البعوض والذباب يغزو المنازل في المناطق المحيطة بـ «خليج توبلي»

«الصحة» باشرت برش مبيدات مركزة لتقليص حجم المشكلة

الحشرات ألحقت أضراراً بالمواطنين في توبلي والمناطق المجاورة
الحشرات ألحقت أضراراً بالمواطنين في توبلي والمناطق المجاورة

انتشرت أعداد كبيرة من الذباب والبعوض خلال الأيام الماضية في معظم الأحياء السكنية المحيطة بخليج توبلي في المحافظة الوسطى (القريبة من محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي).

وورد عدد من الاتصالات الهاتفية لـ «الوسط» تشكو من تكاثر أعداد الحشرات التي ألحقت ضررا بالمواطنين في توبلي والمناطق المجاورة الأخرى، حيث اقتحمت هذه الحشرات المنازل والمحال التجارية.

وباشرت وزارة الصحة بناء على ذلك خلال اليومين الماضيين رش مبيدات حشرية مركزة بالمناطق المتضررة لتقليص حجم المشكلة نظراً إلى الأعداد الكبيرة من الذباب تحديداً، لكن ذلك لم يكن حلاً فعالاً حينها، إذ عاودت الحشرات والذباب الظهور بشكل أكبر لاحقاً.

ومن جهته، قال مدير عام الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية عادل الزياني: «إن الهيئة لم يردها أي خطاب سواء ضمن تقرير مكتوب أو هاتفي من المواطنين أو المجلس البلدي يفيد بوجود مشكلة انتشار لحشرات وذباب في المنطقة المحيطة بالخليج».

وذكر لـ «الوسط» أمس (السبت) أنه «وجه المعنين في الهيئة لمتابعة الموضوع وإيجاد حل عاجل بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية للمشكلة»، منوهاً إلى أن «المخلفات العضوية والمياه العكرة بخليج توبلي تتسبب في تكاثر البعوض وبعض الأنواع الأخرى من الحشرات والذباب».

وفي تفاصيل أكثر، نقل المواطن إسحاق محفوظ وهو من قاطني منطقة توبلي شكواه من تدهور الوضع البيئي الذي بدأ يلقي بظلاله السلبية على المواطنين، وقال: «مشكلة انتشار الحشرات السامة والبعوض ليست بجديدة الحدث في هذا العام، فقد انتشرت تلك الحشرات خلال العامين الماضيين بصور ملحوظة». وتابع محفوظ: «وعلى إثر ذلك، عمد المواطنون إلى الاتصال بوزارة الصحة لمتابعة رش المبيدات الحشرية المضادة لانتشار الحشرات في المنازل والأحياء السكنية، إذ قامت الوزارة مشكورة بمتابعة الموضوع على أسرع وجه وقللت من الأعداد الكبيرة من الحشرات حينها، لكن من دون فائدة لعودتها مجدداً».

واستدرك المواطن عبدالرسول العرادي قائلا: «إن المسئولين في وزارة الصحة أكدوا أنه مهما استمرت عمليات رش المبيدات الحشرية فإن الحشرات لن تهدأ وستزداد مع مضي الوقت وبالتحديد في مواسم تزايدها بالصيف، وذلك نظراً إلى التدهور البيئي في خليج توبلي الذي يعد مرتعا لتزايد هذه الحشرات حاليا». وأما فيما يتعلق بالعام الجاري، فقد أوضح العرادي أن «الحشرات وتحديداً الذباب والبعوض أصبحت بأعداد هائلة وخصوصا عند المنازل المطلة على الخليج نفسه، بحيث لا يستطيع أحد ترك نافذة المنزل أو السيارة مفتوحة إلا وامتلأت بالحشرات والبعوض اللاسعة».

وعلى الصعيد البيئي، تحدث الناشط البيئي لـ «الوسط» عن الوضع العام لخليج توبلي من الناحية البيئية موضحا أسباب تفاقم أزمة الحشرات السامة والبعوض مؤخرا. وقال غازي المرباطي: «بداية نود أن نحذر من خلط بعض الأوراق التي تسعى إلى إظهار خليج توبلي بحالة بيئية لا يمكن معالجتها، لأن هناك حلول يمكن اللجوء إليها، وهي حلول وأدوات علمية نستطيع من خلالها معالجة الخليج وإظهاره في أحسن مظهر».

وتابع المرباطي أن «ما لاحظناه في الآونة الأخيرة من انتشار الحشرات والبعوض في الأحياء السكنية المحيطة بخليج توبلي هو بسبب ركود تيارات المياه فيه، وبسبب التقلبات الجوية المتوالية، إذ لاحظ الناشطون البيئيون أنه تتكاثر في الخليج بعض أنواع الحشرات التي قد تكون مضرة لوجود مياه الصرف الصحي التي تلقى باستمرار فيه، ما أدى إلى تحول مياه بعض أجزاء الخليج إلى نوع من المياه الآسنة التي تعتبر مياها جاذبة لمثل هذه الأنواع من الحشرات والبعوض والذباب الذي يلسع جلد الإنسان».

وبين أنه «ليس من الغريب أن نلاحظ وجود هذه الحشرات وخصوصا خلال هذه الأيام مع التقلبات الجوية التي تدفع بكميات الحشرات إلى البحرين وتتجه إلى المناطق البيئية التي من الممكن أن تتغذى عليها أو تستوطنها»، منوها إلى أن «خليج توبلي أصبح بيئة جاذبة لهذه الحشرات بسبب وجود المخلفات».

ولفت عضو التكتل البيئي إلى أن «وجود مشروع تطوير جسر سترة اليوم جعل تيار المياه الداخل والخارج من خليج توبلي ضعيفا جدا، إذ أكد بعض البيئيين أن الخليج سيجف خلال أعوام، ولذلك بدأت عملية ركود المياه المساعدة على تخمر المواد الموجودة في الخليج التي لا يمكن أن تبتعد وتخرج من الخليج بسبب ضيق مداخل الخليج وقلة المياه المتدفقة فيه».

هذا، وظهرت خلال الأيام الماضية مجدداً بقع سوداء وصفراء داكنة اللون ببعض المناطق المحيطة من مضخة مياه المجاري بخليج توبلي. وانتشرت كميات كبيرة من الحشرات في الوقت الذي ظهرت فيه روائح نتنة عن ترسبات المجاري في الخليج خلال الفترة المسائية تحديداً.

وطفحت الترسبات والأوساخ الصادرة من مياه المجاري على سطح الخليج خلال عملية المد حتى يوم أمس. ومازالت محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي تضخ كميات كبيرة من مياه المجاري غير المعالجة كلياً في الخليج.

من جهته، رأى مجلس بلدي المنطقة الوسطى، أن «عودة ظهور البقع السوداء والروائح النتنة وانتشار الحشرات في الخليج والمنطقة المحيطة به خلال الأيام الثلاثة الماضية، يحدث سنوياً تزامناً مع ارتفاع درجة حرارة الجو وارتفاع مستوى الرطوبة النسبية في الجو مساءً تحديداً».

وقال نائب رئيس المجلس عباس محفوظ: «لابد للوزارات والمؤسسات الرسمية المعنية بمشروع إعادة تأهيل خليج توبلي إعادة النظر في مقترح تنفيذ أعمال تنظيف الخليج بالتزامن مع أعمال تطوير محطة توبلي لمعالجة مياه الصرف الصحي».

وبين محفوظ أن «ما هو متراكم من مخلفات وترسبات حالياً يتجاوز ارتفاعه 5 أمتار وبمساحة أكثر من 15 هكتاراً، ويعود إلى نحو 25 عاماً ماضية»، منوهاً إلى أن «وجهة نظر الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية تفيد بالانتهاء من أعمال تطوير المحطة أولاً للبدء بالتالي في أعمال التنظيف».

وعن أسباب تكرر ظهور الروائح والبقع بالخليج، أفاد نائب رئيس المجلس أن «الروائح في خليج توبلي في فترة الصيف ستعاود البروز والظهور بشكل اعتيادي لكون المنطقة لم يتم تنظيفها بعد، وحركة المياه فيها مازالت بطيئة نظراً إلى عدم اكتمال أعمال توسعة القنوات من جهة المعامير وبين جسري سترة والقريبة من أم الحصم، فمن الطبيعي أن تستمر مثل هذه الروائح لكون المنطقة مازالت غير منظفة وحرارة الصيف تساعد على التفاعلات وبروز الغازات الكريهة».

وأشار محفوظ إلى أن «البقع السوداء مازالت موجودة وستستمر أيضاً حتى تنظيف المنطقة، أي ما لم تبادر الوزارات المعنية بعملية تنظيف قاع الخليج عاجلاً وتوقف عملية ضخ مياه محطة الصرف الصحي لتوبلي، فإن المشكلات ستستمر وستعاود الظهور بين فترة وأخرى لأن أصل المشكلة مازال موجوداً»

العدد 2858 - الأحد 04 يوليو 2010م الموافق 21 رجب 1431هـ

التعليقات (17)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم