العدد 4132 - الإثنين 30 ديسمبر 2013م الموافق 26 صفر 1435هـ

ابدأ بتغيير نفسك ليتغيّر العالم من حولك

سوسن دهنيم

لكي تحقق تغييراً ما، عليك البدء بتغيير نفسك. تلك هي القاعدة الأكثر رواجاً في عالم تطوير الذات والتنمية البشرية، وهي القاعدة التي قد يبصم العقل على صحتها، ولكنها طريقٌ وعرٌ وشائكٌ إذا لم تقترن بالرغبة الحقيقية في التغيير، ولم تجد الدافع القوي للمضي باتجاه هذا التغيير المرجو. كما حدث للأب الذي جلس يقرأ صحيفة منذ الصباح الباكر وهو يفكّر في قضاء يوم سعيد «مختلف» عن بقية الأيام، لكنه فوجئ بطفله وهو يسأله تحقيق وعده له بالخروج للتنزه في هذا اليوم.

ولأنه ظن أن مصاحبة الطفل في نزهة قد تؤثر على قراره بتحقيق السعادة المختلفة، اقتطع صورة خارطة العالم الموجودة في إحدى صفحات الصحيفة وقطعها قطعاً صغيرةً ونثرها، وطلب من طفله جمعها وإصلاحها، ظناً منه أنه سيأخذ وقتاً طويلاً جداً لتحقيق المطلوب، ولكن الطفل عاد إليه بعد عشر دقائق والخارطة مكتملة. ذهل الأب وسأل طفله عن السر فأجاب ببراءة: أنت أعطيتني صورة لخارطة ولكنني نظرت خلفها فوجدت بها صورة إنسان فقلت في نفسي: «إن أصلحت هذا الإنسان فإن خارطة العالم ستنصلح»!

في الملتقى الذي أقيم يوم السبت الماضي تحت عنوان «أنت سر التغيير»، والذي ضم ثلاثة من خبراء التنمية والاستشارات الإدارية وهم: د. وايت وود سمول ومحمد عاشور ولؤي الخاجة، ركّز الخبراء الثلاثة على ضرورة الإيمان بأهمية التغيير ووضع هدفٍ واضحٍ للسعي باتجاه تحقيقه عند الرغبة في تغيير واقع معاش لا يرتقي ومستوى طموح الفرد. وأكد الخبراء أن الإيمان وحده لا يكفي من غير رسم هدف واضح، ووضع خطة زمنية مدروسة للتغيير، إضافةً إلى ضرورة العمل باتجاه تحقيق هذا الهدف بخطى واثقة تعرف مواطن الضعف والقوة لدى الشخص.

وبينما أكد المدرب محمد عاشور على ضرورة عدم تعريف أنفسنا من خلال أبوينا أو قبيلتنا أو عائلتنا أو مواطن الجمال أو التميز فينا، ركّز على ضرورة تعريف النفس بما تقوم به من إنجازات وما تحققه من أهداف وأعمال تخدم الغير والمجتمع. وشدّد على ضرورة عدم ارتباط قلوبنا بغير الله، لأن الكائن البشري قد يتخلى عنك في أية لحظة، فيما لا يتخلى الله عن مخلوقاته.

وقد ركز د. سمول على ضرورة إقناع الآخرين بالتغيير وتبيان منافعه لهم، فهم لن يقتنعوا بالتغيير بالطريقة المنطقية وحدها، ولكن الأمر يحتاج إلى تحريك مشاعرهم أولاً وإظهار المشكلات التي تتطلب حدوث هذا التغيير لكي تُحَل، مؤكداً على ضرورة إيضاح طريقة التغيير التي ستمنحهم نظرة مشرقة للمستقبل.

أما المدرب البحريني لؤي الخاجة فقد أكّد على ضرورة معرفة الذات من خلال مواهبها التي تتمتع بها، ثم تفصيل حلم في إطار هذه الموهبة بعد صقلها والتدرب عليها وتكوين صورة لهذا الحلم في المخيلة، تكون ماثلةً دائماً أمام الباحث عن التغيير. فمعرفة الهدف والتخطيط له، ثم تنفيذ هذه الخطة والعيش بداخل هذا الحلم وهو يتحول واقعاً.

تلك هي آلية التغيير التي وضحها هؤلاء الخبراء الثلاثة، ولكنها ليست الآلية الوحيدة، وجميع الطرق لابد أن تبدأ بتغيير الذات أولاً بعد معرفتها معرفة تامة.

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 4132 - الإثنين 30 ديسمبر 2013م الموافق 26 صفر 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 10 | 6:13 م

      محمد

      يا تصلحين العالم يا تنتظرين الامام المهدي

    • زائر 5 | 8:56 ص

      سر النجاح

      هنا الكثير من الخبراء يتفننون فى تسويق ارائهم و يطلعون عليك من فترة الى اخرى بعدة خرائط لظمان المستقبل و يبهرونك بكلامهم , ولكن لا احد يساعدك و يأخذ بيدك لهذا المستقبل الوردي و النجاح الباهر. الانسان و لانسان نفسه هو الذي يحدد مستقبله و على الحكومة دعم هذا الامل بالتعليم و التعليم فقط هو المنقذ و الاصرار على النجاح. لقد عايشت هذه الامور و نجحت فيها و ابنى ايضا نجح فيها و ابى الاخر فى طريقه للنجاح . اعتقد السر فى النجاح هو الانسان نفسه و التعليم. م خ ع

    • زائر 9 زائر 5 | 1:04 م

      عفوا يااخي التعليق السابق ليس موجه لك

      كان رد على تعليق شخص لخر

    • زائر 2 | 7:41 ص

      انت سر التغيير

      حضرت الملتقى وكان محمد عاشور هو الافضل لانه واقعي، اما لؤي الخاجة فكان غير متزن ولم يقدم شيئ والامريكي كان ممل في الطرح بالرغم انه قدم مادة ممتازة لا يعرف كيف يقدمها

    • زائر 1 | 6:44 ص

      معركة خاسرة

      هناك أفكارجميلة لكنها غيرعملية وغيرناتجة. التصوربأن الفعل الصحيح هوالطريق للنجاح,مجرد تصور. عندتخرجى ودخولى سوق العمل عشت فى تناقضات و جهادمع النفس لفهم المجتمع.تربيت على الفعل الصحيح و الصدق و الأمانة و اذا أجدنفسى أسبح فى مستنقع مناقض لكل أصول تربيتى. حتى أقف على قدمى فهمت الوضع و لم أتمكن من مجاراته.بعد أكثر من أربعون عاما من السباحة فى المستنقع. كل الذين فعلوا المنكرات توفقوا و ترفعوا و كسبوا أحترام المجتمع و أنا لا زلت أتصارع لحصولى على قوتى. الرياء و النفاق و الفسادأسس النجاح و الترقى.

    • زائر 3 زائر 1 | 8:18 ص

      صحيح ولكن

      أوافقك فيما تقول فحياتنا مستنقع كبير من كثرة ما نرى من الفساد والرياء والغش الذي لا نستطيع مجاراته .. فهي فعلاً أفكار جميلة لكنها غير قابلة للتطبيق أو الحياة في هذا المستنقع .. يروى عن الرسول (ص) : يأتي زمان على أمتي القابض على دينه كالقابض على الجمر . فيبقى هناك شيء جميل في الحياة أنه رغم كل هذا الظلام والعفن نبقى متمسكين بالجمال .

    • زائر 4 زائر 1 | 8:45 ص

      للاسف هذه هي الحقيقة

      للاسف نحن نعيش في مجتمع الثقافة السائدة فيه كلمل كنت جمبازي او فهلوي تكسب اكثر وليس بالجهد والتعب.

اقرأ ايضاً