سوق التجزئة في هونغ كونغ الأغلى في العالم

ضمن مسح «سي بي آر إي»...

نقص المساحات في المناطق الرئيسية دفع بهونغ كونغ لأن تكون الأغلى
نقص المساحات في المناطق الرئيسية دفع بهونغ كونغ لأن تكون الأغلى

لندن - سي بي آر إي 

16 مارس 2013

تعدُّ هونغ كونغ الآن أغلى سوق لتجارة التجزئة في العالم، مع كون السياح الأثرياء من الصين، والتوسّع الحاصل في قطاع التجزئة الفاخرة، ونقص المساحات في المناطق الرئيسية جميعها عوامل تدفع بالإيجارات إلى مستويات قياسية لم تشهدها المدينة من قبل. وذلك وفقًا لأحدث البحوث الصادرة من شركة الاستشارات العالمية «سي بي آر إي».

ووجد المسح الفصلي الذي تجريه «سي بي آر إي» لرصد أغلى 10 أسواق لتجارة التجزئة العالمية، أن استمرار انخفاض معدّلات بناء مساحات التجزئة الرئيسية يعد عاملاً أساسيًا في توليد منافسة شرسة بين الشركات التجارية وبالتالي رفع الإيجارات. وهذه الديناميات لا تقود ارتفاع معدلات الإيجارات إلى مستويات قياسية في هونغ كونغ فحسب، بل وفي جميع المدن العالمية التي تمر بظروف مشابهة، مثل لندن وباريس وسيدني.

إلى ذلك علق المدير الأول لبحوث واستشارات البيع بالتجزئة بأسواق هونغ كونغ لدى «سي بي آر إي»، جو لين، بالقول: «إن ارتفاع إيجارات محال التجزئة الرئيسية في هونغ كونغ ليست فقط نتيجة لتدفق السياح الأغنياء والعلامات التجارية الفاخرة، ولكنها أيضاً ناتجة عن وجود نقص كبير في مساحات التجزئة المميزة في أحياء التسوق الرئيسة. وهناك عدد قليل جداً من مراكز التسوق الجديدة قيد البناء؛ ما يدفع بالعلامات التجارية العالمية إلى التنافس على المساحات المحدودة المتوافرة. ويمكننا القول إن العلامات التجارية الفاخرة مازالت تنظر إلى هونغ كونغ كفرصة مربحة في ظل وجود توقعات اقتصادية متفائلة نسبياً للعام 2013، ولكن عندما تصبح الإيجارات باهظة بهذا الشكل فإن التجّار يبدؤون بتوخي حذر أكبر. الجانب الآخر لذلك يكمن في أن تجار التجزئة المحليين، والذين لا يستهدفون السياح في المقام الأول، يصعب عليهم تحمل ارتفاع الإيجارات ويضطرون في بعض الحالات إلى الانتقال؛ الأمر الذي يؤدّي إلى وجود خيارات تسوّق أقل في المناطق الرئيسية. ومع ازدحام المناطق الرئيسية بالسياح الصينيين، بدأ السكّان المحليون بالتحول إلى ضواحي المدينة لشراء حاجياتهم. ومع ذلك، يتبين لنا أن إنفاق السياح الصينيين قد بدأ في التباطؤ نهاية العام الماضي، ولا يتوقع أن ترتفع الإيجارات بشكل كبير في العام 2013 نظرًا إلى مستوياتها المرتفعة جدًا حاليًا».

وعموماً، شهد سلم تصنيف «سي بي آر إي» لتجارة التجزئة الرئيسية تغييرات طفيفة خلال الربع الأخير من 2012. فقد استقرت أسعار الإيجارات الرئيسية عند مستوياتها القياسية بسبب ندرة المساحات المتميزة في المواقع الرئيسية ذات الإطلالة الواسعة، وتفضيل التجّار لذلك. كما دعمت السياحة في جميع أنحاء آسيا وأوروبا والولايات المتحدة بشكل أساسي الاستقرار السائد في إيجارات المناطق الرئيسية.

من جهته قال كبير الاقتصاديين الدوليين في «سي بي آر إي»، راي تورتو: «هناك استقرار في السوق العالمية للتجزئة، مع خفض تجّار التجزئة من عدوانية خططهم التوسعية واتخاذهم لنهج أكثر حذرًا وتمعنًا في افتتاح المتاجر. ومن المتوقع على المدى القريب تحقيق مواقع التأجير المهمة لنمو أكثر استقرارًا في كل من هونغ كونغ وملبورن وسيدني، وأن تقوى بشكل طفيف في طوكيو، باريس، لندن وبكين. وقد أدّت الرياح الاقتصادية المعاكسة، مثل تخفيض الديون الاستهلاكية المتفشية، وبهتان نمو العمالة في الولايات المتحدة، وعدم يقين الاستجابات لسياسة الديون السيادية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، إلى معدلات بناء منخفضة في معظم الأسواق؛ ما أدّى إلى تفاقم أزمة نقص المساحات وبقاء أسعار التأجير في المواقع الهامة عالية».

وتمكنت نيويورك، وهي المدينة الوحيدة من الأميركتين في التصنيف، من تحقيق أداء جيد جدًا خلال العام الماضي، مدفوعة بالتوجّه السياحي والطلب القوي من تجار التجزئة الدولية. وعلى نقيض المناطق التي تعاني من نقص مساحات التجزئة الرئيسية مثل هونغ كونغ وباريس ولندن وسيدني، فإن هناك تدفقًا متسارعَ الوتيرة للإمدادات الجديدة في نيويورك على طول الجادة الخامسة، ويجري تسويقها حالياً بأسعار قياسية تعد الأعلى على الإطلاق في تاريخ المدينة. ونتيجة لذلك، فإن قيمة الإيجار الإجمالي في الجادة الخامسة ارتفع بمعدل 16.5 في المئة على أساس سنوي، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 2970 دولاراً لكل قدم مربع سنويًا.

العدد 3843 - السبت 16 مارس 2013م الموافق 04 جمادى الأولى 1434هـ

التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً