العدد 1051 - الجمعة 22 يوليو 2005م الموافق 15 جمادى الآخرة 1426هـ

حقوقية يمنية تذهل 120 ناشطا في مونتريال

تبنتها المنظمة الكندية لحقوق الإنسان

ضجت قاعة جامعة جون أبوت في مونتريال بكندا، بالتصفيق للناشطة الحقوقية والشابة اليمنية سوسن رفاعي، عندما ألقت كلمة عن تجربتها وسبب اختيار منظمة حقوق الإنسان الكندية لها كمساعدة مدرب، في برنامج المنظمة التدريبي على حقوق الإنسان "السنوي" والذي تدعو له 120 مشاركا من كل أنحاء العالم .

أكثر ما شد الحضور لها، جرأتها وأسلوبها الشيق في الإلقاء والتدريب، وملامحها العربية ، كانت وسط حشد عالمي غفير، وسط حشد ينتمي إلى أوروبا وأميركا وإفريقيا وآسيا، وسط حشد قد وحدته لغة حقوق الإنسان في أقصى القارة الأميركية.

كانت رفاعي إحدى المشاركات في هذا البرنامج التدريبي الحقوقي العام الماضي، ولتميزها في ذلك البرنامج، اختارتها المنظمة من بين 120 مشاركا من نحو 60 دولة، لتكون مساعد مدرب للنشطاء الحقوقيين لهذا العام. كما طلبت منها الحكومة الكندية أن تعد برنامجا تدريبيا للنشطاء الحقوقيين في الشرق الأوسط.

شابة عربية بين حشد دولي

كان من المستغرب، أن تتميز شابة عربية ذات 27 ربيعا ، في محفل دولي كهذا، يحوي من الكفاءات الكثير، والأغرب من ذلك، أنها قادمة من اليمن، إذ 75 في المئة من نسائها أميات.

تعمل رفاعي إلى جانب عملها الحقوقي، طبيبة، وتعمل مستشارة برامج التنمية في المركز العالمي للفتيات في صنعاء، كما أنها عضو في الجمعية الدولية لحقوق الإنسان.

عملت في منظمة اميدست، وهي منظمة تقوم بتنسيق وإعداد البرامج التدريبية للمختصين عندما كانت في الثامنة عشرة من عمرها، إذ بدأت متدربة، ومن ثم مساعدة لمدير برامج التدريب في المنظمة، ثم أصبحت مسئولة عن برنامجين تدريبيين. اكتسبت المهارات التنظيمية والإدارية بسرعة. تركت العمل في هذه المنظمة بعدما تخرجت في جامعة الطب في صنعاء.

تركت رفاعي عملها التنظيمي في المنظمة، لأنها شعرت بأن الاحتكاك بالناس أجدر من تنظيم البرامج التدريبية للمختصين والنخبة، لذلك غاصت في أنشطة التوعية الصحية، والتحقت بمركز الفتيات في صنعاء متطوعة، ونظمت دروسا أسبوعية في التوعية الصحية كالتوعية بمرض الملاريا والصحة الإنجابية.

تطور المركز ليقوم بأعمال توعوية من ضمنها العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع اليمني.

عينت بعد ذلك مستشارة لبرامج التنمية في المركز. وأوكلت لها مهمة تصميم برنامج لتدريب الناشطات في اليمن من مدرسات وصحافيات وداعيات دينيات ومحاميات على حقوق الإنسان، وكان التدريب على "الإعلانات والاتفاقات الدولية، وآليات أجهزة الأمم المتحدة". على رغم استغراقها في التدريب على مجال حقوق الإنسان وعلى رغم تدريبها على الرصد والمتابعة، فإنها ليست عضوة في أية منظمة حقوقية يمنية!

وزارة حقوق الإنسان من الحكومة وإلى الحكومة

والحديث مع ناشطة حقوقية يمنية يشدك لمعرفة رأيها بشأن وزارة حقوق الإنسان في اليمن، والتي ترأسها الوزيرة أمة العليم السوسوة، وعن ذلك قالت رفاعي: "يقتصر دور الوزارة على توفير المعلومات، وليس لها دور أساسي كالقيام بعملية الرصد والمتابعة".

وأضافت "لم تحرك الوزارة ساكنا عندما سجن صحافيون من دون أية محاكمات عادلة في محاكم غير دستورية"... وتتساءل: "وكيف تستطيع أن تنتقد أو تحاسب الحكومة وهي جزء من الحكومة، لا تستطيع الحكومة أن تنتقد نفسها، لذلك، نحن لا نطالب بوزارة بل بهيئة وطنية مستقلة "لجنة وطنية لحقوق الإنسان" تكون قادرة على محاسبة الفاسدين في الحكومة".

المنظمات الحقوقية لا تشكل خطرا

وعن المنظمات الحقوقية في اليمن، قالت: "الوزارة لا تمول المنظمات ماديا، بل تدعمها معنويا فقط".

منوهة بأن "المنظمات الحقوقية لا تشكل خطرا على الحكومة لأنها جديدة وناشئة، ولكن الصحافيين الحقوقيين يشكلون الخطر الأكبر على الحكومة لأنهم يدعون إلى فسح المجال للحقوق المدنية والسياسية كما أنهم يسعون بشكل دائم إلى الحصول على المعلومات التي تكشف الفساد".

ويذكر أن لرفاعي كتابات صحافية في مجال حقوق الإنسان في صحف عربية وإنجليزية.

إدماج حقوق الإنسان في المناهج

وترى رفاعي أن تحسين الوضع الحقوقي في اليمن لابد أن يبدأ من تطوير التعليم، وإدخال حقوق الإنسان في مناهج المدارس، مبينة عدم إمكان "أن نطلب من الشعب اليمني المشاركة من دون تعليم، لا نستطيع أن نطلب منه أن يمارس نشاطا حقوقيا و75 في المئة من نسائه أميات... لذلك، فإن المنظمات الحقوقية في اليمن، تمثل النخبة ولا تمثل الشارع".

وعلى هبات نسيم مونتريال، تضطر رفاعي إلى إنهاء الحديث عن الهموم الحقوقية، لتهرول إلى مجموعة النشطاء الحقوقيين المسئولة عن تدريبهم! ولتنضم إلى زملائها المدربين من روسيا وكندا والفلبين

العدد 1051 - الجمعة 22 يوليو 2005م الموافق 15 جمادى الآخرة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 11:40 ص

      حازم شكيب

      انة شرف كبير لي اليمن ان تحظى بنساء مثل سوسن رفاعي الف مبروك لك النجاح الكبير الذي حققتة في حياتك واتمنى لك المزيد من التقدم .

اقرأ ايضاً