الذهب زينة وخزينة للسوريين على رغم ارتفاع أسعاره

يُقبل السوريون هذه الأيام على شراء الذهب وتخزينه كمخزن للقيمة بدلاً من تحويله إلى دولار، في ظل انخفاض قيمة العملة الوطنية (الليرة) أمام العملات الأجنبية؛ على رغم ارتفاع سعره إلى مستويات قياسية.

وسجّل غرام الذهب في الأسواق المحلية عيار 21 قيراطاً يوم الثلثاء (2 يوليو/ تموز 2013)، 7500 ليرة سورية؛ بحسب الجمعية الحرفية للصاغة وصنع المجوهرات والأحجار الثمينة في دمشق. وحددت الجمعية سعر الغرام عيار 18 قيراطاً بـ 6429 ليرة.

ولم يمنع ذلك الارتفاع في سعر المعدن الأصفر، النساء وأصحاب الأعمال من الإقبال على شرائه؛ بحسب ما سجلته وكالة أنباء «شينخوا» خلال جولة قامت بها في سوق الذهب أو «سوق الصاغة « بجوار سوق الحميدية الشهير بدمشق القديمة.

وتشهد السوق حركة شراء نشطة؛ وخاصة من جانب النساء اللائي تفضل بعضهن شراء ليرات ذهبية تسمى «رشادية».

وقالت أم زاهر (65 عاماً) وهي سيدة من دمشق: «مهما ارتفع سعر غرام الذهب سيبقى هذا المعدن جذاباً لكثير من النساء، فهو معدن نفيس ويفك ضائقة أي شخص يملكه عند الحاجة، لهذا نحن نشتريه».

وأضافت أم زاهر، وهي تقف أمام محل لبيع الذهب في سوق الصاغة بدمشق لـ «شينخوا» «الذهب هو رصيد لكل امرأة، ومن يملكه لا يخسر أبداً».

وتنوى أم زاهر؛ بحسب ما تقول، بيع عقار في أحد المناطق بدمشق وشراء ذهب، بعد أن انخفضت قيمة العقار لوجوده في مكان قريب من الاشتباكات الدائرة بين الجيشين السوري والحر المعارض.

وقال رئيس جمعية الصاغة بدمشق غسان جزماتي إن السوريين يقبلون على شراء الذهب أكثر من البيع؛ على رغم ارتفاع سعره يومياً، مؤكداً أن الغالبية يفضلون شراء الذهب لأنه كما يقال «زينة وخزينة». وعزا جزماتي، في تصريح لـ «شينخوا»، ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق السورية إلى ارتفاع الأسعار عالمياً، مشيراً إلى أن سعر الأونصة زادت اليوم بمعدل 40 دولاراً، وهو ما أدى إلى ارتفاع سعر الغرام الواحد من 7200 إلى 7500 ليرة سورية. ويقول المواطن سلمان الظاهر إنه يملك مبلغاً من المال، وقد فقد قيمته بعد تدهور وضع الليرة السورية أمام الدولار، مشيراً إلى أنه قرر لذلك شراء الذهب كي يحافظ على قيمة مدخراته. وأضاف الظاهر، لـ «شينخوا»، أن الذهب رصيد ثابت، ويمكن أن يشكل عامل أمان أكثر من الدولار؛ وخاصة أن الحكومة تعمل على ضبط أسعار صرفه.

بدوره، قال شاب يقف مع خطيبته أمام إحدى محلات بيع الذهب: «أعرف أن غرام الذهب الواحد أكثر من 7400 ليرة سورية؛ ولكن لا أستطيع أن أحرم خطيبتي من شراء محبسين كدلالة على الارتباط».

وأكد الشاب الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه لا يمكن أن يفقد الذهب بريقه، وسيبقى محبباً إلى قلوب النساء؛ على رغم ما يشكله من عبء على جيوب الرجال، مشيراً إلى أن «الذهب يبقى رصيداً لأي شخص في حال غدر به الزمان».

وأمام الارتفاع في سعر الذهب، وشم زوجان سوريان خواتم زفاف على إصبعيهما احتجاجاً على غلاء أسعار الذهب في سورية؛ بحسب وسائل إعلامية سورية. وذكرت وسائل الإعلام أن «العروسين استخدما المادة التي ترسم بها نقوش الوشم، لرسم خواتم الزفاف». وقالت العروس دالين إنها «أرادت خرق التقاليد القديمة، وإن الضرورات تخلق سلوكيات جديدة لم تكن مألوفة؛ ولاسيما بعدما تعذّر شراء الذهب وأصبح أمراً مكلفاً».

وأضافت أنها «أرادت بتصرفها هذا أن تشجع الفتيات اللواتي في سنها على الزواج دون شروط مكلفة». ويقول أصحاب ورش صناعة ذهب في دمشق، إن العديد من السوريين الذين يرغبون بالزواج ولا يملكون المال الكافي يلجئون إلى شراء الذهب من عيار الـ12، كبديل لعيار الـ21 والـ18، مشيرين إلى أن الذهب البرازيلي والمجوهرات التقليدية أصبحت إحدى البدائل بالنسبة إلى المتزوجين أيضاً في هذه الأحداث. ويسعّر الذهب في سورية، يومياً بالنظر إلى السعر العالمي للأونصة في البورصات العالمية.

العدد 3956 - الأحد 07 يوليو 2013م الموافق 28 شعبان 1434هـ

التعليقات (0)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم