ابدأ بتغيير نفسك ليتغيّر العالم من حولك

سوسن دهنيم

لكي تحقق تغييراً ما، عليك البدء بتغيير نفسك. تلك هي القاعدة الأكثر رواجاً في عالم تطوير الذات والتنمية البشرية، وهي القاعدة التي قد يبصم العقل على صحتها، ولكنها طريقٌ وعرٌ وشائكٌ إذا لم تقترن بالرغبة الحقيقية في التغيير، ولم تجد الدافع القوي للمضي باتجاه هذا التغيير المرجو. كما حدث للأب الذي جلس يقرأ صحيفة منذ الصباح الباكر وهو يفكّر في قضاء يوم سعيد «مختلف» عن بقية الأيام، لكنه فوجئ بطفله وهو يسأله تحقيق وعده له بالخروج للتنزه في هذا اليوم.

ولأنه ظن أن مصاحبة الطفل في نزهة قد تؤثر على قراره بتحقيق السعادة المختلفة، اقتطع صورة خارطة العالم الموجودة في إحدى صفحات الصحيفة وقطعها قطعاً صغيرةً ونثرها، وطلب من طفله جمعها وإصلاحها، ظناً منه أنه سيأخذ وقتاً طويلاً جداً لتحقيق المطلوب، ولكن الطفل عاد إليه بعد عشر دقائق والخارطة مكتملة. ذهل الأب وسأل طفله عن السر فأجاب ببراءة: أنت أعطيتني صورة لخارطة ولكنني نظرت خلفها فوجدت بها صورة إنسان فقلت في نفسي: «إن أصلحت هذا الإنسان فإن خارطة العالم ستنصلح»!

في الملتقى الذي أقيم يوم السبت الماضي تحت عنوان «أنت سر التغيير»، والذي ضم ثلاثة من خبراء التنمية والاستشارات الإدارية وهم: د. وايت وود سمول ومحمد عاشور ولؤي الخاجة، ركّز الخبراء الثلاثة على ضرورة الإيمان بأهمية التغيير ووضع هدفٍ واضحٍ للسعي باتجاه تحقيقه عند الرغبة في تغيير واقع معاش لا يرتقي ومستوى طموح الفرد. وأكد الخبراء أن الإيمان وحده لا يكفي من غير رسم هدف واضح، ووضع خطة زمنية مدروسة للتغيير، إضافةً إلى ضرورة العمل باتجاه تحقيق هذا الهدف بخطى واثقة تعرف مواطن الضعف والقوة لدى الشخص.

وبينما أكد المدرب محمد عاشور على ضرورة عدم تعريف أنفسنا من خلال أبوينا أو قبيلتنا أو عائلتنا أو مواطن الجمال أو التميز فينا، ركّز على ضرورة تعريف النفس بما تقوم به من إنجازات وما تحققه من أهداف وأعمال تخدم الغير والمجتمع. وشدّد على ضرورة عدم ارتباط قلوبنا بغير الله، لأن الكائن البشري قد يتخلى عنك في أية لحظة، فيما لا يتخلى الله عن مخلوقاته.

وقد ركز د. سمول على ضرورة إقناع الآخرين بالتغيير وتبيان منافعه لهم، فهم لن يقتنعوا بالتغيير بالطريقة المنطقية وحدها، ولكن الأمر يحتاج إلى تحريك مشاعرهم أولاً وإظهار المشكلات التي تتطلب حدوث هذا التغيير لكي تُحَل، مؤكداً على ضرورة إيضاح طريقة التغيير التي ستمنحهم نظرة مشرقة للمستقبل.

أما المدرب البحريني لؤي الخاجة فقد أكّد على ضرورة معرفة الذات من خلال مواهبها التي تتمتع بها، ثم تفصيل حلم في إطار هذه الموهبة بعد صقلها والتدرب عليها وتكوين صورة لهذا الحلم في المخيلة، تكون ماثلةً دائماً أمام الباحث عن التغيير. فمعرفة الهدف والتخطيط له، ثم تنفيذ هذه الخطة والعيش بداخل هذا الحلم وهو يتحول واقعاً.

تلك هي آلية التغيير التي وضحها هؤلاء الخبراء الثلاثة، ولكنها ليست الآلية الوحيدة، وجميع الطرق لابد أن تبدأ بتغيير الذات أولاً بعد معرفتها معرفة تامة.

العدد 4132 - الإثنين 30 ديسمبر 2013م الموافق 26 صفر 1435هـ

التعليقات (8)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم