العدد 3775 - الإثنين 07 يناير 2013م الموافق 24 صفر 1434هـ

المقاطعة تفشل جلسة طارئة للبرلمان العراقي وتحولها لـ «تشاورية»

وزير الدفاع يهدد بأن الجيش «سيقول كلمته» إذا أراد البعض طعن البلاد

منظر عام من تظاهرة خرجت الجمعة الماضي للمطالبة بإلغاء قانوني اجتثاث البعث والإرهاب في تكريت - REUTERS
منظر عام من تظاهرة خرجت الجمعة الماضي للمطالبة بإلغاء قانوني اجتثاث البعث والإرهاب في تكريت - REUTERS

بغداد - أ ف ب، د ب أ 

07 يناير 2013

اكتفى مجلس النواب العراقي أمس الأحد (6 يناير/ كانون الثاني 2013) بعقد جلسة تشاورية لبحث الأزمة الناتجة عن التظاهرات الأخيرة، بسبب عدم اكتمال النصاب الضروري لعقد جلسة طارئة على إثر مقاطعتها من قبل التحالف الحاكم باستثناء التيار الصدري.

وجاء انعقاد الجلسة تلبية لدعوة من رئيس المجلس أسامة النجيفي لبحث مطالب آلاف المتظاهرين في عدد من المحافظات بإقرار قانون العفو العام وإلغاء قانون الإرهاب، الأمر الذي ترفضه حكومة نوري المالكي ومعها معظم الكتل المنضوية في الائتلاف الحاكم.

وقال النائب باقر جبر صولاغ القيادي في كتلة «المواطن» - التي انضمت إلى مقاطعة الجلسة - في مؤتمر صحافي عقده خلال انعقاد الجلسة التشاورية: «لا أحد يقبل بأن يطلق سراح من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين»، مؤكداً أن «التيار الصدري يؤيدنا في ذلك».

وحتى الكتلة الصدرية التي شاركت في جلسة التشاور رفضت أبرز مطالب المتظاهرين واعتبرتها غير دستورية. وقال النائب بهاء الأعرجي من التيار الصدري في مؤتمر صحافي إن «التظاهرات التي تحدث في بعض المحافظات العراقية ليست أزمة وإنما هي نتاج لأزمات مر بها العراق منذ الاحتلال وحتى الساعة». وأضاف «لكن بعض مطالب المتظاهرين لا يمكن تنفيذها لأنها تتعارض مع الدستور»، مشيراً إلى أنه من «غير الممكن رفع قانون اجتثاث البعث كذلك قانون الإرهاب، لكننا مع التعديل».

في الأثناء، قال رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي بمناسبة عيد الجيش إن التوترات الطائفية في المنطقة ألقت بظلالها على بلاده، داعياً القوى السياسية إلى رفض التدخل الخارجي وحل المشاكل الداخلية من خلال «حوار أخوي».

وقال المالكي في كلمته أمام كبار قيادات الجيش إن التنافس الإقليمي والاستقطاب الموجود في المنطقة وما يحيط بنا من توتر طائفي أخذ يلقي بظلاله الثقيلة على العراق».

وأضاف «أصبحت قواتنا لا تقاتل جماعات إرهابية أو إجرامية معزولة إنما تقاتل جماعات مدعومة بتيارات فكرية تكفيرية خطيرة تعج بها المنطقة». وتابع المالكي إن «نجاة العراق تكمن بعزل أنفسنا عن هذه التيارات التي تعصف بالمنقطة، وليس في محاولة الاستعانة بها من طرف ضد آخر» مؤكداً أن «الاستقواء بهذا الطرف الإقليمي أو ذاك، لإضعاف طرف عراقي داخلي، يعد عملاً خطيراً، يفتح أبواب الشر علينا».

وقال رئيس الوزراء إن «الدول لا تبحث عن مصالحنا ولا تبحث عن مصالح تلك القومية أو المذهب بقدر ما تبحث عن مصالحها وهي مستعدة لدعم أي جماعة تضع نفسها في هذا السياق».

ودعا دول الجوار والأصدقاء للتعامل مع العراق وفق سياقين «الأول احترام الشأن الداخلي وعدم دس الأنف فيه، والثاني الابتعاد عن إشاعة جو الإرهاب لأنه عمل ارتدادي سيصيب بلدانهم». واعتبر المالكي أن بلاده في منعطف خطير في حال العمل لصالح هذا الطرف الإقليمي أو ذاك، مؤكداً على أن «جميع المشاكل «يمكن حلها بالحوار الأخوي والانفتاح».

من جهة أخرى، انتقد المالكي معارضيه في تجهيز الجيش، في إشارة إلى صفقة التسليح الروسي التي أثيرت حولها شبهات فساد. وقال إن «ما ينفق على تجهيز الجيوش وتدريبها وتطويرها في منطقتنا لا يمكن مقارنته مع ما يحصل في العراق».

وأضاف إن «إحدى الدول أنفقت في العام الماضي عشرات مليارات الدولارات لتطوير قواتها المسلحة، ومع الأسف حينما نقرر تخصيص مبلغ محدود لتجهيز الجيش، ترتفع الأصوات المعارضة».

وشدد على أنه في «الوقت الذي لا نريد أن ننخرط في سباق التسلح (...) لابد من الإشارة إلى ضرورة إبعاد القوات العسكرية وعملية بنائها وتجهيزها عن المنافسات السياسية والتجاذبات الحزبية والقوى المختلفة».

من جهته، دعا وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي الجيش إلى ضرب من يحاول إثارة الفتنة في البلاد.

وقال الدليمي «نعم أدرك جيداً مهام الجيوش في الأنظمة الديمقراطية، إنها ليست سهلة، بل صعبة، لان الإجراءات الأمنية حينما تريد تخمد حالة من حالات الشغب، سيكون هناك ألف معوق والسبب معروف». وأضاف «لكن أوصيكم عندما يكون الهدف طعن وحدة العراق وتفتيت قوته وإشعال نار الفتنة فواجبكم الشرعي والوطني أن تقولوا كلمتكم تحت أي ذريعة وتحت أي يافطة». وأكد الدليمي أن «هناك من يريد أن يستخدم الدستور لمصالحه الخاصة، ويستخدم الديمقراطية كمنهج هش ومدخل شيطاني ضعيف على هذا البلد، لكن نحن العسكر سنقول كلمتنا».

ولم يجر استعراض عسكري بمناسبة عيد الجيش هذا العام لتزامنه مع انتهاء مراسم ذكرى أربعينية الإمام الحسين(ع)، والتحشيدات العسكرية على خطوط التماس في المناطق المتنازع عليها قرب كركوك، واقتصر على احتفالية مصغرة بحضور القيادات الأمنية.

إلى ذلك، دعا رئيس البرلمان العراقي، أسامة النجيفي أمس إلى مناقشة أسباب المظاهرات وتصنيف مطالبها للخروج بقرارات لإنهاء هذه الأزمة. جاء ذلك خلال ترأسه اجتماعاً لرؤساء وممثلي كتل العراقية و التحالف الكوردستاني ولأحرار و المواطن و التغيير الكوردستانية و»العراقية» الحرة والاتحاد الإسلامي الكوردستاني والحركة الإيزيدية للإصلاح و الصابئة و الرافدين والنائب المستقل صباح الساعدي لمناقشة بنود ورقة المطالب التي تقدم بها المتظاهرون.

وتضمنت هذه المطالب إقرار قانوني العفو العام والمحكمة الاتحادية وإلغاء قانوني مكافحة الارهاب والمساءلة والعدالة وموضوع التوازن في مؤسسات الدولة وإلغاء قيادات العمليات في المحافظات والأجهزة الأمنية وسحب الجيش من المدن ورفع الحواجز الخرسانية من المدن والشوارع العامة.

العدد 3775 - الإثنين 07 يناير 2013م الموافق 24 صفر 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً