الشباب يقبل عليها باستمرار، خصوصاً أن هذه الأقراص من السهولة إبعادها عن أعين الرقابة وليست كأفلام الفيديو القديمة. وتأتي تقنية «البلوتوث» لتكون أحدث الوسائل المنتشرة بين الشباب لتبادل المشاهد والأفلام الإباحية فهي وسيلة مجانية وسريعة للغاية.

ماذا يفعلون؟

والغريب أن وسائل التكنولوجيا الحديثة ساعدت على انتشار الأفلام والمشاهد الإباحية بين الشباب بشكل كبير، وبالتالي فإن هناك علاقة طردية بين هذا الانتشار من ناحية وبين تراجع السلوكيات الأخلاقية من ناحية أخرى. وقبل النظر في طبيعة هذه العلاقة وآثارها على المجتمع البحريني هناك سؤال مهم ينبغي طرحه مع تناول موضوع المنشطات الجنسية والأفلام الإباحية، وهو: ماذا يفعل الشباب بالمنشطات، وأين يشاهد الأفلام الإباحية؟

هذا السؤال طرح على الشاب البحريني الذي وافق على الإجابة عليه قائلاً: «معظم الشباب الذي يشتري المنشطات الجنسية منحرف ويستخدمها لممارسة سلوكيات لا أخلاقية مع الجنسين، كما إن البعض يستخدمها عند ذهابه لبعض الشقق المشبوهة. أما الذين يشاهدون الأفلام الإباحية فإنهم عادة يشاهدونها في المجالس الشبابية والغرف بالمنازل وأحياناً في الخيام وفي معظم الأوقات تصاحب جلسات المشاهدة انحرافات أخلاقية».

قد تكون الحقيقة صعبة، ولكنها واقع يعيشه الشباب بالتحديات المختلفة التي يواجهها، وهي طبعاً تتطلب اهتماماً أكبر من مؤسسات الدولة لتقديم المزيد من الرعاية والاهتمام لفئة الشباب، وكذلك مؤسسات التنشئة الاجتماعية وفي مقدمتها الأسرة وعلماء الدين ووسائل الإعلام.

أرقام بحرينية

إن خطورة انتشار مثل هذه الظواهر من شأنها أن تزيد من تردي الأخلاق والانحلال القيمي، وتزايد جرائم الآداب. ويمكن ملاحظة ذلك في أحدث إحصائية لوزارة الداخلية التي أصدرتها في العام 2003، حيث كشفت هذه الإحصائية بأن المجتمع البحريني شهد خلال العام 2001 ارتفاعاً كبيراً في معدل الجريمة وصل إلى 25556 بعد أن كان في العام 1994 حوالي 19194 جريمة فقط. ومن أهم الأرقام التي أوردتها الإحصائية تلك الجرائم المتعلقة بتراجع الأخلاق، إذ أشارت إلى أنه تم ضبط 110 جرائم زنا، و248 جريمة فجور أو دعارة، و31 جريمة اغتصاب، و135 جريمة اعتداء على العرض، و391 جريمة أفعال مخلة بالحياء، و248 جريمة التعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بالإضافة إلى 130 جريمة هتك عرض.

في النهاية فإن التحدي الأخلاقي الذي يواجهه الشباب يستدعي سرعة التحرك وإعادة دراسة أوضاعه ومواجهة ظاهرة انتشار المنشطات الجنسية والأفلام الإباحية بجدية بعيداً عن المزايدات والتضخيم الذي يقوم به البعض عادة لتحقيق مكاسب ذاتية، فالضحية في هذه المشكلة هم شباب البلد الذين يشكلون مستقبله

العدد 815 - الأحد 28 نوفمبر 2004م الموافق 15 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً