العدد 4620 - الجمعة 01 مايو 2015م الموافق 12 رجب 1436هـ

للعمال في عيدهم

سوسن دهنيم Sawsan.Dahneem [at] alwasatnews.com

مر يوم العمال أمس (الجمعة) من دون تغير يذكر في أوضاعهم ضمن عالمنا العربي تحديداً. مرَّ والصورة هي هي والواقع هو هو. بأحلامهم الكبيرة بواقع ينصف شقاءهم وتعبهم، هم الذين يصنعون الوجه الذي يتمدد للمدن ويتطاول. هم الذين يمنحون لأمةٍ أو كيانٍ أو دولةٍ وجههاً وصورتها المدينية، وبين المدينية تلك يكون التحضر ناقصاً بسوء استغلالهم وإجحاف حقهم وتضييع الفرص عليهم والأعمار التي تكد وتكدح في غموضِ من الحقوق، ولعبٍ بأقدارهم ومصائرهم.

من العامل الذي يساهم في تشييد مبنى، إلى الذي يزيل القبح والقذارة من شوارعنا تلك التي لا نتردد في رميها من نوافذ مركباتنا بنشوةٍ أحياناً وموت حسٍ والتفاتة ضمير أحياناً أخرى. مروراً بالذين فيما تبقى من المزارع والحقول أولئك الذين يظلون على الأمل ألا تسطو عليهم الجرافات وهدير الشاحنات ليربض عليها برجٌ أسمنتيٌّ وحديدٌ لا يعقل ولا يعي قيمة أن تكون ملتصقاً بالأرض. وليس انتهاءً بأولئك الذين انشغلوا وينشغلون بحِرَفِهِم التي ورثوها عن وصيةٍ وإصرارٍ بألا يتركوها في مهب المتغيرات والسلع التي تغرق السوق العابرة للحدود وأنظمة الجمارك. يعكفون عليها سهراً بحبٍ وانشدادٍ وكأنها جزء من الروح، بل هي الروح والدليل عليهم في كثيرٍ من المنعطفات التي يمرون بها، ويجتازونها. وليس انتهاءً بالذين يقدمون لنا الخبز الصباحيّ ساخناً يبهج أول يومنا على حساب مواجهتهم لنارٍ مسجرةٍ لا يشكون لهبها الذي يلفح وجوههم وأيديهم.

مرّ يومهم أو عيدهم الذي لا يتذكره العالم إلا يوماً في العام كي لا يكون موضع مساءلةٍ واتهامٍ بانعدام الذوق والشعور والضمير، لكن واقع ذلك اليوم لا يختلف كثيراً عن سواه من الأيام باستمرار الإجحاف واطراد الاستغلال الذي لا ينقطع، وتنامي غياب الالتفات إلى أنهم بشرٌ يصنعون ما يجعل كثيرين وجهاء وكباراً وأصحاب شأن في مجتمعاتهم. بالبرج الذي يرتفع، والمدن التي تقام، والملبس الذي يمنح البعض وجاهةً والطعام الذي يمارس بعضهم الإسراف فيه على حساب من لا يجدون ما يسد رمقهم، والمركبات الفارهة التي يتعجرفون بها في الطريق إلى بيوتهم وأعمالهم واللحاق بطائرة استجمامهم. في الكثير من التفاصيل التي يصعب حصرها والوقوف عليها هم هناك في العمق مما أنجز وأصبح أمراً واقعاً تتمدد به أسواق وتنشأ علاقات، فيما هم في الداكن من النسيان الذي لا يحرك شعرةً من تذكّرٍ وإحساسٍ بكل صنيعهم الجميل والمبهر.

لا يريدون سوى الالتفات إليهم. إلى عنائهم الطويل، والشحيح من الحصيلة التي باتت عرفاً عليه أن يتغير كي لا يفقد العالم التوازن - الذي فقده أساساً - بذلك الإجحاف المستمر، والاستهداف الذي لا ينقطع، والنقصان في التقييم، وغياب المسئولية والحس تجاه تلك الطبقة التي تصنع العالم اليوم كما صنعته أمس ومنذ فجر التاريخ، وحتى نهاية العالم.

في يومهم أو عيدهم العالمي، يحتاج العالم اليوم وأكثر من أي وقتٍ مضى إلى مراجعة تشريعاته تلمساً لمزيدٍ من الإنصاف والعدل ومنحهم ما يليق بطاقاتهم التي تصنع عالمنا اليوم، وتأخذه به نحو توفير استقرارٍ نوعيٍّ على حساب قلقهم واستنزافهم وجعلهم عرضة لمصائر لم تعد مجهولة بما يعانون ويمارس عليهم.

إقرأ أيضا لـ "سوسن دهنيم"

العدد 4620 - الجمعة 01 مايو 2015م الموافق 12 رجب 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 3:16 ص

      تحية

      تحية و الف تحية لكل العمال الاجانب الذين يعملون تحت اشعة الشمس الحارقة بدون كلل او ملل يبداون عملهم من الساعة 4 صباحا اذ يذهبون الى مقار عملهم ويعودون في الساعة 6 مساء وهم كلهم امل ان يحيوا حياة كريمة في بلادهم
      وعلى الرغم من ذ لك لا يسلمون من اذى بعض الشباب البحريني الذي يسخر منهم
      و يؤذيهم
      تخية للعمال البواسل في يومهم

اقرأ ايضاً