بداية متأزمة للعام الجديد في العراق بسبب «الوعود الكاذبة»

دخلت العملية السياسية في العراق العام الجديد بأزمة سياسية، هي في الواقع امتداد للأزمة الخانقة التي سادت العام الماضي. ولكن اللافت هذه المرة المظاهرات والاعتصامات غير المسبوقة التي شهدتها المناطق السنية في أنحاء البلاد. وتأزمت الأوضاع في أعقاب قرار الحكومة العراقية نهاية العام الماضي باعتقال عناصر حماية وزير المالية، رافع العيساوي ونشر ما وصف بأنه جانب من اعترافات هذه العناصر بأنهم نفذوا أعمال عنف وقتل بمشاركة عناصر حماية نائب الرئيس، طارق الهاشمي الذين اعتقلوا نهاية العام 2011.

كما تأتي الأزمة في ظل استعدادات تجرى حالياً في العراق لإجراء الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات المقررة في العاشر من شهر أبريل/ نيسان المقبل. ويطالب المحتجون في سامراء وصلاح الدين والموصل وكركوك منذ أكثر من أسبوع بإطلاق سراح عشرات الآلاف من المعتقلين من الرجال والنساء وإيقاف عمليات الاعتقال وإلغاء قانون الإرهاب وإجراء تحقيقات مع المعتقلين وتقرير مصيرهم وفق القانون والدستور العراقي، وإيقاف سياسة التهميش والإقصاء.

وحذر رئيس الحكومة العراقية، نوري المالكي «من خطورة تسييس المظاهرات لخدمة أجندات خارجية وحسابات سياسية ضيقة». وتوعد بأن «المسئولية القانونية تحتم على القوات الأمنية التصدي لكل من يحاول الإضرار بالمصالح العليا للشعب العراقي ويمس سيادته ووحدته». وقال المالكي: «طالبنا مجلس القضاء الأعلى العام 2012 بالتسريع في إجراء المحاكمات بزيادة الهيئات القضائية، وتم الإفراج عن أكثر من 11 ألف سجين العام الماضي، وجددت الطلب من رئاسة مجلس القضاء قبل يومين بالإسراع في حسم ملفات المعتقلين، وتم تشكيل 11 هيئة قضائية جديدة تعمل ليل نهار من أجل الإسراع في حسم ملفات المعتقلين».

من جانبه، انتقد الزعيم الديني، مقتدى الصدر قيادة المالكي لشئون البلاد ووصفها بأنها «مسخرة»، وأشار إلى أن «التظاهرات في المحافظات ستستمر ما دامت السياسات التي يعمل بها السياسيون والحكوميون مرضية لأنفسهم دون الشعب ... الشعب لن يطيل السكوت عنهم ، وعلى البرلمان أن يقف مع المتظاهرين ما دامت مطالبهم شرعية».

وقال رئيس البرلمان العراقي، أسامة النجيفي إن «الكثير من السجناء والمعتقلين لم تجر محاكمتهم ولم توجه تهم لهم في ظل انتهاكات جسيمة من خلال الاستخدام المفرط للعنف والتعذيب، وفق مخرجات العديد من التقارير الصادرة عن حقوق الإنسان الأممية واللجان النيابية في العراق». وأضاف أن اللجوء إلى التظاهر «يؤكد أن الشعب فقد ثقته في قدرة الحكومة على احتواء تطلعاته، ما أدى إلى بروز أزمة ثقة كبيرة بينها وبين الشعب ومثل هذا ما كان ليحدث لولا الوعود المتكررة التي أطلقت للناس منذ فترة ولم يجدوا لها أثراً على أرض الواقع». وأوضح: «علينا أن نحترم مطالب المتظاهرين وأن نبلغها مرادها بروح جماعية لأن هذه التظاهرات معين على تدارك الأخطاء والزلل وهي بوصلة للصواب وبقعة خصبة لنمو الديمقراطية». كما حثت رئاسة إقليم كردستان الحكومة العراقية على عدم «إهمال المطالب المشروعة من المواطنين». وقال الناطق الرسمي باسم رئاسة إقليم كردستان، أوميد صباح إن العراق يمر بأزمة عصيبة وأن الجماهير في العديد من المحافظات ينظمون المظاهرات الاحتجاجية للتعبير عن استيائهم ضد سياسة الحكومة في بغداد. وأضاف: «نساند المطالب الدستورية للجماهير المنتفضة وندعو القوى السياسية وخاصة التحالف الوطني للإسراع بمعالجة الأسباب التي أدت إلى خلق هذه الأوضاع ولا يجوز للحكومة في بغداد إهمال المطالب المشروعة».

ومن المنتظر أن يعقد البرلمان العراقي جلسة استثنائية الأحد المقبل لمناقشة الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد.

العدد 3772 - الجمعة 04 يناير 2013م الموافق 21 صفر 1434هـ

التعليقات (0)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم