خطة إنقاذ قبرص ستكلفها ثمناً باهظاً

سياسة التقشف تضر الأسواق في قبرص
سياسة التقشف تضر الأسواق في قبرص

قال محللون إنه بعد تسعة أشهر من المفاوضات الشاقة، تبدو قبرص، التي تواجه خطر الإفلاس، قادرة على إبرام خطة إنقاذ بسرعة مع الاتحاد الأوروبي لكن لقاء ثمن باهظ.

وقالت المحللة فيونا مولن، لوكالة «فرانس برس»: «كلما طالت (عملية التفاوض) تصبح الإجراءات المقترحة أكثر شدة، والفكرة الأكثر جنوناً كانت فرض اقتطاعات في الودائع» المصرفية للأفراد مقابل المساعدات.

ويبدو أن مجموعة اليورو تخلت عن هذه الفكرة، التي رفضتها نيقوسيا بشكل قاطع، لكن سيكون على حكومة نيقوسيا في المقابل تجاوز ما كان يعتبر خطوطاً حمراً، تتمثل بزيادة الضرائب على الشركات وخصخصة شركات عامة مربحة.

وقالت مولن: «يبدو أنه علينا قبول زيادة معدلات الضرائب على الشركات لتبلغ 12,5 في المئة بعدما كانت الأدنى في منطقة اليورو 10 في المئة».

وتابعت: «بالتأكيد، وبالنسبة للخصخصة التي كانت من المحرمات، لن تستطيع (قبرص) الحصول على خطة الإنقاذ» بدون الموافقة على مثل هذا الإجراء.

وأكد المحلل أن قبرص يمكن أن يكون عليها قبول فرض «ضرائب مضرة» مثل الرسوم على الصفقات المالية.

وتبنّت قبرص، التي أعلنت أنها بحاجة 17 مليار يورو، ميزانية تقشفية للعام 2013، تهدف إلى خفض العجز بمقدار 1.3 مليار يورو.

وبين الإجراءات الاقتصادية، ستقوم الحكومة برفع سن التقاعد المحدد اليوم بـ 65 عاماً، تدريجياً للموظفين الذين سيتم احتساب رواتب تقاعدهم على أساس مجمل حياتهم المهنية، وليس على أساس راتب السنة الأخيرة.

كما وافقت قبرص على الخضوع لتدقيق في الحسابات بشأن تبييض أموال يقوم به مكتب خاص.

وأكد القادة الأوروبيون منتصف فبراير/ شباط أن التزام البلاد في هذا الملف «شرط أساسي» لدفع المساعدة، بينما تعتبر وسائل الإعلام الألمانية الجزيرة ملاذاً للأموال القادمة من مصادر مشبوهة، وخصوصاً أموال المافيات الروسية.

وطلبت قبرص مساعدة أوروبية في يونيو/ حزيران بعدما لجأ مصرفاها الرئيسيان إلى الحكومة بعد تكبدهما خسائر قدرت بـ 4,5 مليار دولار بسبب خطة الإنقاذ التي منحت لليونان.

وترجمت هذه الخطة بتراجع قيمة السندات اليونانية التي كانا يملكانها بنسبة 75 في المئة.

وتقول نيقوسيا إن رغبتها في مساعدة اليونان والتضامن داخل منطقة اليورو أدت إلى تكبدها هذه الخسائر.

وفي إطار خطة الإنقاذ، حصلت اليونان على خفض جزئي لديونها لدى القطاع الخاص، بما في ذلك المصارف القبرصية.

ومارس الرئيس القبرصي الجديد نيكوس اناستاسيادس، ضغوطاً لتؤخذ هذه النقطة في الاعتبار.

وتفيد تقديرات أن مبلغ الـ 17 مليار يورو، الذي تحتاج إليه قبرص، يعادل غجمالي ناتجها الداخلي، وسيزيد دينها بشكل آلي إلى أكثر من 140 بالمئة.

وذكرت الصحف القبرصية أن الترويكا (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) ليست مستعدة لمنحها أكثر من عشرة مليارات يورو خوفاً من ألا تكون الجزيرة قادرة على تسديد مبلغ أكبر.

وفي هذا الإطار، سيتوجه وزير المالية ميخاليس ساريس، إلى موسكو ليطلب تمديد مهلة تسديد القرض الروسي، الذي تبلغ قيمته 2,5 مليار يورو المترتب في 2016.

وقالت الإذاعة العامة إنه سيبحث في موسكو كيفية مساهمة روسيا في خطة الإنقاذ.

العدد 3843 - السبت 16 مارس 2013م الموافق 04 جمادى الأولى 1434هـ

التعليقات (0)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً