وفاة ملس زيناوي... رجل إثيوبيا القوي وحليف الغرب

أديس أبابا - رويترز 

22 أغسطس 2012

قالت الحكومة الاثيوبية أمس الثلثاء (20 أغسطس/ آب 2012) إن رئيس وزرائها، ملس زيناوي الذي اعتبره الغرب حائط صد في مواجهة التشدد الإسلامي توفي أثناء تلقيه العلاج في الخارج من مرض لم يكشف عنه.

وملس (57 عاماً) حليف لواشنطن وأرسل قواته مرتين إلى الصومال المجاور للمساعدة على القضاء على تمرد هناك. وقد سرت تكهنات بأنه مصاب بمرض خطير بعد تغيبه عن قمة للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا الشهر الماضي. وقال بركات سايمون المتحدث باسم الحكومة والساعد الأيمن لملس في تصريحات للصحافيين بالعاصمة «توفي رئيس الوزراء في منتصف الليل تقريباً بعد تلقيه خدمات طبية في الخارج. وسينقل جثمانه إلى إثيوبيا». وأضاف أنه كان مريضاً منذ عام وكان يتعافى بشكل جيد قبل نقله فجأة إلى العناية المركزة. لكنه لم يحدد مكان علاجه.

استولى ملس على السلطة العام 1991 من المجلس العسكري الشيوعي بقيادة منجيستو هيلا مريم وأصبح شخصية سياسية بارزة في القارة الإفريقية. واعتبر زعيماً يمكن للغرب الاعتماد عليه في معركته مع الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة». كما ينسب كثيرون إليه الفضل في تمكين واحدة من أفقر دول العالم من تحقيق نمو اقتصادي مرتفع.

ورغم أن الجماعات الحقوقية انتقدته لحملته الصارمة على المعارضة غض الغرب الطرف عن حملاته القمعية بشكل عام تفادياً لخلاف مع شريك في قتال الجماعات المرتبطة بـ «القاعدة» في إفريقيا.

وأشاد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون بملس ووصفه بأنه «متحدث ملهم باسم إفريقيا». وأضاف «إن إسهامه الشخصي في تطور إثيوبيا وبخاصة في إخراج ملايين الإثيوبيين من دائرة الفقر يضع مثالاً يحتذى للمنطقة». وأحجمت الحكومة الإثيوبية عن مكان علاجه أو طبيعة مرضه لكن مصدراً بالاتحاد الأوروبي قال إنه توفي في بروكسل حيث كان نزيلا بمستشفى سان لوك الجامعي.

أما حركة الشباب الإسلامية المتشددة بالصومال والتي واجهت القوات الإثيوبية مرتين في عهد ملس إحداها من العام 2006 إلى 2009 والأخرى من ديسمبر/ كانون الأول 2011 فقد رحبت بوفاة ملس. وقال الشيخ المتحدث باسم حركة الشباب،علي محمود راجي لـ «رويترز»: «لقد قاد الزعماء الأفارقة الذين كانت لهم أصابع في الصومال لعقدين.. لكن كل ذلك ذهب سدى». وأعلن بركات حداداً عاماً إلى حين عودة جثمان ملس. وقال إن بلاده التي بها ثاني أكبر كثافة سكانية في إفريقيا تنعم بالاستقرار وستواصل السير على الطريق الذي رسمه ملس. وقال للصحافيين «أؤكد لكم أن كل شيء مستقر وكل شي سيستمر كما رسمه رئيس الوزراء».

وستنعقد الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية وهي الحزب الحاكم في البلاد لاختيار خليفة دائم لكن لم يتحدد موعد بعد لانعقادها. وأعرب نيجاسو جيدادا الذي تولى رئاسة البلاد أثناء رئاسة ملس للوزراء والذي يرأس الآن حزب الوحدة من أجل الديمقراطية والعدالة المعارض إنه يأمل في انتقال سلمي للسلطة.

وقال «نحن نحث الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية على تغيير الوضع السياسي والديمقراطي ووضع حقوق الإنسان نحو الأفضل في البلاد». وتوقع السفير الأمريكي السابق في إثيوبيا، ديفيد شين أن تستمر الكثير من سياسات الدفاع كما هي.

وقال «لأسباب أمنية داخلية سيكون هناك تركيز مستمر على الصومال ولا أتصور أي تغيير كبير في اتجاه أريتريا» مشيراً إلى العدو اللدود لإثيوبيا الذي خاض معها حرباً حدودية استمرت عشر سنوات.

وفي عهد ملس حققت إثيوبيا نمواً اقتصادياً زاد عن 10 في المئة طيلة سبع سنوات متتالية وكان يدعو إلى المزج بين الإنفاق الحكومي الكبير والاستثمارات الخاصة. ولقي ملس إشادة كبيرة لضخه مبالغ كبيرة في مجال البنية الأساسية لكن البعض انتقده لبيع أراضٍ للأجانب. ويشكو الكثير من الإثيوبيين من أن علاقته الوثيقة مع الصين لم تؤدِ إلى توفير المزيد من فرص العمل لأبناء شعبه.

وقال جيه. بيتر بام خبير الشئون الافريقية بمركز أتلانتيك كاونسيل للأبحاث «الحياة مازالت تمثل كفاحاً للكثير من الإثيوبيين لكن ملايين آخرين خرجوا من نطاق الفقر خلال جيل فقط». وأردف قائلاً «كل من زار البلد أكثر من مرة لاحظ تحولاً مستمراً مع إقامة البنية الأساسية كما لاحظ همة الناس».

لكن جماعات دولية لحقوق الإنسان تقول إن ملس كان حاداً مع المعارضة. وقد ألقى القبض على العديد من زعماء المعارضة بعد انتخابات متنازع على نتائجها في 2005 كما اعتقل معارضين وصحافيين بموجب قانون لمكافحة الإرهاب صدر العام 2009. ووصف موقع «اثيوبيان ريفيو» المعارض على الإنترنت ملس بأنه «طاغية مولع بالإبادة» وقال «اليوم يوم فرحة لأغلب الإثيوبيين وكل محبي الحرية في أنحاء العالم». وقالت المفوضية الأوروبية إن ملس عمل بدأب في مجال الوحدة الإفريقية والتغير المناخي والتنمية، لكنها عبرت عن أملها في أن تحسن إثيوبيا من سجل حقوق الإنسان. وقال رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيه مانويل باروزو في بيان «أرجو بشدة أن تدعم إثيوبيا طريق الديمقراطية وأن تعزز حقوق الإنسان ورفاهية شعبها والاستقرار والتكامل بالمنطقة». أما الجبهة الوطنية لتحرير أوجادن الإثيوبية المتمردة المحظورة فقالت إن وفاة ملس قد تمهد لمرحلة جديدة من السلام في البلاد إلا أنها أكدت مجدداً استعدادها للقتال من أجل تقرير المصير. وأضافت الجبهة في بيان «قد تمثل وفاة الدكتاتور الإثيوبي مرحلة جديدة للاستقرار والسلام في إثيوبيا ومنطقة القرن الإفريقي بأكملها». وتابعت «ستعمل أيضاً الجبهة الوطنية لتحرير أوجادن مع أي قوى معارضة تقدمية متفتحة تكون مستعدة للاعتراف بحق تقرير المصير لكل الأمم والجنسيات». وقال التلفزيون الحكومي إن تفاصيل الجنازة الرسمية ستعلن قريباً. وكان القائم بأعمال رئيس الوزراء هايلي مريم (47 عاماً) مستشاراً لملس العام 2006 قبل أن يختاره نائباً له في 2010 وهو اختيار قوبل باندهاش لصغر سنه نسبياً. وقد حل أيضاً محل ملس في رئاسة عدد من اللجان البرلمانية خلال السنوات القليلة الماضية في خطوة قال دبلوماسيون إنها مؤشر على أنه يعده لخلافته.

العدد 3637 - الأربعاء 22 أغسطس 2012م الموافق 04 شوال 1433هـ




التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً