الثروات المعدنية في اليمن وفرص استثمارية واعدة

تصدير أول شحنة زنك إلى الأسواق الدولية العام المقبل

تؤكد الحقائق والمعطيات العلمية امتلاك اليمن ثروات معدنية هائلة، وأن جيولوجية اليمن موحدة كما هو حال وحدة الأرض والإنسان.

وتتميز جيولوجية اليمن بتنوع صخري يشمل جميع أنواع الصخور الرسوبية والنارية والمتحولة والمنتشرة في أرجاء مختلفة تتراوح أعمارها من الدهر ما قبل الكامبري والى حقب الحياة الحديثة.

وبحسب الأبحاث العلمية يشكل اليمن - جيولوجياً - جزءاً من الدرع العربية والإفريقية والتي تمثل تنوعاً كبيراً في صخوره، كما أن الظروف الجيولوجية في اليمن تتوافق مع النماذج المثالية المسجلة إقليمياً وعالمياً.

وكشفت الدراسات وعمليات البحث والتنقيب عن تواجد تمعدنات مهمة في اليمن من الذهب، الرصاص، الزنك، النحاس، الفضة، النيكل والحديد والتيتانيوم، وكذا وجود المعادن والصخور الصناعية والإنشائية بكميات كبيرة منها الحجر الجيري، الجبس، البرلايت، البيوميس (حجر الخفاف)، الملح الصخري، الأطيان الصناعية، الحجر الرملي السيلكي، الأسكوريا، الزيولايت، الفلدسبار، الكوارتز، رمال السيلكا.

وعلى رغم أهمية هذا القطاع وحيويته في عملية التنمية إلا أنه ظل مغموراً، ولم يستفد منه في دعم الاقتصادي الوطني على رغم تعدد الموارد المعدنية واقتصرت مساهمته في مجال عدد من الصناعات الإنشائية.

وإدراكاً بأهمية هذا القطاع استهدفت الخطط والبرامج التي نفذتها الحكومات المتعاقبة منذ إعادة تحقيق الوحدة وإعلان الجمهورية اليمنية في الـ 22 من مايو/ أيار 1990، لتحقيق الاستفادة القصوى مما يكتنزه اليمن من ثروات معدنية ومقومات تمكنه من إقامة صناعات استراتيجية تساهم في زيادة الدخل القومي وتوفير فرص عمل وتوطين ثقافة التصنيع.

ومثلّ العام 1990، انطلاقة حقيقة لاستغلال الثروات المعدنية سواء من خلال الإمكانات المتاحة محليا أو استقطاب الشركات العالمية للاستثمار في هذا المجال؛ إذ شهد قطاع المعادن خلال العقدين الماضيين نقلة نوعية سواء في جوانب البحث والتنقيب والاستكشاف واستقطاب استثمارات محلية وعربية وأجنبية، بهدف تنويع القاعدة الاقتصادية غير النفطية وإيجاد روافد مالية تساهم في عملية التنمية.

وحرصت الدولة على تشجيع الاستثمار بالنظر إلى العوامل المشجعة للاستثمار في قطاع المعادن وخاصة أن الدراسات الجيولوجية المنفذة تؤكد وجود فرص استثمارية واعدة في مجال استغلال خامات الذهب، النحاس والنيكل والبلاتين، الزنك والرصاص، الحديد والتيتانيوم والعناصر الأرضية النادرة، صناعة الأسمنت، صناعة الزجاج، صناعة السيراميك، صناعة الجبس، صناعة الصوف الصخري، الصناعات الكيميائية، إنتاج ملح الطعام و إنتاج أحجار البناء والزينة وغيرها.

كما عملت على اعتماد سياسية ترويجية لما يكتنزه اليمن من ثروات معدنية وما توفره القوانين النافذة من تسهيلات للرأس مال المحلي والعربي والأجنبي للاستثمار في هذا القطاع ما أسهم في ارتفع عدد شركات التعدين العاملة في اليمن من شركتين في العام 1994 إلى 18 شركة بنهاية 2009 منها شركات عالمية.

ويستعد اليمن لتدشين تصدير أول شحنة زنك إلى الأسواق العالمية مطلع العام المقبل كأهم حدث من أول منجم للزنك في تاريخ اليمن المعاصر في جبل صلب بمنطقة نهم محافظة صنعاء الذي تنفذه شركة جبل صلب (اليمن) المحدودة البالغ كلفته الاستثمارية 200 مليون دولار كثمرة أولى للاستثمارات الاستراتيجية في هذا القطاع.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 80 ألف طن سنوياً، ويقدر احتياطي اليمن خام الزنك والرصاص والفضة في منطقة المشروع بـ 12.6 مليون طن بدرجة تركيز 8.9 في المئة زنك، و 1.2 في المئة رصاص، و68 غراماً لكل طن فضة.

وسيوفر المشروع الذي يمثل نواة لمشاريع استراتيجية أخرى لاستخراج الذهب في محافظتي حضرموت وحجة والنحاس في محافظتي عمران وتعز، فرص عمل ثابتة لأكثر من 400 عاملاً من العمالة المحلية، و1500 فرصة عمل غير مباشرة، ناهيك عن مكونات المشروع المتمثلة بإنشاء 400 وحدة سكنية للعاملين فيه.

وشهد العام الماضي دخول شركة فال إنكو البرازيلية التي تعد من أكبر شركات التعدين في العالم، وهي أكبر منتج لخام ومركزات الحديد وثاني أكبر منتج للنيكل وواحدة من أكبر المنتجين لخام المنجنيز والسبائك الحديدية في العالم، في تنفيذ أعمال استكشافية عن النحاس والنيكل في منطقة سوار بمحافظة عمران بعد أن دخلت بشراكة مع شركة كانتكس.

ويمثل دخولها اليمن عاملاً مهماً في جذب وتشجيع شركات أجنبية أخرى للاستثمار في مجال التعدين.

مؤشر واعد للذهب

فيما أحرزت شركة كانتكس ماين ديفلوبمنت الكندية التي تعد من أهم الشركات العاملة في قطاع التعدين نحو ألف مؤشر جيوكيميائي واعد للذهب، النيكل، النحاس والبلاتين بالإضافة إلى مجموعة المعادن الأساسية وذلك خلال المرحلة الأولى من أعمالها الاستكشافية.

وتعمل الشركة في مجال استكشاف الماس، الذهب، النحاس، النيكل، الكوبلت، والبلاتين وأدت أعمال البحث والاستكشاف المختلفة جيولوجية، جيوكيميائية، جيو فيزيائية، خرائط جيولوجية وأعمال حفر إلى الكشف وتأكيد خمسة رواسب معدنية ذات احتمالات تجارية واعدة.

وأوضح وزير النفط والمعادن، أمير العيدروس، بأن هذه الإجراءات تأتي في إطار جهود الحكومة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وأنشطة قطاع المعادن وزيادة مساهمته في الناتج الإجمالي، باعتبار قطاع التعدين من القطاعات الواعدة ويعول عليه تحريك بعجلة التنمية.

فيما أشار رئيس هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، إسماعيل الجند، إلى ما تضمنته استراتيجية التعدين في اليمن التي أعدتها الهيئة بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «أسكوا»؛ إذ تتركز الاتجاهات الرئيسية للاستراتيجية على المعادن الصناعية، والترسبات المعروفة وتقليل عامل المجازفة عن طريق إجراء البحوث العلمية وكذا التركيز على الأقاليم التي تم التعدين فيها سابقاً والتعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية وتطوير الموارد البشرية وتطوير البحث العلمي وتحسين إدارة المعلومات وتعميمها.

وتضمنت الاستراتيجية الجوانب المتعلقة بتنمية قطاع المعادن ككل سواء في الجانب المؤسسي أو البنية التحتية أو التشريعية، وإنشاء موانئ للتصدير وتوفير وسائل نقل رخيصة وتطوير الثقافة العلمية والصناعية.

تحسين بيئة التعدين

ولفت الجند إلى أن من ضمن المشاريع التي تنفذها الهيئة بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية مشروع تحسين بيئة التعدين في اليمن، وكذا مشروع مراقبة عوائد التعدين بالتعاون مع البنك الدولي.

وتتوقع مؤسسة التمويل الدولية أن يسهم قطاع المعادن في اليمن بنحو 3 إلى 7 في المئة في حصيلة الاقتصاد الوطني بما يمتلكه قطاع التعدين من مقومات وإمكانات هائلة.

وبحسب تقرير هيئة المساحة الجيولوجية فإن عدد إجازات البحث التي منحتها خلال العام الماضي بلغت 27 إجازة وذلك لدراسة عدد من الخامات الصناعية والإنشائية، وبلغ عدد عقود الاستغلال 37 عقداً، وتجديد 21 عقداً، وذلك لاستغلال عدد من الخامات الصناعية والإنشائية.

كما نفذت الهيئة مشروع حصر مواقع المعادن والصخور الصناعية والإنشائية خلال العام الماضي والذي يعد من أهم المشاريع لتوفير البيانات الإحصائية المتعلقة بالموارد المعدنية المستغلة، والإشراف الفني والرقابي على أنشطة المحاجر ومواقع البحث والاستكشاف المعدني.

وبيّن التقرير أن عدد المحاجر في مجال المعادن والصخور الصناعية والإنشائية ارتفع إلى نحو 2636 محجراً تعمل على استغلال خامات الجبس، والملح، البيوميس، الاسكوريا، الطين، الحجر الجيري، الجرانيت، الرخام، التف والإجنمبرايت، البازلت، الحجر الرملي، الركام الصخري والركام الودياني، في حين بلغ عدد العمالة في تلك المحاجر نحو 11 ألفاً و867 عاملاً، وبلغ إنتاجها نحو 36 مليون طن من مختلف الخامات المعدنية.

وبحسب المسح الصناعي التعديني الذي نفذته هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية لصناعة السيراميك العام الماضي وجود مصنعين للسيراميك بمحافظة صنعاء وآخر بمحافظة لحج، كما سجل المسح الذي شمل الصناعات التقليدية الأساسية 86 منشأة لإنتاج الجص بمحافظة صنعاء، ويصل معدل إنتاجها السنوي نحو 66 ألف طن، و65 منشأة لإنتاج الياجور بصنعاء بمعدل إنتاج سنوي 41 ألف طن.

وبيّن المسح أن عدد المنشآت في مجال صناعة الفخار التي تعد من الصناعات التقليدية وجود 107 منشآت في صنعاء وذمار وإب والحديدة، و52 ورشة إنتاج العقيق بصنعاء لإنتاج فصوص العقيق ويصل معدل الإنتاج السنوي نحو 50 ألف فص عقيق.

وتشير الدراسات الاستكشافية التي اشتملت على مسوحات جيولوجية وجيو كيميائية إلى وجود أكثر من 40 تواجداً للذهب والفضة في اليمن، وأهم تواجدات الذهب بمنطقة وادي مدن بحضرموت؛ إذ يقدر الاحتياطي الخام فيها 678 ألف طن بدرجة تركيز 15 غرام ذهب في الطن و11 غرام فضة في الطن، أي نحو 10 أطنان ذهب، وستة أطنان فضة، وحالياً تؤكد الدراسات الحديثة زيادة الاحتياطي بنسبة 20 في المئة، كما يتواجد بمنطقة وادي شرس والحرايرة بدرجة تركيز سبعة غرامات ذهب لكل طن وتعمل في المنطقتين شركة ثاني دبي ما يننغ.

كما يتواجد الذهب في منطقة الحارقة باحتياطي يقدر بنحو 16 مليون طن بدرجة تركيز 1.65 غرام ذهب لكل طن و40 مليون طن احتياطي محتمل بالتركيز نفسه، وفي منطقة الفيض 11 غرام ذهب لكل طن وتعمل فيهما شركة كانتكس.

وفي المنطقة الشمالية الغربية التي تعمل فيها شركة فولروك للتعدين يتواجد الذهب بدرجة تركيز 73 غرام ذهب لكل طن، وفي منطقة ورقة - عتمة بمحافظة ذمار وتعمل في هذه المنطقة شركة سي سي مايننغ، وفي منطقة أصبح 1.3 غرام ذهب لكل طن وتعمل فيها شركة (سي في إم آر) وفي منطقة أم سره بنسبة 0.7 غرام ذهب لكل طن وتعمل فيها شركة بودي هارمين.

كما يتواجد الذهب في منطقة الجوف وفي منطقة العوارض وفي منطقة شطبه إلى جانب تواجده بالمن

العدد 2816 - الأحد 23 مايو 2010م الموافق 09 جمادى الآخرة 1431هـ

التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 2011-12-09 | 12:28 مساءً

      الثروه

      احسن الحين علي عبدالله راح واليمن سيصبح من احسن الدول ان شاء الله

اقرأ ايضاً