العدد 3530 - الإثنين 07 مايو 2012م الموافق 16 جمادى الآخرة 1433هـ

أطفالنا ومسيلات الدموع

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

كانوا يشترون رغوة أعياد الميلاد ليلعبوا بها بضحك لا حدود له، كلما أطلقوها على بعضهم البعض ببراءة وعذوبة وفرح. لكنهم اليوم يشترونها لإكمال مشهد ضمن مسرحية أو لعبة اعتادوا تمثيل أدوارها منذ عام أو يزيد، انها مسرحية: الشباب والشغب!

الرابط بين رغوة الميلاد ومسيلات الدموع هي الهالة البيضاء التي يطلقها كلاهما، وما جعلني أذكر هذا هو آخر حفل عيد ميلاد حضرته قبل أيام، كان الأطفال فيه يلعبون بمرح مع الشخصية الكارتونية الموجودة بأحد المطاعم، وما إن أعلنت الموظفة انتهاء البرنامج حتى قام الأطفال بالانقسام بشكل عفوي إلى جبهتين: جبهة تمثل الشباب وجبهة تمثل قوات مكافحة الشغب. الأولى لبست الأقنعة التي وزعت في الحفل ورفعت المناديل باعتبارها أعلاماً، والثانية أمسكت بعبوات الرغوة وارتدت القبعات!

أي ذاكرة هذه التي صار أطفالنا يحملونها وأي واقع هذا الذي باتوا يعيشونه؟!

أطفال بمختلف الأعمار يلعبون هذه اللعبة وينقسمون ويرتبون صفوفهم بلا أي تدريب وكأنهم كانوا مستعدين لهذه المسرحية بتدريبات استمرت أياماً بل اسابيع لجودة ما عرضوا!

كان الأطفال يعلمون بعضهم ألعاباً لم يعرفوها يوماً بهذه التفاصيل، فقد كان أحدهم يطلق أصواتا مختلفة ليقلد صوت القنابل الصوتية تارة ومسيلات الدموع تارة والرصاص المطاطي تارة أخرى، وحين رأى أحدهم «تي شيرت» صديقه منقطا بالأسود قال: «هذا هو رصاص الشوزن أسعفوه بسرعة ولا تأخذوه إلى السلمانية»!

راعني المنظر وبت أرقبهم بصمت وتعجب، وحين انتهى المشهد استدعيت «كبير الضباط» وسألته عن تفاصيل ما رأيت فضحك وقال: هذه هي المسرحية التي نراها كل يوم في قريتنا، ولهذا حفظنا المشهد، «تبين تشوفين الحقيقة تعالي بيتنا واسمعي وش يصير، بتصيرين خبيرة».

خرجت شاردة من الحفل وأنا أحاور طفليّ عما شاهدا، ضحكا كثيرا وقالا إن اللعبة أعجبتهما وأنهما سيلعبانها في المرات القادمة مع أصدقائهما ولكن من غير رغوة!

كيف اغتيلت براءة اطفالنا وكبروا بهذه السرعة؟ كيف صار لعبهم رصاصاً وهم الذين كانوا يلعبون الأسرة الصغيرة و»السكينة» و»اللقفة» و»التيلة» و»الدوامة»؟

هل ستكون هذه اللعبة يوما ضمن الألعاب الشعبية بعد عشرين سنة، وتكون لعبة في كتاب يحمل اسم: ألعابنا الشعبية في الفترة بين: 2011- 2031»؟

ومضة:

إياك أن تخبر أحدا باستحالة فعل شيء. فمن يجهل المستحيل هو القادر على تحقيقه.

جيه. إيه. هولمز

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 3530 - الإثنين 07 مايو 2012م الموافق 16 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 26 | 4:08 م

      عودوا لعقولكم

      الزائر رقم 1 و 7 و 8 و9 و15. 11 و 10 الكاتبة هنا تحدثت عن ظاهرة يتعرض لها الاطفال في القرى تتحدث عن موقف لماذا كل هذا الهجوم الغبي على ما كتبت ولماذا تخلطون الأوراق. هل ذكرت واحدة من صحفكم شيء عن ما يعانيه اطفالنا او شبابنا هل ذكر صحفي من الصحفيين الطائفيين في الصحف الاخرى ما نعاني منه لماذا دائما تريدون الجميع يتكلم بحالكم وانت لا تتكلمون عن احد ولاا ترون الانتهاكات هنا علينا \r\nعودوا لضمائركم وعقولكم احسن من هذا الكلام

    • زائر 25 | 3:25 م

      الزائر 15

      في ناس داخلة بما عندها من أجندات بعد كل هذا التوضيح من الكاتبة والمعلقين يرجعنا للمربع الأول أخي قلنا لك رجل الأمن يضربون المتظاهرين السلميين هل تعرف السلمية أم لا بعنف والنتيجة العنف يولد العنف المضاد اذا فمهت زين واذا ما فهمت تعال القرى وطلع مع الشباب وشوف بعينك وبتعرف كيف تكون ردة فعلك واتحفنا بعدها بردك الجميل .

    • زائر 24 | 3:21 م

      الى بحرينية والى زائر 15

      للبحرينية اولا انت لست بحرينية اشك في ذلك وكذلك زائر رقم 15 نفس الكلام اليك لان الاصيلين لايتكلمون بهذا المنطق وثانيا لو فقد واحد منكم فلذة من فلذات كبده لما تفوهتون بكلمة واحدة لكن اقول الله يراويكم في اعز ما عندكم

    • زائر 23 | 3:11 م

      الى زائر رقم 1

      اى تضرر صايبنك ومن من اسال نفسك لو حارقين قلبك على احد اولادك ماقلت حرقوا وسدوا لكن لكم يوم يامنتقم انتقم ممن ظلمونا

    • زائر 22 | 2:51 م

      اطفالنا والمخربون

      لماذ ا لايكون كتابتك عن اطفالنا والمخربون وكيف يشاهدون الاطفال اعمال التخريب والتعدي على رجال الامن الذين يسهرون على راحتكم وحراسةلممتلكاتكم ماهو نظرة الطفل لولي الامر كيف تربون اطفالكم

    • زائر 21 | 2:49 م

      سؤال للفطاحل الموالين

      انزين قلنا تطلقون مسيل الدموع لمى يكونون في الشارع العام بس لمى المظاهره في داخل القريه ليش تدخل ليهم داخل وتمطرهم بمسيل الدموع وكل الاسلحه اذن الهدف هو القتل والدمار والخراب
      يعني هم داخل القريه خلهم يهتفون باللي يريدون انته شعليك منهم حريه راي اذا هم ماكسروا ولا خربوا لكن العقلبه العربيه والمخوخ الجامده ما تفكر الا بطريقه العنف واحل الامني لا غير

    • زائر 19 | 2:46 م

      نبحث عن كرامة التي فقدها الاجداد والآباء والى الآن ؟

      لماذا انا خريج جامعة ولا زلت عاطل عن العمل وانت تنتقل من وظيفة الى احسن منها ؟
      لماذا لم اتزوج واكون اسرة واشتري سيارة واسكن في بيت حالي حالك ؟
      لماذا اخواني وابي مطاردون على الاقل من التسعينات ؟ولم اقل تاريخ سابق ، ولما سالنا الضابط ما تستفيدون من البرلمان قلنا على الاقل يمتنع زوار الفجر اللذين لا يفارقون بيتنا ؟
      وانا مواطن حالي حال المواطنين لماذا لا اتمتع مثلك بحقوق المواطنة ؟
      ولماذا و...... ويعجز القلم عن التعداد ؟

    • زائر 18 | 2:24 م

      بحرينية

      الي المعلقة ابحرينية واضح انش بحرينية جديدة

    • زائر 17 | 1:45 م

      الزائر رقم 1

      الكاتبة والكتاب والمحققون الصحفيون حينما يطرحون مثل هذه المواضيع ليسلطوا الضوء على مشكلة يعاني منها الوطن ، فأسئلك ما هي المشكلة أولا ؟ لكي ننتقل لماذا تم حرق الأطارات ومسيلات الدموع ، هل سألت أحد في القرى لماذا تسد الطرق وعرفت منه الأجابة ؟ هل عرفت كيف يتعامل الأمن مع المتظاهرين السلميين ؟ لتعرف لماذا هم يسدون الطرق ؟ أما ان تقول ما تسمع هذا مردود عليه ابحث عن أصل القضية واذا استطعت تحديدها ستعرف كيف العلاج ، والعلاج ليس في الأستنكار بل في ايجاد الحلول والحلول لدينا مؤجلة بل مسكوت عنها .

    • زائر 15 | 12:52 م

      ماذا عن الفريق الآخر

      وماذا عن الفريق الثاني من الأطفال الم يقلدو أصوات القنابل التي ترمي على رجال الأمن الم يقلدوا رمي المولوتوف على الشرطة الم يقلدو حرق القمامة والنفايات والإطارت.

    • زائر 14 | 12:46 م

      من أجل ايقاف مسيلات الدموع

      يجب إيقاف حرق الإطارات وقطع الشوارع ورمي المولوتوفات وسوف يتم وقف مسيلات الدموع
      مادون ذلك فلم ولن تتوقف مسيلات الدموع

    • زائر 13 | 12:28 م

      بحرينية

      ألا يسبب حرق الإطارات وحرق القمامة تلوثاً يسبب الأمراض السرطانية ألا ترين وقف هذه الأعمال فيها حماية لأهالي القرية قبل كل شيئ.

    • زائر 12 | 12:23 م

      بحرينية

      لم تذكري التدريبات على صنع القنابل المحلية ومحاولة قتل رجال الأمن وغريبة أن الضابط الذي سألتيه لم يصبه مولوتوف او احد هذه القنابل المصنوعة محلياً. الم يشرح الأطفال كيفية صنع الملوتوف والقنابل في لعبهم . و الأطفال الأبرياء لم يقلدوا الذين يرمون الأسياخ الجديدة يحرقون الإطارات مما يدفع رجال الأمن مضطرين إلى إستخدام الغازات المسيلة للدموع لحماية أهالي المنطقة من إرهابهم.

    • زائر 11 | 10:52 ص

      كل يوم على هالحال

      يا أختي اللي ما تدرين عنه اخس، أمس أحد ابنائي خرج وعاد إلينا بكومة مسيل دموع وركبهم وسوى منهم تشكيلات يقول انا قررت ألعب مكعبات بمسيل الدموع لأن أبويي مفصول ما يقدر يشتري لي مكعبات. الله ينصرنا ويريح بال أولادنا

    • زائر 10 | 10:42 ص

      الزائر رقم واحد

      نعم كلنا متضررين من الغازات.

    • زائر 9 | 10:34 ص

      المشتكى لله

      بتنا نفصح لأبنائنا بكل الأمور لم يعد لدينا خط أحمر كالسابق ، فمن الصعب أن يكون هناك تناقض بين ما يرونه و بين ما نقوله لهم ، و هذه اللعبة موجودة ضمن ألعاب الفيديو .

    • زائر 3 | 7:42 ص

      واقعنا بالفعل هذا

      شكرا لك ااستاذة سوسن على هذا المقال الذي لامس واقعنا اليومي بالفعل. هذا هو جزء من يومياتنا. الأطفال في قرانا يختنقون. يقاومون. يتألمون. يتضررون. يبكون. تنتهك براءتهم والسبب القمع الليلي الذي نعيشه . صرنا نخاف الليل ونخاف من اي صوت. لانه قد يكون قمع ومسيلات دموع . شكرا لكم استاذة وللوسط الجميلة

    • زائر 2 | 7:11 ص

      مسيلات الدمع والامراض الجلديه

      انا من احد المتتضريين من عبوات الغاز وماتتسببه من اهات عندي مرض جلدي وقد قال لي الطبيب ان المرض سسببه الرئيسي مسيل الدموع

    • زائر 1 | 6:05 ص

      طيب ماذا عن ..

      أنا معك بشأن مسيل الدموع فجميعنا متضررين..
      ولكن ماذا عن اطفالكم وحرق الإطارات ورمي المولوتوف وسد الطرقات والهجوم عن المدارس ؟

اقرأ ايضاً